وفقا للحصر العددي، يونس الجاحر يقترب من حسم مقعد القوصية بأسيوط    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بدائرة المحمودية بالبحيرة    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 5 يناير 2026    الرئيس الكولومبي: عملية اختطاف مادورو لا أساس قانوني لها    ترامب يهدد فنزويلا مجددا: إذا لم يتصرفوا بشكل جيد فسيتلقون ضربة ثانية    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    نائبة رئيس فنزويلا لترامب: شعبنا ومنطقتها يستحقان السلام وليس الحرب    بعد إثارتها الجدل بسبب محمد عبد المنصف، من هي إيمان الزيدي؟    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز علي بدوي وأحمد سيد أبو بريدعة في انتخابات مجلس النواب عن الدائرة الأولى بالمنيا    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    وزير الطيران يعلن تفاصيل طرح 11 مطارًا للقطاع الخاص    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    إبراهيم عيسى عن فيلم «الملحد»: المشاهد سيضحك ويبكي ويناقش    مؤشرات الحصر العددي، اقتراب أبوعقرب ورشوان من حسم مقعدي أبوتيج في أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    ندوة بمركز الحوار تناقش تطورات المشهد السياسي في بلغاريا وآفاق العلاقات المصرية- البلغارية    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    محمد رمضان يفاجئ جمهوره بمسابقة نارية قبل حفل استاد القاهرة    هنا الزاهد تحتفل بعيد ميلادها.. ومهاراتها الفنية تثبت أنها نجمة متعددة المواهب    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    مسلحون يقتحمون سوقًا في وسط نيجيريا ويقتلون 30 شخصًا ويختطفون آخرين    مصادرة 2300 زجاجة بمصنع غير مرخص لتعبئة المياه المعدنية المغشوشة بالجيزة    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    السلمية المزيفة للإخوان، كيف يحاول متحدث الجماعة خداع الرأي العام العالمي للإفلات من مقصلة ترامب؟    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. العثور على قنبلة يدوية عند مدخل كنيس يهودى فى النمسا.. قتيلان فى غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوبى لبنان.. والجيش الروسى يسقط 4 طائرات مسيرة تحلق باتجاه العاصمة موسكو    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    رئيس شعبة الأسماك يكشف السبب وراء ارتفاع الأسعار الفترة الأخيرة    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    الوزير يتفقد الخط الرابع للمترو واستعدادات الحفر للفسطاط    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    احتياطي السلع الأساسية يغطي احتياجات رمضان.. الغرف التجارية تكشف تفاصيل المخزون الاستراتيجي    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    الصحة تطلق حملة «365 يوم سلامة» لتعزيز ثقافة سلامة المرضى    محافظ الغربية يجري جولة مفاجئة داخل عيادة أحمد عرابي الشاملة بكفر الزيات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ارسم صليبا كالهلال
نشر في اليوم السابع يوم 23 - 10 - 2008


هَذا صَليبُكَ يا أخِى
فارسُمْهُ..
أو -إن شِئتَ- لا ترسُمْهُ..
عبِّرْ يا أخى عَمَّا تَدِينُ بهِ
أو اكتُمهُ
ولكنْ لا تُجادِلْ فى الذِى -إنْ قِيلَ-
لم تَفهمْهُ..
فلترسُمْ صليبَكَ..
إن يكنْ لابدَّ من رسمِ الصَّليبِ..
وإن يكنْ يَعْنِيكَ
رأيُ أخِيكَ فيكَ
إليكَ.. فاعْلمْهُ:
الصليبُ أنا وأنت.. نَعمْ
فإن صدَّقتَنى حقاً
وإلا فاتَّخذْ وضعا عمودياً
وقفْ.. واجعلْ ذراعيْكَ:
امتداداً جانبياً
واعتدِلْ.. تُصبحْ صليباً آدمياً
إن يكُنْ لابدَّ من رسمِ الصليبِ الآنَ..
فلترسُمْ على جسدِى
ولو بِيدى
لكنت أقمتُ داراً للعبادةِ..
