"عين شمس" تستقبل خريجي الدفعة الأولى من جامعة هارفارد لبحث سبل التطوير المؤسسي    محافظ البحيرة: تكثيف الجهود لرفع كفاءة المشروعات الخدمية والإنتاجية    استقرار سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنك المركزي بختام تعاملات اليوم    الحكومة تجهز إصدارًا جديدًا لوثيقة «ملكية الدولة» لتعظيم دور القطاع الخاص    برلماني: اتصال الرئيس السيسي ومحمد بن سلمان يعزز وحدة الصف العربي    فرنسا تفتح الباب لعودة بريطانيا إلى السوق الأوروبية الموحدة    سبورتينج لشبونة ضد بودو جليمت.. ريمونتادا تقود المباراة للأشواط الإضافية    المكسيك تدرس استضافة مباريات إيران في مونديال 2026    كرة يد - "لحدث سعيد".. فيزبريم يكشف سبب غياب أحمد عادل عن قائمة المنتخب    انطلاق مباراة تشيلسي وباريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا    ضبط قائد سيارة أجرة بالتعدى على أحد الركاب بالقاهرة    تصفية مسجلين خطر في مداهمة أمنية بدشنا    السجن المشدد 15 عامًا لشقيقين شرعا في قتل شخصين بسوهاج.    مواجهة مثيرة بين نيللي كريم ومها نصار في الحلقة 28 من "على قد الحب"    د. طه عبد الوهاب الخبير الموسيقى:القارئ الحقيقى يطوع المقام لخدمة المعنى لا استعراض الصوت    الإعلامية عائشة نصار تروى تكليف محمود عزت لتجنيد طلاب الجامعات 1975    رامز جلال يعلق على مقلب دنيا سامي في ليفل الوحش    إفطار جماعى بالجامع الأزهر اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان    وكيل الشيوخ: مصر بقيادة الرئيس السيسي تبعث رسالة سلام للعالم    حكم إخراج زكاة الفطر مالًا؟.. المفتي يجيب    طريقة عمل كحك العيد بالوصفة المصرية الأصلية    وزير الصحة يبحث مع شركة روسية تعزيز التعاون في الطب النووي والتكنولوجيا الطبية المتقدمة    الاحتلال الإسرائيلي يمنع المصلين من أداء صلاة التراويح في أحياء القدس    رئيس جامعة القاهرة يهنئ فريق قصر العيني بنجاح استئصال ورم نادر من قلب مريض يبلغ من العمر 70 عامًا    خالد الجندي: سيدات المنزل أكثر فئة تستحق الشكر والثناء في شهر رمضان    الأهلي يتقدم بشكوى ضد الحكم عيسى سي ويطالب كاف بحماية نزاهة المسابقات    عماد الدين حسين: موقف مصر تجاه أمن الخليج ثابت وراسخ والتضامن العربى ضرورة    «سفراء دولة التلاوة».. المدرسة المصرية تصل ماليزيا بصوت الشيخ محمد جابر    حسام موافي: احذروا من استخدام الذكاء الاصطناعي بديلًا للدكتور    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تُوجه برفع درجة الاستعداد بالقطاعات الخدمية والتنفيذية والمحميات الطبيعية    ما تخافش يا رجب.. انهيار والدة شاب بورسعيد ضحية الشهامة لحظة دفنه    لن يحتاج لحارس الرديف.. نوير وجوناس أوربيج يعودان لتدريبات بايرن ميونيخ    كشف ملابسات فيديو مزاعم تعدى الشرطة بكفر الشيخ    السيسي يؤكد الموقف المصري الثابت والراسخ الداعم لأمن واستقرار دول الخليج العربي    أسامة قابيل: إعطاء الزوجة عيدية ليس بدعة ويؤجر الزوج عليها    وزير الخارجية الإسرائيلي: لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين    تعرف على طرق حجز تذاكر قطارات عيد الفطر 2026    فحص طبي ل زيزو وأليو ديانج قبل مران الأهلي استعدادًا لمواجهة الترجي    رينارد يحدد برنامج المنتخب السعودي بعد ودية مصر    الصحة: توفير 3 آلاف سيارة إسعاف و40 ألف كيس دم خلال إجازة عيد الفطر    كفر الشيخ تحصد كأس بطولة الدورة الرمضانية للجامعات    نائبة وزيرة التضامن تشهد ختام أعمال مبادرة "أنا موهوب" بمحافظة القاهرة    