كنيسة السيدة العذراء مريم بالمنيا تقييم صلاة الجنازة علي ضحايا حادث انهيار سور بدير ابوفانا بالمنيا    أكسيوس: لقاء وجهاً لوجه بين ويتكوف وكوشنر وعراقجي خلال محادثات عُمان    نائب أمين الشعبية لتحرير فلسطين: الانشقاقات في الجبهة نتاج خلافات فكرية لا انقسامات تقليدية    مصطفى بكري: وداع سيف الإسلام أعاد معمر القذافي إلى واجهة الذاكرة الليبية    "كان رايح الإمارات".. تفاصيل القبض على اللاعب عمرو ذكي بمطار القاهرة    مصرع وإصابة 16 شخصاً في حادث تصادم أتوبيس بسيارة ميكروباص بأوسيم | صور    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محمّلة بالركاب فى المنصورة    جانا عمرو دياب تتصدر التريند بأغنية «معاك بغني» | شاهد    مصر تسترد قطعة أثرية مهمة من عصر الملك تحتمس الثالث في تعاون دولي مع هولندا    إعلانات رقمية وثابتة عن الوجهات السياحية المصرية بالشوارع الرئيسية ومطار أسطنبول ومقر المعرض    مصطفى بكري يفجر مفاجأة عن أزمة الدواجن والجمبري    نائبة التنسيقية تطالب ببنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    «فيتش»: مصر تستعد للتحول لمركز صناعى إقليمى فى البتروكيماويات بحلول 2030    المنتج معتز عبد الوهاب: فيلم البحث عن داود عبد السيد بدأ تصويره فى 2024    الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن"    حسام موافي لطبيب عاير موظفا مريضا: هل هذا دين أو إنسانية؟ المرض ابتلاء من الله وليس ذنبا    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    قال "احنا ظلمة وما بنحققش العدل"..ورحل "ناجي شحاتة "قاضى الإعدامات وعنتيل الأحكام الهزلية    جوارديولا قبل قمة أنفيلد: موقف سيلفا غامض وعودة دياز دفعة قوية للسيتي    أتلتيكو مدريد يدرس إقالة سيميوني بعد مسيرة تاريخية امتدت 15 عامًا    فيديو صادم| من الماشية إلى السيارات.. الفيضانات تجرف كل شئ في المغرب    ذاكرة رمضان المصرية    الطائفة الإنجيلية تنعى ضحايا حادث ديرأبو فانا بالمنيا    استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. بيان عاجل من الأرصاد عن طقس السبت    سناء منصور تقدم قراءة مغايرة لظاهرة "النرجسية" عبر الأجيال فى "ست ستات"    الاتحاد السكندرى يفوز على الأهلى فى قمة الجولة الرابعة عشرة بدورى السلة    جميل مزهر ل"سمير عمر": الجبهة الشعبية تمسكت بالمقاومة بعد خروج بيروت 1982    «الفنون الشعبية» المشاركة مهرجان أسوان الدولي للثقافة تستكمل عروضها بساحة معابد فيلة    عشرات حالات الاختناق خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت أمر    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    مباحثات مصرية سلوفينية لتوسيع التعاون في الموانئ والطيران والعمالة الماهرة (تفاصيل)    أردوغان في ذكرى زلزال 2023: تركيا قدّمت أروع صور التضامن وأعادت الإعمار خلال 3 سنوات    لصوص الخرسانة في قبضة الأمن.. كواليس سرقة حديد الحواجز بطرق الإسكندرية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    تعاون مصري بريطاني لتعزيز مكافحة مقاومة المضادات الميكروبية وتدريب الكوادر الطبية    طريقة عمل برجر اللحم بدون فول الصويا    ليلة في حب يوسف شاهين بالمعهد الفرنسي.. نقاد ومبدعون: سينماه خالدة مثل أدب شكسبير    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    ترامب يربط تمويل 16 مليار دولار في نيويورك بوضع اسمه على مطارات ومحطات    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام بعد النصف من شعبان    تطور أسعار مواد البناء فى مصر 2026 ودور الدولة فى دعم صناعة الأسمنت والحديد    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    حملات على سلاسل المحال التجارية والمنشآت الغذائية والسياحية بأسوان    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    الصحة تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



303 أرملة ومطلقة.. بالصور.. قصة قرية يعيش نساءها بلا رجال فى أسوان
نشر في اليوم السابع يوم 24 - 07 - 2016

يعتقد الكثير من الرجال أن النساء لا يستطعن أن يعشن وحدهن منعزلات عن الذكور، فلا يأكلن ولا يشربن ولا يعملن وحدهن إلا فى وجود رجل، لكن الواقع أثبت عكس ذلك وبرهانه ليس فى كوكب آخر غير كوكبنا الأرضى، وإنما فى صعيد مصر، حيث قرية "السماحة " بمحافظة أسوان.
