السنباطي: المرأة المصرية المحرك الأساسي والمؤثر في السياسة والمجتمع    اليوم.. «مصر للطيران» تُسيِّر 40 رحلة.. نيويورك وروما أهم الوجهات    أهم إجراءات تقديم الطلب إلكترونيا لعداد الكهرباء قبل نهاية الشهر الجاري    ارتفاع اسعار الذهب مع زيادة الطلب على الاستثمارات الآمنة    تعرف على أماكن شراء كراسات الشروط وموعد الحجز لشقق الإسكان الاجتماعي    محافظ الغربية يقيل مدير التموين بكفر الزيات ويجازي اثنان آخرين    ملبورن الأسترالية تنهي إغلاقا دام 112 يوما بسبب كورونا    فيديو يثير الشكوك حول إصابة محمد صلاح بعد نهاية مباراة ليفربول وميتلاند    تعرف على طقس ال3 أيام المقبلة... أمطار خفيفة على السواحل الغربية الجمعة    صور | تكريم محمد هنيدي في «سينما مصر»    صور | «أفراح القبة» ضمن عروض مواسم نجوم المسرح الجامعي بالهناجر    «العناني» يدعو أعضاء منظمة السياحة العالمية لاحتفالية نقل المومياوات    تعرف على فضائل الصدقة عند الله    تعرف على شروط قبول العمل الصالح    فضل الصلاة على النبي    مصر انتصرت وإسرائيل انهزمت!    الأهالي ساهموا في إخماد النيران.. تفاصيل اندلاع حريق داخل معهد أزهري بالمعادي.. فيديو    ضبط 6 أطنان ملح مجهول المصدر داخل مصنعين لإنتاج الأسماك المدخنة بالغربية    صحة كفر الشيخ تنفي إصابة طلاب التمريض: اشتباه.. ونتخذ الإجراءات السليمة.. فيديو    بوسي برفقة إلهام شاهين وشقيقها أمير بعد إصابته في يده.. شاهد    شاهد .. محمود الليثي بالضفاير في مهرجان الجونة    انتقاماً لنجلها.. سيدة تقتحم مدرسة وتضرب طفلاً فتصيبه بارتجاج في المخ.. فيديو    فرنسا تسجل 292 وفاة جديدة بفيروس كورونا    كورونا يحرم يوفنتوس من مواجهة برشلونة بدوري الأبطال    جمارك مطار القاهرة تضبط محاولة تهريب كمية من أمبولات الهرمونات والمنشطات    عاجل.. السعوية تعلن إلغاء "نظام الكفيل " ..وتوجه رسالة إلي 10 ملايين وافد    حسن الرداد: منع التلاميذ من التعليم بسبب المصروفات الدراسية «اغتيال معنوي»    برشلونة يضحى بالقناص الفرنسي من أجل ديبالا    سيد معوض يكشف موعد الإعلان عن القائمة النهائية لمنتخب مصر وسبب ضم رمضان صبحي    ميدو يكشف مفاجأة تأجيل نهائي إفريقيا للأندية الأبطال ..تعرف على التفاصيل    فيديو.. أحمد العوضي يكشف حقيقة تسببه في طلاق زوج وزوجته    أحمد عيد: قناة الأهلي تبث "للتريقة" على الزمالك.. وشوبير سخر برنامجه للدفاع عن الأحمر    المقاولون يشكو اللاعب أحمد مصطفى بعد توقيعه للإسماعيلي    اتحاد قبائل سيناء يكرم أسرة شهيد من الشيخ زويد    اليوم .. ندوة بعنوان "مكافحة العدوى" بألسن عين شمس    8 مغذيات أساسية تؤثر على جسمك .. تعرف عليها    وزير التعليم: ننسق مع الصحة لحماية الطلاب من كورونا.. ولا مجال لإلغاء العام الدراسي    وكيله : رمضان صبحي يفكر في الاحتراف الأوروبي.. وشريف إكرامي لم يعلم بمفاوضات بيراميدز    ضبط 63 صيدلية بكفر الزيات بها كمية من الأدوية المخدرة ومجهولة المصدر    وزير الرياضة: نحن حصن كبير للحفاظ على "فريق" الزمالك أي كانت الأحداث    وزير التعليم : التحقيق في «تذنيب تلميذة» تأخرت عن سداد المصروفات    نحو 70 مليون شخص شاركوا في التصويت المبكر بالانتخابات الرئاسية الأمريكية    برنامج الأغذية العالمي: خطة ب600 مليون دولار لدعم مصر    الصحة: تسجيل 170 حالة إيجابية جديدة لفيروس كورونا.. و11 وفاة    أقوى الأعمال الفنية.. أحمد سعد يكشف عن تعاون جديد يجمعه بهاني شاكر    نيفين القباج: الرئيس السيسي وجه بدعم الطلاب غير القادرين حتى المرحلة الجامعية.. فيديو    فريدة الشوباشي: الرئيس السيسي قائد يهتم بكل صغيرة وكبيرة تسبب السعادة للإنسان المصري.. فيديو    الأسلاك «العريانة» تهدد حياة المسافرين بمحطة «نجع حمادي»    مبروك عطية: «إلا رسول الله» ما تنفعش من موظف بيختم لزميله وياكل حرام.. فيديو    مبروك عطية: اللي عايز يقول يا حبيبي يا نبي يوريني بيحبه ازاي    فيديو.. الأمومة والطفولة: عقوبة والدي الطفل المتوفي جوعًا تصل للإعدام    الطفلة سلمى صاحبة واقعة الطرد بسبب عدم دفع المصاريف: نفسي أكون طبيبة أسنان    مبروك عطية: "كدابو الزفة" استخدموا واقعة فرنسا للمتاجرة سياسيا    الصحة العالمية: تزايد في إصابات كورونا بالشرق الأوسط .. والكمامة ضرورة    تطوير الخدمة الطبية بمستشفى «الرمد» بشبين الكوم    فرنسا تدعو مواطنيها للحذر مع تصاعد الغضب في الدول الإسلامية    ريال مدريد يعود بتعادل قاتل أمام مونشنجلادباخ في دوري أبطال أوروبا.. فيديو    قائد القوات البحرية يكشف عن طائرات الدرون الجديدة: تدخل الخدمة قريبا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من حشا الحزام الناسف بالشظايا؟
نشر في اليوم السابع يوم 18 - 12 - 2016


