الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    560 فرصة عمل جديدة في السويس والشرقية برواتب تبدأ من 7000 جنيه| وزارة العمل تعلن التفاصيل    «الصحة» تكثف الرقابة على منشآت الصحة النفسية وتغلق 57 منشأة مخالفة    وزير «البترول» يؤكد الالتزام بزيادة الإنتاج وتعزيز الشراكات وجذب الاستثمارات    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    البورصة المصرية تخسر 44.3 مليار جنيه بختام تعاملات الاثنين 30 مارس 2026    مصر تدين استهداف منشآت عسكرية ومدنية في الكويت    ليفربول يقرر رحيل آرني سلوت وتعيين تشابي ألونسو مدربا الموسم المقبل    ضربات أمنية ضد تجار العملة، ضبط معاملات ب9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    الأردن: إغلاق إسرائيل كنيسة القيامة والأقصى جريمة بحق الحريات الدينية    الجيش السوري يتصدى لهجوم على قواعده بالمسيرات قرب الحدود مع العراق    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    تشكيل منتخب الناشئين - دانيال تامر يقود هجوم مصر أمام المغرب في تصفيات شمال إفريقيا    اتحاد السلة يقرر تغريم لاعب الاتحاد لما بدر منه أمام الزمالك    أس: رايا الأقرب لحراسة مرمى إسبانيا أمام مصر    الزمالك يحفز لاعبيه قبل مواجهة المصرى بصرف المستحقات    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    التحقيق في تشاجر شخصين لخلاف على خطبة فتاة في أوسيم    انتشال جثة غريق من مياه النيل فى أسوان    وفاة وإصابة 3 في حادث سير بالصحراوي الغربي بسوهاج    تداعيات كارثية على المستهلكين والشركات.. الرئيس السيسي يحذر من الهجمات على منشآت الطاقة    فيلم سطحي مع رشة بذاءة!    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    مايلو تدمج خدماتها مع إنستاباي لتسهيل سداد الأقساط رقميًا    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    «القاهرة الإخبارية»: تضرر صهريج وقود ومبنى صناعي في خليج حيفا    بطء إعلان تكليف خريجي "العلوم الصحية" يثير الجدل.. والنقيب يطالب بالتدخل العاجل    موعد مباراة الأهلى والزمالك لحسم بطل دورى سوبر سيدات الكرة الطائرة    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    مراسلة القاهرة الإخبارية تكشف تفاصيل اشتعال النيران في مصفاة حيفا    جماهير أستراليا على موعد مع حكيم في حفلتين استثنائيين.. في هذا الموعد    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    صحة قنا: تشغيل 5 وحدات لصرف العلاج على نفقة الدولة لدعم الأمراض المزمنة    فيديو.. مساعد رئيس هيئة الدواء: المخزون الاستراتيجي مطمئن    الداخلية تضبط تشكيلاً تخصص في حجب المواد البترولية وبيعها بأزيد من السعر    رئيس مجلس النواب يحيل مشروع قانون بشأن إعدة تنظيم الأزهر للجنة مشتركة    محافظ القليوبية يشدد على تسريع أعمال مكتبة مصر العامة بشبرا الخيمة قبل افتتاحها    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    وزير التعليم العالي يبحث مع جامعة بون الألمانية آفاق التعاون الأكاديمي    لبنان: غارات إسرائيلية تستهدف حاجزا عسكريا وعدة بلدات في الجنوب    بغرض البيع.. ضبط عاطل بحوزته أسلحة نارية محلية الصنع في الفيوم    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    «الصحة»: نواب الوزير يناقشون مؤشرات أداء منظومة تقييم مديري ووكلاء مديريات الشؤون الصحية    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    وزارة التعليم توجه باعتماد نتيجة تقييم وحدات البرامج للترم الأول    كواليس القبض على الإرهابي علي عبد الونيس ومصير حركة حسم في مصر    أبو الغيط يجرى اتصالًا مع رئيس إقليم كردستان العراق بعد استهداف منزله    جامعة عين شمس تناقش مناقشة آليات تشغيل مركز النانو تكنولوجي    هاني رمزي: لم أفشِ أي أسرار خلال فترة عملي في الأهلي    كاريكاتير اليوم السابع يحتفى بذكرى رحيل العندليب عبد الحليم حافظ    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    رويترز: أسعار النفط ترتفع بأكثر من دولارين للبرميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تمنيت الشهادة فى ميدان "كفاية"
د. عبدالوهاب المسيرى فى آخر حوار له لليوم السابع:
نشر في اليوم السابع يوم 04 - 07 - 2008

"خير لى أن أموت شهيدا من أن أموت مريضا"، قالها المسيرى وارتحل تاركا حياة عرضها مئات الكتب والصفحات المنيرة، التى قصفت أعناق الصهاينة، وأطالت قامات محبيه من المفكرين والباحثين والأدباء.
