خبير سياسي: كلمة السيسي كشفت تحديات المرحلة وأكدت دعم الفئات الأكثر احتياجًا    وسام نصر عميدًا لإعلام القاهرة    وزير التعليم العالي يشارك في حفل إفطار الطلاب الوافدين المتميزين    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تشهد مائدة مستديرة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي    د. طارق فهمي يكتب: هل تنجح إسرائيل فى تغيير معادلات القوة تجاه إيران ولبنان؟    الدفاع القطرية: التصدي لهجوم بطائرات مسيرة من إيران    بث مباشر مشاهدة مباراة الأهلي والترجي يلا شوت في دوري أبطال إفريقيا    ياسر عبد العزيز يكتب: إلى «الدونالد المثير» نريده «مونديال» للسلام!!    ريال مدريد يجهز مبابي أمام مانشستر سيتي تمهيدا ل"الديربي"    جافي: حلمت دائما بارتداء شارة قيادة برشلونة.. وفليك كان مثل والدي    وزير الرياضة يلتقي الاتحاد المصري للريشة الطائرة    ضبط المتهمين بانتحال صفة رجال شرطة بالقاهرة    "فخر الدلتا" الحلقة 26| أحمد رمزي يؤسس شركته الخاصة وينافس شلبي مأمون    «حكاية نرجس» الحلقة 11.. القبض على ريهام عبدالغفور بعد اختطاف طفل جديد    من صفعة ويل سميث إلى خطأ إعلان أفضل فيلم.. أكبر 6 فضائح في تاريخ جوائز الأوسكار    المفتي: السيدة فاطمة نالت ربع كمال نساء العالمين.. وتحملت عبء الدعوة والرسالة رغم صغر سنها    وكيل صحة بني سويف يتفقد أول عيادة للإقلاع عن التدخين بمستشفى الصدر    طريقة عمل البيتي فور في البيت.. أطيب وأجمل من المحلات    مسلسل إفراج الحلقة 26.. المقابر تذكر عمرو سعد بأحزانه ويصر على الانتقام    طفل فلسطيني يودّع والديه وشقيقيه بعد مقتلهم برصاص جيش الاحتلال في طمون    إصابة 6 أطفال إثر هجوم كلب ضال بمنطقة المعنا في قنا    ارتفاع البنزين 24% في الولايات المتحدة منذ بدء الحرب على إيران    الصندوق السيادي يدعو بنوك الاستثمار للتقدم بعروض فنية ومالية لإدارة طرح 20% من شركة مصر للتأمينات    على جمعة: عدم المسئولية في الإنجاب والتعدد يؤدي لظواهر كارثية كأطفال الشوارع    تأجيل محاكمة 30 متهًا بخلية الدعم المالي    الجامع الأزهر يحتضن إفطار 5 آلاف طالب في اليوم ال25 من رمضان    علي جمعة ل فتاة: التعدد عملية جراحية مؤلمة والطلاق حق للزوجة المتضررة    يونيفيل: تعرضنا لإطلاق نار يُرجّح أنه من مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة    1721 وظيفة في 33 شركة خاصة عبر نشرة التوظيف الأسبوعية لوزارة العمل    الأورمان عضو التحالف الوطني تواصل توزيع المساعدات الغذائية وتنظيم معارض أثاث    وكيل صحة سوهاج يستقبل مدير فرع التأمين الصحي لبحث تطوير الخدمات الطبية    سميرة عبدالعزيز عن وصية زوجها قبل رحيله: لا تتركي الفن أبدا    شركة مصرية تستهدف توطين صناعة البوردة الإلكترونية في مصر    الأزهر يوضح الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال والصدقة    برلمانية: الدولة تتحرك لحماية المواطنين وتوفير احتياجاتهم    المجر: أوكرانيا لن تنضم للاتحاد الأوروبي طالما أن أوربان رئيس للوزراء    الخارجية الأمريكية: لا إصابات بين موظفي السفارة بعد استهدافها بطائرتين درونز في بغداد    جريدة اليوم: المنتخب السعودي سيلاقي مصر وصربيا وديا في جدة    إصابة 8 عمال في انقلاب سيارة نصف نقل بالغربية    إثارة وتشويق فى الحلقة 25 من مسلسل "على قد الحب"    إصابة 8 عمال يومية في حادث انقلاب سيارة ربع نقل بالغربية    وزيرة التنمية المحلية تبحث مع محافظ البحر الأحمر إزالة التعديات وتطوير الخدمات    اليوم.. مطار القاهرة يعيد توزيع رحلات «إيركايرو»    الطقس غدًا الاثنين 16 مارس 2026.. دفء نهاري وبارد ليلي مع شبورة ورياح نشطة في بعض المناطق    خلال 24 ساعة.. الداخلية تضبط أكثر من 110 آلاف مخالفة مرورية    رئيس "نقل النواب": حديث الرئيس في إفطار الأسرة المصرية اتسم