"السماحة" قرية تقع فى أقصى صعيد مصر، وتبعد عن شمال مدينة أسوان بنحو 120 كيلو متر تقريباً، ويعيش فيها النساء دون الرجال، يعملن بالنهار فى الأراضى الزراعية، ويتفرغن فى الليل لتربية أولادهن "ولا عزاء للرجال".
"اليوم السابع" انتقل إلى قرية "النساء" ليكشف تفاصيل جديدة عن أوجه المجتمع المصرى، التى قد لا يعرف الكثير منا عنها شيئاً، ففكرة وجود هذه القرية كما يحكى عنها المهندس حمدى الكاشف، المراقب العام لمشروع وادى الصعايدة بمركز إدفو شمال محافظة أسوان، بدأت فى عام 1998 عندما اتخذت وزارة الزراعة قراراً بتخصيص قريتين جديدتين قاصرتين على السيدات المطلقات والأرامل فقط، وتقع الأولى منهما فى مشروع النوبارية بمحافظة البحيرة شمال مصر، وتقع الثانية فى مشروع وادى الصعايدة بمحافظة أسوان جنوب مصر".
وتابع المراقب العام لمشروع وادى الصعايدة بأسوان،حديثه قائلاً:"الفكرة نفذتها وزارة الزراعة فى قريتين فقط على مستوى الجمهورية، وكان الهدف منهما هو الحفاظ على مستقبل الأبناء داخل الأسر التى فقدت عائلها، وخوفاً عليهم من الانحراف أو التشرد أو الضياع، بجانب مساعدة الأسر المعيلة التى فقدت الأب على توفير مصدر رزق لهم".
وأضاف أن قرية السماحة ضمن قرى مشروع وادى الصعايدة، الذى يتبع مراقبة مصر العليا للتنمية والتعاون، وهى إحدى مراقبات قطاع استصلاح الأراضى، ويضم مشروع وادى الصعايدة 6 قرى، وهى "الشهامة وعمرو بن العاص والإيمان والسماحة والأشراف والنمو"، إلا أن القرية تم تخصيصها للسيدات فقط من الأرامل والمطلقات والمرأة المعيلة التى يعانى زوجها من عجز كامل، ويعيش فى قرية السماحة 303 أسرة من النساء وأولادهن فقط، وتم منح كل أسرة منهن منزلاً وقطعة أرض مساحتها 6 أفدنة، وتبلغ إجمالى مساحة الأراضى الزراعية بالقرية 1818 فداناً، وأكد أنه فى حال ثبوت زواج امرأة منهن يسحب منها التخصيص، لأنها أخلت بشروط الانتفاع والإقامة بالقرية، وعلق قائلاً:"هناك سيدات يتزوجن زواجاً قبلياً ليس رسمياً، وفى هذه الحالة لا نستطيع أن نسحب منها التخصيص لأنها ما زالت مقيدة فى الأوراق الرسمية بمطلقة أو أرملة".
وأوضح "الكاشف"، أنه فى بداية تسكين القرية خلال السنوات الثلاث الأولى، كان يقدم العديد من المساعدات لسيدات القرية، سواء ما يمنحه مشروع العون الغذائى، أو الجهات والمنظمات الدولية التى ساعدت فى النهوض بالفكرة، وكان من ضمن ما يقدم لسيدات القرية أثاثات ومفروشات منزلية، بالإضافة إلى أدوات الزراعة من جرار زراعى وماكينات وغيرها من مستلزمات الزراعة، بجانب منح قروض قصيرة الأجل قيمتها 3 آلاف جنيهاً تسدد بعد مرور عام واحد فقط، وقروض إنتاج حيوانى عبارة عن 5 أغنام وكبش، وتسدد قيمته خلال ثلاثة سنوات.
وأشار المراقب العام للمشروع، إلى أن قرية السماحة تعد مجتمعاً زراعياً يتيح للسيدات زراعة شتى أنواع المحاصيل باستثناء قصب السكر نظراً لانتشاره بكثرة داخل محافظة أسوان، ولإتاحة الفرصة فى تنوع المحاصيل الزراعية التى تساعد على سد الاحتياج والاكتفاء الزراعى، لافتاً إلى أنه فى حالة مخالفة هذا الأمر تحرم السيدة الفلاحة من صرف سماد زراعى لها.
