لليوم الثاني.. استقبال النواب الجدد لاستلام كارنيهات العضوية    انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول بالمعاهد الأزهرية بسوهاج    5 يناير 2026.. الجنيه يواصل الارتفاع أمام الدولار في البنوك المحلية خلال تعاملات اليوم    تقلبات فى اسعار الاسمده اليوم الإثنين 5يناير 2026 بالمنيا    بيان أوروبي: تقويض إسرائيل عمل الأونروا يخالف قرارات محكمة العدل الدولية    الدنمارك تعارض.. هل جرينلاند وإيران الهدف التالي لترامب؟    تواصل الجهود المصرية لإدخال المساعدات للأشقاء في قطاع غزة    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    ضبط 3 سيدات بتهمة استقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب بالإسكندرية    عاجل- تحذير من الطقس قبل مواجهة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية بالمغرب    انطلاق أولى ورش مهرجان المسرح العربي في قصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    ترامب: لا أشعر بالقلق من أن يؤدي الوضع في فنزويلا إلى تورط طويل الأمد    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    البنك الأهلي ووادي دجلة في مواجهة مصيرية بكأس عاصمة مصر    الأهلي يدرس استكمال بطولة كأس عاصمة مصر بمدرب فريق الشباب    ميكالي يدخل حسابات الزمالك لخلافة أحمد عبد الرؤوف    وزير التعليم العالي يستقبل سفير طاجكستان بالقاهرة لبحث آفاق التعاون    وزير التعليم العالي يبحث مع سفير طاجكستان تعزيز التعاون في المنح الدراسية    حملات أمنية مكبرة تضبط مخدرات وأسلحة وتنفيذ أكثر من 60 ألف حكم    إعادة فتح الطريق الإقليمى بعد غلقه بسبب الشبورة المائية فى المنوفية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    طلاب أولى ثانوى فى 11 محافظة يؤدون امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعى    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    وزارة «العمل» تعلن توفير 7293 وظيفة في 12 محافظة    المخرج حسني صالح يغير مكان وموعد تشييع جثمان والدته    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    الصحة: 2026 و2027 عاما التحدي لتحقيق معدل إنجاب 2.1 طفل    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    وزير الدفاع يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد الميلاد المجيد (فيديو وصور)    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    تقلب أسعار النفط مع تقييم تداعيات اعتقال مادورو وفائض المعروض العالمي    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ردًا على مقالة "لماذا يحرم زواج المسلمة من أهل الكتاب".. الخطايا السبع لعبد المنعم الشحات.. المعتقد الاصطفائى والضحك على "الدقون" والتناقض والتدليس ووهم الإجماع وخلط الأنساق والتفكير التآمرى
نشر في اليوم السابع يوم 31 - 07 - 2016

الفقهاء والمفسون يؤكدون نزول آية "ولا تنكحوا المشركين" فى الوثنين وعبد المنعم الشحات يدعى أنها عن أهل الكتاب
القرآن لم ينص على عقاب المسلمة المتزوجة من مسيحى.. فهل يوجد "جرم" دون عقوبة؟
السلفيون يجترون التراث الفقهى دون البحث فى صحته.. ويتسمون بسمات مرضية سببها وهم "تفوق الذات"
فى إطار ما نقوم به مؤخرًا من فتح قضايا مجتمعية مهمة، ومناقشة أسسها "الدينية"، كنا قد فتحنا قضية "زواج المسلمة من غير المسلم" للنقاش، وطرحنا المسألة بوصفها أحد أسباب ما تمر به مصر مؤخرًا من "معارك" على خلفيات طائفية، متساءلين عن السند الدينى والتراث الفقهى.