تدهور حاد في توقعات الخبراء بشأن الاقتصاد الألماني بسبب حرب إيران    في ذكرى رحيله.. «البابا شنودة» رمز روحي ساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية    محافظ القاهرة يؤكد ضرورة ضبط الأسواق وتفعيل التفتيش والرقابة لحماية المستهلك    معهد الفلك يكشف موعد عيد الفطر المبارك فلكيا.. هلال شوال يولد بعد غد    الهلال الأحمر يُطلق قافلة «زاد العزة» 158 لدعم الأشقاء الفلسطينيين    مفتي الجمهورية يستقبل رئيس الطائفة الإنجيلية والوفد المرافق له للتهنئة بعيد الفطر المبارك    وزير الزراعة يعلن فتح السوق السلفادوري أمام صادرات "الليمون المصري"    البيت الفني للمسرح يعيد عرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي في عيد الفطر    الأهلي يفوز على الاتحاد..والزمالك يهزم الجزيرة في دوري الطائرة    مع عيد الفطر.. «الصحة» تحذر من مخاطر الأسماك المملحة وتوجه نصائح وقائية عاجلة    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي القوات الجوية ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    خلال جولته العربية.. وزير الخارجية يطمئن على اوضاع الجاليات المصرية فى دول الخليج العربى والأردن الشقيقة ويثمن رعاية الدول لهم    قفزة في أسعار القمح بسبب تدهور حالة المحصول في أمريكا    أسعار الأعلاف بأسواق أسوان اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    إيمان أيوب: نور الشريف مدرسة حقيقية في التمثيل والثقافة الفنية    تفكيك خلية مرتبطة ب "حزب الله" في الكويت: إحباط مخطط لعمليات عدائية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سفير مصر السابق فى ليبيا ل"اليوم السابع": التدخل الأجنبى هدفه إقامة منطقة عازلة لمنع المد الثورى.. والمجلس الانتقالى ليس صنيعة غربية.. الجهات الأمنية فى مصر متخوفة من عودة العلاقات مع إيران
نشر في اليوم السابع يوم 28 - 06 - 2011

أكد السفير محمد رفاعة الطهطاوى سفير مصر السابق فى ليبيا منذ 2004 إلى 2008، ضرورة رفض الدول العربية لأى محاولة لتقسيم ليبيا، وقال "لابد أن يؤكد العرب على سيادة ليبيا الكاملة على مواردها الطبيعية"، وأضاف أن التدخل الأجنبى فى ليبيا يستهدف بجانب السيطرة على البترول، منع التواصل بين الثورات فى الأقطار العربية، من خلال إقامة منطقة عازلة لمنع المد الثورى، وأن من يقول إن المجلس الانتقالى فى ليبيا صنيعة غربية، هو نفسه صنيعة غربية.
الطهطاوى تحدث فى حواره مع "اليوم السابع" حول الملفات الساخنة فى المنطقة، بداية من ليبيا ومرورا بسوريا ولبنان، وانتهاءً بإيران.
• هناك من يشكك فى شرعية الثورة الليبية بالحديث عن تورط القاعدة فيما يجرى بليبيا ما تعليقك؟
- هذا الكلام يقال مثله عن الثورة المصرية، وعلينا أن نقرر ما هو مقطوع به ثم نتنقل إلى ما هو مشكوك فيه، فليس هناك شك فى أن الرئيس الليبى معمر القذافى ظل يحكم ليبيا لمدة 42 عاما حكما استبداديا، وليس هناك شك فى أنه كان يريد التوريث لنجله سيف الإسلام، وليس هناك شك فى أن الأوضاع الاقتصادية وأوضاع الحريات فى ليبيا كانت بالغة التردى.
• ولكنها لم تكن بالتردى الذى كانت عليه فى مصر أو سوريا أو اليمن على سبيل المثال؟
- ولكن كان هامش الحريات ضئيلا للغاية، بل لا يكاد أن يكون هناك هامش للحريات، والفساد كان موجودا بعمق، ويكفى أن تقرأى تصرفات أبناء القذافى وفضائحهم، فجميع هذه العناصر مثلت بيئة صالحة لسخط شعبى، ومن ثم إمكانية ثورة، وكانت هناك بعض الأحداث التى أريقت فيها دماء بشكل كبير، حتى تراكمت، إلى أن حدث انفجار ورفض الشعب النظام.
