فرص شغل بجد.. بني سويف الأهلية تنظم الملتقى الأول للتوظيف والابتكار وريادة الأعمال    الدولار يقود فوضى الأسواق .. تراجع الجنيه يتسارع والنظام يجد في الحرب مبرراً جديداً للأزمة ؟!    استجابة لشكاوى المواطنين.. بدء أعمال إحلال وتجديد محطة صرف "أرض الجمعيات" بالإسماعيلية    جامعة دمنهور تواصل سلسلة قوافل مبادرة محو الأمية وتعقد امتحانًا فوريًا ل92 مواطنًا    البورصة تتخبط.. والطروحات تتحول إلى "بيع اضطراري" لسداد أزمات السيسى؟    «ترامب»: عرض إيراني من 10 نقاط يفتح باب التفاوض    عراقجي: المرور الآمن من مضيق هرمز متاح لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية    التلفزيون الإيراني: سيتم إقرار وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين    الإمارات تندد باقتحام وتخريب قنصلية الكويت بالبصرة    بينها انسحاب القوات الأمريكية من قواعد المنطقة.. إيران تكشف بنود مقترح وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة    يوسف شامل يفوز بذهبية بطولة العالم للناشئين والشباب للسلاح بالبرازيل    حريق يلتهم محلًا بسبب خلافات مالية بالدقهلية.. وضبط المتهمين    مأساة في الإسماعيلية.. مصرع فتاة وإصابة والدها وشقيقها في حريق مروع ب"أبوصوير"    ضبط 700 كيلو دواجن نافقة في حملة تفتيشية للطب البيطري ببني سويف    مصرع عاطل بطلق ناري خلال مشاجرة في بولاق الدكرور    اجتماعات مكثفة ب«التعليم» لوضع جدول الثانوية العامة تمهيدًا لإعلانه نهاية الشهر بعد مناقشته مع اتحاد الطلاب    بحضور إبراهيم السمان.. جنازة وعزاء والد السيناريست محمود حمان في مسقط رأسه بالبحيرة    أبخل خلق الله .. الصهاينة يستغلون صفارات الإنذار للهروب من المطاعم وعدم دفع"الحساب "    الكشف الطبي على 1240 مواطنًا بالقافلة الطبية بقرية أبوصوير البلد بالإسماعيلية    نشرة ½ الليل: اكتشاف غاز جديد بمصر.. قفزة في أسعار الذهب.. فيتو روسي صيني يشعل أزمة «هرمز»    وزيرا خارجية مصر وباكستان يبحثان آخر مستجدات الوضع الإقليمى وجهود خفض التصعيد    أخبار × 24 ساعة.. التموين: إنتاج 525 ألف طن سكر محلى من القصب حتى الآن    فخري لاكاي يتوج بجائزة رجل مباراة سيراميكا والأهلي بعد هدفه الصاروخي    أربيلوا: لا أفهم القرارات التحكيمية.. وسنفوز على بايرن ميونيخ في ملعبه    قطر تطبق إجازة فى جميع مراحل التعليم حتى نهاية الأسبوع الجاري    عبد الحفيظ: اتحاد الكرة يعاندنا.. وسنطالب بالتحقيق في تجاوزات الحكم ضد لاعبي الأهلي    علاء عبد العال يعلن قائمة فريق غزل المحلة لمواجهة الجونة    أحمد هانى: حاولت إبعاد إيدى والكرة جت في جسمى الأول وردينا على كلام التفويت    القافلة الطبية المجانية بأبوصوير بالإسماعيلية تقدم خدماتها ل1240 مواطنا    كان خارج من عزاء أخته.. السجن 15 عامًا لمتهمين اثنين و3 سنوات لثالث قتلوا مسنا في المنوفية    بعد تداول فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي .. القبض على شخص ربط نجله وهدد زوجته بالتعدي عليه في سوهاج    عادل ميسي.. نوير يحقق رقما قياسيا ويفوز بجائزة رجل المباراة أمام ريال مدريد    دياب: مكافأة التتويج بالدوري