وبمجرد أن نشرنا للمقالة على "اليوم السابع"، وتتابعت صفحة الموقع اليوم السابع مئات المشاركات والتعليقات التى دارت معظمها فى فلك السب والشتم والاتهام، لكن وسط ذلك جاء رد القيادى السلفى عبد المنعم الشحات المتحدث الرسمى باسم «الجبهة السلفية»، ليناقش، فهناك من يقرأ ومن يحاجج حتى لو انطلق من مرجعية أصولية رأت فى المختلفين كفارًا، وحمد الله أن الأراء الرافضة للموضوع تسب وتشتم، يقول: "رغم أن معظم المعلقون على الخبر فى الجريدة قد استنكروه والحمد لله رب العالمين"
بعيدًا عن الخطأ اللغوى "معظم المعلقون" لم يستنكر الشحات بداية أن تشتم الناس فى مناقشة مسألة مهمة؛ بل اعتبر السب والشتم رفضًا محمودًا.
الشحات الذى كفّر نجيب محفوظ من قبل وله مواقفه الأصولية المتطرفة الشهيرة، أبرزها «الديمقراطية أصلًا حرام، وكفر» على حدّ قوله، سعدنا بمناقشته فى هذا العبث، ولاعتقادنا بهشاشة منهجه ورؤيته القائمة على انتزاع النصوص والقياسات الفاسدة، فقد جاءنا فى الميدان الذى نفضله ونجيده، محاججة التطرف والمتطرفيين، مستهدفين الوصول لمجتمع أكثر رقيًا وأعمق معرفة.
وبعد أن قرأنا رد الشحات، الذى راح يجتر ما جاء بكتب التراث وسبق أنة ناقشنا أسانيده وحججه بالمقالة الأولى، توصلنا إلى مكمن الخطايا "المنهجية" والأغلاط "الشحاتية" وهى خطايا تدل على بنية تفكير أغلب السلفيين والمتطرفيين بشكل عام، وسنوردهم سبع خطايا، علنا نشكف داء الرجعية والتخلف فى الخطاب الدينى الذى يهمين على كثير من العالم الإسلامى.
نؤكد أن الخطايا لا تخص فقط مسألة الزواج المدنى ومعالجتها، وإنما هى سمات دالة على بنية الوعى الأصولى المتطرف فى العالم العربى، ويمكن من خلالها كشف عورات ذلك الفكر الذى تسبب فى تخلف الأمة وتراجعها طوال القرون الماضية، وقبل أن نلج إلى خطايا السلفيين، نسأل المتحدث باسم الجبهة السلفية، إن كان زواج المسلمة من غير المسيحى حرامًا، فما عقوبة من تتزوج مسيحيًا؟، وهل يوجد جرم دون عقاب؟
1-خطيئة" المعتقد الاصطفائى
تنطلق مقالة الشحات من اعتقاد مفاده أنه صاحب الإيمان السليم والمعتقد الأصح والأوحد للوصول إلى الله، وهو وهم يعيش فيه الأصوليون المتطرفون بكل الأديان، ويشار إليه بمفهوم "المعتقد الاصطفائى"، وحسبما يعرفه المفكر على حرب، فقوامه "احتكار المشروعية وممارسة الوكالة الحصرية على شؤون الأمة والبشرية جمعاء، من خلال الإدعاء بامتلاك مفاتيح الاستقامة والسعادة، وأسرار النمو والتقدم والرقى الحضارى"، فالشخص الذى يعتقد فيما سبق يؤمن بنرجسية ذاته وأشرفية جماعته وحتمية رسالته وعالميتها، وأن أهله هم أهل الصراط المستقيم والنهج القويم، وهم أصحاب "اليقين الدوجمائي"، فى تقديس نص كتابه، لا يأتيه الباطل من خلفه ولا أمامه!
