الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
صراع النفط والغاز بين القوى الكبرى يسقط شعاراتهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان
45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير
بوليتيكو عن مصادر: إدارة ترامب تطالب رئيسة فنزويلا المؤقتة بإجراءات مؤيدة لواشنطن
إطلاق نار بالقرب من القصر الرئاسي في العاصمة الفنزويلية كاراكاس
فنزويلا: الهجوم الأمريكي انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة
تصريح هيقلب الدنيا، صلاح يثير الجدل عن فرص فوز مصر بأمم إفريقيا واتحاد الكرة يتدخل
رجال الحماية المدنية يكتبون فصلاً من البطولة وينقذون 25 شخصاً في بنها
هيروين وسلاح خرطوش.. المشدد 6 سنوات لعاطلين بعد سقوطهما في قبضة الأمن بشبرا الخيمة
انتبه لتصريحاتك، سهير المرشدي توجه رسالة عتاب إلى أحمد العوضي (فيديو)
الطيران الإسرائيلى يشن غارات على بلدة الغازية جنوب لبنان
المفوضية الأوروبية تحذر أمريكا من استخدام الأمن القومي كذريعةً لضم جزيرة جرينلاند
البابا تواضروس يستقبل الدكتور يوسف بطرس غالي
عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات
أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده
ارتفاع أسعار النفط في ظل خطط أوبك بلس لتثبيت الإنتاج واستمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا
نمو مبيعات تويوتا في أمريكا بنسبة 8% خلال العام الماضي
تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور
شقق لا يستطيع تذكرها، مفاجآت في أقوال شاكر محظور عن مصدر دخله وحجم ثروته الضخمة
توقعات بارتفاع مسافري المطارات الألمانية في عام 2026 إلى 225 مليون
سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة
ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان
رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة
طريقة عمل طاجن اللحمة بالقراصيا، لذيذ ومشرف في العزومات
مصرع شاب وإصابة 2 آخرين اصطدمت بهم سيارة تسير عكس الاتجاه بشبرا الخيمة
وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر
النجمة السعودى يطلب استعارة مصطفى شوبير من الأهلى
إصابة شاب بطلق ناري في قرية حجازة قبلي جنوب قنا
الداخلية تكشف ملابسات واقعة سائق التوك توك والاعتداء عليه بالقوة
برشلونة يحسم صفقة جواو كانسيلو
محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد
البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك يوم 7 يناير بمناسبة عيد الميلاد المجيد
أبرز تصريحات السيسي خلال متابعة تطوير صناعة الاتصالات: الجيل الخامس نقلة نوعية ودعم التصنيع المحلي أولوية وطنية
محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون
خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي
دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026
رئيس بيلاروسيا يشيد بتقدم التعاون مع روسيا في مجالات الصناعة والدفاع
هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون
تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ
مجلس الشيوخ يناقش تعديل قانون الضريبة العقارية والحكومة تطمئن المواطنين بشأن الطعون وحدود الإعفاء
بعد إحالته للجنايات.. والدة إحدى التلميذات بقضية اتهام سائق بالتحرش: التحاليل أظهرت آثاره على ملابسهن
بريطانيا: اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس خطوة جديدة نحو وقف القتال في أوكرانيا
الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر
أخبار 24 ساعة.. مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة
ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها
مروان عطية: نسعى لمواصلة مشوارنا في أمم أفريقيا وإسعاد الجماهير
محافظ الجيزة يهنئ الأقباط الإنجيليين بعيد الميلاد المجيد
محافظ الدقهلية: 11.359 ألف خدمة طبية وعلاجية وتثقيفية مجانية من القوافل الطبية المجانية خلال ديسمبر
قطاع الدراسات العليا والبحوث بجامعة أسيوط يُعلن تخصيص منحتين سنويًا لدراسة الدكتوراه
الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام
رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول
شراكة إعلامية استراتيجية بين مؤسسة الأهرام والتليفزيون المصري
ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا
الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع
جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة
كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب
"العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة
كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب
الفراعنة على مشارف الربع النهائي.. مباراة مصر وبنين في كأس الأمم الأفريقية 2025
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
ارسم صليبا كالهلال
شعر حسن طلب
نشر في
اليوم السابع
يوم 23 - 10 - 2008
هَذا صَليبُكَ يا أخِى
فارسُمْهُ..