بالشفافية.. والوعي الشعبي هو حائط الصد الأول لمواجهة التحديات الإقليمية    في يوم الدبلوماسية المصرية.. الرئيس السيسي يشيد بدور الخارجية في حماية مصالح الدولة    إكسترا نيوز: الهلال الأحمر المصري يواصل تجهيز قافلة المساعدات رقم 106 تمهيدًا لإدخالها إلى قطاع غزة    قادمين من مصر.. خارجية العراق تعلن وصول أول دفعة من العالقين بالخارج    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات القومية والمرور الميداني على 29 مستشفى بمختلف المحافظات    النائب العام الإماراتي يأمر بالقبض على 25 متهما وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع    الزيمبابوي برايتون تشيميني حكمًا لمباراة شباب بلوزداد والمصري بالكونفيدرالية    «السنباطى» تتابع مبادرة «صحة ووعي» لفحص وعلاج أطفال دور الرعاية بالإسكندرية    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    لقطات الماء والعصير في نهار رمضان.. جدل واسع حول إفطار لاعبي الزمالك أمام أوتوهو    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    الأحد 15 مارس 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصراعات السياسية تشتعل فى الانتخابات الرئاسية السودانية.. البشير يتحدى منافسيه والمحكمة الجنائية الدولية.. وسلفاكير يبحث عن الكيان السودانى فى الجنوب
نشر في اليوم السابع يوم 08 - 04 - 2010

دخل السودان مرحلة من الصراعات والأزمات مع بدء الانتخابات الرئاسية، التى انسحب منها الكثير من أقطاب المعارضة، والتى وعد الرئيس السودانى الحالى عمر البشير بأن تكون نزيهة.. ويرصد اليوم السابع مجريات أحداث الانتخابات لحظه بلحظة من خلال هذا الملف.
أول انتخابات تعددية سودانية خلال ربع قرن
الخرطوم (أ.ف.ب)
يشارك السودانيون ابتداء من الأحد فى أول انتخابات تعددية منذ 1986، أعلن قسم كبير من المعارضة مقاطعتها فى بلد يرأسه عمر البشير، الساعى إلى تأكيد شرعيته.
وسيخوض البشير فى 11 و12 و13 إبريل أول اختبار انتخابى فى أكبر بلد أفريقى يقوده، بلا منازع، منذ انقلاب 30 يونيو 1989 بدعم الإسلاميين. وتعهد الرئيس السودانى الخميس بأن الانتخابات ستكون نزيهة وحرة.
وقال البشير أثناء افتتاح المرحلة الأخيرة فى مشروع محطة كهربائية على سد مروى صممتها شركة صينية فى شمال السودان، "الانتخابات ستكون نظيفة وحرة ونزيهة ومثالية"، مؤكدا أن الانتخابات "عبادة لله".
وفاز البشير فى الانتخابات الرئاسية التى نظمت فى 1996 و2000 لكن المعارضة، وكذلك المجتمع الدولى، اعتبراها صورية ولم يعترفا بها كانتخابات تعددية. وحشد الرئيس السودانى كل طاقته للفوز فى هذه الانتخابات من أجل الحصول على دعم شعبى فى مواجهة مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية، التى تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فى إقليم دارفور المضطرب.
وقال ياسر عرمان الذى كان المنافس الأبرز للبشير، إن "هذه الانتخابات مناسبة للبشير لإثبات شرعيته فى مواجهة المحكمة الجنائية الدولية. إنه استعراض الرجل القوى". وسحب ياسر عرمان ترشيحه من الانتخابات الرئاسية، كما أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان (حركة التمرد السابقة فى جنوب السودان) التى يمثلها عدم مشاركتها فى الانتخابات فى الولايات الشمالية.
واتهم كل من المعارضة السودانية الشمالية والحركة الشعبية البشير بالعمل على تزوير الانتخابات. وفى بداية الحملة الانتخابية بدا أن الاقتراع سيشهد منافسة على أصوات الناخبين، حتى أن الرئيس الأمريكى السابق جيمى كارتر تحدث عن احتمال تنظيم دورة ثانية.
ولكن الوضع تغير مع انسحاب ياسر عرمان، بالإضافة إلى تردد الصادق المهدى زعيم حزب الأمة التاريخى، الفائز فى آخر انتخابات تعددية فى 1986 قبل أن ينقلب البشير على حكومته.وقال المحلل السودانى حيدر إبراهيم إن "انسحاب ياسر عرمان يضمن الفوز للبشير".
