أوقاف كفر الشيخ تواصل فعاليات «البرنامج التثقيفي للطفل» بالمساجد    ترامب في اليوم الخامس للحرب: موقفنا قوي للغاية.. والقيادة الإيرانية "تتبخر بسرعة"    تشيلسي يضرب أستون فيلا برباعية في البريميرليج    إياد نصار: «صحاب الأرض» رسالة أن المقاومة الفلسطينية تتجاوز غزة    بوتين يتهم أوكرانيا بشن هجوم إرهابي بعد إصابة ناقلة نفط روسية قبالة مالطا    نائب المستشار الألماني يشكك في توافق الهجمات على إيران مع القانون الدولي    ترامب: إيران كانت على بعد أسبوعين من امتلاك السلاح النووى    فيفا يبدأ جولة تقييم ملاعب إسبانيا والبرتغال المرشحة لكأس العالم 2030    بعد رصد المحافظ.. إزالة حالات بناء مخالف فى أبو النمرس بالجيزة    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين فى حادث سير بصحراوى البحيرة    سدد له 3 طعنات في الشارع.. تفاصيل مقتل طالب الأكاديمية العربية على يد زميله في نهار رمضان    البحوث الإسلامية يواصل فعاليات «الأسبوع الدعوي التاسع عشر» بكلية الصيدلة    جنى إيهاب: القرآن لا يضيّع أهله.. وأوأظب على حفظه ومراجعته يوميًا    تقارير: جريزمان يؤجل انتقاله إلى أورلاندو الأمريكي    أحد الحلول الهامة.. الترجي يستعيد لاعبه قبل مواجهة الأهلي    درة تعادي أحمد العوضي وتهدد معلمين التوفيقية في "علي كلاي"    قيادي بحزب مستقبل وطن: تأكيدات الحكومة بشأن السلع والطاقة تعكس استعدادا حقيقيا للتعامل مع تطورات المنطقة    تفقد ميدانى لمشروع إعادة تأهيل ترام الرمل    وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يعقدون اجتماع طارئ لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية    صدمة حسن حفنى وهدير عبد الناصر بسبب فضيحة مى عمر فى الست موناليزا الحلقة 15    داليا مصطفى: «روج أسود» محطة فارقة فى مشوارى    اللجنة التنسيقية لمشروعات «بلان إنترناشيونال» بقنا تستعرض الأنشطة المنفذة وخطط المرحلة المقبلة بحضور القيادات التنفيذية    نصائح لضبط مواعيد نوم طفلك في رمضان    حادث مأساوي في أجا.. وفاة شاب وإصابة آخر بانقلاب دراجة    رابطة الأندية تعلن عقوبات الجولة 20 من الدوري المصري .. أبرزها مباراة الزمالك وبيراميدز    ليلة خاشعة.. صلاة التراويح من المجمع الإسلامى الكبير بسلوا بأسوان.. فيديو    جامعة بنها تنظم قوافل توعوية لطلاب مدرسة سمير ناصف الإعدادية بقرية شبلنجة    جامعة كفر الشيخ والصحة يبحثان تفعيل بروتوكول تعاون مشترك مع القومي للسكان    مايا دياب: معنديش طاقة للدخول في أزمات مع راجل.. والسوشيال ميديا أصبحت ساحة للتشهير    رسميًا.. طارق العشري يعود لتدريب فاركو في ولاية ثانية    محافظ سوهاج ونائبه يشاركان في حفل الإفطار الجماعي لذوي الهمم    كنوز| الشهر الفضيل في مرآة نجيب محفوظ    القلعة الحمراء تسوق متحف الأهلي في «برلين ITB»    تقارير: إصابة رودريجو بقطع جزئي في الرباط الصليبي    كما كشف في الجول - فاركو يعلن رحيل أحمد خطاب    جامعة الفيوم تنظم مسابقة الأحاديث والسيرة النبوية تحت شعار «رمضان يجمعنا».. صور    باربرا ليف: ترامب عازم على مواصلة الهجمات والتواجد العسكري ضد إيران    مصرع شخصين إثر حادث سيارة بطريق إسكندرية الصحراوى    تعرف على ضيف رامز جلال اليوم    نائب محافظ الشرقية يحيل 4 موظفين للتحقيق خلال زيارته لعدد من الوحدات المحلية بمركز بلبيس    وكيل تعليم الشرقية يفاجئ 6 مدارس بإدارة كفر صقر التعليمية    محافظ كفر الشيخ: الهوية الصناعية لن تتحقق إلا بشراكة جادة