أو -إن شِئتَ- لا ترسُمْهُ..
عبِّرْ يا أخى عَمَّا تَدِينُ بهِ
أو اكتُمهُ
ولكنْ لا تُجادِلْ فى الذِى -إنْ قِيلَ-
لم تَفهمْهُ..
فلترسُمْ صليبَكَ..
إن يكنْ لابدَّ من رسمِ الصَّليبِ..
وإن يكنْ يَعْنِيكَ
رأيُ أخِيكَ فيكَ
إليكَ.. فاعْلمْهُ:
الصليبُ أنا وأنت.. نَعمْ
فإن صدَّقتَنى حقاً
وإلا فاتَّخذْ وضعا عمودياً
وقفْ.. واجعلْ ذراعيْكَ:
امتداداً جانبياً
واعتدِلْ.. تُصبحْ صليباً آدمياً
إن يكُنْ لابدَّ من رسمِ الصليبِ الآنَ..
فلترسُمْ على جسدِى
ولو بِيدى
لكنت أقمتُ داراً للعبادةِ..
تجمعُ الأديانَ فى بلدِى
فتلكَ كنيةٌ.. بجوارِها ديْرٌ
بجانِبِ مسْجدٍ.. أو معبَدٍ
فلعلَّها تَتزوجُ الجِيران من جيرانِها
فى مشهَدٍ!
ولعلَّ -من يدرِىَ-
يكونُ الدِّينُ والمتَديِّنونَ..
كمثلِ ذلكَ فى غدٍ
لمَ لا يكونُ الدينُ للديَّانِ مُنزِلِهِ
وللوطنِ الجَميعَُ
وكيف لا نسعَى
إلى ما -لو أردْنا- نستطيعُ!
الأمرُ لو بِيدى
لقلتُ: ارسُمْ صليبَكَ يا أخى
وارفَعْ أَذانَ الفجْرِ فى المحرابِ..
واشرَعْ فى الدعاءِ المْستجابِ..
لهؤلاءِ المؤمنينَ:
من العقائدِ تلكَ.. أو أهْلِ الكتابِ..
وقُلْ: هَبُوا أنّى: »أبومحذُورةَ القُرشِىُّ«..
بلْ و»بِلالُُ الحبَشىُّ«..
كىْ لا يَقتلَ الشكُّ اليقينَ..
وتَسْتكينَ حَفيظة المتعصِّبِ السَّلَفِى..
هيَّا ارسمْ صليبا
فيه خط الباطلِ الأفقىّ
يقطعُ ضدَّهُ الرأسىّ
حتى تُوجِزَ الإيمانَ فى خطَّيْنِ..
لِلمتَشككِينَ..
ارسمْ صليبا نيِّراً.. ومُرورا
مثلَ الهلالِ..
ولكن اسْتدرِكْ
لا تُشرِكْ صليبَكَ -أو هلالَكَ-
فى الجِدالِ..
ارسُمْ صليباً فى الخيال..
تراهُ وحدَكَ..
ثُم بالسَّبَّابةِ اكتُبْهُ:
أشِرْ فوق الجَبينِ..
إشارةً عجلى
فمن أعلَى لأسفَلَ..
ثم من جِهةِ اليسارِ إلى اليمينِ..
ارسُمْ صليبا
تستطيعُ بسِرِّ رُوحِ القُدْسِ فيهِ..
أن تُميِّزَ وجه »قيصَرَ«
عن قناعِ الرَّبِّ..
ثم تُميزَ الدِّين..
الملاكَ عن ابْنِ آدمَ..
والخيالَ عن امتلاكِ الواقعِ
اصْحبْنى إلى بهوِ الكنيسةِ يا صديقى
ملثما أمسِ اصطحبكَ
نحو صحنِ الجَامعِ..
اشربْ وارْوِنى برحيقِ سر ِّالسرِّ..
واذكُرْ لى نبيذَ المعْمدَانيِّينَ..
أَسْمعِنى تراتيلَ الصَّلاةِ..
أعِدْ على سمْعِى رَنيمَ الرَّاهباتِ..
وجَوْقةَ المتَرنِّماتِ من البناتِ..
مع البنينَ
ارسمْ.. وصوِّرْ لى بهاءَ المرْيَماتِ..