الأول:
من هو الشخص الذى نسج السترة الانتحارية ودسّ المتفجرات والكرات الحديدية فى حشاياها، وحشا الشظايا والمسامير فى خزائن حزامها الناسف وركّب صاعقها وأوصل أسلاكها، ثم ساعد الإرهابى محمود شفيق، على ارتدائها وتحزيم خصره بالحزام، ليفجّر الكنيسة البطرسية مُزهقًا أرواح خمسة وعشرين شهيدًا وشهيدة؟

الثانى:

ماذا كان يفعل ذلك الإرهابى التعس عشيةَ المذبحة، قبل أن ينام ليلته عاقدًا العزم على التوجّه إلى الكنيسة البطرسية إن أصبح الصبح، ليضغط زر الصاعق فى حزامه الناسف فيقتل نفسه ومعه أكبر عدد ممكن من المسيحيين العُزّل لحظة صلاتهم فى دار عبادتهم صائمين ينتظرون عيدهم؟ وهل صادف أن قرأ آية فى القرآن تقول: «ولا تعتدوا، إن اللهَ لا يحبُّ المعتدين»؟

أجابت جريدة الأهرام عن السؤال الثانى فى عدد الجمعة 16 ديسمبر، فيما ورد فى اعترافات أحد المتورطين فى المذبحة، وهو المتهم رامى عبدالحميد، الذى آوى الإرهابى الانتحارى محمود شفيق داخل شقته بحى الزيتون، وذكر أن الانتحارى سهر ليلة الجريمة يستمع إلى فلاشة صوتية مسجّل عليها خطب «الشيخ» يوسف القرضاوى، الهارب إلى قطر، ويفتى فيها بأن العمليات الانتحارية ضد أقباط مصر المسيحيين وتفجير كنائسهم ونهب أموالهم واستباحة أعراضهم، إن هى إلا نصرٌ مبين للإسلام، وأن مرتكب تلك الخسائس مصيره الجنّة بأنهارها وعسلها ولبنها وحور عينها، وأقر رامى عبدالحميد فى ثنايا اعترافاته، بحسب جريدة الأهرام، بأن الانتحارى محمود شفيق بدأ منذ بزوغ الفجر فى الحديث عن النعيم الذى ينتظره فى الجنة، وبعدها تمنطق بحزامه الناسف وتوجّه إلى حرم الكاتدرائية قاصدًا لقاء حتفه وتفجير الكنيسة البطرسية.