تجمعُ الأديانَ فى بلدِى
فتلكَ كنيةٌ.. بجوارِها ديْرٌ
بجانِبِ مسْجدٍ.. أو معبَدٍ
فلعلَّها تَتزوجُ الجِيران من جيرانِها
فى مشهَدٍ!
ولعلَّ -من يدرِىَ-
يكونُ الدِّينُ والمتَديِّنونَ..
كمثلِ ذلكَ فى غدٍ
لمَ لا يكونُ الدينُ للديَّانِ مُنزِلِهِ
وللوطنِ الجَميعَُ
وكيف لا نسعَى
إلى ما -لو أردْنا- نستطيعُ!
الأمرُ لو بِيدى
لقلتُ: ارسُمْ صليبَكَ يا أخى
وارفَعْ أَذانَ الفجْرِ فى المحرابِ..
واشرَعْ فى الدعاءِ المْستجابِ..
لهؤلاءِ المؤمنينَ:
من العقائدِ تلكَ.. أو أهْلِ الكتابِ..
وقُلْ: هَبُوا أنّى: »أبومحذُورةَ القُرشِىُّ«..
بلْ و»بِلالُُ الحبَشىُّ«..
كىْ لا يَقتلَ الشكُّ اليقينَ..
وتَسْتكينَ حَفيظة المتعصِّبِ السَّلَفِى..
هيَّا ارسمْ صليبا
فيه خط الباطلِ الأفقىّ
يقطعُ ضدَّهُ الرأسىّ
حتى تُوجِزَ الإيمانَ فى خطَّيْنِ..
لِلمتَشككِينَ..
ارسمْ صليبا نيِّراً.. ومُرورا
مثلَ الهلالِ..
ولكن اسْتدرِكْ
لا تُشرِكْ صليبَكَ -أو هلالَكَ-
فى الجِدالِ..
ارسُمْ صليباً فى الخيال..
تراهُ وحدَكَ..
ثُم بالسَّبَّابةِ اكتُبْهُ:
أشِرْ فوق الجَبينِ..
إشارةً عجلى
فمن أعلَى لأسفَلَ..
ثم من جِهةِ اليسارِ إلى اليمينِ..
ارسُمْ صليبا
تستطيعُ بسِرِّ رُوحِ القُدْسِ فيهِ..
أن تُميِّزَ وجه »قيصَرَ«
عن قناعِ الرَّبِّ..
ثم تُميزَ الدِّين..
الملاكَ عن ابْنِ آدمَ..
والخيالَ عن امتلاكِ الواقعِ
اصْحبْنى إلى بهوِ الكنيسةِ يا صديقى
ملثما أمسِ اصطحبكَ
نحو صحنِ الجَامعِ..
اشربْ وارْوِنى برحيقِ سر ِّالسرِّ..
واذكُرْ لى نبيذَ المعْمدَانيِّينَ..
أَسْمعِنى تراتيلَ الصَّلاةِ..
أعِدْ على سمْعِى رَنيمَ الرَّاهباتِ..
وجَوْقةَ المتَرنِّماتِ من البناتِ..
مع البنينَ
ارسمْ.. وصوِّرْ لى بهاءَ المرْيَماتِ..
وهاتِ ذكِّرْنى
بما قد جاءَ فى الإِصحاحِ
حولَ خِيانةِ الأجسادِ لِلأرواحِ..
أَسْعدْنى ب»يُوحنَّا الحبيب«
وما تَواترَ عنهُ فى الكُتبِ..
اسْقِنى واشربْ
وأشبعْنى من الأدبِ..
اسْتعِدْ كلماتِ »متَّى«
واجْتهِدْ فى شَرح أحْلامِ الحواريِّينَ..
حَدّثنى عن اسْتشهادِ »بَرنابا«
وخُذْ فى سِيرةِ المحمودِ:
»يُوحنا العمودِ«..
وثَنِّ بالممدُوحِ: »يُوحنّا فمِ الذَّهبِ«
الْتَمستُ إليكَ:
زِدْنى عن كُنوزِ سَميِّهِ:
»يُوحنا سَابا«
والدِّمشقىِّ الذى قد أكرمَ الصُّورَ..