وهاتِ ذكِّرْنى
بما قد جاءَ فى الإِصحاحِ
حولَ خِيانةِ الأجسادِ لِلأرواحِ..
أَسْعدْنى ب»يُوحنَّا الحبيب«
وما تَواترَ عنهُ فى الكُتبِ..
اسْقِنى واشربْ
وأشبعْنى من الأدبِ..
اسْتعِدْ كلماتِ »متَّى«
واجْتهِدْ فى شَرح أحْلامِ الحواريِّينَ..
حَدّثنى عن اسْتشهادِ »بَرنابا«
وخُذْ فى سِيرةِ المحمودِ:
»يُوحنا العمودِ«..
وثَنِّ بالممدُوحِ: »يُوحنّا فمِ الذَّهبِ«
الْتَمستُ إليكَ:
زِدْنى عن كُنوزِ سَميِّهِ:
»يُوحنا سَابا«
والدِّمشقىِّ الذى قد أكرمَ الصُّورَ..
وقُلْ لى.. ثم مثّلْ لى
فمِثلى يعشُق الغُرَرَ..
ارْوِنى من ذلكَ الدَّنِّ العتيقِ..
ويا أخى
إن تنْسَ.. لا تنْسَ التياعَ النفْسِ
والصَّدأَ الذى ملأَ الحواسَّ الخَمسَ..
والظمأَ الذى تَدْريهِ..
فاشرَبْ.. واسْقِنى..
وارسُمْ صليباً كالهلالِ..
وأَبْقهِ حُرًّا أَمامَ الذَّاهبينَ الرائحينَ..
هناكَ فى خطِّ الزوالِ
وأَبْقِنى
وارسمْ.. ودَعْهُ كى يَسُودَ على الحدودِ
بشكلِهِ البكرِ الجديدِ..
بما يُميِّزُهُ عن الأشكالِ..
أبْقِ عليهِ حرًّا كى يميل إلى اليمين..
أو الشَّمالِ..
فَيسْتضىء الرائحونَ الذاهبونَ بهِ
إليهِ ينتمونَ
ارسمْ.. وَزوِّدْنى عن السِّحرِ الحلالِ..
ودَاوِنى بجوامعِ الأمثالِ..
قد حانَ اعترافى أننى:
دنَّسْتُ رُوحى بالخطيئةِ..
أيها الآبُ المقدَّسُ: نَقِّنِى
أسلمتُ نفسى للغوايةِ..
كانَ ما قد كانَ
والشيطانُ حاصَرَنى
فيا ابْنَ أبِى: قِنِى
وارسمْ صليبا.. ثم دعْهُ لِى
لِألتمسَ الخلاصَ بهِ.. وأغْنمَ خَيرَهُ
دعنِى لأَنجوَ يا أخى بصليبِكَ المخطوطِ..
وارسمْ غيرَهُ
وتعالَ ننسِجْ فى الطريقِ شِباكَنا
من بعْضِ هذا الغزْلِ.. أو تلكَ الخيوطِ..
مبزُّ المعجزاتِ جَميعَها
بمسيحِها وصَليبِها
تعلُو على كلِّ الشروطِ..
لكيْ نردَّ الكائناتِ.. بَقضِّها وقَضيضِها
لبراءَةِ الكيْنونةِ الأُولَى
نُعيدُ نَعيمَ ما قبْلَ السقوطِ
إذ السَّلامُ سبيلُها.. والحبُّ قوتُ قُلوبِها
ولعلَّ -من يَدرىَ-
فقد يَتحولُ الوحشُ الذى فى داخلِ الإنسانِ
عن غاياتهِ
فتكُفُّ عن سفْكِ الدماءِ نُيوبُهُ
ويُبدِّلُ الحيوانُ فى الغاباتِ من عاداتهِ
والطيرُ والحشراتُ.. من أُسلوبِها!
فارسُمْ صليباً.. وادْعُهُ: شبَحَ الحقيقةِ
حين يسقطُ ظلُّ صالبِها
على مصْلوبِها
فَتذوبُ شمعَتُها.. يَغيبُ شعاعُها
ويُطلُّ باطلُها.. ليُشعِلَ شرَّ معركةٍ
يَحيدُ الحقُّ عن مغلوبِها
وارسمْ صليبا من تَعاشيقِ الزُّجاجِ..
