سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
شرفات وأبواب المنازل بالشوارع القديمة في قنا أصل الحكاية.. أعتاب الأبواب رصدت الأشهر القبطية وحكم قديمة وبداية التقويم.. والشرفات صممت لترابط بين المباني في الأسرة الواحدة واستغرق أعمال المنزل الواحد عدة أشهر
كل منزل يحكي قصص عشرات السنين فهنا الشوارع بمثابة المتحف المفتوح الذي يتردد عليه المواطنين بشكل يومي، ويضم بين جنباته ذكريات عاشها أهالي تلك المنطقة بجنوب محافظة قنا لتتفرد عن مثيلتها بباقي المراكز في المحافظة بشكل المباني وطرازها والشرفات المتنوعة التي صممت على طراز حافظ على تواجدها، رغم مرور أكثر من 150 على إنشاء بعضها واستغرق عمل عدد منها عدة أشهر حتى تظهر بتلك الرسومات المحفورة والبارزة على يد صناع متخصصين جاء بعضهم من أماكن خارج المحافظة لإنهاء مهمتهم والتي تمت ببراعة ليترك خلفهم تساؤلات كيف وصل تلك الصناع بأدوات بسيطة إلى ذلك الإتقان في العمل. ورغم مرور تلك السنوات إلا أن ألوان الشرفات وأعتاب الأبواب وكذلك الأبواب ما زالت تحتفظ بمعالمها القديمة ورسوماتها والكتابات القبطية التي تتصدر تلك الأعتاب التي يقرأها الزائر إلى المنزل والمارة في الشوارع، كما تتواجد شرفات تصل منازل ببعضها البعض في نوع من الترابط الذي كان يتواجد ما بين الأسر والعائلة الواحدة، وأوصت لجان أثرية بضرورة المحافظة على تلك الهوية والأبواب والشرفات القديمة التي تعبر عن ذلك المكان وأصالته وقدمه وإتاحته للزوار والباحثين. وفي مركز نجع حمادي شمال المحافظة يتواجد سوق القيسارية وهو أقدم الأسواق في المحافظة الذي تم إنشاؤه في عام 1930 ويتواجد فيه عدد من المحلات القديمة أغلبها للأقمشة وكذلك محلات خياطة من كبار السن ومحلات لأدوات المنازل، وما زالت معالم الشارع تحتفظ بالتراث القديم التي صممت عليه بالتزامن مع فترة إنشاء قصر الأمير يوسف كمال الذي يتواجد أمام نهر النيل في تلك المدينة.
قال ميلاد فكتور، إن عدد كبير من المباني داخل شارع سوق القيسارية ما زال يحتفظ بمعالمه القديمة التي جعلته من أجمل الشوارع في محافظة قنا، فهنا رائحة الماضي تتواجد في كل الأماكن وعلى سبيل المثال شرفات المنازل القديمة التي صممت على طراز متميز تلفت انتباه الناظرين إليها الزائرين للمكان، فكل الشرفات القديمة صنعت من الأخشاب الصلبة التي جعلتها تتحمل عوامل الزمن وتظل باقية إلى وقتنا هذا، لافتًا أنه صناعة الشرفات والأبواب كانت تستغرق وقت طويل يصل لعدة أشهر، وكان يتم جلب النجارين المهرة من أماكن خارج المدينة ويظل النجار لعدة أيام وتصل للأشهر في ضيافة صاحب المنزل حتى يقوم بإنهاء مهمته. أوضح فكتور، أن هناك شرفات في الشارع متصلة بمباني مجاورة لأسرة واحدة أو عائلة واحدة فبدلًا من النزول في الشارع تتنقل الأسرة من مبني إلى مبني عن طريق تلك الشرف العلوية والتي تكون في الغالب بالطابق الأخير من المنزل، كما أن الأبواب صممت بطريقة فنية دلت على مهارة الصناع في ذلك التوقيت وتعلو الأبواب أعتاب كتب عليها بالقبطي وتتوسطها رسومات بنقش غائر وبارز، وهناك أيضًا المحلات القديمة التي تتواجد بها أبواب عالية الارتفاع وما زالت إعلانات المنتجات القديمة تتواجد على تلك الأبواب. وقال جرجس ثروت، كاتب وروائي، إن الكتابة على الأبواب القديمة والشرفات التي تتواجد في شارع القيسارية هي الهوية التي تعبر عن ذلك المكان، فكان المؤرخ القبطي يدون الشهور على تلك الأعتاب وكان النجار يقوم بالحفر عليها عن طريق استخدام أدوات يدوية بسيطة في وقتها، وكان يظل متواجد عند صاحب المنزل حتى انتهاء العمل، مضيفًا أن كل مبنى قديم يحكي قصة مختلفة عن المجاور له عاشها أصحابه في تلك الحقب المختلفة ومن المباني التي كانت متواجدة أيضًا هي سينما مدينة نقادة. شارع-القيسارية-بنقادة-جنوب-قنا