فالاصولييون الإسلاميون يعتقدون أن الإسلام وحده هو الطريق الصحيح، ثم يختزلون الإسلام فى "الوهابية" أو ما يسونه بالسلفية، حتى أنهم لا يخرجون فقط المذاهب الأخرى؛ بل يخرجون المذهب الأشعري، المذهب الرسمى للأزهر، من دائرة الدين القويم، وتلعب التيارات السلفية لعبة أساسها «المراوغة»، إذ تهاجم الأزهر وتطعن فى عقيدته الأشعرية فى كتب شيوخها وفى قاعات الدرس وبمعاهدهم ومساجدهم، فيما يجامل قياداتها المشيخة علنًا وأمام وسائل الإعلام، ويؤكدون التزامهم بمنهج الأزهر الوسطى، وهذا ما لا يحدث، الأمر الذى أطلقنا عليه من قبل "التَّقِيَّة السلفِيَّة".
2-خطيئة المراوغة "الضحك على الدقون"
انطلاقًا من وهم اصطفاء الاعتقاد، وخيرية أصحاب المنهج "الأصولى"، فالأصوليون يصابون - حسب رؤية الأخصائية النفسية رويا راد- بالتفكير اللاعقلانى، والأنانية المرضية، وعدم القدرة على تقبل الآخر، وعدم وجود رؤية أو خطة للحياة. فى حين أن بعض من هذه الخصائص يمكن أن توجد فى الناس الذين يلجأون إلى التطرف، وقد يخدر المتطرف نفسه ضد أى شعور بالذنب أو الخجل فى بعض الحالات، وهو ما نتلمسه فى المراوغة الأصولية تجاه المسيحيين.
هل يؤمن الأصولى الإسلامى بيسوع حقًا؟ كل ما يلوكه الأصوليون الإسلاميون إنهم يؤمنون بوجود نبى يدعى عيسى أو المسيح أو يسوع، لكن أتباعه الحاليين "كفار" سيلقون إلى الجحيم. يُكذب الأصولى رؤية المسيحية برمتها عن يسوع، كما يقول إن الإنجيل محرف والكتاب الحالى ليس كلام الله، ثم يعود ليدعى أنه يقر بالمسيح والمسيحية!! وهو إقرار يستتبع بالتأكيد على "هلاك" أصحاب الديانة اليسوعية، وهى عملية مراوغة ملخصها "الضحك على الدقون" فالمسلم يؤمن بعيسى لذلك يمكنه الزواج من المسيحية، يؤمن بوجوده التاريخى وبنبوته لكن أتباعه "كفرة" ومشركون ومخلدون فى النار!!
بهذا المنطق، يمكن القول بوجود مسيحيين يقرون بوجود النبى محمد تاريخيًا، بل إن كثيرين من المسيحيين يرونه شخصية عظيمة على المستوى التاريخى، وعبقرية سياسية وفكرية نجحت فى صناعة حضارة وإمبراطورية لثلة من القبائل الرُّحل. لماذ لا نسلم إذن بأن المسيحيين يقرون بالإسلام؟ ما يعنى أن الأصولى الإسلامى يقر بمسيح من رؤيته وعقيدته وليس مسيح المسيحيين أنفسهم، ليضحك على نفسه وعلينا وعلى التاريخ بإدعاء أنه يعترف بالمسيحية كديانة!
3-خطيئة التناقض.. مسموح للمسيحية ممنوع على المسلمة
حين ذكرنا بمقالتنا السابقة أن الأصولية المسيحية ترفض زواج النساء المسيحيات من غير المسيحيين، لم يكن إقرارًا منّا بذلك، ولا موافقة عليه، وإنما جاء حديثنا نوعًا من العرض للرؤى الأصولية فى الأديان الأخرى، المسيحية تحديدًا، ولم نقل المسيحية ذاتها ترفض، بل خصصنا الكلام عن الأصولية والأصوليين، لنوضح أن منبع رؤية التشدد على اختلاف الديانات واحدة، ومساراتها تقريبًا متطابقة. كما بإمكاننا أن نثبت من خلال النصّ المسيحى جواز زواج المسيحية من غير المسيحى. لكن الشحات استدل بحديثنا عن الأصولية المسيحية فى مسار آخر، مدعيًا أنى أقر بموقف الأصوليين المسيحيين، ومتجها إلى التكفير المتبادل بين أصحاب الديانات.