ستكون ضخمة خلال الموسم المقبل    نرمين الفقي تفجّر مفاجأة عن سر شبابها الدائم: لا فيلر ولا بوتوكس    المستكاوي: فهمي عمر كان له فضل كبير في اختيار اسم شهرتي    شركة VRE Developments تطلق "Town Center 2" بمدينة الشروق باستثمارات ضخمة وتقدم نموذجًا جديدًا للمشروعات القائمة على التشغيل الفعلي    أعضاء ديمقراطيون بالكونجرس يدعون إلى عزل ترامب بسبب تهديداته لإيران    توصيل 1415 وصلة مياه شرب ب5.6 مليون جنيه للأسر الأولى فى الرعاية بسوهاج    حمادة هلال يعتذر ل تامر حسني: «شيطان دخل بينا»    نشأت الديهي: تصريحات ترامب تثير قلقًا عالميًا وسط تصاعد التوتر مع إيران    محافظ الإسماعيلية يكرم الأمهات المثاليات لعام 2026    أبرزها وضع إطار وطني للحوكمة النووية، توصيات هامة ل مؤتمر "علوم" الأزهر    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    «الأزهر» يواصل رسالته في إعداد الكفاءات العلمية    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سلامة :اختيار رؤساء الصحف القومية يتم بمعايير بعيدة عن العمل الصحفى
نشر في اليوم السابع يوم 12 - 11 - 2008

أثار مقال "وقد حافت الحافة" للأستاذ سلامة أحمد سلامة بالأهرام العديد من ردود الفعل لدى قرائه من العامة والصحفيين، فقارئ المقال يفهم ولأول وهلة أن الأستاذ يكتب نهايته ويودع أحباءه، فقد انتابته حالة نفسية بسبب مرضه وعدم قدرته على مواجهة الحياة، لكنه عدل عن ذلك واعتبر ما كتبه نوعاً من "مناجاة الذات".. وكان للإعلامية منى الشاذلى معه هذا الحوار فى برنامجها اليومى "العاشرة مساءً"، والذى ننشره فى السطور التالية..
بماذا كنت تدعو ربنا يا أستاذ سلامة؟
هى حالة نفسية يمر بها كل إنسان فى وقت من الأوقات بسبب ضعفه وعدم قدرته على المقاومة، فيكون نوعاً من مناجاة الذات، كأن شخصاً يكلم نفسه.
هل هو استسلام؟
بل هو مرحلة ضعف عابرة، وهذه ليست المرة الأولى التى أمر بتلك اللحظات، ولكنها المرة الثانية أو الثالثة، وكل مرة أعانى كثيراً وأجهد من حولى بمعاناتى، وأشعر أن هذه المعاناة ليس لها نهاية، والشخص فى تلك المرحلة يحاول استعادة حياته ويتذكر الماضى منها ويحاول أن يجد تفسيراً للماضى أو المستقبل، وهنا تراود الشخص أفكار كثيرة، وعندما شعرت أنى تحسنت وخرجت من مرحلة المرض إلى مرحلة النقاهة شعرت أن تلك المشاعر من الممكن أن أضعها على الورق وأتأملها، وترددت كثيراً قبل نشرى لهذا العمود، وقلت ما ذنب الناس فى مشاعرى الخاصة، لماذا أشرك الآخرين فى آلامى التى كنت أشعر بها، لماذا أجعلهم يتألمون معى، ووجدت أنها نوعاً من الأنانية.
تكلمت عن أن فكرة المرض والتعافى ثم عودة المرض مرة أخرى قد تكون سبب حالتك.. ولكن هل السبب هو الألم أم الملل من خوض وتكرار التجربة أكثر من مرة؟
المرض فى حد ذاته هو أن الشخص يصل إلى مرحلة الضعف، والجميع منا تفاجئه أزمات قلبية وغيرها من الأمراض التى يشعر معها الإنسان بالضعف وعدم القدرة، ومع تقدم السن يشعر الإنسان بوجود حاجز معين يتوقف عنده.
هل كنت مشفقاً على نفسك أم على زوجتك؟
أشفق على أنا وهى، ففى مثل هذه المراحل نشعر أن المعاناة ممكن أن تضعف الآخرين من حولنا ومقاومتهم تقل ولا يتحملون.