وقال:"بالتأكيد تعلم سيدات القرية أن المجتمعات الزراعية فى بدايتها تحتاج إلى جهد كبير حتى تصبح منتجه، ولكن هذا الأمر لم يتحقق بنسبة 100 % ضمن الهدف المنشود من إنشاء القرية، فقرية الأرامل والمطلقات فى مشروع النوبارية بمحافظة البحيرة أفضل حالاً من قرية السماحة بمحافظة أسوان، وهو ما يفسره جودة الأرض بمشروع النوبارية والتى تسمح بزراعة جميع أنواع الفواكه مثل الفراولة والبرتقال والخوخ والليمون، بخلاف قرية السماحة التى تقع فى منطقة صحراوية نائية، وتبتعد عن العمران، وتحتاج إلى مجهود كبير من أجل استصلاح الأرض".
وعن أحوال السيدات داخل قرية السماحة، تروى السيدة نبيهه عبد الله، 60 سنة، من سيدات القرية قائلة:"انطبقت علىّ الشروط اللازمة للانتفاع بهذا المشروع لأنى أرملة ولا أمتلك حيازة زراعية، ورزقنى الله من زوجى قبل وفاته بخمسة أبناء، وبعد استلامى المنزل وقطعة الأرض فى القرية منذ حوالى 12 سنة، قمتُ خلالها باستصلاح جزء من قطعة الأرض المخصصة لى، بمساعدة أبنائى خلال السنوات الماضية بعد تقدم عمرى، وصارت الأرض التى نعيش فيها مصدر رزق لى ولأبنائى الخمسة".
قرية الأرامل والمطلقات فى أسوان
وحول البرنامج اليومى لسيدات القرية، توضح سناء عبد الستار، أن معظم سيدات السماحة يستيقظن فى الصباح الباكر، ثم يوقظن أبنائهن للذهاب إلى المدرسة بعد إعداد الإفطار لهن، فى حين تشد الأم أدواتها إلى الأرض الزراعية المخصصة لها راكبة على"حمارها" ولا تبالى بمشقة العمل فى الزراعات فهى اعتادت على هذا الأمر، وعلقت قائلة "فالجميع يعمل هنا فى مجتمع زراعى يزرع ويحصد دون مساعدة أزواج".
وأشارت سناء عبد الستار، إلى أن السيدات فى قرية السماحة مضى على إقامتهن فى هذا المجتمع النسائى حوالى 18 سنة، اعتادت خلالهن أن تعتمد على نفسها فى إدارة الشئون المعيشية، فهى تحرث الأرض وتربى الماشية والطيور المنزلية وتأكل من منتجات الألبان وتصنع الخبز البلدى دون الاعتماد على زوج لها، ولكن لا مانع من مساعدة الأبناء خاصة فى فترة الأجازات التعليمية.
سيدة فرغلى شعيب، من سيدات القرية، أوطحت أن الحياة ليست بالأفضل داخل القرية، فالإهمال قتل حلم القرية، وأصبح يعانى سكانها مما يعانيه قرى الصعيد من نقص الخدمات، والذى تسبب فى عزوف نحو 40 % من السيدات عن الإقامة فيها، ويرجع ذلك للعديد من الأسباب يأتى فى مقدمتها نقص مياه الشرب ولجوء سيدات القرية إلى شراء المياه، نظراً لتعطل مرشح مياه القرية واختلاط مياه الشرب بالمياه الجوفية، كما أن مرشح القرية مبنى فى سهل منخفض، مما يؤدى إلى غمره بالمياه الجوفية.
وأضافت:"تقدمت بطلب إلى اللواء محمد عاطف، السكرتير العام لمحافظة أسوان سابقاً، لنقل موقع مرشح المياه وهو ما وافق عليه سكرتير عام المحافظة، وجارٍ تنفيذ العمل فيه ضمن مبلغ 2 مليون جنيهاً التى وردت مؤخراً لشركة مياه الشرب والصرف الصحى".
سعدية حسن، 62 عاماً، من سيدات القرية، علقت على أحوال القرية قائلة:"توفى زوجى منذ 23 عاماً متأثراً بمرض فى الكبد، وترك لى أربعة أطفال صغار، ففرحت فى البداية بحصولى على قطعة أرض ومنزل فى قرية السماحة بمشروع وادى الصعايدة، واعتبرتها هدية من السماء لكى أحصل على قوت أبنائى اليتامى، لكن بعد مضى حوالى 4 سنوات على الإقامة بالقرية شعرت كأننا فى سجن كبير بسبب نقص الخدمات وصعوبة المواصلات وقسوة الحياة داخل القرية".