-
• هل لديك أمثلة على ذلك؟
- أكثر من حادث، مرة فى تمرد سجن أبو سليم فى طرابلس، وفى حادثة أخرى قتل 1500، كما تم قتل آخرين فى مظاهرة ضد القنصلية الإيطالية فى بنغازى، وكانت هناك بعض الانتفاضات فى الجامعات الليبية فى سنوات سابقة فقتل الطلاب.
وهل كان يتم التعتيم على هذه الأحداث؟
- طبعا، لكن هذه الممارسات العنيفة تركت أثرا، وبعد ثورتى مصر وتونس، بدأ الشعب الليبى يخرج وبشجاعة، فيما استخدم النظام هناك قوة مفرطة، وعندما يضطر نظام حاكم إلى استعمال قوة مفرطة يفقد شرعيته، أى أن النظام الذى يريق دماء شعبه فى الشارع تسقط شرعيته على عكس ما يظنه الحكام، والدماء لا تطفئ الثورة، وإنما هى وقود للثورة، وكلما أريقت دماء كلما ازدادت الثورات اشتعالا، وهذا ما حدث فى ليبيا.
ولا استطيع اتهام الثوار الليبيين بأنهم ينفذون مخططا أمريكيا أو غيره، ولكن أستطيع أن أقول إن نظام القذافى استخدم العنف البالغ والقسوة الهائلة فى مواجهة الثوار، والتى جعلتهم فى موضع بين الحياة والموت، حتى أن الموت لا يصلون له فهم يتعرضوا لتعذيب وانتهاك لحقوقهم لا يحتمل مقارنة باضطرارهم لقبول تدخل أجنبى، وكنت أرى أن تبادر الدول العربية بالتدخل فتقطع الطريق أمام التدخل الأجنبى.
• تقصد التدخل العسكرى العربى؟
- تدخل عسكرى أو غير عسكرى إنما يكون تدخل فعال.
• ألا تعتبر أن موافقة الجامعة العربية على حظر المجال الجوى لليبيا تدخل؟
- هو تدخل فى الشأن الليبى، وإنما فى الواقع هذا التدخل يوافق على قيام مجلس الأمن بفرض الحظر، ولا يقوم هو بنفسه بعمل ذلك، فالجامعة العربية أعطت الضوء الأخضر للأمم المتحدة التى تسيطر عليها القوى الغربية الكبرى للقيام بدور، وكان الأولى أن تحاول الجامعة العربية القيام بدور فى الإطار العربى، ومن الملاحظ أن الدول الغربية ظلت مترددة فى فرض الحظر الجوى لفترة طويلة إلى أن أصبح الثوار فى وضع يائس وشعروا بأن حياتهم مرتبطة بالتدخل الأجنبى، فبعد أن كانوا يفرضوا شروطا ومترددين بشأن التدخل الأجنبى؛ أصبحوا مستعدين لقبول التدخل الأجنبى لحماية أنفسهم.
• كيف تقيم الأوضاع فى ليبيا الآن بما أنك عملت سفيرا هناك وتعرف الكثير عنها؟
- نظام القذافى سيسقط حتما مع وجود هذا الإصرار الدولى الموجه ضده، مع ملاحظة التغير فى الموقف الروسى الذى يعد مؤشرا قاطعا على أن هذا النظام انتهى، فالروس كانوا يحاولون دعمه، ولكن عندما تخلوا عنه وتغير موقفهم معناه أنهم أدركوا أن النتيجة منتهية، وأيضا التغير فى الموقف التركى مؤشر ثم الانشقاقات المتتالية لأقرب الناس إليه.
• ماذا يجب على الدول العربية فعله تجاه ليبيا؟
- رفض أى محاولة لتقسيم ليبيا، وتأكيد سيادة ليبيا الكاملة على مواردها الطبيعية، بمعنى أن الشعب الليبى هو صاحب هذه الثورة، ولا نقبل أى وصاية دولية على الشعب الليبى، ورفض أى وجود عسكرى أجنبى على التراب الليبى، ويجب على الدول العربية أن تبذل كل ما يمكن من جهد لمساعدة الشعب الليبى فى المرحلة الانتقالية لاختيار حكومة منتخبة انتخابا ديمقراطيا.
• بالنسبة للتدخل العربى.. هل كنت ترى أن هناك إمكانية للتدخل العربى العسكرى قبل الغربى؟
- هناك أمثلة لحوادث مشابهة، ففى عام 1961 وبعد استقلال الكويت، هدد عبد الكريم قاسم رئيس العراق وقت ذاك، بضم الكويت، فتدخلت الجامعة العربية وأرسلت قوات منها القوات المصرية.