ولكن حتى فى حال فوزه فى الانتخابات، فالمحتمل أن يحرم البشير من الاعتراف بشرعيته على المستوى الدولى. ويقول فؤاد حكمت المحلل لدى المجموعة الدولية للأزمات (انترناشونال كرايزيس غروب) إن "الأساس القانونى لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة غير قائم فى السودان، وعلى الأسرة الدولية أن تقر بأن أيا كان من سيفوز فى الانتخابات فهو لا يتمتع بالشرعية".
وزج الرئيس البشير بكل طاقته فى الحملة الانتخابية التى تمحورت حول التنمية الاقتصادية ومعارضة الغرب، وزار كل الولايات وذهب حتى إلى دارفور ليتحدث إلى الناخبين. وفى المقابل، كانت المعارضة غارقة فى الخلافات الداخلية. واستغرق حزب الأمة حتى مساء الأربعاء ليقرر مقاطعته للانتخابات بمجملها طالما لم يتم تأجيلها.
وبالإضافة إلى اختيار رئيسهم، سيختار السودانيون نواب المجلس الوطنى (البرلمان) والولاة ونواب مجالس الولايات. وفى الجنوب الذى يتمتع بحكم شبه ذاتى سيختار الناخبون كذلك رئيس حكومة جنوب السودان ونواب مجلس الجنوب. ويبقى أن هذه الانتخابات يمكن أن تشهد مفاجآت نظرا لتعقيدات المشهد السياسى السودانى وقوة الانتماءات العائلية والقبلية والدينية التى تختلف من منطقة إلى أخرى.
الانتخابات فى جنوب السودان اختبار ما قبل الاستفتاء على الاستقلال
جوبا (أ.ف.ب)
تشكل الانتخابات فى جنوب السودان اختبارا للاستفتاء المرتقب فى يناير المقبل، والذى سيقرر فيه سكان الجنوب بشأن استقلالهم فى الوقت الذى يخشى فيه أن تؤدى أى اضطرابات مصاحبة للانتخابات إلى عزوف الغرب عن تأييد قيام كيان جديد مستقل فى قلب القارة الأفريقية.
وتغطى ملصقات مرشحى الحركة الشعبية لتحرير السودان (المتمردون الجنوبيون السابقون) الجدران فى جوبا، عاصمة الجنوب التى تستعيد فيها الحياة وتيرتها الطبيعية ببطء بعد خمس سنوات من التوصل إلى اتفاق سلام، أنهى الحرب الأهلية مع الشمال.
وتحت شجرة، تجمع عدد من المعوقين يغنون للسلام والوحدة على أنغام صاخبة بالقرب من مطعم يقدم لزبائنه الجعة الباردة، بعد الظهر، وهو أمر لا يمكن الحصول عليه فى باقى أنحاء البلاد. ومنذ خمس سنوات، تتولى الحركة الشعبية لتحرير السودان وزعيهما سلفاكير، اللذان لم يخوضا من قبل تجربة الانتخابات، الحكومة التى تتمتع بحكم شبه ذاتى فى منطقة غنية بالمعادن والنفط ولكنها مع ذلك من بين الأكثر فقرا فى العالم.
ويتنازع الحركة الشعبية اتجاهان، اتجاه يؤيد الوحدة مع الشمال وآخر يؤيد الانفصال. وسحبت الحركة مرشحها إلى الرئاسة ياسر عرمان الذى كان سيشكل منافسا حقيقيا فى وجه الرئيس عمر البشير، كما أعلنت عدم مشاركتها فى انتخابات الولايات الشمالية.
وقال الشاب بيتر الذى يعمل مع واحدة من المنظمات الدولية العديدة المنتشرة فى جوبا، إن "ياسر عرمان أعطى الناس هنا أملا، ولكن بعد انسحابه لم يعد للحملة الانتخابية الأهمية نفسها".، وأضاف أن "استفتاء يناير هو الأهم بالنسبة للسودانيين الجنوبيين. أشعر بأن 99% من الناس هنا يريدون الاستقلال" عن الشمال.
وهدد الرئيس السودانى بعدم تنظيم الاستفتاء إذا لم تشارك الحركة الشعبية فى انتخابات الأسبوع المقبل. ويقول لوكا بيونغ دنق، الوزير الجنوبى لشئون الرئاسة، إن هذه الانتخابات ستتيح للسودانيين خبرة فى التنظيم والإشراف على الاستفتاء فى هذه المنطقة، التى تعانى من فقر فى البينة التحتية.