الحياة المعيشية لسيدات قرية النساء
"سناء نور" من سيدات القرية التى تعيش فيها منذ 12 عاماً، توضح صورة أخرى من المعاناة فتقول:" الحياة فى قرية السماحة تتأخر ولا تتقدم إلى الأمام، بسبب المعاناة الصحية لنساء القرية، ومن جوانبها ما تعرضت له ابنتى ليلة عيد الفطر المبارك السابق من لدغة عقرب، ولم أجد من يسعف ابنتى فى لحظات كادت أن تفارق فيها الحياة، نظراً لعدم توافر طبيب وحدة صحية بالقرية حتى تحولت الوحدة الصحية إلى مقر يشبه سكن الأشباح".
أحد الأشخاص يبيع المياه لسيدات القرية
وتابعت سناء الحديث:"اضطررنا لدفع مبلغ 100 جنيهاً حتى يمكن أن نستأجر سيارة ربع نقل، والتى تخص أحد الشباب من أبناء سيدات القرية الجيران لنا، ونقلتنا السيارة مسافة تبعد 33 كيلو متراً حتى وصلنا إلى مستشفى إدفو المركزى، ونجت ابنتى من الموت، ولكن هناك آخرين ماتوا من لدغات العقارب والثعابين والطريشات السامة قبل أن يجدوا من يسعفهم، كما أننى أعانى من الإصابة بنوبات قلبية ولا أجد من ينقلنى إلى أقرب مركز صحى لعدم توافر وسيلة مواصلات واحدة للقرية".
صحفى اليوم السابع فى الأرامل والمطلقات بالقرية
الحاجة بسطاوية بكير، والتى تبلغ من العمر 61 عاماً وجدناها تغسل فرش المنزل "الحصيرة" من مياه الترع لعدم توافر المياه فى منزلها، وتحدثت عن أحوال القرية، قائلة "فوجئنا بعد استلامنا للأرض الزراعية بسنوات قليلة، بوجود نقص حاد فى الخدمات بالقرية وتعطل ماكينات الرى عقب استلامها، علاوة على سوء حالة الأرض وحاجتها لنفقات كثيرة حتى تؤتى ثمارها، بالإضافة إلى انتشار المياه الجوفية فى أراضى المشروع والتى تسببت فى تلف الكثير من الأراضى الزراعية وهجر عدد من الأسر للقرية، كما اضطرت بعض السيدات إلى بيع الأرض والمنزل عقب استلامهما مباشرة بمبلغ 30 ألف جنيهاً لعدم قدرتهن على الزراعة".
لافتة لمدخل قرية السماحة
وأكدت الحاجة بسطاوية، أن أوضاع الأرامل والمطلقات فى القرية أصبحت بائسة للغاية وتغيرت الصورة عما كانت عليه فى الماضى، فالمياه يتم شرائها على حسابهم الخاص بسبب تلوث مياه الشرب بالقرية، كما أن الخدمات الصحية معدومة، علاوة على عدم توافر وسيلة مواصلات عامة، لذا يضطررن إلى تأجير سيارات خاصة للوصول إلى مدينة إدفو، مشيرة إلى أن القرية تعانى من عدم صلاحية مياه الشرب للاستهلاك الآدمى بسبب اختلاطها بمياه الصرف الزراعى لذلك يقوم المسئولون بجلب كميات من مياه الشرب لأهالى القرية بواقع خمسة جراكن لكل أسرة أسبوعيا، وهى بالطبع كمية غير كافية لذلك تضطر السيدات إلى شراء مياه للشرب على نفقتهن الخاصة.
قرية السماحة بمشروع وادى الصعايدة بأسوان
وتتابع قصص المعاناة من نقص الخدمات الحاجة زكية على مصطفى، 59 سنة، إحدى المنتفعات بالقرية، قائلة:"بعض الأراضى الزراعية جيدة للغاية وتعطى إنتاج متميز سنوياً، لكن غالبية أراضى القرية تعانى من ارتفاع منسوب المياه الجوفية لدرجة أن هذه الأراضى أصيبت بالتلف والبوار، ولا تزرع نهائياً وأصبحت عبارة عن برك من المياه وتنمو فيها زراعات الهيش والبوص"، موضحةً أن معظم المبانى الخدمية بالقرية باتت معطلة، حيث تحولت الوحدة الصحية ومرفق الإسعاف بالقرية إلى مقر يشبه سكن الأشباح لانتشار زراعات الهيش والبوص حوله حتى أخفت معالمه، وأصبح مركز شباب القرية هيكل فقط بعد أن تحطم زجاج المبنى وسكنته الثعابين والحشرات، وتحول السوق التجارى من محال تجارية لبيع السلع الغذائية إلى مأوى للمواشى والحيوانات المريضة.
