أحد أبطال معركة المنصورة الجوية: حسمنا الاشتباكات رغم ضعف الإمكانيات    جامعة السادات تفتتح مقر جمعية «ضمان الجودة العربية»    "آثار القاهرة" تحتفل بانتصارات أكتوبر    الاقتصاد المصري من الانهيار 2014 إلى معدلات نمو قياسية في 2019    جولة لمحافظ الإسكندرية بمنطقة طوسون وأبوقير    خبراء تكنولوجيا المعلومات يطالبون بزيادة تمكين المرأة في الوظائف العليا بقطاع الاتصالات    أوكرانيا ضد البرتغال.. كريستيانو رونالدو يسجل الهدف رقم 700 في مسيرته    عاجل| ترامب يعلن فرض عقوبات على تركيا    السجن 26 عاما لأفغاني طعن شخصين في محطة قطارات بأمستردام    وزير الرياضة يشهد مباراة مصر وبوتسوانا ببرج العرب    مرور سوهاج يحرر 682 مخالفة على الطرق الرئيسية والسريعة    أمطار غزيرة تتعرض لها مدينة أبو سمبل بأسوان    سبب غريب وراء حبس عادل شكل كبير مشجعي الاتحاد السكندري    صورة لمحمد هنيدي وموموا تثير السخرية.. وبيومي فؤاد : "ولايهمك"    هندي وفرنسية وأمريكي يفوزون بجائزة نوبل للاقتصاد لعام 2019    8 مستشفيات تدخل الخدمة قريبا بالإسماعيلية.. وإنشاء مخزن مستلزمات استراتيجى    "مصر للطيران" الناقل الرسمي للمنتخبات العسكرية في بطولة العالم بالصين (صور)    أزمة تواجه فالفيردي قبل مباراة إيبار في الليجا    بتروجت يتعادل مع النجوم بهدف لمثله في ختام استعداداته للقسم الثانى    جريدة الأهالي تنشر تفاصيل الصالون السياسي الثاني لتنسيقية شباب الأحزب بمقر حزب التجمع :نحتاج إلى نموذج محلي للديمقراطية يعتمد على المنافسة الحزبية..ومصر لديها المقومات لبناء الديمقراطية وإنجاحها    غدًا.. تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين تشارك في مؤتمر "سد النهضة"    اسعار الذهب تتعافي بنهاية التعاملات اليوم الإثنين    ضبط «مزوّر» بتهمة طباعة وترويج العملات المالية ببورسعيد (تفاصيل)    وزيرا التعليم والأوقاف يناقشان البرامج التثقيفية المشتركة (صور)    ارتفاع عدد قتلى إعصار "هاجيبيس" المدمر باليابان إلى 56 شخصا    صور.. دوقا كامبريدج يصلان باكستان في جولة رسمية    المغرب وسوريا تحصدان نصيب الأسد لجوائز مهرجان الإسكندرية السينمائى    فيديو.. تعليق ناري من تامر أمين على كلمة أحمد عز بالندوة التثقيفية    29 أكتوبر.. مصر تستضيف لأول مرة «يوم الغذاء الإفريقي»    طريقة عمل مدفونة الأرز بالدجاج لنجلاء الشرشابى    معرض حجرلوجيا.. القدس تصل إلى نابلس ضمن جولات تعريفية    ندوة حول الشركات والتنمية المستدامة في جامعة القاهرة    "حقوق النواب": تحسن كبير بملف حقوق الإنسان في مديريات الأمن    البابا تواضروس يزور مدينة أورليون الفرنسية    "أمر تكليف" يبدأ أول عروضه بجامعة بني سويف.. غدا    نوع من الصبر أفضل من الثبات عند المصيبة .. علي جمعة يوضحه    فيديو| رمضان عبد المعز: المنافقون مكانهم بالدرك الأسفل من النار    رئيس أوغندا يدعو السودان إلى اتباع منهج جديد خلال مفاوضات السلام    بالفيديو.. أحد أبطال الصاعقة: "الإرهابيين في سينا آخرهم يزرعوا عبوة ناسفة"    محافظ بني سويف لأعضاء نقابة الأطباء: الرئيس يتابع المنظومة الصحية    مصادر: هيفاء وهبي قررت الإنتاج لنفسها بعدما تجاهلها المنتجين    أمريكا تؤيد قرار اللجنة الانتخابية الأفغانية التحقق من أصوات الناخبين عبر البيوميترى    انطلاق فعاليات الحوار العربي الأوروبي السابع    القبض على المتهمين بخطف نجل نائب المنوفية    يمنى محمد تحقق المركز الثاني في بطولة السباحة الودية بالعبور    لوكا مودريتش يوضح تفاصيل إصابته الأخيرة    تقرير: قطبي ميلان يراقبان وضع أوزيل مع أرسنال    أجندة إخبارية.. تعرف على أهم أحداث الثلاثاء 15 أكتوبر 2019    استشاري باطنة: التأمين الصحي الشامل مشروع قومي تكافلي يستهدف الأسرة بأكملها (فيديو)    "إسكان النواب" تبدأ بحي الأسمرات وروضة السيدة في زياراتها الميدانية ومتابعة ملف العشوائيات    حكم إخراج فدية الصيام مالا بدلا من إطعام المساكين    الداخلية تستخرج الأوراق الثبوتية للمكفوفين مجانًا لمدة أسبوع    رانيا فتح الله ل "الموجز": دوري مفاجأة للجمهور في فيلم "الحوت الازرق"    «لوف» واثق من تأهل المنتخب الألماني إلى يورو 2020 رغم الظروف الصعبة    هل تخفى كوريا الشمالية كارثة تفشي حمى الخنازير الإفريقية داخل أراضيها؟    شيني: تخفيض سعر الغاز يقلل من تكلفة إنتاج السيراميك السنوية بقيمة 17.8 مليون جنيه    "خريجي الأزهر" تندد بالهجوم الإرهابي على مسجد في بوركينا فاسو    دعاء في جوف الليل: اللهم اجعل لنا مع كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من حشا الحزام الناسف بالشظايا؟
نشر في اليوم السابع يوم 18 - 12 - 2016