السؤال هنا للشحات: إذا اعتقدت بأن المسيحية لا تجيز زواج بناتها من غير المسيحى، لماذا تقبل ان تخالف المرأة المسيحية تعاليم دينها وتتزوج من رجل مسلم ولا تسمح بذلك للمرأة المسلمة؟
إنه التناقض الذى ينتج شخصًا محرضًا على الجرأة على الأديان الأخرى والانصياع لرؤيته التقليدية والخضوع للموروث الذكورى والالتزام بمنتجات فقهية وليست أوامر ربانية.
4-التدليس ومخالفة الإجماع
كثيرًا ما يشهر الإسلاميون فى وجه المختلفين سلاح الإجماع، لكنهم يسمحون لأنفسهم بمخالفته، وهى حيلة لجأ إليها الشحات ليثبت صحة ما يذهب إليه حتى وإن خالف الإجماع الذى يؤمن به، ففى قوله عن آية "ولا تنكحوا المشركين"، يقول "أى لا يجوز للمسلم أن يتزوج مشركة وهو يشمل الكتابية والوثنية كما بينا، وربما قال بعضهم يشمل الوثنية فقط" ولا نعلم من أين جاء الشحات بتفسيره لآية وبالمعنى الذى تشير عليه، فما وصل إلينا من تفاسير ورؤى فقهية تؤكد نزول الآية عن الوثنيين من مشركى مكة، ففى تفاسير الطبرى وابن كثير وغيرها من كتب أسباب النزول تشير إلى أن الآية تختص بمشركى مكة، حتى آن الإمام الشافعى يقول عن الآية "نزلت فى تحريم نساء المسلمين على المشركين من مشركى أهل الأوثان"، ولأنه – نقصد الشافعى- لم يجد دليلًا كتابيًا فاستدرك أن المسلمات محرمات على أهل الكتاب لقطع الولاية بين المسلمين"!!
ومع هذا الإجماع حول اختصاص ونزول الآية فى الوثنين من مشركى مكة، يدعى الشحات حين يتحدث عن الآية "ربما قال بعضهم يشمل الوثنية فقط"، ومرد ذلك إما جهل من الشحات بأسباب النزول وما "اتفق" عليه المفسرون، أو أنه "التدليس" الذى يحقق مصالح الأصوليين حتى وإن خالفوا قواعدهم المعرفية!
5-خطيئة وهم الإجماع
الإجماع الذى سبق أن خالفه الشحات، يستخدمه سيفًا يرهب به أية محاولة تفكير خارج الإطار المتزمت والمتحجر، ممارسًا إرهابًا بسلاح زائف، أجمع العلماء"!! وهو وهم غالبًا ما تلجأ إليه الجماعات الأصولية لغلق النقاش فى أى قضية لا تريد للمناقشة فيها سبيلًا، وسبق أن أشرنا إلى أن الفقهاء قاطبة ما أجمعوا عليه هو التوحيد والنبوة والفروض. كذلك يرى شيخ الأزهر الأسبق الدكتور محمود شلتوت أن الإجماع بالأساس ليس إجماع أمة إنما "إجماع طائفى".
ويذهب الشيخ شلتوت إلى أن الأصوليين إنهم كانوا يقولون تلك الكلمة ليسجلوا على المخالف لوازم مخالفة المسلمين الشائعة متهمين من يقول بغير ذلك أنه خارج عن الأمة ويقول «كثيرًا ما نراهم يردفون حكاياتهم للإجماع بقولهم «ولا عبرة بمخالفة الشيعة والخوارج» أو «بمخالفة المعتزلة والجهمية» ونحو ذلك مما يخيفون به العلماء» كما يرى ابن حزم «يكفى فساد ذلك أننا نجدهم يتركون فى كثير من مسائلهم ما ذكروا أنه إجماع وإن نحوا إلى تسميته إجماعًا عنادًا منهم وشغبا عند اضطرار الحجة والبراهين إلى ترك اختياراتهم الفاسدة» ومؤكد أن الإجماع لا يكون إلا على ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وما تلقاه الكافة عن الكافة.