ترعة وادى الصعايدة بمركز إدفو شمال أسوان
لم يختلف لسان حال السيدات اللاتى سبق ذكرهن عن حال "فاطمة"،إحدى الفتيات بالقرية، والتى أكدت أن أسرتها قررت تزويجها ووقف تعليمها من الصف الثانى الإعدادى، بسبب مشاكل العملية التعليمية بالقرية، لعدم وجود مدرسة ثانوية أو تجارية بنظام الفصل الواحد فى القرية، وهو ما يضطر السيدات فى القرية إلى وقف بناتهن الإناث عن التعليم أثناء وعقب الشهادة الإعدادية، لعدم قدرتهن على تدبير مصاريف الانتقال والتى تصل لخمسة جنيهات يومياً على الأقل، بينما يضطر بعض الأهالى إلى دفع 15 جنيهاً يومياً للطالب الذكر من أجل الذهاب للمدرسة الزراعية فى مدينة إدفو".
وطالبت سيدات القرية المسئولين فى الدولة، بالاهتمام بالمشروع الذى بدأت فكرته مستقبلاً للأرامل والمطلقات وأبنائهن، إلا أنها اختتمت بزيادة أعباء معيشية بدلاً من التخفيف عنهن "على حد وصفهن".
لافتة تدل على مشروع وادى الصعايدة منذ بداياته
فى المقابل، أوضح المهندس حمدى الكاشف، الأسباب التى هددت ببوار مجموعة من الأراضى الزراعية بالقرية، وهى اختيار هيئة استصلاح الأراضى فى بادئ الأمر لنظام الرى الحديث وأصرت عليه، علماً بأن هذا التصميم لا يتناسب مع طبيعة التربة لقرى وادى الصعايدة عموماً، وهو ما اضطرهم إلى تحويل نظام الرى بالقرية إلى طريقة الغمر بدلاً من الرى الحديث، نظراً للظروف الصعبة – على حد قوله - لافتاً إلى أن الرى الحديث يحتاج إلى مياه رى دائمة والمتاح بمشروع وادى الصعايدة هو نظام المناوبة فى رى الأراضى، نتيجة أن المحطات التى تضخ المياه غير كافية لرى جميع الزراعات الموجودة بمنطقة وادى الصعايدة، حيث تبعد آخر محطة ضخ، وهى المحطة رقم 5 مسافة تقدر بحوالى 9 كيلو متراً، كما أن أدوات الرى الحديث لا تتناسب مع المزارعين فى قرى وادى الصعايدة ومنها قرية السماحة، بجانب أن صرف الزراعات يصب فى الترع الرئيسية لمياه الشرب وهى قاطع 1 و2، مؤكداً أنه تقدم بالعديد من الشكاوى للمسئولين فى الرى وتلقينا منهم وعوداً ولكنها لم تحل إلى اليوم.
الحاجة سعدية تحكى عن واقع القرية لصحفى اليوم السابع
الحاجة زكية إحدى الأرامل بالقرية
الحاجة زكية تتحدث لصحفى اليوم السابع حول قصة القرية
محال السوق التجارى بالقرية معطلة بعد إغلاقها
السوق التجارى بالقرية تحول إلى مأوى للماشية والأبقار
الحاجة بسطاوية تتحدث عن معاناتها لصحفى اليوم السابع
الحاجة بسطاوية ترفع الفرش المغسول على أحد الأعمدة بالشارع
الحاجة بسطاوية تغسل فرش المنزل بالترعة لعدم توافر مياه فى منزلها
أطفال سيدات القرية أثناء غسيل الأوانى من الترعة
شوارع قرية السماحة بأسوان
المياه الجوفية تغمر الزراعات بالقرية
زراعات الهيش والبوص تخفى ملامح الوحدة الصحية بالقرية
سكن الأطباء تحول إلى مأوى للحيوانات والماشية
مركز شباب القرية وتحطم نوافذه الزجاجية
شروخ وتصدعات فى جدران المدرسة الإعدادية بالقرية
سوء استهلاك أعمدة الإنارة بقرية السماحة
سيدات القرية تلجأ للمياه الجوفية بعد انقطاع مياه النيل
المهندس حمدى الكاشف المراقب العام على مشروع وادى الصعايدة
المهندس حمدى الكاشف مع صحفى اليوم السابع
ماكيت توضيحى لقرى مشروع وادى الصعايدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.