كتبت العمود وذلك أقام الدنيا ولم يقعدها..
للأسف لم أقدر المزاج أو الحالة العامة للناس، فالناس تصورت أن الكاتب الذى يكتب فى السياسة مثل الجبل الذى لا يناله شيئاً، فهو عبارة عن لوحة جميلة لا يرون فيها إلا الجانب البراق المشرق، ولا يدرون أن وراءها كمية كبيرة من المعاناة والمتاعب.
اسمح لى.. لدى تفسير آخر غير تفسير حضرتك فقد قرأت عمودك وانزعجت، ولكن انزعجت أكثر عندما قرأت عمود الأستاذ حمدى رزق، فهو يبكى أكثر من عمودك ونحن نعرف أنه مهما كانت درجة قوة أو شهرة الشخص فله بعض جوانب الضعف، ولكن المشكلة أن هناك أشخاصاً يمثلون أملا ودعامة يتكئ عليها الكثيرون، وإذا ركزنا على مجالى الصحافة والإعلام فسلامة أحمد سلامة يعتبر ركيزة يشعر البعض مع غيابها بالخوف والقلق.. فما رأيك؟
هذا صحيح .. فهناك كثيرون فكروا بهذه الطريقة التى قلتيها، ومنهم زميلة لى فى الأهرام، عندما قالت لى "لم أتصور يا أستاذ سلامة .. لماذا كتبت هذا الكلام؟"، فتلك الزميلة لم تكن تتوقع أن أكتب تلك المشاعر، وذلك ضد طبيعة الإنسان لأننا فى نهاية الأمر بشر والكاتب الذى لديه شعور ومشاعر رقيقة يكون إحساسه بالحياة أعلى من الآخرين.
العنوان الذى كتبته "وقد حافت الحافة" ماذا تقصد به؟ هل كنت ترى نفسك على الحافة أم كنت تطلب الحافة؟
شعرت أنها آخر تجربة لى فى مسلسل حياتى وأنى أطل من فوق حافة لقوة قادمة ولم أعرفها.
ما الذى كان يزعجك أو يجعلك قلقاً وخائفاً من هذه الحافة؟
عندما كتبت هذا، كانت تنتابنى مشاعر قلق وخوف من أن تنتهى الحياة عند مرحلة معينة، ولم استطع معها تحقيق كل آمالى وأحلامى.
مثل ماذا؟
أشياء كثيرة فهذا الإحساس يجعل الشخص وكأنه يقف على حافة جبل المقطم ويتخوف من الوقوع من عليه وما أشعر به فيه شيء من التعبير الأدبى ويمكن أن تعتبريه مجازاً.
ذكرت فى بداية مقالك أن الوقوف على تلك الحافة يجعل الشخص يتذكر أشياء يكاد أن ينساها .. فما هى الذكريات التى لا تنسى وكانت راسخة فى ذهن سلامة أحمد سلامة فى هذه المرحلة؟
تصاحب عمليات "القلب" دائماً حالات اكتئاب تجعل الشخص يفكر كثيراً فيما فاته من حياته، فأنا أمضيت وقتاً طويلاً فى الخارج عندما كنت مراسلاً للأهرام، وخيل إلى فى لحظة من اللحظات أنى سوف أظل فى الخارج وخفت من العودة لمصر بسبب أشياء مجهولة بالنسبة لى، بالإضافة إلى أسئلة راودتنى ولم يكن من السهل الإجابة عليها، وفكرت وقتها فى خيارات كثيرة تراوحت بين قرار العودة والبقاء.
لقد عشت فترة فى ألمانيا وأمريكا.. ولكنك تزوجت من ألمانية وتعيش معك فى مصر.. فهل تواجهك معها مشاكل؟
لا شك أن هناك مشاكل، ولكن فى الوقت نفسه هناك عملية تكيف مستمرة، كما أن هناك طريقة معينة فى التعامل والكلام والتذوق للأشياء.
من عانى أكثر أنت أم هى؟
لقد عانينا سوياً ولكنها أكثر تكيفاً منى، فالألمان بطبيعتهم لديهم قدرة سريعة على التكيف مع الحياة بطريقة أو بأخرى.