ونساءل بشكل عام، والشحات بصفة خاصة، لماذا لم يجمع الفقهاء والمفسرون على اسم الله وصفاته؟ الإجماع فقط هنا على وحدانية الله، ثم تفرقوا سبلًا وشيعًا وفرقًا ومذاهب فى تحديد صفات الإله الفرد وأسمائه، وذهبت كل شيعة إلى رأى وفهم وتأويل، إذا كان الإجماع حقيقة فلماذا لم يجمعوا على أسس العقيدة؟! الأسبقون يختلفون على صفات الله ويتفقون على التحكم فى النساء وازدرائهن.
6-خطيئة خلط السياقات والأنساق
من التدليس إلى خلط الأنساق والسياقات، يستمر الشحات فى الإتكاء على آليات معرفية ومنهجية "مضطربة"، حتى وإن خالفت الحقائق، فكما زعم ودلس "معرفيًا" مع آية "ولا تنكحوا المشركين وما جاء من أراء المفسرين فيها، ينتهى بمناقشة موضوع آخر وقضية متباينة عن موضوعنا، ضمن سياق مختلف، وهى ققضية التسليم بكفرية الآخر، أيًا كان ذلك الآخر.
يقول الشحات "تكفير اليهود لمن سواهم معلوم لا يحتج إلى أن تدلل عليه، وتكفير النصارى لليهود لأنهم كفروا بعيسى عليه السلام (بل فى العقيدة المسيحية أنهم صلبوه)، وتكفير النصارى للمسلمين لأمور عدة منها إيمان المسلمين بمحمد صلى الله عليه وسلم، والنصارى يكذبونه كما مضى"، مطالبًا بالتسليم بهذه النتيجة الكارثية، التى حتمًا ستنتج مجتمعات متناحرة ومتصارعة، ولا نجد للسلم الإنسانى والتعايش المشترك فيها سبيلًا.
وفى مسألة التكفير المتبادل، صحيح أن الأصولية الإسلامية المسيحيين، والأصولية المسيحية تطرد المسلمين من الملكوت، واليهود تصيبهم لعنة الطرفيين، وداخل كل دين تكفير "دخلى"، فالسُنة لا يعترفون بغيرهم من مذاهب، ويشيطنون أتباع المذاهب الأخرى بخاصة الشيعة.. والوهابيون يعتبرون أنفسهم ووحدهم هم أهل السنة والجماعة والفرقة الناجية، كما بينا. وفى المسيحية تستأثر الأرثوذوكسية بالملكوت وكثير من قساوسة الكنيسة يكرسون حياتهم لتكفير الكاثوليك والبروتستانت، كالأنبا بيشوى مثلًا.. وإذا تقبل الأرثوذوكس الكاثوليك فإنهم حتمًا سيرون البروتستانت "الشيطان الأكبر".
وهنا يبدو الخطاب الأصولى مريحًا للعقول التى لا ترى خيرًا إلا فى ذواتها، كما يبدو الخطاب التكفيرى أنه يسعى إلى القول الفصل، والتسليم بالنتيجة، "تكفرنى وأكفرك"، وكأننا نصبح "خالصين"، بهذه النتيجة، فكلانا يقف على الأرضية ذاتها، ومع ذلك لن أتخلى عن وجودك "الكفري" كإثبات لوجودى ذاتى المؤمنة، وهى ما تلعب دوره علامة الكشط/ الشطب، والتى يمكن من خلالها إحالة الآخر "الكافر" إلى طيف وشبح، يقع فى حدود الكينونة واللاكينونة، مستفيدين لفهم هذه اللعبة من من "الشبحية" مقولة نحتها جاك دريدا عام 1993 فى كتابه "أطياف ماركس"، ليصف الأنطولوجيا العصية على التحديد والاستقرار، وقدّ ثبتت المقولة نفسها بوصفها مبحثًا نقديًا مثمرًا لأنه يسمح بمناقشة الأطياف المتكررة والمتجولة فى حياتنا وتلونها، والصعبة الإمساك بها.