مات المفكر المصرى الدكتور عبدالوهاب المسيرى، وكان فى نيته أن يضىء تاريخى الصحفى بحوار معه، لأكون ضمن من سعدوا بلقائه والحديث معه، وكأن الرجل كان يقصد أن ينير السيرة الذاتية الخاصة بصحفى مصرى شاب تعلقت عيناه بهذه القامة المشرفة.
كيف كانت نشأتك فى دمنهور؟
دمنهور تركت أثرا كبيرا فى حياتى، ففيها قضيت معظم طفولتى، هناك تعلمت التنوع والتسامح، حيث كان عمى كثير العطاء للفقراء، لكن والدى زجرنى حين حاولت تقليد عمى، لأنه كان يرى ضرورة أن يأكل الإنسان من كده وشقاه، بدلا من الكسل والاعتماد على مد الأيدى للغير.
وماذا عن دمنهور التى نشأت فيها؟
كانت مدينة تجارية حديثة تسود فيها العلاقات التعاقدية التى تسود المجتمعات الحديثة، لكن قشرتها الناعمة كانت تشف عن مجتمع تقليدى غير قائم على اللذة والمنفعة فقط، بل على حسابات أخرى غير مالية وغير أنانية.
وأى أسلوب فضلت، أسلوب عمك القائم على العطاء، أم أسلوب والدك الذى يفضل النفس الأبية؟
آثرت التراحم والتعاون على التعاقد والتنافس، وتعلمت من المجتمع التراحمى أهمية الإنسان ككائن نبيل. هذا يظهر فى المجتمع الغربى حين يتعامل الإنسان مع هدايا الغير، إذ كان أحدهم يعطينى هدية فأشكره ولا أفض غلافها، وكان الشكر يكفيه، لكن نبهنى شخص فى المجتمع الأمريكى إلى ضرورة أن تفض غلاف الهدية، ثم تظهر الإعجاب بها أمامه، وبذلك تتحول من قيمة إنسانية (الكيف) إلى ثمن محدد (الكم)، وكان هذا الواقع أساسا لثورتى ورفضى للحضارة الأمريكية القائمة على العقلانية المادية.
بدأت وفديا ثم انضممت للإخوان المسلمين ثم الحرس الوطنى وهيئة التحرير وبعد ذلك الحزب الشيوعى، هل كانت رحلة من الشك والبحث، وكيف تقيّم هذه الرحلة؟
خالى كان وفدياً، ووالدى كان سعديا، وانضممت أنا فترة لحزب الوفد ثم ل "الإخوان المسلمين"، ثم هيئة التحرير والحرس الوطنى فى رحلة بحث هى محاولة للنضج إلى أن استقر بى المقام فى الحزب الشيوعى، وقبض على يوم ثورة العراق 1958، وساعدنى نفوذ والدى على الخروج من المعتقل بعد 4 أيام، وكنت مسئولا فى الحزب الشيوعى عن خلية من الخلايا. وأثناء اجتماعنا فى أحد المرات جاء شخص اسمه غير مسجل فى الخلية ليحضر معنا الاجتماع، فسألته فأجاب نريد أن نستفيد من علمك وبعدها خرجت من الحزب وبعد شهور من خروجى، تم القبض على الجميع فى 1959.