يكونُ مرآةً لمن يأتى
من الأجيالِ والأفواجِ..
أو نَجما يُضىءُ..
علامةً لقوافلِ الحُجَّاجِ
ثم انثُرْ عليهِ من الزهورِ..
أو اطْلِهِ مرّ الدُّهورِ..
لخيْرِ مصلوبَيْنِ قد ماتا عليهِ:
»يسوع« و»الحلاَّجِ«
فلتصنَعْ صليبا.. واعتبِرْهُ بُوصلةً
حتى تُحدِّدَ ما يَحِقُّ -ولا يحقُّ- بهِ
ولكنْ -إن غُصِبتَ- تجاوَز الحدَّ..
الذى يَعدُو عليكَ:
إن استطعتَ الردَّ.. رُدَّ
ولا تُدِرْ للمجرمينَ الخدَّ
فَلتصنَع صليبَكَ..
لا يهمُّ من النُّضارِ..
أو اللُّجيْنِ..
أو الصفيحِ
أرسمْ صليبا يملأُ الأفقَ الفسيحَ..
وقفْ مكانَكَ.. وانتظِرْ
مهما انتظرتَ.. فإنَّهُ:
لن يُرجِعَ الرسْمُ المسيحَ!
ويا أخِى
إن كنت قد أَحْسسْتَ بالتَّعبِ
اسْترِحَ
دعْ ما صنعتَ.. وقلْ لَهُ:
ما أنتَ -لولا نحنُ-
إلا محض عارِضَتينْ من خشبِ تقاطَعَتا
مُجرَّدُ فِلقتيْنِ فقطْ
من الخشبِ!
استرحْ -إن شئتَ- أو فاصنعْ صليبا آخر..
اصْنعْهُ..
ونوِّعْ فى الطرازِ..
أرطلْهُ.. أو ربِّعْهُ..
أو رصِّعهُ بالحجرِ الكريم..
وزِنْهُ بالتشَبِ
اتَّخذْهُ تميمةً
يَتبرَّكُ الموتى بها فى القبْرِ..
أو حِرْزاَ من الأحرازِ..
تستكفِى به الأحياءُ فى أجسادِهمْ:
خَتْما على رُسْغ الفتى
وشما على عَضلاتِهِ
أو زينةً بعلامةٍ فتَّانةٍ
تهتزُّ فى نحْرِ الفتاةِ..
على الهِلاليْنِ اللذيْنِ:
يُكوِّرانِ مَشارفَ الهَديْنِ..
يكْتنفِانِ أطرافَ الحقيقةِ بالمجازِ!
فَدعْهُ..
دعْ هذا الصليبَ الماجِنَ المحظوظَ..
يَلْهو كيفَ شاءَ هناكَ:
حيثُ احتَلَّ ذاكَ الحيِّزَ الملحوظَ..
دعْهُ الآن يلعبُ فى مُروج النورِ..
يمرحُ وحدَه
فى هضْبِة البلُّورِ..
أما أنتَ..
لترسُمْ صليباً جامعاً
لا مانعاً
هو للإناثِ وللذكور..
وللقريَب وللبَعيد..
وللغنىِّ وللفقير..
فإن صنعْتَ.. فَوفِّه حقَّ الأرَوُمَةِ..
صِلْهُ بالنّسَبِ..
اجتنِبْ شَطحاتِ أَهْلِ الفنِّ فى تصنيعِهِ
لا تَسْتجبْ لمغامراتِ الشكلِ..
كىْ يَبقَى يذكِّرُ بالصليب الأصلِ:
»مِفتاحِ الَحياةِ«
ارسُمْ صليباً.. وادْعُهُ:
عيْنَ المعاناةِ
التى -شيئاً فشيئاً- قد تكوَّنَ ماؤُها
من كلّ من ذرَفَ الدموعَ..
وعاشَ: لم يشْكُ الضَّنَى والجُوعَ..
أو من كِّل من نزفَ الدماءَ..
وظلَّ بين مدينةِ الأحياءِ والأمواتِ..
حتى ماتَ.. أو فقدَ الرجاءَ..
أرسُمْ كأنَّ الأرضَ قد وَبِئتْ.. وقُلْ:
طُوبَى لمن شَهِدَ الوباءَ..
ارسمْ صليبَكَ يا صديقُ..
وكُنْ على حذَرٍ
كأنَّكَ فوق مُنحدَرٍ
فَتسقُطُ تارةً وتَقومُ..