وقُلْ لى.. ثم مثّلْ لى
فمِثلى يعشُق الغُرَرَ..
ارْوِنى من ذلكَ الدَّنِّ العتيقِ..
ويا أخى
إن تنْسَ.. لا تنْسَ التياعَ النفْسِ
والصَّدأَ الذى ملأَ الحواسَّ الخَمسَ..
والظمأَ الذى تَدْريهِ..
فاشرَبْ.. واسْقِنى..
وارسُمْ صليباً كالهلالِ..
وأَبْقهِ حُرًّا أَمامَ الذَّاهبينَ الرائحينَ..
هناكَ فى خطِّ الزوالِ
وأَبْقِنى
وارسمْ.. ودَعْهُ كى يَسُودَ على الحدودِ
بشكلِهِ البكرِ الجديدِ..
بما يُميِّزُهُ عن الأشكالِ..
أبْقِ عليهِ حرًّا كى يميل إلى اليمين..
أو الشَّمالِ..
فَيسْتضىء الرائحونَ الذاهبونَ بهِ
إليهِ ينتمونَ
ارسمْ.. وَزوِّدْنى عن السِّحرِ الحلالِ..
ودَاوِنى بجوامعِ الأمثالِ..
قد حانَ اعترافى أننى:
دنَّسْتُ رُوحى بالخطيئةِ..
أيها الآبُ المقدَّسُ: نَقِّنِى
أسلمتُ نفسى للغوايةِ..
كانَ ما قد كانَ
والشيطانُ حاصَرَنى
فيا ابْنَ أبِى: قِنِى
وارسمْ صليبا.. ثم دعْهُ لِى
لِألتمسَ الخلاصَ بهِ.. وأغْنمَ خَيرَهُ
دعنِى لأَنجوَ يا أخى بصليبِكَ المخطوطِ..
وارسمْ غيرَهُ
وتعالَ ننسِجْ فى الطريقِ شِباكَنا
من بعْضِ هذا الغزْلِ.. أو تلكَ الخيوطِ..
مبزُّ المعجزاتِ جَميعَها
بمسيحِها وصَليبِها
تعلُو على كلِّ الشروطِ..
لكيْ نردَّ الكائناتِ.. بَقضِّها وقَضيضِها
لبراءَةِ الكيْنونةِ الأُولَى
نُعيدُ نَعيمَ ما قبْلَ السقوطِ
إذ السَّلامُ سبيلُها.. والحبُّ قوتُ قُلوبِها
ولعلَّ -من يَدرىَ-
فقد يَتحولُ الوحشُ الذى فى داخلِ الإنسانِ
عن غاياتهِ
فتكُفُّ عن سفْكِ الدماءِ نُيوبُهُ
ويُبدِّلُ الحيوانُ فى الغاباتِ من عاداتهِ
والطيرُ والحشراتُ.. من أُسلوبِها!
فارسُمْ صليباً.. وادْعُهُ: شبَحَ الحقيقةِ
حين يسقطُ ظلُّ صالبِها
على مصْلوبِها
فَتذوبُ شمعَتُها.. يَغيبُ شعاعُها
ويُطلُّ باطلُها.. ليُشعِلَ شرَّ معركةٍ
يَحيدُ الحقُّ عن مغلوبِها
وارسمْ صليبا من تَعاشيقِ الزُّجاجِ..
يكونُ مرآةً لمن يأتى
من الأجيالِ والأفواجِ..
أو نَجما يُضىءُ..
علامةً لقوافلِ الحُجَّاجِ
ثم انثُرْ عليهِ من الزهورِ..
أو اطْلِهِ مرّ الدُّهورِ..
لخيْرِ مصلوبَيْنِ قد ماتا عليهِ:
»يسوع« و»الحلاَّجِ«
فلتصنَعْ صليبا.. واعتبِرْهُ بُوصلةً
حتى تُحدِّدَ ما يَحِقُّ -ولا يحقُّ- بهِ
ولكنْ -إن غُصِبتَ- تجاوَز الحدَّ..