الأول:
من هو الشخص الذى نسج السترة الانتحارية ودسّ المتفجرات والكرات الحديدية فى حشاياها، وحشا الشظايا والمسامير فى خزائن حزامها الناسف وركّب صاعقها وأوصل أسلاكها، ثم ساعد الإرهابى محمود شفيق، على ارتدائها وتحزيم خصره بالحزام، ليفجّر الكنيسة البطرسية مُزهقًا أرواح خمسة وعشرين شهيدًا وشهيدة؟

الثانى:

ماذا كان يفعل ذلك الإرهابى التعس عشيةَ المذبحة، قبل أن ينام ليلته عاقدًا العزم على التوجّه إلى الكنيسة البطرسية إن أصبح الصبح، ليضغط زر الصاعق فى حزامه الناسف فيقتل نفسه ومعه أكبر عدد ممكن من المسيحيين العُزّل لحظة صلاتهم فى دار عبادتهم صائمين ينتظرون عيدهم؟ وهل صادف أن قرأ آية فى القرآن تقول: «ولا تعتدوا، إن اللهَ لا يحبُّ المعتدين»؟

أجابت جريدة الأهرام عن السؤال الثانى فى عدد الجمعة 16 ديسمبر، فيما ورد فى اعترافات أحد المتورطين فى المذبحة، وهو المتهم رامى عبدالحميد، الذى آوى الإرهابى الانتحارى محمود شفيق داخل شقته بحى الزيتون، وذكر أن الانتحارى سهر ليلة الجريمة يستمع إلى فلاشة صوتية مسجّل عليها خطب «الشيخ» يوسف القرضاوى، الهارب إلى قطر، ويفتى فيها بأن العمليات الانتحارية ضد أقباط مصر المسيحيين وتفجير كنائسهم ونهب أموالهم واستباحة أعراضهم، إن هى إلا نصرٌ مبين للإسلام، وأن مرتكب تلك الخسائس مصيره الجنّة بأنهارها وعسلها ولبنها وحور عينها، وأقر رامى عبدالحميد فى ثنايا اعترافاته، بحسب جريدة الأهرام، بأن الانتحارى محمود شفيق بدأ منذ بزوغ الفجر فى الحديث عن النعيم الذى ينتظره فى الجنة، وبعدها تمنطق بحزامه الناسف وتوجّه إلى حرم الكاتدرائية قاصدًا لقاء حتفه وتفجير الكنيسة البطرسية.