قُمْ.. وارسمْ
فموعِدُ ساعةِ الدَّيُنونةِ..
كاد َيجىءُ.. بلْ جاءَ!
ارسُمِ الأخيارَ.. والأشرارَ
والآباءَ.. والأبناءَ..
ولْتَجعلْ إِزاءَ الخَاطِئينَ:
الأبْرِياءَ..
تَهيَّأ الفِرْدوْسُ..
واسْتَعَرَ الجَحيمُ..
الحَكْمُ -هذا اليومَ- لابْنِ الله - والإنسان..
فليَقْضنِ القضاءَ:
«السَّيدُ» الأُقنومُ..
أمَّا أنتَ.. فَلترسُمْ على عجلٍ
تَحاكِى الماءَ..
فى جرَيانِهِ
وتثبِّتُ الأشياءَ..
أو فارسمْ.. كأنَّك -إن رسمتَ-
سَتنقِذُ الفقراءَ..
أو فارسمْ كأن الرسْمَ:
يسمعُ من فِم المرضَى الدُّعاءَ..
ويَسْتجيبُ لهُ
فيكتشِف الشفاء..
ارسمْ على مهْلٍ
كأنكَ تُطعمُ الجَوْعَى الثَّريدَ..
وتلهمُ الشعراءَ!
وَلْتتخيَّلِ البُؤَساءَ..
وقد أتَوْا يَتطلعونَ معاً إلى ما قد رسمتَ..
ويهتِفونَ:
الربُّ صارَ لنا الفِداءَ..
ارسمْ لهمْ
هم يَملِكونَ اليومَ شيئاً من حُطامِ الكوْنِ..
غير سَرابِ مملكةٍ
يلوحُ لهمْ برجْمِ الظنِّ..
فلترسمْ لهمْ.. لكنْ حَذارِ.. حَذارِ..
لا تَأمَنْ على الأرضِ السماءَ!
ارسمْ.. ولا تَخْشَ المغََبّةَ
واجْعلِ الشرَّ: الضَّميَر الحُرَّ
والدِّينَ المحبَّةَ..
أو -إذا شِئتَ- اصْنعِ الآنَ الصليبَ
كما تُريدنهُ
على النَّحوِ الذى تَهواهُ:
فَوفْهُ.. وزخْرِفهُ..
وإن أَسْرفتَ فى تمويههِ
فاَعْقِفهُ..
حتى ربَّما لو -فجأةً-
رجَعَ المسيحُ اليومَ..
لم يَعرفْهُ
أو فَأدِرْهُ بيْنَ يديْكَ..
حتى إن تكوَّرَ مثلَ قُنبلةٍ
فحاذِرْ منهُ..
كى لايَنسِفَ الدنيا وما فيها
بنارٍ منه مُرسَلةٍ
وبادِرْ أنتَ.. فانسِفْهُ!
لِتأمَنَ شرَّهُ الآتى
وما سَيليهِ..
أو فى وجْهِ من يسْعَى لذبْح أخيهِ..
فاقذِفهُ
كذلكَ يَسْتبين الحدُّ..
إذ يبقَى الصليبُ الفردُ..
حيًّا كالمسيِح الحىِّ صاحبِهِ
له الملكوتُ فى عليائِهِ
والمجْدُ
يَسْمو كلَّما نَسمُو
ويَنكفئُ الصليبُ الضِّدُّ..
فَلْتختَرْ صليبكَ يا أخى
مهما يكنْ عندَ الخِيارِ الجَهْدُ..
كلاَّ.. لا تُقِمْ لغريزةِ العُدوانِ فيكَ:
كنيسةً
فَتَدقَّ بالأجراسِ!
أنتَ صَنعتَ فى يومٍ: صليبَ الزَّيْفِ..
من خامِ الحديدِ..
أو البُرونْزِ..
أو النحاسِ..
وجِئتَ مُنتمِياً إلى هذا الصليبِ السيفِ..
أنتَ شَحذَْتَ شَفرتَهُ
حصَدْتَ بهِ رُؤوسَ الناسِ..
كم بالأمسِ قد أَشعلتَ من حربٍ مقدسةٍ
ضحاياها قَضَوْا
من سائرِ الأديانِ والأجناسِ..
فلترسمْ صليبَكَ من جديدٍ يا صديقُ..
