من الانصاف أن نؤكد أن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" من المبادرات التنموية ذات النهج الشمولي holistic approach أي التي تعالج الفجوات التنموية والحقوقية بطريقة شاملة comprehensive. كما يمكن القول أن مبادرة حياة كريمة تمهد الطريق لإيجاد مجتمع ريفي مصري يتمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والمدنية علي المدي المتوسط والمدي البعيد وبشكل مستدام يخدم رؤية الدولة المصرية 2030 والمنسجمة مع أهداف التنمية المستدامة 2030 التي أقرتها الأممالمتحدة ووضعت لها تاريخا محدد لتحقيقها وإحداث نقلة نوعية في حياة البشر مع القضاء علي كافة أشكال العوز والحرمان وتعزيز الحقوق والحريات بمختلف أشكالها. وإذا نظرنا إلي المبادرة الرئاسية التي يعود تاريخ إطلاق فكرتها الأولي الي المؤتمر الوطني السابع للشباب في 30 يونيو 2019 نجد أنها تسعى – في حال تحققها كما وردت في وثيقتها الرئاسية – إلي : (1) التطوير والتنمية الشاملين للتجمعات الريفية، (2) توفير فرص العمل اللائق وتحسين نوعية الحياة، (3) تعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والمواطن، (4) غرس مفاهيم المشاركة الايجابية في الحياة العامة والمسئولية المشتركة بين المواطن ومؤسسات الدولة، (5) توفير آليات الحماية الاجتماعية للمجموعات الاقل حظا في المجتمع، (6) التوزيع العادل لمكاسب التنمية علي المواطنين، (7) تمكين المجتمع الريفي من تبني وتعلم قيم التنظيم المجتمعي وإعادة توظيف التعاونيات الانتاجية كآلية تشاركية في العمل والمشاركة وصناعة القرار الجماعي. ومن التحليل الحقوقي لمبادرة "حياة كريمة" نجد أنها ترتكز علي أهم مبدء حقوقي وهو مركزية المواطن في عمليات التخطيط والتنفيذ والمتابعة وتقييم النتائج والمسائلة وهي العمليات التنموية التي تعزز من وجود المواطن كمستفيد ومنفذ لها، وتعطيه الحق أيضا في مسائلة القائمين عليها من جهات حكومية في حال الإنحراف عن أهدافها وتبديد موارد الدولة دون تحقيق أقصي عائد منها لخدمة وتنمية المجتمع. وتتقاطع المبادرة الرئاسية مع مواد العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خاصة المواد 6 و9 و10 و11و 12 و13 و14. فالمادة السادسة تنص علي حق الانسان في الحصول علي عمل لائق وكسب رزقه والحق في الحصول علي التدريب والتوجيه المهني والتقني وهو ما ستحققه مبادرة "حياة كريمة" من خلال بند التمكين الاقتصادي، وتعزيز حصول الشباب علي فرص عمل لائقة وتمكين النساء من العمل وتحسين مستواهن الاقتصادي والاجتماعي. والمادة التاسعة تنص علي حق كل انسان في ضمان الحماية الاجتماعية وهو ما تحققه مبادرة حياة كريمه في مكونها الخاص بالتدخلات الاجتماعية والتنمية الانسانية. والمادة الحادية عشر تنص علي تحسين الظروف المعيشية وهي ذات النهج في مكون المبادرة الخاص بتوفير السكن الكريم والبنية التحتية. والمادة الثانية عشر التي تطالب الدول باتخاذ التدابير الصحية وتوفير الخدمات الطبية وهو ما تحققه المبادرة الرئاسية في مكونها الخاص "بتوفير الخدمات الصحية والطبية والارتقاء بالمستشفيات والعيادات الصحية المتوافرة بالتجمعات الريفية المستهدفة". أما المادتين الثالثة عشر والرابعة عشر فتطالبان الدول بتوفير وسائل التربية والتعلم وهو ما تقوم به "حياة كريمة" من خلال مكون تحسين البيئة التعليمية من مدارس وفصول وتوفير مساحات تعليمية لكافة الطلاب وأسرهم. أما ما يخص الحقوق المدنية والسياسية فالمبادرة تعزز من مشاركة المواطن في صناعة القرار العام ومسائلة الحكومة في سد الفجوات التنموية والحقوقية وتعزز من الشفافية وحرية تداول المعلومات وتعزز من توجه الدولة نحو اللامركزية وكلها عناصر جوهرية في آليات الحكم الرشيد، وإن كانت المبادرة تحتاج إلي مزيد من الجهد والمكونات الخاصة بالتوعية السياسية وتوسيع مساحات المشاركة السياسية عبر التنظيمات المجتمعية القائمة علي الفعل الإرادي الحر للمواطن. وأتوقع أن يتم إتخاذ مزيد من الخطوات في هذا الاتجاه في المراحل اللاحقة من هذه المبادرة الواعدة. أما من حيث تحقيق أهداف التنمية المستدامة فمبادرة حياة كريمة الرئاسية تعزز من تحقيق الاهدف التالية: الهدف رقم 1 الخص بالقضاء علي الفقر، والهدف رقم 2 الخاص بالقضاء علي الجوع، والهدف رقم 3 الخاص بالصحة الجيدة، والهدف رقم 4 الخاص بالتعليم الجيد، والهدف رقم 6 الخاص بتوفير مياه نظيفه، والهدف رقم 8 الخاص بالعمل اللائق، والهدف رقم 11 الخاص بوجود مجتمعات محلية مستدامة، والهدف رقم 16 الخاص بتعزيز وجود مؤسسات قوية وتحقيق السلام المجتمعي والعدالة، وأخيرا الهدف رقم 17 الخاص بوجود شراكات ما بين مؤسسات الدولة ومؤسسات القطاع الخاص والقطاع الحكومي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.