هنا تتجلّى إجابة السؤال الأول، يوسف القرضاوى وأحمد النقيب وياسر برهامى ومحمد حسان وعمر عبدالرحمن ووجدى غنيم وأبوإسلام وخالد عبدالله إلى آخر القائمة التى نحفظها جميعًا عن ظهر قلب، لأنهم أثروا من دم مصر، وسكنوا القصور من قوت بسطائها الذين آمنوا بهم فصدّقوا أن المصريين جميعًا كفّارٌ مهدورة دماؤهم، فالمسيحيون مشركون بالله والمسلمون مرتدّون عن دين الله، وليس على دين الحق إلا هم: الفرقة الناجية التى تجاهد فى سبيل الله بقتل المشركين والمرتدين، وفق مزاعمهم المريضة، لهذا كانت جريمة الجمعة فى المسجد، ومذبحة الكنيسة يوم الأحد.

الجُناة فى مذبحة اليوم وكل يوم هم من يصرخون فى آذاننا: «المسيحيون مشركون كفّار، حرام أن تهنئهم فى أعيادهم، حرام أن تترحم على موتاهم، حرام أن تودهم أو تحبّهم، ليس لهم إلا القسط والبرّ».

أولئك هم القتلة الحقيقيون مفجرو الثمانى وخمسين كنيسة التى انتهت بالكنيسة البطرسية، الأحد الماضى، وما قبلها من كنائس وما بعدها، لا سمح اللهُ ولا قدّر، أولئك «المشايخ» الذين يحرّضون على قتل المسيحيين من فوق المنابر وعلى شاشات الفضائيات وعبر مكبرات الصوت وفى شرائط التسجيل المدعومة التى تملأ الأرصفة والأكشاك، هم الإرهابيون الحقيقيون الذين تغضّ الدولة عنهم الطرفَ، وتلقى القبض على أصابعهم من أمثال محمود شفيق ورامى عبدالحميد ومن شابههم، وما هم إلا أدوات رخيصة بلا عقل، تتحرك بتوجيهات وفتاوى أسيادها، القاتل الحقيقى هم أولئك الآمنون فى دفء وساداتهم فى القاهرة وفى الدوحة، الذين من فوق منابرهم يملأون القلوب بالقيح والصديد والبغض، ثم يصعدون على شاشاتنا ليشجبوا قتل قتلاهم، وهم يظنّون أننا لا نرى الدم السائل من أنيابهم والصديد المتقيّح فوق ألسنهم، أولئك هم القتلة.

إن كنّا جادين فى مجابهة الإرهاب، فعلينا محاصرة الإرهاب الفكرى مُفرّخ الإرهاب المسلح، علينا الاقتصاص من القتلة الحقيقيين بدلا من أن نُرضى ضمائرنا ونكتفى بالقبض على منفذ فتاوى عرّابيه، علينا توقيف مخرج الفيلم الدموى الهابط وكاتب السيناريو المتكرر، وليس الاكتفاء بالقبض على الممثل الأجير، إن كنّا جادين فى مكافحة الإرهاب فعلينا تنظيف مناهج التعليم من فخاخ الطائفية وسموم العنصرية المضفورة بين سطورها، فالإرهابى محمود شفيق، ومن على شاكلته، ليس إلا تلميذًا أتقن دروسه التى تلقّاها طفلا وطبقها شابًّا ككل تلميذ نجيب.

ثورة الشعب فى 30 يونيو 2013 لم تكن اقتصادية أو اجتماعية، إنما كانت ثورة ثقافية تنويرية تمردت على التخلف والتطرف الدينى الذى كانت تشعله الجماعات الإسلامية فى وجوهنا، كانت ثورة ضد السموم التى كان مشايخ الفتنة يبثونها فى عقول بسطائنا، والمغنم الرئيسى من تلك الثورة كان نجاة مصر من ويلات الفكر الجهادى التكفيرى الذى كان سيحول مصر إلى مركز من مراكز تصدير الإرهاب للعالم، كما سمعنا من تسجيلات أحاديث مرسى العياط مع أيمن الظواهرى وغيره من قيادات الجماعات.

أيتها الدولة المصرية.. أنتِ تحاربين الإرهابيين ذوى الأسلحة، وتدعمين الإرهاب الفكرى المتجسّد فى تلك الأفواه الصدئة التى تنفث سموم الكراهية فى مسامع الغافلين المجرمين الذين هم كالإسفنج يتشرب كل ما يغذيه من دنس وقذى، ثم يفرزه فى وجوهننا رصاصًا وقنابل ودماء. أيتها الدولة المصرية.. أنتِ تؤمّنين من يحرّضون على قتل المسيحيين، وتسجنين من ينادى بحقوقهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.