مع المستثمرين    وفاة إمام متطوع خلال سجوده بمسجد في الدقهلية    صالح الشهري مهدد بالغياب عن ديربي جدة بين الاتحاد والأهلي    محافظ البحيرة تتفقد أعمال تجديد كوبرى كفر الدوار العلوى.. اعرف التفاصيل    وزير الصناعة يعلن بدء إنشاء 5 صناديق استثمارية لدعم المشروعات الصناعية    احتفالية بالعرائس والأراجوز للأطفال داخل محطة مترو جامعة القاهرة    محافظ الدقهلية: 1341 مواطنا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية أبو جلال    الحبس عامين لعامل بالإسكندرية تعدى على والده بالضرب    رحيل فارس البلاغة.. أحمد درويش من الكتّاب إلى مدرجات الجامعة    الصحة: إغلاق 34 منشأة نفسية مخالفة وتكثيف حملات الرقابة لحماية حقوق المرضى    الجيش السوري يعزز انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق    قبول استنئاف عاطل وتخفيف الحكم إلي المشدد 3 سنوات في حيازة المخدرات بالازبكية    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعًا لمتابعة مؤشرات تنمية الأسرة ومستهدفات القضية السكانية    انعقاد الملتقى الثاني للطلاب الوافدين عن «دور المرأة في تنمية الوعي المجتمعي»    اتحاد الصناعات الألمانية: لا خطر مباشر على التعافي الاقتصادي بسبب حرب إيران    جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإرث والأحزاب.. ماهية صراع الانتخابات الأمريكية 2024
نشر في اليوم السابع يوم 25 - 08 - 2024

ربما لم يكن القرار الذي اتخذه قطاع من الجمهوريين البارزين، بدعم المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، على حساب مرشح حزبهم دونالد ترامب، في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والمقررة في شهر نوفمبر، مفاجئا، بقدر ما كان مؤشرا صادما، حول حالة الانقسام التي تشهدها السياسة الأمريكية في اللحظة الراهنة، خاصة إذا ما نظرنا إلى مناصبهم، على غرار الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الإبن، ونائب الرئيس السابق مايك بنس، والذي عمل خلال ولاية ترامب الأولى، وهو الأمر الذي ربما لا يختلف كثيرا عن الحال داخل أروقة الحزب الديمقراطي، وهو ما بدا خلال الضغوط الكبيرة التي مارسها أيضا كبار المسؤولين السابقين، على الرئيس جو بايدن للانسحاب من المعترك الرئاسي، وعلى رأسهم الرئيس السابق باراك أوباما، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.
ولعل تداخل كبار المسؤولين السابقين، في المعترك الرئاسي بالولايات المتحدة، إلى حد الانقلاب على الذات غرار المشهد الجمهوري، أو إجبار رئيس على التنحي كما فعل الديمقراطيون، يشكل في جوهره سابقة مهمة، حيث كان دورهم في الماضي، لا يتجاوز مجرد الدعم للمرشح الذي ينتمي إلى حزبهم، خلال فترة المنافسة الانتخابية، ثم تقديم التهنئة للمرشح الفائز، دون أن يكون لهم دور بارز في سواء في توجيه الناخبين، أو حتى فيما يتعلق بالتأثير على القاعدة العريضة للحزب في اختيار مرشحه، وهو ما يعكس صورة أخرى لحالة المخاض التي تعانيها الأحزاب الأمريكية في اللحظة الراهنة.
الحالة الأمريكية الراهنة، تعبر في حقيقة الأمر عن مرحلة جديدة، تبدو في إطار إعادة هيكلة الإرث السياسي التقليدي، والذي سبق وأن صنعته الولايات المتحدة، سواء في الداخل أو الخارج، منذ عقود طويلة من الزمن، والذي اعتمد في جزء كبير منه، على مفهومي الديمقراطية، والعولمة، وما خرج منهما من مفاهيم فرعية، على غرار حرية الرأي وحرية التعبير، وتعددية الأحزاب، وحرية التجارة، وحقوق الإنسان، وغيرهم.