• ولكن مصر كانت ولا تزال فى مرحلة حرجة لن تمكنها من القيام بذلك؟
- معلهش.. فى لبنان عام 1976 صدر قرار من الجامعة العربية بإيفاد ما يسمى بقوات الردع العربية لمحاولة السيطرة على الأوضاع وإخماد الحرب الأهلية اللبنانية ، فدخلت القوات العربية التى كان أساسها سوريا ولكن كان يوجد قوات من الإمارات والسودان، إذن السوابق موجودة، وكان يمكن أن يتم تدخل عربى فى ليبيا بشكل ما.
• وما الذى منعه؟
- عدم وجود إرادة سياسية للدول العربية أو قيادة عربية، فلا توجد دولة عربية تضطلع بدور القيادة العربية الحقيقية، لأن هذا دور مصر الغائب والمفتقد، فلو كان هناك إرادة لتم علاج المسالة فى الإطار العربى واستدراك الأمر فى مرحلة متقدمة أو على الأقل المحاولة.
• هل تعتقد أن قوات حلف شمال الأطلسى (الناتو) والولايات المتحدة ستخرج من ليبيا بعد رحيل القذافى عن المشهد سواء بالموت أو التنحى؟
- السياسة ليست عملية خيرية، السياسة هى تعبير عن مصالح دول وهدفها تحقيق مصالح دول، عندما تجدى أن حلف الأطلنطى والدول الغربية تتدخل عسكريا بهذا الشكل فلا تتصورى أبدا أن هذا لحماية الليبيين أو لتحقيق الديمقراطية فى ليبيا، إنما هذه المسألة هدفها الحقيقى هو الحفاظ على مصالح هذه الدول فى ليبيا، وبالتالى بعدما بذلوا هذا الجهد وقاموا بهذه الأعمال العسكرية الكبيرة أنا أتوقع أنهم سيحافظون على نفوذ مؤثر فى ليبيا بعد رحيل القذافى، من الممكن أن يأخذ شكل وجود عسكرى مباشر أو غير ذلك، ولكن لا شك أن ليبيا فى المرحلة المقبلة أو بعد رحيل القذافى ستكون مجالا لنفوذ غربى كبير وان النفوذ الغربى سيلعب دورا كبيرا.
• كيف تفسر خوف بعض الدول العربية من التعامل مع المجلس الانتقالى الليبى باعتباره صنيعة غربية؟
- رد ساخرا: من الدول التى تتخوف من التعامل مع المجلس الانتقالى باعتباره صنيعة غربية؟!!، إذا كانت هذه الدول وهذه الحكومات نفسها هى صنيعة غربية، الذى يقول إن المجلس الانتقالى هو صنيعة غربية يجب أن يكون هو نفسه فى موقع أخر، وبغض النظر فإن المجلس الانتقالى يحظى بدعم كبير من الشعب الليبى وطبعا النفوذ الغربى يزداد، فكتائب القذافى كانت قد وصلت إلى بنغازى والثوار كانوا قد شاهدوا إمكانية سحق ثورتهم نهائيا، والغرب أنقذهم وأعطاهم الآن اعترافا دبلوماسياً، وطبعا هناك نفوذ ضخم للغرب لدى المجلس الانتقالى، الغرب سمح لهم بتصدير البترول، ولكن أنا لا أعتقد أن المجلس صنيعة غربية، ولكن الدول الغربية لديها نفوذ كبير جدا لدى المجلس الانتقالى.
• ما هى مصلحة الدول الغربية فى ليبيا غير البترول؟
- كنت اجتمعت بوفد من الاتحاد الأوروبى عام 1993 فى القاهرة، وفى هذا الاجتماع تحدث الوفد عن أهمية نظام القذافى بالنسبة لأوربا، وقال أعضاء الوفد وقتها إن بقاء نظام القذافى أمر مهم لنا فى أوربا، لأنه يمثل منطقة عازلة بين احتمالات تصاعد المد الإسلامى فى مصر والجزائر. والآن حدث مد ثورى وليس إسلامى فى مصر وتونس، وهناك مصلحة غربية فى ألا تتصل هذه الثورات الثلاث، وألا يوجد أى اتصال بين ثلاثة نظم ثورية، ولذا أنا اعتقد أن الوجود الغربى فى ليبيا يهدف أولا إلى الحفاظ على موارد البترول، وهذا مهم جدا، ويهدف مرة اخرى إلى إقامة منطقة عازلة تمنع انتشار المد الثورى فى المغرب العربى.
