تحيى العاصمة الألمانية، اليوم الثلاثاء، الذكرى السبعين لبدء جسر جوى غربى استثنائى لنقل الامدادات الى برلينالغربية في مواجهة الخطر السوفياتى، فى واحدة من المراحل التى أسست للحرب الباردة. ولمدة عام تقريبا، نقلت آلاف الطائرات الأمريكية والبريطانية خصوصا، الى اكثر من مليونى شخص يعيشون في الشطر الغربى من برلين الذى كان يخضع لحصار سوفياتى. في ما يلي خمس نقاط عن هذا الفصل المؤسس للصداقة بين المانياوالولاياتالمتحدة والذى اثار خوفا من حرب عالمية ثالثة: - حرب تطرد اخرى - فى مايو 1945، استسلم ادولف هتلر للقوات المتحالفة الاميركية والبريطانية والفرنسية والسوفياتية. قسم المنتصرون البلاد والعاصمة الى اربع مناطق احتلال. وبسرعة، ادى التنافس العقائدى الكبير بين الغربيين والسوفيات الى دخولهما في حرب باردة استمرت حتى 1989. بقيت برلينالغربية طوال هذه الفترة جزيرة صغيرة وسط محيط سوفياتى ورمزا للمقاومة فى مواجه الاتحاد السوفياتى. - حصار مدينة مدمرة - كان الزعيم السوفياتي جوزف ستالين يطمح الى السيطرة على برلين باكملها. لكن الأمريكيين والفرنسيين والبريطانيين قرروا فى 21 يونيو 1948 توحيد مناطق سيطرتهم فى منطقة اقتصادية واحدة بعملة واحدة هى المارك الألمانى. وبذلك أرسيت أسس جمهورية ألمانيا الاتحادية التى أعلنت فى العام التالى. ردا على هذه الخطوة، اغلقت القوات السوفياتية في 24 يونيو الممرات البرية والانهار في برلينالغربية، ومنعت تزودها بالمياه والكهرباء. في تلك الفترة، كانت المدينة في حالة دمار والسكان يعيشون بالكاد عن طريق مقايضات كان عمادها السجائر. لاننقاذ هذه الواحة مع تجنب نزاع مع الاتحاد السوفياتى، اطلقت بريطانياوالولاياتالمتحدة جسرا جويا استئثنائيا ل2,2 مليون نسمة سكان برلينالغربية. صباح 26 يونيو اطلقت "عملية المؤن" وحطت الطائرات المحملة بالمواد الغذائية والفحم فى مطار تيمبلهوف. وتحول الجسر الذي بدأ عملية مرتجلة، تدريجيا الى عملية لوجستية منظمة. وقامت حوالى 300 طائرة بامداد برلينالغربية يوميا وبلا انقطاع، بمعدل رحلة كل تسعين ثانية. وقال الكسندر كولبوك الذي كان في التاسعة من عمره حينذاك "خلال الحرب كنا نخاف من الطائرات وقصفها، وحينذاك (خلال الحصار) كنا شعر بالقلق عندما يتوقف هدير محركاتها". لكن السوفيات تراجعوا بسرعة في نهاية المطاف وانهوا حصارهم فى 12 مايو 1949. واستمرت الرحلات الجوية الغربية حتى سبتمبر. وقامت 277 الف رحلة بتقديم مليوني طن من المنتجات الاساسية. وعند انتهاء العملية كان الطيارون قد قطعوا 175 مليون كيلومتر وفقد 78 شخصا حياتهم معظمهم من الطيارين الأمريكيين والبريطانيين. - "طائرات الحلوى" - ما زال سكان برلين يتذكرون بتأثر طائرات الحلوى" كانت تلقي زبيبا، اي الطائرات العسكرية للحلفاء التى كانت تلقي حلويات وزبيب واللبنان. واول طيار أمريكى عمل في هذا الاتجاه غايل هالفورسن الذي كان يرسم اشكالا فى الجو ليعرفه السكان وصار يسمى "العم الذي يرفرف بجناحيه". ومن محارم وأكمام قمصان عسكريين، أصبحت المظلات افضل وارتفع عدد عمليات القاء المواد بفضل ضجة اعلامية كبيرة في الولاياتالمتحدة. - من مطار نازى إلى حديقة - مطار تيمبلهوف الذي شيد في 1923، أدخل عليه النازيون تعديلات وحولوه إلى رمز لهندستهم المعمارية الضخمة. أغلق المطار الصغير جدا نهائيا فى 2008 وتم تحويل مدارجه إلى حديقة هائلة يمكن لاهل برلين ممارسة الرياضة فيها أو زرع الطماطم فى حدائق مشتركة. ونجح سكان المدينة فى استفتاء شعبى فى منع مشروع عقارى واسع فى موقع المطار السابق. وأخيرا، تم تحويل بعض مستودعاته فى 2015 الى مراكز لإيواء طالبى لجوء. وفى تلك السنة وصل نحو 900 الف مهاجر الى المانيا. طائرة شاركت فى جسر برلين الجوى منذ 70 عامًا