فكرة الحسابات التى ذكرتها.. ألم يكن جزءاً منها أن أولادك يعيشون الآن فى ألمانيا هل هذا يضايقك؟
إلى حد ما يضايقنى، ولكن ظروف الحياة تدفعهم للعيش هناك.
هل تمنيت أن يعيشوا معك بصورة مستمرة؟
هناك فرق بين التمنى والواقع، فعندما أقابل أشخاصاً يقولون لى إن أحد أقاربهم قد سافر ويريد أن يعيش فى الخارج فأنا أؤيد ذلك، فلماذا يرجع الشخص عندما يجد حياته ومستقبله فى مكان آخر، فالعالم الآن لم يعد يسمح بالازدواجية فى الهوية فالشخص الذى يجد نجاحه فى عمله ورزقه فى مكان آخر غير بلده يجب أن يواصل ويصنع حياة أفضل هناك.
تذكرنى فى حديثك بالروائى العالمى نجيب محفوظ.. والتى ارتكزت معظم رواياته على الشخصية متغيرة الهوية والتى غالباً ما تكون معذبة.. فما تعليقك؟
الإنسان لا يكون معذباً، وإنما لديه اختيارات متعددة ونحن نعيش فى عصر سريع يختلف بكل حال من الأحوال عن العصور الماضية، والتى كانت الحياة فيها مستقرة إلى حد ما، أما الآن فالحياة تتغير كل يوم تغيراً مزعجا.
أفهم من كلامك أنهم لو خيروك بين العودة أو الاستقرار فى ألمانيا لكنت اخترت ألمانيا؟
بالتأكيد سأختار ألمانيا ووقتها كنت سأشكل حياتى مثلما أريد، فالشخص هناك يأخذ فى يده حرية قراره.
ولكنك وصلت لمكانة كبيرة جداً هل كنت تتخيل أن تصل لها فى ألمانيا؟
لا أتوقع ذلك لأن هناك حواجز، فالعالم الآن لم يكن يتصور أن رئيساً كأوباما كان من الممكن أن يصل إلى ما وصل إليه فى مجتمع كالمجتمع الأمريكى، ولكن ما يمكن قوله هو أن المجتمعات الأوروبية مازالت أقل تسامحاً من ناحية الوصول لمراكز السلطة والقرار.
عندما تتكلم عن الذكريات هناك حادثة لا يمكن نسيانها وهى أنه قد تم القبض عليك وأنت فى السادسة عشر من عمرك.. فهل تروى لنا شيئاً عن هذه الحادثة؟
كنت وقتها طالباً بالمرحلة الثانوية، وكانت الطلبة تخرج من المدرسة، والمدارس المجاورة فى مظاهرات عامة ويتم القبض عليهم من قبل البوليس، وكانت المظاهرات فى ذلك الوقت أفضل بكثير من حالها الآن، بل إن كثيراً منها كان يخرج إلى الشارع بسهولة ويسر، كما أننى شاركت فى العديد من مظاهرات الجامعة والتى كان مجال الخطابة متاحاً فيها على قدر واسع .
عودة للعمود .. من الشخصيات العامة الذين علقوا على عمودك وهل تحدث أحدهم إليك؟
الشخصيات العامة فى عالم ثانى، وأشك أنها تقرأ، وإذا فعلت فهى لا تفهم، وإذا فهمت فأشك أنها تستجيب، وعندما يجدون شيئاً مثل هذا لا يقرأونه، فالذين يقرأون هم الأشخاص العاديون، ولكن الشخصيات العامة التى تقصدينها لا تقرأ إلا الأشياء التى تعجبها.
وهل أحزنك هذا يا أستاذ سلامة؟
لا.. بل كنت أتوقعه.
من الممكن أن يكون تفسيرك بسبب منهجك الذى انتهجته فى حياتك وهو الانعزال، ونسمع من سنوات طويلة أن أستاذ سلامة كان مرشحاً لرئاسة تحرير الأهرام ولكن ذلك لم يحدث، والبعض أرجع ذلك لشخصيتك المنطوية.. فما تعليقك؟
لست منعزلاً أو منطويا، كما أننى لا أعرف النفاق وكل ما أكتبه أقتنع به ولا يحمل تزييفاً أو تجميلاً لأحد، كما أننى لدى العديد من الأصدقاء والأماكن الاجتماعية الكثيرة التى أذهب إليها.