الذى يَعدُو عليكَ:
إن استطعتَ الردَّ.. رُدَّ
ولا تُدِرْ للمجرمينَ الخدَّ
فَلتصنَع صليبَكَ..
لا يهمُّ من النُّضارِ..
أو اللُّجيْنِ..
أو الصفيحِ
أرسمْ صليبا يملأُ الأفقَ الفسيحَ..
وقفْ مكانَكَ.. وانتظِرْ
مهما انتظرتَ.. فإنَّهُ:
لن يُرجِعَ الرسْمُ المسيحَ!
ويا أخِى
إن كنت قد أَحْسسْتَ بالتَّعبِ
اسْترِحَ
دعْ ما صنعتَ.. وقلْ لَهُ:
ما أنتَ -لولا نحنُ-
إلا محض عارِضَتينْ من خشبِ تقاطَعَتا
مُجرَّدُ فِلقتيْنِ فقطْ
من الخشبِ!
استرحْ -إن شئتَ- أو فاصنعْ صليبا آخر..
اصْنعْهُ..
ونوِّعْ فى الطرازِ..
أرطلْهُ.. أو ربِّعْهُ..
أو رصِّعهُ بالحجرِ الكريم..
وزِنْهُ بالتشَبِ
اتَّخذْهُ تميمةً
يَتبرَّكُ الموتى بها فى القبْرِ..
أو حِرْزاَ من الأحرازِ..
تستكفِى به الأحياءُ فى أجسادِهمْ:
خَتْما على رُسْغ الفتى
وشما على عَضلاتِهِ
أو زينةً بعلامةٍ فتَّانةٍ
تهتزُّ فى نحْرِ الفتاةِ..
على الهِلاليْنِ اللذيْنِ:
يُكوِّرانِ مَشارفَ الهَديْنِ..
يكْتنفِانِ أطرافَ الحقيقةِ بالمجازِ!
فَدعْهُ..
دعْ هذا الصليبَ الماجِنَ المحظوظَ..
يَلْهو كيفَ شاءَ هناكَ:
حيثُ احتَلَّ ذاكَ الحيِّزَ الملحوظَ..
دعْهُ الآن يلعبُ فى مُروج النورِ..
يمرحُ وحدَه
فى هضْبِة البلُّورِ..
أما أنتَ..
لترسُمْ صليباً جامعاً
لا مانعاً
هو للإناثِ وللذكور..
وللقريَب وللبَعيد..
وللغنىِّ وللفقير..
فإن صنعْتَ.. فَوفِّه حقَّ الأرَوُمَةِ..
صِلْهُ بالنّسَبِ..
اجتنِبْ شَطحاتِ أَهْلِ الفنِّ فى تصنيعِهِ
لا تَسْتجبْ لمغامراتِ الشكلِ..
كىْ يَبقَى يذكِّرُ بالصليب الأصلِ:
»مِفتاحِ الَحياةِ«
ارسُمْ صليباً.. وادْعُهُ:
عيْنَ المعاناةِ
التى -شيئاً فشيئاً- قد تكوَّنَ ماؤُها
من كلّ من ذرَفَ الدموعَ..
وعاشَ: لم يشْكُ الضَّنَى والجُوعَ..
أو من كِّل من نزفَ الدماءَ..
وظلَّ بين مدينةِ الأحياءِ والأمواتِ..
حتى ماتَ.. أو فقدَ الرجاءَ..
أرسُمْ كأنَّ الأرضَ قد وَبِئتْ.. وقُلْ:
طُوبَى لمن شَهِدَ الوباءَ..
ارسمْ صليبَكَ يا صديقُ..
وكُنْ على حذَرٍ
كأنَّكَ فوق مُنحدَرٍ
فَتسقُطُ تارةً وتَقومُ..
قُمْ.. وارسمْ
فموعِدُ ساعةِ الدَّيُنونةِ..
كاد َيجىءُ.. بلْ جاءَ!
ارسُمِ الأخيارَ.. والأشرارَ
والآباءَ.. والأبناءَ..