وما تأثير الماركسية على حياتك؟
الماركسية تركت أثرا كبيرا فى فكرى خاصة الماركسية الإنسانية بخلاف الماركسية المادية، الماركسية الإنسانية التى تمجد الإنسان وتراه مركز الكون وقادراً على التجاوز ..وهى الرؤية الماركسية لروجيه جارودى قبل إسلامه، وكنت أعجب بكتاباته وفكره قبل إسلامه وأشعر معه أن هذا هو جوهر الإسلام ..الغريب فى الموضوع أننى رجعت إلى الإسلام فى نفس العام الذى أشهر فيه جارودى إسلامه. الماركسية كما أنها لو جهزتنى وحمتنى.. فعندما ذهبت إلى الولايات المتحدة لم تكتسحنى.. دائما أقول إن كثيرا من المثقفين المصريين ذهبوا إلى الولايات المتحدة ودخلوا السوبر ماركت ولم يخرجوا منه، خرجوا بأجسادهم فقط وأرواحهم ظلت هناك.
وماذا عن علاقتك بال "سوبر ماركت" الذى قصدته؟
عن نفسى أضيق ذرعا بالسوبر ماركت، وكنت لا أذهب إليه إلا إذا كانت زوجتى مريضة.. عندما أذهب لو طلبت منى شيئا ما أجد 20 نوعا ولا أعرف ماذ أختار، وأتصل بها وأنا فى قمة الحيرة، فأنا أؤمن بأنه يجب على الحضارة والعلم أن يحققا الكفاف للجميع، بدون هذه الثقافة الاستهلاكية. الماركسية ساعدتنى وحمتنى من الإيمان ببعض المفاهيم الخاطئة، إلى جانب أنها أعطتنى أدوات تحليل متميزة، فعندما كتبت رسالة الدكتوراة عن وولف ويتمان، الذى كان يقال عنه شاعر الديمقراطية، اكتشفت من خلال أدوات التحليل الماركسية أنه شاعر الفاشية.
تكتب كثيرا عن الخريطة الإدراكية والنموذج الإدراكى وأثرهما فى تغيير الواقع، لكن كثيرين يقعون فى الازدواجية بين النماذج المختلفة التى يرونها، كيف يمكن حل ذلك؟
يجب ألا يتلقى الشباب واقعه ببلاهة، لابد من رؤية واضحة، فالواقع مركب وما نتعامل معه ليس الواقع فقط، وإنما المخ يتعامل مع الواقع، فمثلا: ينفق بعض الإسلاميين على الأفراح مبالغ تصل إلى مليونى جنيه، هؤلاء لا علاقة لهم بالإسلام، فكيف نفسر مثل هذا النموذج دون خريطة إدراكية، الأمر لا يقتصر على تكوين خريطتك الإدراكية، فلابد من إدراكها بالنسبة للآخرين.
والسؤال هنا: كيف نفسر سلوك الإسرائيليين دون معرفة شكل خريطتهم الإدراكية، فقد قيل إنهم شعب بلا أرض، وفلسطين أرض بلا شعب، وظهر أن اليهود ليسوا شعبا وأن الأرض بها شعب يقاوم ويحسن مقاومته من وقت لآخر. أسوأ ما يحدث للإنسان اهتزاز خريطته الإدراكية، لأنه يسبب له "لخبطة" فى حياته ولابد من إدراك أهمية تغييرها للواقع وللآخر.
