أوقاف الإسكندرية تفتتح ثلاثة مساجد بعد الإحلال والتجديد والصيانة    روسيا تستغل طفرة الذهب، بيع 300 ألف أونصة من الاحتياطي لتمويل العجز    الخارجية الألمانية تدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران    غيابات مؤثرة تضرب الأهلي قبل مواجهة سموحة في الدوري الممتاز    محافظ الدقهلية: ضبط 10 أطنان منتجات متنوعة بدون فواتير وتحرير 366 مخالفة تموينية    إصابة 3 أشخاص في انقلاب "تروسيكل" بميت غمر    هل تفتيش الأهل هواتف أبنائهم حرام؟ علي جمعة يحسم الأمر    الرئيس يحتضن الحكومة الجديدة    منافسات قوية في انطلاق بطولة البلياردو بجامعة الدلتا التكنولوجية    شاهد رد فعل هنا الزاهد على الأسئلة المستفزة والمقالب في «رامز ليفل الوحش»    السيطرة على حريق داخل منزل من ثلاثة طوابق في بنها    «الرعاية الصحية» تتابع توفير الخدمات الطبية لمصابي حادث محور 30 يونيو في بورسعيد    القبض على المتهمين بالاعتداء على أب ونجله بقرية باسوس في القليوبية    "سوديك": كل الدعم لفرد الأمن المعتدى عليه وتوكيل الدكتور محمد حمودة للدفاع عنه    مصرع صبي نتيجة سقوطه من الطابق الرابع في مدينة المطرية بالدقهلية    شرطة بريطانيا تفتش قصر شقيق ملك بريطانيا وتوسّع التحقيق في ملف "إبستين"    إصابة سيدة فلسطينية باعتداء مستوطنين في مسافر يطا جنوبي الخليل    عشان البوظة..محافظ سوهاج يطمئن على حالات تسمم بمستشفى جرجا    «الصحة العالمية» تجدد اعتماد مصر دولة خالية من الحصبة للعام الثالث على التوالي    محافظ المنيا: استمرار موائد الرحمن وتوزيع الوجبات بالمراكز والقرى طوال شهر رمضان المعظم    "الأعلى للجامعات" ينظم فعاليات لدعم البرامج البينية وتعزيز التعاون مع جامعة الأزهر    محافظ جنوب سيناء يتفقد منطقة الرويسات بشرم الشيخ    «عيشها بصحة».. شمال سيناء تطلق خطة موسعة للمبادرات الرئاسية خلال رمضان    محافظ المنوفية يتفقد عدد من مواقف سيارات الأجرة| صور    إنجي كيوان مديرة أعمال ياسمين عبدالعزيز في مسلسل وننسى اللي كان    مؤتمر جوارديولا: لم أتحدث عن تعادل أرسنال ولو لثانية.. ومازال هناك 12 مباراة    الداخلية تكشف ملابسات واقعة تحرش بسيدة في القاهرة    حركة فتح: مصر تعبر عن الموقف العربي الحقيقي المساند للقضية الفلسطينية    يسرا تشيد بمسلسل «سوا سوا» وتؤكد: دراما إنسانية تستحق النجاح    القومى للبحوث يشارك فى المرحلة التنفيذية لتحالف "تطوير صناعة الألبان"    مواصلة البناء التشريعي.. حصاد جلسات مجلس النواب الأسبوع الماضي    قيادي بحركة فتح: تنكر المستوطنين بزي الجيش تعبير عن إرهاب منظم    بأمر الملك سلمان.. وسام الملك عبدالعزيز ل 200 مواطن ومواطنة تبرعوا بأعضائهم    «القومي للمرأة» يطلق المرصد الإعلامي لرصد الدراما الرمضانية    الإمارات تعتزم بناء حاسوب فائق بقدرة 8 إكسافلوب في الهند    محافظ المنوفية يؤدي شعائر صلاة الجمعة بمسجد أبو علي بمركز ومدينة تلا    بولندا تكشف عن نظام "بلوشتش" لزرع الألغام وتلوّح بتلغيم حدودها مع روسيا    البرلمان الفنزويلي يقرّ بالإجماع قانون العفو    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    دعاء الجمعة الأولى من رمضان 2026 مكتوب وأجمل الأدعية المستجابة عنوان مشابه:    شرايين التنمية بقلب الصعيد.. كل ما تريد معرفته عن الخط الثاني للقطار الكهربائى    الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول مدينة القدس    الفرعون الصغير في برشلونة| حمزة عبدالكريم.. موهبة تحتاج الصبر والفرصة    صحة قنا تنجح في الكشف الطبي على 792 مواطنًا بقرية الرئيسية بنجع حمادي    جوميز يهاجم التحكيم بعد خسارة الفتح من الاتفاق في الدوري السعودي    معركة على جبهتين.. الأهلي بين سباق الدوري وطموح النجمة الإفريقية    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال على قدر المسؤولية.. والفريق يحتاج لعودة المصابين    د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    صور| مسجد الحسين يشهد ثاني ليالي التراويح في أجواء إيمانية مهيبة    خاصمته 10 أشهر.. على قدورة يروي تفاصيل مشاجرته مع عمر كمال    وفاء عامر: العمل مع عادل إمام حلم.. ولا أندم على أدوار الجرأة لأنها كانت مرحلة تناسب سني    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    علي قدورة: قراري بالاعتزال نابع من قناعتِي الشخصية    مظاهرات ب #جزيرة_الوراق تجبر "الداخلية" إطلاق "القرموطي" .. وناشطون: الحرية قرار    أبو السعود رجل مباراة المقاولون العرب والمصري في الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إشكالية مبدأ المواطنة

إن فلسفة التربية فى أى مجتمع تؤكد على مكانة الإنسان وحقه فى الوجود، وذلك من خلال تنمية شخصيته بصورة متوازنة، وهذا يستدعى تبصير المواطن بحقوقه وواجباته، فالمواطنة من شأنها غرس قيم الانتماء للوطن الذى يعيش فيه، وفى ظل تسارع التغيرات الذى نعيشها اليوم فى جوانب الحياة المختلفة، فإن الحاجة ماسة إلى تحرير عدد من المفاهيم التى لم تستطع تجربتنا الحديثة حلها، ومن هذه المفاهيم المواطنة التى تعتبر من المواضيع المهمة فى التاريخ السياسى والاجتماعى وأساساً مهماً فى بناء الوطن لأى دولة وينمو الإحساس بالمواطنة والانتماء إلى الوطن عن طريق السعى الحثيث إلى اكتشاف المواطن لذاته ومحيطه أولا، ثم عن طريق المعرفة والمعايشة والقرب ثانيا، ومن خلال هذا الاكتشاف تتشكل لديه الاقتناعات والتصورات المرتبطة بوجوده، والوعى بمختلف الأبعاد الحقوقية والاجتماعية والثقافية، وهذا ما يساعده بعد ذلك على بناء المواقف والاتجاهات ومناقشتها فى ضوء القيم السامية للمواطنة كما يساعده على بناء القدرات والمهارات التى تمكن من الإبداع والابتكار والتميز من أجل تطوير مسيرة الوطن وتغذيتها بكل أساليب التشجيع والتحفيز.
ولقد تميزت المرحلة الراهنة بصورة تبدو للعيان أكثر ضبابية، لقد اختفى دور الدولة الذى يلعب دوراً رئيسياً فى إنضاج وترسيخ الشعور بأهمية المواطنة، فالدولة كظاهرة اجتماعية لا يمكن أن تنتج وتقوم ببناء مقوماتها وأسس نهضتها إلا على أساس مبدأ المواطنة والوطنية، ذلك أن المواطنة تعتبر جوهر التفاعلات التى ينتجها المجتمع ومكوناً أساسياً من مكونات الدولة بصيغتها المدنية المعبرة عن انصهار وتفاعل جميع تكويناتها الداخلية.
إن مبدأ المواطنة هو علاقة تبدأ بين فرد ودولة، كما يحددها قانون الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من حقوق وواجبات ومبادرة الإنسان ومسئوليته تجاه نفسه وتجاه الدولة التى ينتمى إليها، وهذه الحقوق والواجبات لا تمارس إلا فى مجتمع عادل وديمقراطى يحرص على المساواة وتكافؤ الفرص وتحمل أعباء التضحية من أجل ترسيخ هذه المبادئ وحمايتها وفتح آفاق تحسين ممارستها برؤية تتطلع إلى المستقبل وبحماس لا تطغى فيه العاطفة على العقل والحكمة، ويندرج ضمن هذا المفهوم، الحرية وما يصاحبها من مسئوليات، فالمواطنة تضفى على المواطن حقوقاً سياسية وأخرى قانونية واجتماعية واقتصادية وثقافية، وبما أن المواطنة هى الشراكة والمساواة فى الحقوق والواجبات فى وطن جامع حر تحت مظلة دستورية ضابطة وضامنة لتلك الشراكة والمساواة من خلال آليات دستورية وقانونية فاعلة، وبما أنه وبلا شك أن التأكيد على الحرية والحرص على احترامها وضمان ممارستها لا يعنى بحال من الأحوال أن تكون مطلقة من كل قيد أو تنظيم، فلا وجود للحرية المطلقة فى ظل المجتمع المنظم لأن هذا يعنى انهيارا للدولة وانتشار الفوضى ذلك أن مجال ممارسة الحرية هو المجتمع الذى يقتضى فرض ضوابط لممارستها حفاظاً لحريات الآخرين والنظام العام، فالحرية لا تسير دون نظام كما أن النظام لا قيمة له دون حرية.