ولْتَجعلْ إِزاءَ الخَاطِئينَ:
الأبْرِياءَ..
تَهيَّأ الفِرْدوْسُ..
واسْتَعَرَ الجَحيمُ..
الحَكْمُ -هذا اليومَ- لابْنِ الله - والإنسان..
فليَقْضنِ القضاءَ:
«السَّيدُ» الأُقنومُ..
أمَّا أنتَ.. فَلترسُمْ على عجلٍ
تَحاكِى الماءَ..
فى جرَيانِهِ
وتثبِّتُ الأشياءَ..
أو فارسمْ.. كأنَّك -إن رسمتَ-
سَتنقِذُ الفقراءَ..
أو فارسمْ كأن الرسْمَ:
يسمعُ من فِم المرضَى الدُّعاءَ..
ويَسْتجيبُ لهُ
فيكتشِف الشفاء..
ارسمْ على مهْلٍ
كأنكَ تُطعمُ الجَوْعَى الثَّريدَ..
وتلهمُ الشعراءَ!
وَلْتتخيَّلِ البُؤَساءَ..
وقد أتَوْا يَتطلعونَ معاً إلى ما قد رسمتَ..
ويهتِفونَ:
الربُّ صارَ لنا الفِداءَ..
ارسمْ لهمْ
هم يَملِكونَ اليومَ شيئاً من حُطامِ الكوْنِ..
غير سَرابِ مملكةٍ
يلوحُ لهمْ برجْمِ الظنِّ..
فلترسمْ لهمْ.. لكنْ حَذارِ.. حَذارِ..
لا تَأمَنْ على الأرضِ السماءَ!
ارسمْ.. ولا تَخْشَ المغََبّةَ
واجْعلِ الشرَّ: الضَّميَر الحُرَّ
والدِّينَ المحبَّةَ..
أو -إذا شِئتَ- اصْنعِ الآنَ الصليبَ
كما تُريدنهُ
على النَّحوِ الذى تَهواهُ:
فَوفْهُ.. وزخْرِفهُ..
وإن أَسْرفتَ فى تمويههِ
فاَعْقِفهُ..
حتى ربَّما لو -فجأةً-
رجَعَ المسيحُ اليومَ..
لم يَعرفْهُ
أو فَأدِرْهُ بيْنَ يديْكَ..
حتى إن تكوَّرَ مثلَ قُنبلةٍ
فحاذِرْ منهُ..
كى لايَنسِفَ الدنيا وما فيها
بنارٍ منه مُرسَلةٍ
وبادِرْ أنتَ.. فانسِفْهُ!
لِتأمَنَ شرَّهُ الآتى
وما سَيليهِ..
أو فى وجْهِ من يسْعَى لذبْح أخيهِ..
فاقذِفهُ
كذلكَ يَسْتبين الحدُّ..
إذ يبقَى الصليبُ الفردُ..
حيًّا كالمسيِح الحىِّ صاحبِهِ
له الملكوتُ فى عليائِهِ
والمجْدُ
يَسْمو كلَّما نَسمُو
ويَنكفئُ الصليبُ الضِّدُّ..
فَلْتختَرْ صليبكَ يا أخى
مهما يكنْ عندَ الخِيارِ الجَهْدُ..
كلاَّ.. لا تُقِمْ لغريزةِ العُدوانِ فيكَ:
كنيسةً
فَتَدقَّ بالأجراسِ!
أنتَ صَنعتَ فى يومٍ: صليبَ الزَّيْفِ..
من خامِ الحديدِ..
أو البُرونْزِ..
أو النحاسِ..
وجِئتَ مُنتمِياً إلى هذا الصليبِ السيفِ..
أنتَ شَحذَْتَ شَفرتَهُ
حصَدْتَ بهِ رُؤوسَ الناسِ..
كم بالأمسِ قد أَشعلتَ من حربٍ مقدسةٍ
ضحاياها قَضَوْا
من سائرِ الأديانِ والأجناسِ..
فلترسمْ صليبَكَ من جديدٍ يا صديقُ..