هل يضايقك أنك لم تكن رئيساً للتحرير فى يوم من الأيام؟
لا.. لأنى أعرف أن رئيس التحرير عليه أعباء كثيرة لا أحبذها وأكثر هذه الأعباء هو وجود أشياء كثيرة تملى على صاحب المنصب، ولا يستطيع أن يخالفها ولا أريد الإفصاح عنها، وقيسى على هذا أشياء أخرى، كما أن هذا المنصب لا يشعر صاحبه بالسعادة.
اسمح لى أن أقول إنهم أيضاً ليسوا تعساء ولكن يعيشون حالة من القلق فجميعهم يخافون على مكانتهم..
لا أقصد ما ذكرتيه حرفيا،ً فمقاييس التغيير ليست فى أيديهم، وإذا نظرنا إلى وسائل الإعلام الأخرى سنجد أن رئيس التحرير الناجح هو الذى يحقق "خبطات" صحفية يزيد معها توزيع منتجه، كما أنه يستجيب لرغبات القراء وهذا هو الفرق بين الصحف القومية والمستقلة.
هذا الكلام صحيح ولكن ألا تخشى أن يغضب منك أحد من رؤساء تحرير الصحف القومية؟
لماذا يغضبون.. وتلك حقيقة يعرفونها جيداً ويعرفون أن لديهم عبئا نفسيا كبيرا، وفى أحيان كثيرة يقومون بأشياء لا يقتنعون بها، كل هذا جعلنى لا أتمنى أن أكون رئيسا للتحرير.
هناك توقعات صحفية مقبلة بوجود تغييرات داخل المؤسسات الصحفية.. كيف ترى خريطة التغيير وما هى ملامحها؟
أرى بقاء الحال على ما هو عليه إلا لمن يتجاوز السن.
ولماذا إذن التغيير؟
هناك نوع من المواءمة القانونية تحتاج ألا يزيد عمر الصحفى عن سن معينة ويمكن استبداله بآخرين.
لكن ألا تتخيل حدوث تغيير فى الحياة الصحفية؟
لا .. فإذا حدث ذلك فسيكون شكلياً فقط، ولن يكون هناك تغييراً فى الشكل الصحفى.
ألم يوحى مؤتمر الحزب الوطنى الخامس بأن تشهد المرحلة المقبلة بعضاً من التغيير؟
نعم .. من الممكن أن يكون هناك تعديل وتغيير ولكن بعد فترة، لذلك فالقائمون على الأمر سيظلون موجودين دون تغيير وزارى.
هل يعنى ذلك أن فكرة التغيير الوزارى كانت أضغاث أحلام وأن الحكومة ستظل إلى 2010 أو 2011 ؟
نعم ستبقى الأدوات التى تعمل بها الحكومة كما هى لتحقيق أهداف محددة.
إلى أى مدرسة تنتمى.. هل إلى التى تقول نعم للتغيير أم نعم للاستقرار؟
أنا من الأشخاص الذين يرون أن طبيعة الأمور تقتضى التغيير بين الحين والآخر بما يتفق مع احتياجات المرحلة، فلا يحدث تغيير ولكن يحدث نوع من "القفلة" مثل الكهرباء.
صيغة الخطاب العام دائماً ما تتحدث عن التغيير والإصلاح ورفض المجتمع لهذا التغيير، فمثلاً سمعنا السيد جمال مبارك يتحدث عن الكادر الخاص وأنهم عندما أرادوا التغيير للأفضل واختيار كادر المدرسين وجدوا مقاومة لذلك التغيير؟
لا يجب أن آخذ قطاعاً معيناً كالمدرسين وأعمل له نظاماً مختلفأ عن كل موظفى الدولة، فإذا أردت أن أعمل هذا النظام فهناك طرق أخرى لإعادة التأهيل وتتم تدريجياً وفى إطار معروف، فمثلاً المدرس الذى يريد الانتقال من ابتدائى لثانوى لابد أن يخضع لتأهيل وامتحان وعمل دورات تدريبية، وتتم هذه العملية بمنتهى السهولة وبدون أى مشاكل وبدون إزعاج آلاف المدرسين وإعطائهم شعوراً أنهم سوف يفقدون مهنتهم، وإذا تم ذلك بطريقة أخرى غير التى حدثت فمن الممكن أن تكون نتائجه عكسية.