قلت إن كثيرا من العلمانيين يرفضون أن هناك حركة تجديد فى الفكر الإسلامى، أين تقع حركة التجديد هذه، رغم أن المؤسسة الدينية شاخت فى نظر كثيرين؟
العلمانيون لا يرفضون رؤيتنا العلمانية فقط، وإنما يرفضون الاعتراف بأن الخطاب الدينى تطور بخطى واسعة، سواء من ناحية "الإخوان المسلمين" أو حزب الوسط، فحزب الوسط خاصة يقدم خطابا إسلاميا إنسانيا منفتحا، هم يتجاهلون ذلك لأن معنى ذلك أنهم أصبحوا مهمشين تماما، ومع هذا لا يمنع أن نتحاور ونتحالف معهم، طالما يؤمنون ببعض القيم الإنسانية المهمة.
وما أسباب ظهور المد الدينى فى الطفرة الأخيرة من وجهة نظرك؟
المد الدينى ظهر فى الفترة الأخيرة، نتيجة إخفاق الحداثة التى تبنتها حكومات شمولية فاسدة لا علاقة لها بالشعب، الحداثة تتبنى أسلوب الحياة الاستهلاكى، وليس لها علاقة بالفكر والعلمانية الحقيقية.
انضمامك إلى حركة "كفاية" وكونك المنسق العام لها، ألم يجعلك تخشى من شبح السجن؟
أنا قلت لهم فى منزلى "خير لى أن أموت شهيدا من أن أموت مريضا" ..اللحظة التاريخية تمسك بتلاليب الإنسان ..ولم يخطر ببالى أبدا أن أجد نفسى فى هذا الموقع ..وجدت أن الفترة تستوجب المشاركة ولا مفر من ذلك. (يضحك ويواصل بتعب: أشبه نفسى مازحا بقائد عظيم يحمل الراية ويتقدم الجيوش، وسأستمر رغم المضايقات).
كيف انضممت إلى الحركة؟
الشباب فى الحركة له كل الاحتفاء بسبب جهده المبذول، أما عن نفسى، فقد رشحنى صديقى جورج إسحاق لمنصب المنسق العام، تفعيلا لمبدأ تداول السلطة، وقلت للجميع فى بداية تعيينى: يجب أن تكون غاية أملكم هى أن تتحول "كفاية" إلى مؤسسة، ومن وجهة نظرى، أنه يجب أن يلعب كل عضو فيها دوره، دون أن يحق له إصدار أى تصريح أو بيان عن "كفاية" إلا بإذن اللجنة المنسقة، وهذا ينطبق على الجميع.
اتصلت بالدكتور عبدالوهاب المسيرى لإكمال الحوار الذى كان أملى فى تسجيل سيرة ذاتية صحفية مزينة به، لكن الأمل راح يتلاشى مع صحته، كان مريضا جدا فتأجل موعدنا، لكنه دخل نوبة المرض الشديدة دون أن يتحقق له الأمل فى أن يجزل العطاء لى على طريقة عمه ووالده فقط، فقد شهد أننى بذلت كل ما ينبغى أن أبذله من جهد للقائه ومحاورته، وكم كان يتمنى أن يمهله الله الفرصة كى يكمل جميله، لكنه رحل.
رحل المسيرى وكم كنت أتمنى أن يجيبنى عن هذه الأسئلة:
قلت فى حوار معك: أنك كنت صهيونيا عندما ذهبت إلى أمريكا لنيل درجة الدكتوراة، وقلت إن كثيرا من المفكرين العرب فى أمريكا يحملون الأفكار الصهيونية فى كتاباتهم، هل كنت تقصد أنها أفكار تملى عليهم، أم أنها ظهرت بسبب تأثرهم بالحضارة الأمريكية، وكيف تحولت من محب للأفكار الصهيونية إلى أكبر معاد لها؟
فى كتابك "العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة" تقدم رؤيتك عن علاقة الدين بالعلمانية، كيف ترى النهضة الإسلامية فى الفترة الأخيرة، ألا ترى أنها تضفى الطابع العلمانى على الدين؟
صرحت أنك حزين لأنك لم تكتب رواية، هل سبب هذا أنه لا توجد مأساة فى حياتك وأنك عشت حياة مرفهة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.