بحيثُ يتَّحدُ الصليبُ بمن عليْهِ
ارسمْ بحيثُ تُجسِّدُ الغيْبىَّ..
وارسمْ يا أخى فى المرْئىِّ..
لِتُتَرجمَ المجهولَ بالإحساسِ..
هيَّا يا صديقى
إنْ يكن لابدَّ من رسمِ الصليبِ اليومَ..
فلترسمْ صليباً خافتاً
كلَّ الخُفوتِ!
اسمعْ لَهُ
وتعلَّمِ التعبيرَ منْهُ..
حِين يَنطِقُ بالسَّكوتِ
فيطمئِنُّ الطيِّبونَ لهُ
وتَبتهجُ الأراملُ والثكالى فى البيوتِ
ارسمّْ لنفْسِكَ يا صديقُ.. ولى
كأنِّى واحدُُ من حامِلىِ:
هذا الصليبِ الشاعرِ.. المتكلَّمِ
الخَجِلِ.. الصَّموتِ!
ارسَمْ صليباً مانعاً
لا جامِعاً
واجعلْ لهُ فى الرسْمَ:
حدّاً قاطعاً
من أجْلِ فصلِ القُوتِ -فى الأَيْقونةِ الكُبرَى
فَاْرسمْ لنفْسِكَ يا أخى
فأنا صَليبِى لايُرى بالعيْنِ
ليس بذِى كِيانٍ
بلْ صليب كائنُُ
فى لا مكانٍَ!
لا صليب بين صُلبانٍ..
فهَيَّا: ارسّم صليبَكَ
فاتساعِ جروح أرضِكَ كلِّها
فبشرَقِها.. وبغرْبِها
بشماِلها.. وجنوبِها
صَلِّبْ صليَبكَ يا صديقُ..
وإن يكنْ لابدَّ من تجميلِهِ
جَمِّلْهُ.. ثم أحمِلْهُ وحدَكَ
تحتَ وهْجِ الشمسِ..
أو فى الرِّيحِ حالَ هُبوبِها
فإذا الِّرياحُ محَتْهُ..
فانْحتْهُ..
وبشِّرْ بالخلاِص الناسَ..
واكْرُزْ تحتَ ظلِّ صليبِكَ المنحوتِ
فى الملَكوتِ..
أنتَ الآنَ أَصبحْتَ الصليبَ الحقَّ..
يُمِكنُ أن تُسافِرَ فى الزمانِ..
بحيثُ تَحيا الفِصْحَ..
تَمتِحنُ النصوصَ بما جَرى
حتى تَصِحَّ
الآنَ يمكنُ أن تهاجِرَ فى المكانِ..
كما تَرى
قدْ تَرتقِى جَبلاَ لِكىْ تعِظَ الوَرَى
من فوقِهِ
أو تنَقِى سهْلاً.. وتُسْدِى النُّصحَ..
أنتَ الآنَ يمكنُ أن تَجوبَ الأرضَ:
تبدأُ عَبْرَ أَدْناها
وتسعَى فى قُراها
ثم تبلغُ مُنتهاها
حيثُ تجلِسُ تحتَ ظلِّ شُجيْرةٍ
توطةٍ.. أو نخلةٍ
ستكونُ قد أَنْهيتَ أوَّل خُطوةٍ
فى رحلةٍ
فخرجتَ من عَتَبٍ.. إلى عتبٍ
وقدْ تَغفُو قَليلاً تحتَ هذا الظِّل
حتى يَسْتريحَ الجِسمُ من تعَب
وتحلُمُ بالصليبِ الطَيِف.. أشْباهاً
وتَتُلو ما تيسَّر من نصوصِ »العْهدِ«.. أَوَّاها
وتذكرُ الحِبيبا
فاذكُر صديقَكَ..
كلَّما اسْتيقظْتَ من نومٍ هناكَ..
أذكُرْ صديقَكَ يا صديقُ..
وإن يكنْ لابد من رسمِ الصليبِ:
فلا غَضاضة يا أخِى
دَعْنى أنا
كى أرسُمَ اليومَ الصَّليبَا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.