7-خطيئة التكفير التآمرى
إذن الذات الأصولية ذات "مريضة" ترى فى نفسها تفوقًا بسبب "قدرية" اختيارها لدينها، الذى غالبًا ورثته إرثًا نتيجة عملية بيولوجية وتزاوج أنثى وذكر من الدين نفسه. وتكتمل الدائرة المرضية، بالتفسيرات التآمرية، حيث يشعر الأصوليون أن الجميع يتربص بهم، ويعمل على تدميرهم.
فالشحات يرى نضال العرب لنيل المرأة حقوقها، نتيجة تآمر الاحتلال الإنجليزى، ويقول "وقوع مصر تحت الاحتلال البريطانى عمد "كرومر" إلى الطعن فى أسس الاجتماع الإسلامى ونظام الأسرة، التى كانت دراسات المستشرقين قد اتفقت على أنه أحد أهم أسباب قوة المسلمين، فأوعز إلى أحد من اصطنعهم وهو "مرقص فهمى" المحامى، فأصدر فى سنة 1894 كتاب "المرأة فى الشرق" دعا فيه صراحة وللمرة الأولى فى تاريخ المرأة المسلمة إلى تحقيق أهداف خمسة" وملخصها الحجاب والاختلاط وحق الطلاق ومنع تعدد الزوجات والزواج المختلط.
الأهداف السابقة التى سعت حركات التنوير والنهضة الحصول عليها يعتبرها الشحات نتيجة تآمر الاستعمار، وتفسير ذلك فطالما وطبقًا للرؤية الأصوليةهناك دين واحد فقط هو الصحيح وطريقة واحدة صحيحة للحياة، فإنه يجب الدفاع عنها ضد غارات الأديان الأخرى أو العلمانية؛ فالتعددية الدينية مشكلة بالنسبة للأصولية؛ ولا تقبل إلا حقيقة حصرية واحدة تمثلها ولا شيء غيرها، ويترتب على ذلك مقاومة الاختلافات أو تكثيفها؛ حيث ليس هناك سوى طريقة واحدة صحيحة، وغالبًا هى تحت التهديد المستمر، وهكذا فإن العالم ليس إلا مكانًا للاضطهاد، مكانًا لا شيء فيه سوى الأبيض والأسود، الخير والشر، الحقيقة والخطأ، والله والشيطان، ليس هناك حلًا وسطًا؛ أنت معنا أو ضدنا.
موضوعات متعلقة:
- دعوة للتفكير..هل يكون الزواج المدنى خطوة لدعم السلم الاجتماعى وإنهاء التعصب؟..تحريم زواج المسلمة من المسيحى "اجتهاد".. "لا تنكحوا المشركين" تخص الوثنيين..كيف يكون المسيحيون كفارا ويتزوج المسلم نساءهم؟
- عبد المنعم الشحات يرد على مدحت صفوت بمقال "لماذا يحرم زواج المسلمة من أهل الكتاب".. الداعية السلفى يؤكد تحريم زواج المسلمة من أصحاب الديانات الأخرى.. ويكشف حقيقة استثناء الرجل فى تحليل الدلائل ال10
- وتتواصل دعوات التفكير.. محمد الباز يكتب: بنص القرآن.. زواج المسيحى من مسلمة "حلال".. التحريم لا علاقة له بالدين ومرتبط بالفقهاء.. المنع اجتهاد من التراثيين يخالف الكتاب.. ولماذا يحتقر السلفيون النساء؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.