ويضيف "إن كانت هناك توجهات داخل بعض الدوائر الشمالية فى إنكار حق جنوب السودان فى تقرير المصير، عندها سيكون لمؤسساتنا المنتخبة الحق فى التحرك باسم الشعب"، مؤكدا مع ذلك أن إعلان الاستقلال من جانب واحد سيكون "الخيار الأخير".
وفى حين فقدت الانتخابات الرئاسية أهميتها على المستوى الوطنى، فلا يزال بوسع سكان جنوب السودان أن يختاروا بين الزعيم سلفاكير ومنافسه لام أكول، كما يمكنهم أن يشاركوا فى الانتخابات التشريعية وانتخابات مجالس الولايات فى الجنوب والتى تشهد منافسة حامية.
وقال ولفرام لاكر المحلل فى مجلس "كونترول ريسكس"، العائد من مهمة تقييم فى السودان، "هناك احتمال أن تشهد الانتخابات البرلمانية وخصوصا انتخابات الولاة أعمال عنف فى جنوب السودان".
وشهد جنوب السودان معارك قبلية دامية فى الفترة الأخيرة. وتتهم الحركة الشعبية الجيش السودانى بدعم ميلشيات محلية بهدف زعزعة استقرار المنطقة وتقويض فكرة استقلال جنوب السودان.
الانتخابات السودانية الحالية أحد الانتخابات الأكثر تعقيدا فى العالم
الخرطوم (أ.ف.ب)
تعتبر الانتخابات السودانية، الأولى التى تنظم خلال قرابة ربع قرن، أحد الانتخابات الأكثر تعقيدا فى العالم، لأنها تجمع بين الانتخابات الرئاسية فى الشمال والجنوب والنيابية والإقليمية. وينقسم السودان إلى منطقتين، شمال وجنوب. ويضم الشمال 15 ولاية أما الجنوب فيضم عشر ولايات.
وينتخب السودانيون فى الشمال الرئيس ونواب المجلس الوطنى وحكام الولايات التى يعيشون فيها وأعضاء مجالس الولايات. ولن يشمل التصويت ولاية جنوب كردفان المحاذية لجنوب السودان بسبب حساسية الوضع فيها. وتم تأجيل الاقتراع لاختيار والى الولاية ونواب مجلسها لمدة شهرين.
يتم انتخاب 60% من نواب المجلس الوطنى ومجالس الولايات وفق نظام الدائرة الانتخابية الفردية، فى حين يتم انتخاب ال40% الباقين بنظام القوائم الانتخابية (25% للنساء و15% للأحزاب السياسية).
وهكذا سيدلى الناخب فى الشمال بصوته ثمانى مرات، فى ثمانى بطاقات انتخابية لاختيار الرئيس، ونائب دائرته، وحاكم ولايته، ونائب الدائرة الإقليمية، وقائمة النساء فى المجلس الوطنى، وقائمة الأحزاب المشاركة فى الانتخابات، وقائمة النساء فى الانتخابات الإقليمية، وقائمة الأحزاب فى الانتخابات الإقليمية.
والأمر أكثر تعقيدا فى الجنوب، حيث يتعين كذلك على الناخبين اختيار رئيس حكومة الجنوب المتمتع بحكم شبه ذاتى، ونائبهم، وقائمة النساء، وقائمة الأحزاب فى الولاية الجنوبية. يتعين على السودانيين الجنوبيين ملء 12 بطاقة اقتراع، وهو أمر صعب بالنسبة للسكان الذين لم يخوضوا من قبل امتحانا ديمقراطيا وحيث تزيد نسبة الأمية عن 70%.
ويمثل كل حزب على بطاقة الاقتراع برمز لتسهيل عملية التصويت للأميين. وتم تخصيص خمسة أسابيع فى نوفمبر وديسمبر للسودانيين للتسجيل على القوائم الانتخابية لكى يتمكنوا من التصويت فى هذه الانتخابات، الأولى منذ 1986. وفى الإجمال سجل 16 مليون شخص أسماءهم فى القوائم الانتخابية وفق الأرقام الرسمية التى تشكك المعارضة فى صحتها.
وتم تحديد عشرة آلاف مكتب تصويت عبر البلاد، وفى حال احتساب أن الانتخابات ستجرى على ثلاثة أيام لعشر ساعات يوميا، فسيكون لدى كل ناخب دقيقة واحدة لملء بطاقات الاقتراع إذا شارك الجميع فى الانتخابات.