المفاهيم سالفة الذكر، صنعت إرثا دوليا، عبر مساعي الإدارات المتواترة، من أجل تعميمها، بصورتها النمطية، عبر التدخل في شؤون الدول الأخرى، من خلال العديد من السبل، منها تقديم المزايا للموالين، وفرض العقوبات على المارقين، مرورا بنشر الفوضى الأهلية، وحتى التدخل العسكري المباشر، على غرار غزو أفغانستان والعراق، في بداية الألفية، وهو ما يعكس حقيقة مفادها أن تلك المفاهيم كانت بمثابة أدوات من شأنها تعزيز نفوذ الولايات المتحدة، وتثبيت قيادتها الدولية، للمعسكر الغربي، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ثم تعزيز الهيمنة الأحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، بعد الحرب الباردة.
بينما يبقى الإرث الداخلي، بعدا آخر، عبر تعزيز صورة أمريكا باعتبارها البوتقة، التي تساع الجميع، باختلاف أديانهم وتوجهاتهم، وأعراقهم وأجناسهم، وهو الأمر الذي شهد تغييرات عميقة، في السنوات الأخيرة، في ضوء خطاب مناوئ للمهاجرين، وأحيانا لذوى الأصول الأفريقية، وامتد إلى المسلمين، وهو الخطاب الذي تبناه ترامب، منذ انطلاق حملته الأولى في 2016، وربما كان سببا رئيسيا في اعتلائه عرش البيت الأبيض، مما يعكس قبولا شعبيا لمثل هذه الدعاية، ولكن إرهاصاته بدأت مبكرا، وتحديدا منذ أحداث 11 سبتمبر، والتي شهدت صعودا كبيرا لظاهرة الإسلاموفوبيا، بينما سعى الديمقراطيون إلى تعزيز الصورة النمطية، عبر اختياراتهم، والتي تجلت في ترشيح أوباما ذو الأصول الأفريقية، ثم امرأة وهي هيلاري كلينتون، ليتكرر الأمر مع هاريس، والتي تجمع بين كونها امرأة ومن أصحاب البشرة الملونة.
وهنا يبدو أن محور الصراع في الانتخابات الأمريكية المقبلة يدور حول الدعوة إلى تجديد الإرث، والذين يمثلهم ترامب، عبر خطابه غير التقليدي، من جانب، والمتمسكين بالتقاليد الأمريكية التي تعود إلى عقود طويلة من الزمن، وهو ما يمثل خروجا عن المنافسة الحزبية التقليدية بين حزبين، بل ويخرج عن أطر الأيديولوجيا الحاكمة، والتوجهات السياسية، وهو ما يعكس التغيير الكبير في الكراسي، بين المؤيدين والمعارضين هنا او هناك.
والحديث عن الإرث، فيمثل في جوهره أحد محاور اهتمام المرشح الجمهوري دونالد ترامب، منذ اللحظة الأولى لظهوره على الساحة السياسية، حيث كان تقويض إرث سلفه أوباما بمثابة الهدف الرئيسي الذي سعى من أجله، طيلة ولايته الأولى، سواء فيما يتعلق بقوانين أوباما حول التأمين الصحي، أو الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، أو اتفاق باريس المناخي، أو حتى فيما يتعلق بإعادة هيكلة العلاقة بين أمريكا وخصومها، وعلى رأسهم روسيا والصين، من خلال مهادنة الأولى واستعداء والثانية، بينما سعى إلى حماية إرثه الشخصي من خلال تعيين قضاة المحكمة العليا من شخصيات تحمل نفس أفكاره، في حين كان كثير الهجوم على إرث أسلافه الجمهوريين، وعلى رأسهم بوش الإبن بينما حاول بايدن العودة إلى المسار بعد انتصاره بعد ذلك، وهو ما نجح فيه نسبيا على المستوى الإجرائي، وإنما ربما لم يحقق نجاحا كبيرا في إعادة صياغة العقلية المجتمعية، لتعود إلى ما كانت عليه قبل ذلك.
وهنا يمكننا القول بأن إرث واشنطن يبقى حاضرا بقوة في الانتخابات الأمريكية المقبلة، بينما تتوارى خلفه الأحزاب السياسية، وتوجهاتها وأيديولوجياتها، وهو ما يعكس تراجع دورها، وتأثيرها في الشارع السياسي الأمريكي، وهو الأمر الذي سبق وأن سلطت عليه الضوء في مقالات سابقة، حول محدودية اختيارات الناخب الأمريكي في ضوء هيمنة حزبين فقط على الحياة السياسية في الولايات المتحدة، في تعارض صارخ مع دعوات واشنطن نفسها لتعددية الأحزاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.