ومع أنه يصعب تحديد تعريف ثابت لمبدأ المواطنة، باعتباره مصطلحاً سياسياً حياً ومتحركاً دائماً، إلا أنه يمكن إعطاء تعريف عام لمبدأ المواطنة ينحصر فى المشاركة الواعية والفاعلة لكل شخص دون استثناء ودون وصاية من أى نوع فى بناء الإطار الاجتماعى والسياسى والثقافى للدولة، ويعتبر الدستور هو القاسم المشترك المعبر عن وجود قناعة فكرية وقبول نفسى، والتزام سياسى بمبدأ المواطنة يتمثل فى التوافق المجتمعى على عقد اجتماعى يتم بمقتضاه تضمين مبدأ المواطنة والوطنية باعتبارها مصدر الحقوق ومناط الواجبات بالنسبة لكل موطن دون أى تمييز طائفى أو دينى وتعزيز كل الذين يعتبرون بحكم الواقع أعضاءً فى المجتمع على قدم المساواة ويحمى ويعزز كرامة واستقلال واحترام الأفراد، ويستمد مفهوم المواطنة فى اللغة من مفهوم الوطن محل الإقامة والحماية، بينما نظر قاموس علم الاجتماع إلى المواطنة باعتبارها مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعى ومجتمع سياسى دولة يقوم من خلالها الطرف الأول المواطن بتقديم الولاء، بينما يتولى الطرف الثانى الحماية، وهذه العلاقة تتحدد عن طريق أنظمة الحكم القائمة، وعلى ذلك يمكن تعريف المواطنة من منظور نفسى باعتبارها الشعور بالانتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التى تعد مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطاء المصيرية، وقد تطور المفهوم الحديث للمواطنة قبل نحو ثلاثة قرون مع تشكل الدولة القومية، والتى تحتكر لنفسها السيادة المطلقة داخل حدودها، فمن أجل منع استبداد الدولة وسلطتها نشأت فكرة المواطن الذى يمتلك الحقوق غير القابلة للسلب أو الاعتداء عليها من قبل الدولة.
ولتطبيق مبدأ المواطنة فى الواقع المصرى يستند إلى ركنين أساسيين يتعلقان بمبدأ المواطنة، هما المشاركة فى الحكم، والمساواة بين جميع المواطنين من جانب آخر الذى يعد المحك الأساسى للمواطنة، وأيضا يجب معرفة مدى ملاءمة طبيعة ونمط الدولة المصرية لهذا المفهوم ومدى الاستجابة الفاعلة لهذا المفهوم، وتعتبر مصر بعد ثورة 25 يناير دولة حديثة العهد بالديمقراطية، أى بمعنى أنها من الدول التى تسلك أولى خطوات المسار نحو الديمقراطية والحرية.
وقد تميز النظام المصرى السابق بهيمنته على مراكز القرار والقوة، وكانت فى حصيلتها أن أبعدت مفاهيم الهوية والمواطنة عن الفكر والعقل المصرى لسنوات طويلة بفعل السياسات الخاطئة التى أدت إلى غياب مفهوم المواطنة والوطنية عند الفرد وأصبح الفرد لا يفرق بين انتمائه الطائفى وبين انتمائه إلى الدولة والانتماء إلى الدولة ذات الهياكل الدستورية يختلف عن الانتماء إلى القبيلة أو الطائفة فى أنه يتاح لكل الأفراد متى توافرت لهم الشروط القانونية والدولة الدستورية التى تسمح بوجود المعارضة، وكلما زاد نضجها نمت الحريات التى يتمتع بها أفرادها ولا يعنى ذلك أن مبدأ المواطنة يعنى بأى حال إنكاراً للرابطة القومية أو الدينية أو حتى الرابطة الطبقية أو الإنسانية التى تجمع أغلبية أو بعض المواطنين فى القطر الواحد، ولكن باختصار يعنى تغليب الانتماءات الفرعية أو الثانوية لصالح انتماءات أعلى تتمثل بالدولة التى تعتبر المواطن جوهر الرابطة الأساسية معه فالمواطن ككيان سياسى هو أساس العملية الديمقراطية فلا يوجد مجتمع ديمقراطى لا يعتمد فى بنيانه على كل مواطن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.