• فيما يتعلق بالشأن الإيرانى وبعد سقوط نظام حسنى مبارك.. ما هى العوائق التى تمنع تبادل السفراء بين مصر وإيران؟
- هناك ضغوط إقليمية ودولية تحاول منع تطبيع العلاقات بين مصر وإيران، وهناك ثقة مفقودة لدى بعض الجهات فى مصر تجاه النظام الإيرانى.
• ما هى هذه الجهات؟
- جهات أمنية بالأساس لديها تخوف من أن إيران يمكن أن تلعب دورا يهدد الأمن المصرى.
• ما هى أسباب الضغوط الإقليمية والدولية؟
- هناك إحساس بأن تقارب مصر وإيران يمكن أن يهدد التوازن الاستراتيجى مع إسرائيل، ويخشى أن هذا التقارب قد يجعل مصر وإيران يتخذان خطا متقاربا، وبالتالى مبتعدا عما يسمى بعملية السلام، لأن إيران لا تؤمن بأن عملية السلام الجارية هذه يمكن أن تؤدى إلى نتيجة، إضافة إلى هذا هناك بعض أشقائنا فى دول الخليج ربما لا ينظروا بارتياح إلى عودة العلاقات المصرية الإيرانية.
وينبغى التأكيد على أن عودة العلاقات المصرية الإيرانية لا تعنى أن مصر ستتبنى موقف إيران السياسى، ولا أنها ستنضم إليها فى مواقفها، وإنما تعنى مد جسر من التفاهم والحوار الطبيعى بين ركنين أساسين فى العالم الإسلامى ومنطقة الشرق الأوسط، هذه العلاقة المصرية الإيرانية ليست موجهة ضد أحد أو طرف، ولا خصما من علاقتنا بأى طرف، وأشير هنا إلى علاقة إيران بتركيا التى تعد أحد أكبر أعضاء حلف الأطلنطى ولديها اتفاق استراتيجى مع إسرائيل، ومع ذلك لديها علاقات وثيقة مع إيران.
• ما المكاسب التى ستحصل عليها مصر من علاقاتها الكاملة مع إيران؟
- هناك مصالح ضخمة بين القاهرة وطهران، وسأقول مصلحة واحدة، هى لو سمح بمنح تأشيرات للإيرانيين وتسيير خط طيران (يمكن أن تكون إيران أحد أكبر مصادر السياحة فى مصر).
• ولكن هناك من رد على ذلك، بالتخوف من زيادة المد الشيعى فى القاهرة؟
- من يعرف إيران جيدا يتأكد أن الإيرانيين الذين سيأتون إلى القاهرة لن يأتوا إلى السياحة الدينية فقط، فالجزء الأكبر منهم سيأتى فى سياحة عادية، مثل السياحة الأوروبية، سيذهب إلى شرم الشيخ أو زيارة الآثار فى الأقصر واسوان، وقيمة هذا المكسب أنه مباشر وليس طويل المدى، فإذا فتحنا الباب للتأشيرات غدا سيوجد تدفق سياحى هائل من إيران إلى مصر.
• هل ترى أن الأسباب التى أدت إلى قطع العلاقة بين مصر وإيران كفيلة باستمرار انقطاع العلاقات بيننا وبينهم حتى الآن؟
- هذه الأسباب تمت إزالتها، وثبت أن إيران لا تدعم تنظيمات إسلامية فى مصر، ولا تدعم عملية تصدير الثورة، وأثناء عملى هناك وتفاوضى مع الناس اقترح على أحد المسئولين الإيرانيين بأن تشكل مصر لجنة، قائلا "إذا اكتشفتم أنه ثبت علينا دعم تنظيم أو تيار نؤاخذ بهذا"، فهذه المسألة انتهت، كما ان اختلاف وجهات النظر حول عملية السلام ليس معناه انقطاع العلاقات، فيوجد اختلاف وجهات نظر بين إيران والأردن، بين إيران والسعودية، بين إيران وتركيا، ولكن لا يعنى اختلاف وجهات النظر حول قضية سياسية معينة قطع الجسور بين دولة ودولة، بالعكس، ثم أنه كلما كانت مصر قادرة على الحوار مع مختلف الأطراف كلما كانت قادرة على انتهاج سياسة دولية وإقليمية مؤثرة، لأنه إذا كانت مصر عاجزة عن الاتصال بطرف ما، فمعنى هذا أن هناك خلل فى قدرتها على التحرك السياسى، خصوصا أن إيران لها تأثير كبير فى المنطقة، فإيران اليوم صاحبة نفوذ أساسى فى العراق، فإذا كانت مصر تريد معالجة الأوضاع فى العراق فلن تستطيع بدون صلة بينها وبين إيران، ونفس الأمر فيما يتعلق بلبنان أيضا، ونحن لا نستطيع أن نتجاهل الوضع فى لبنان لأنه شديد الأهمية بالنسبة لنا، ولا نستطيع معالجة الأمور فى لبنان إذا لم يكن لدينا علاقة واتصال بإيران وهكذا.