الم تشعر أنك ككاتب أو صاحب رأى أنك "تنفخ فى قربة مقطوعة".
أحياناً أشعر بذلك ولكنى من الأشخاص الذين يؤمنون بأن الشخص إذا حفر مجرى صغيراً أو رفيعاً يكون قد وصل لنتيجة مبهرة.
سؤالى هذا له علاقة بمرحلة اعتقادك أنك على الحافة وتذكرك للماضى، فما هى الأشياء التى كنت ستفعلها فى حياتك ولكنك لم تستطع؟
كنت أريد كتابة مذكراتى أو سيرة حياتى، وكان من المفترض أن أبدأ فيها.
وهل ستكون مذكرات شخصية أم مهنية؟
سأتناول فيها كل ما تعرضت له فى حياتى سواء كان شخصياً أو مهنياًَ.
وماذا عن الصراحة بها ؟
ستكون بقدر قدرتى على تفسير أحداث مضت من حياتى.
وإذا كان هناك أحداث لست فخورا بها فهل ستذكرها؟
الحالة العقلية والذهنية والنفسية هى التى تحكم ذلك.
هل اخترت اسماً لهذه المذكرات؟
لا.
يتسم أسلوب كتابتك بالأسلوب الغربى المباشر فهل هذا سينعكس على كتابتك لمذكراتك؟
لا اتسم بذلك فى الغالب لأن ما أكتبه تتنوع مجالاته ما بين السياسة والشئون الجارية ومثل هذه الشئون لا تتحمل (العجن والثرثرة غير المفيدة)، وهذا هو الفرق بيننا وبين الكتاب العالميين، فهؤلاء يلخصون ما يريدون فى مائتى كلمة ونحن نلخصه فى خمسة آلاف كلمة.
أنت مساهم فى جريدة جديدة لم تظهر بعد فما هى أحلامك؟
هذا السؤال ليس سهلاً، فصحف اليوم كثيرة جداً، ولكن المهم هو الاستجابة لأمزجة القراء، وهؤلاء اختلفت أمزجتهم منذ عشر سنوات فأصبحوا يبحثون عن موضوعات غير التى تعودوا عليها، ولم تعد الناس تقبل كل الحقائق ، ومن يريد المعرفة يلجأ للتلفزيون والفضائيات، وقلة قليلة هى التى تقرأ الصحف، بل إن الناس انصرفت عن القراءة إلى المدونات والإنترنت.
هل ترى هذه المدونات ؟
نعم .. لأنها مهمة، والدليل على ذلك هو أن أحد المدونين سأل الرئيس أوباما عن عدم شرائه كلباً مثل باقى الرؤساء الأمريكيين، فاهتم به أوباما ولم يغفل سؤاله، بل أجابه بأن ابنته الكبرى لديها حساسية من الكلاب وهو السبب الذى دفعه لعدم اقتنائها.
أعود مرة أخرى لصحيفتك الجديدة وأحلامك بها..
أحلامى هى الاهتمام بالقراء والذين قل عددهم فى مصر، وبالرغم من أننا زدنا حوالى 30 مليون نسمة إلا أننا مازلنا نوزع 3 ملايين نسخة فقط. وانصرف المواطن المصرى عن القراءة رغم ظهور العديد من الصحف الجديدة.
سؤالى الأخير له علاقة بحالة الاستسلام التى انتابتك.. فهل تلاشت هذه الحالة؟
نعم.. فهذه الحالة كانت عابرة ومررت بها ويجب على أى شخص ألا يقف عندها، بالإضافة إلى ضرورة توفر القدرة لديه على التغيير فى حياته من شكل إلى آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.