بحيثُ يتَّحدُ الصليبُ بمن عليْهِ
ارسمْ بحيثُ تُجسِّدُ الغيْبىَّ..
وارسمْ يا أخى فى المرْئىِّ..
لِتُتَرجمَ المجهولَ بالإحساسِ..
هيَّا يا صديقى
إنْ يكن لابدَّ من رسمِ الصليبِ اليومَ..
فلترسمْ صليباً خافتاً
كلَّ الخُفوتِ!
اسمعْ لَهُ
وتعلَّمِ التعبيرَ منْهُ..
حِين يَنطِقُ بالسَّكوتِ
فيطمئِنُّ الطيِّبونَ لهُ
وتَبتهجُ الأراملُ والثكالى فى البيوتِ
ارسمّْ لنفْسِكَ يا صديقُ.. ولى
كأنِّى واحدُُ من حامِلىِ:
هذا الصليبِ الشاعرِ.. المتكلَّمِ
الخَجِلِ.. الصَّموتِ!
ارسَمْ صليباً مانعاً
لا جامِعاً
واجعلْ لهُ فى الرسْمَ:
حدّاً قاطعاً
من أجْلِ فصلِ القُوتِ -فى الأَيْقونةِ الكُبرَى
فَاْرسمْ لنفْسِكَ يا أخى
فأنا صَليبِى لايُرى بالعيْنِ
ليس بذِى كِيانٍ
بلْ صليب كائنُُ
فى لا مكانٍَ!
لا صليب بين صُلبانٍ..
فهَيَّا: ارسّم صليبَكَ
فاتساعِ جروح أرضِكَ كلِّها
فبشرَقِها.. وبغرْبِها
بشماِلها.. وجنوبِها
صَلِّبْ صليَبكَ يا صديقُ..
وإن يكنْ لابدَّ من تجميلِهِ
جَمِّلْهُ.. ثم أحمِلْهُ وحدَكَ
تحتَ وهْجِ الشمسِ..
أو فى الرِّيحِ حالَ هُبوبِها
فإذا الِّرياحُ محَتْهُ..
فانْحتْهُ..
وبشِّرْ بالخلاِص الناسَ..
واكْرُزْ تحتَ ظلِّ صليبِكَ المنحوتِ
فى الملَكوتِ..
أنتَ الآنَ أَصبحْتَ الصليبَ الحقَّ..
يُمِكنُ أن تُسافِرَ فى الزمانِ..
بحيثُ تَحيا الفِصْحَ..
تَمتِحنُ النصوصَ بما جَرى
حتى تَصِحَّ
الآنَ يمكنُ أن تهاجِرَ فى المكانِ..
كما تَرى
قدْ تَرتقِى جَبلاَ لِكىْ تعِظَ الوَرَى
من فوقِهِ
أو تنَقِى سهْلاً.. وتُسْدِى النُّصحَ..
أنتَ الآنَ يمكنُ أن تَجوبَ الأرضَ:
تبدأُ عَبْرَ أَدْناها
وتسعَى فى قُراها
ثم تبلغُ مُنتهاها
حيثُ تجلِسُ تحتَ ظلِّ شُجيْرةٍ
توطةٍ.. أو نخلةٍ
ستكونُ قد أَنْهيتَ أوَّل خُطوةٍ
فى رحلةٍ
فخرجتَ من عَتَبٍ.. إلى عتبٍ
وقدْ تَغفُو قَليلاً تحتَ هذا الظِّل
حتى يَسْتريحَ الجِسمُ من تعَب
وتحلُمُ بالصليبِ الطَيِف.. أشْباهاً
وتَتُلو ما تيسَّر من نصوصِ »العْهدِ«.. أَوَّاها
وتذكرُ الحِبيبا
فاذكُر صديقَكَ..
كلَّما اسْتيقظْتَ من نومٍ هناكَ..
أذكُرْ صديقَكَ يا صديقُ..
وإن يكنْ لابد من رسمِ الصليبِ:
فلا غَضاضة يا أخِى
دَعْنى أنا
كى أرسُمَ اليومَ الصَّليبَا
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
القرآن كلام الله
ارسم صليبا كالهلال
10- سعد بن أبى وقاص
أبو ذر الغفارى
ناصر فرغلي يكتب: في مديح الفارس التركي
أبلغ عن إشهار غير لائق