هنا تتجلّى إجابة السؤال الأول، يوسف القرضاوى وأحمد النقيب وياسر برهامى ومحمد حسان وعمر عبدالرحمن ووجدى غنيم وأبوإسلام وخالد عبدالله إلى آخر القائمة التى نحفظها جميعًا عن ظهر قلب، لأنهم أثروا من دم مصر، وسكنوا القصور من قوت بسطائها الذين آمنوا بهم فصدّقوا أن المصريين جميعًا كفّارٌ مهدورة دماؤهم، فالمسيحيون مشركون بالله والمسلمون مرتدّون عن دين الله، وليس على دين الحق إلا هم: الفرقة الناجية التى تجاهد فى سبيل الله بقتل المشركين والمرتدين، وفق مزاعمهم المريضة، لهذا كانت جريمة الجمعة فى المسجد، ومذبحة الكنيسة يوم الأحد.

الجُناة فى مذبحة اليوم وكل يوم هم من يصرخون فى آذاننا: «المسيحيون مشركون كفّار، حرام أن تهنئهم فى أعيادهم، حرام أن تترحم على موتاهم، حرام أن تودهم أو تحبّهم، ليس لهم إلا القسط والبرّ».

أولئك هم القتلة الحقيقيون مفجرو الثمانى وخمسين كنيسة التى انتهت بالكنيسة البطرسية، الأحد الماضى، وما قبلها من كنائس وما بعدها، لا سمح اللهُ ولا قدّر، أولئك «المشايخ» الذين يحرّضون على قتل المسيحيين من فوق المنابر وعلى شاشات الفضائيات وعبر مكبرات الصوت وفى شرائط التسجيل المدعومة التى تملأ الأرصفة والأكشاك، هم الإرهابيون الحقيقيون الذين تغضّ الدولة عنهم الطرفَ، وتلقى القبض على أصابعهم من أمثال محمود شفيق ورامى عبدالحميد ومن شابههم، وما هم إلا أدوات رخيصة بلا عقل، تتحرك بتوجيهات وفتاوى أسيادها، القاتل الحقيقى هم أولئك الآمنون فى دفء وساداتهم فى القاهرة وفى الدوحة، الذين من فوق منابرهم يملأون القلوب بالقيح والصديد والبغض، ثم يصعدون على شاشاتنا ليشجبوا قتل قتلاهم، وهم يظنّون أننا لا نرى الدم السائل من أنيابهم والصديد المتقيّح فوق ألسنهم، أولئك هم القتلة.

إن كنّا جادين فى مجابهة الإرهاب، فعلينا محاصرة الإرهاب الفكرى مُفرّخ الإرهاب المسلح، علينا الاقتصاص من القتلة الحقيقيين بدلا من أن نُرضى ضمائرنا ونكتفى بالقبض على منفذ فتاوى عرّابيه، علينا توقيف مخرج الفيلم الدموى الهابط وكاتب السيناريو المتكرر، وليس الاكتفاء بالقبض على الممثل الأجير، إن كنّا جادين فى مكافحة الإرهاب فعلينا تنظيف مناهج التعليم من فخاخ الطائفية وسموم العنصرية المضفورة بين سطورها، فالإرهابى محمود شفيق، ومن على شاكلته، ليس إلا تلميذًا أتقن دروسه التى تلقّاها طفلا وطبقها شابًّا ككل تلميذ نجيب.

ثورة الشعب فى 30 يونيو 2013 لم تكن اقتصادية أو اجتماعية، إنما كانت ثورة ثقافية تنويرية تمردت على التخلف والتطرف الدينى الذى كانت تشعله الجماعات الإسلامية فى وجوهنا، كانت ثورة ضد السموم التى كان مشايخ الفتنة يبثونها فى عقول بسطائنا، والمغنم الرئيسى من تلك الثورة كان نجاة مصر من ويلات الفكر الجهادى التكفيرى الذى كان سيحول مصر إلى مركز من مراكز تصدير الإرهاب للعالم، كما سمعنا من تسجيلات أحاديث مرسى العياط مع أيمن الظواهرى وغيره من قيادات الجماعات.

أيتها الدولة المصرية.. أنتِ تحاربين الإرهابيين ذوى الأسلحة، وتدعمين الإرهاب الفكرى المتجسّد فى تلك الأفواه الصدئة التى تنفث سموم الكراهية فى مسامع الغافلين المجرمين الذين هم كالإسفنج يتشرب كل ما يغذيه من دنس وقذى، ثم يفرزه فى وجوهننا رصاصًا وقنابل ودماء. أيتها الدولة المصرية.. أنتِ تؤمّنين من يحرّضون على قتل المسيحيين، وتسجنين من ينادى بحقوقهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.