• من واقع خبرتك وعملك كدبلوماسى لمصر فى إيران.. كيف تكون إيران؟.. هل تبدو كما مثلها النظام السابق "كالبعبع" الذى نخاف من علاقتنا معه أم تستحق تعزيز وتوطيد العلاقات بها؟
- هناك قوى من مصلحتها منع التقارب بين مصر وإيران وفى مقدمة هذه القوى إسرائيل، بشكل واضح.
• هل ترى أن نفس السياسة التى كانت تنهجها مصر فى النظام السابق يمكن أن تنتهجها الآن مع إيران؟
- لا شك أن المستقبل القريب سيشهد عودة العلاقات بين مصر وإيران، مع ملاحظة أننا فى ظل حكومة انتقالية غير قادرة على اتخاذ قرارات كبرى، وقرار إعادة العلاقات مع إيران قرار هام، ولكنى متأكد أنه بعد قيام حكومة منتخبة وديمقراطية ستشهد العلاقات بين مصر وإيران دفعة كبيرة.
• كيف قرأت الأخبار التى تؤكد مساعدة إيران لنظام بشار الأسد فى قمع المتظاهرين هناك؟
- لا شك أن إيران حريصة جدا على بقاء النظام السورى، لأنه حليفها الأساسى فى المنطقة العربية، ولأن هذا الحلف السورى الإيرانى أيضا هو سبب رئيسى فى بقاء ودعم حزب الله فى لبنان، فإذا سقطت سوريا من هذا الحلف سيكون حزب الله فى لبنان فى موضع خطير جدا، وبينما تأخذ إيران مواقف واضحة وبالعكس مؤيدة بقوة للثورات فى الدول العربية بصفة عامة نجد موقفها فى سوريا شديد التحفظ وأحيانا حتى شديد الغموض.
• بما أنك عملت فى وزارة الخارجية منذ عام 1975 وحتى 2009.. من هو أفضل المرشحين لتبوأ منصب وزير الخارجية بعد الدكتور نبيل العربى؟
- تم طرح اسمى لمنصب وزير الخارجية وهناك أسماء كثيرة ترددت، وأنا شخصيا لم يفاتحنى أحد إطلاقا ولا أعرف مدى جدية ومصداقية ما نشر عن ترشيح بقية الأسماء، ثم إن مصر غنية برجالها من أبناء الخارجية ومن خارج أبناء الخارجية الذين يصلحون لتبوأ منصب وزير الخارجية.
• لماذا لم تترك عملك السابق فى وزارة الخارجية، على غرار ما فعلته أثناء عملك فى الأزهر، اعتراضا على ممارسات النظام؟
- أثناء عملى فى الخارجية كنت أتصور نفسى ممثلا لمصر ولست ممثلا لنظام حسنى مبارك، بمعنى أننى أعبر عن رسالة مصر الدائمة والخالدة وليس عن مواقف النظام، فكنت مثلا ضد التطبيع والسياسة مع إسرائيل، وهذا انعكس على المناصب التى توليتها.
• تقصد مناصب بعيدة عن إسرائيل؟
- لا ليس فقط بعيدا عن إسرائيل بل بعيدا عن مراكز التأثير أيضا، لأن مواقفى مختلفة عن الخط العام للسياسة، وكنت أرى أننى فى مرحلة كنت أخفف من أضرار السياسة المصرية.
- ماذا تعنى؟
وأنا فى إيران مثلا حاولت التقريب بين مصر وإيران.
- كيف؟
كنت أبذل مجهودا فى إزالة أسباب الخلاف.
- من خلال حديثك مع دبلوماسيين هناك مثلا؟
هناك وهنا كنت مؤمن بالتقريب بين مصر وإيران من أجل المصلحة العربية والإسلامية، ولكنى تبينت أن هناك صعوبات جسيمة وقرار سياسى بعدم عودة العلاقات مع إيران.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.