وبعد التصويت، من 11 إلى 13 إبريل، يفترض أن تعلن اللجنة الانتخابية نتائج التصويت فى 18 إبريل. وفى حال لم يحصل أحد المرشحين إلى الرئاسة على نسبة 50% من أصوات المقترعين زائد صوتا واحدا، وهو أمر قليل الاحتمال، سيتم تنظيم دورة ثانية فى 10 و11 مايو.
عمر البشير العسكرى الذى يتحدى المحكمة الجنائية الدولية
الرئيس السودانى عمر البشير الذى يخوض الأسبوع المقبل أول اختبار انتخابى بعد 21 عاما فى السلطة، هو عسكرى محترف تولى الحكم بدعم من الإسلاميين وصدرت بحقه مذكرة توقيف دولية صادرة من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
واعتاد البشير، البالغ من العمر 66 عاما، والذى يتناوب على ارتداء الزى الشعبى السودانى أو العسكرى أو الزى الأوروبى، على افتتاح خطاباته ذات النزعة الشعبوية برقصة تقليدية ملوحا بعصاه.
وشهدت سنوات حكمه الواحدة والعشرون على رأس أكبر بلد أفريقى حروبا أهلية فى الجنوب، إلى حين توقيع اتفاق السلام فى 2005، وكذلك نزاعا مع حركات التمرد فى دارفور منذ 2003.
وبات فى مارس 2009 أول رئيس فى التاريخ تصدر بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فى دارفور. وقبله صدرت بحق تشارلز تايلور رئيس ليبيريا السابق وسلوبودان ميلوشيفيتش رئيس يوغوسلافيا الراحل مذكرات توقيف دولية، ولكن ليس عن المحكمة الجنائية الدولية المكلفة محاكمة جرائم الحرب.
وولد عمر حسن البشير فى 1944 فى قرية حوش بنقاء التى تبعد 150 كلم شمال الخرطوم وكان تواقا منذ شبابه للانتساب إلى الجيش. وفى 30 يونيو 1989، قاد العميد البشير بدعم من الجبهة الإسلامية بزعامة حسن الترابى مجموعة من الضباط لقلب حكومة الصادق المهدى المنبثقة عن انتخابات تعددية.
وبتأثير من الترابى، الذى بات اليوم أحد ألد خصومه، أرسى البشير دعائم حكم إسلامى متشدد فى بلد يعد 40 مليون نسمة ويقوم على الانتماء القبلى ومنقسم بين أغلبية مسلمة فى الشمال والجنوب الذى يدين معظم سكانه بالمسيحية أو يتبنون معتقدات أرواحية.
وفى تسعينات القرن الماضى، باتت الخرطوم موئلا للتيارات الإسلامية الجهادية، كتلك التى قاتلت فى أفغانستان ومنها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذى طرد لاحقا بضغط من الولايات المتحدة. وفى نهاية العقد، تدهورت العلاقات بين البشير والترابى الذى اقترح فى 1999 مشروع قانون يحد من سلطات الرئيس.
لكن البشير رد بعنف وطوق الجيش المجلس الوطنى (البرلمان) الذى كان يترأسه الترابى، ثم أعلن حله. وبعد ذلك، حاول البشير الابتعاد عن الإسلاميين المتشددين وتحسين علاقاته مع جيرانه والمجتمع الدولى، وإقامة شراكات اقتصادية مع الخليج ودول آسيا وخصوصا الصين أول مستورد للنفط السودانى. ولكن مع صدور مذكرة التوقيف الدولية بحقه، جدد مقارعته للغرب الذى يتهمه بأنه ينزع إلى "الاستعمار الجديد". ووقعت حكومته اتفاق سلام مع المتمردين فى جنوب السودان يمهد لتقاسم السلطة ولإجراء استفتاء فى 2011 حول استقلال الجنوب حيث يتركز الاحتياطى النفطى للبلاد.
ويقول المعارض السياسى والضابط السابق فى الجيش عبد العزيز خالد، إن "الناس لا يعرفون أن البشير يعتبر جنوب السودان بلدا مختلفا من وجهة نظر ثقافية". والبشير الذى أمضى أطول فترة فى الرئاسة فى السودان منذ استقلال هذا البلد فى 1956، يدين بهذا الحكم الطويل لعلاقاته الوثيقة داخل الجيش. ويقول المؤرخ الأمريكى روبرت كولينز عنه إنه "لم ينس أنه كان عسكريا أولا ثم سياسيا".والبشير متزوج من امرأتين ولكنه لم ينجب.
سلفاكير الزعيم العسكرى المسيحى الملتزم الباحث عن بناء كيان فى جنوب السودان
جوبا(أ.ف. ب)
سلفاكير، الذى يمكن تمييزه من لحيته السوداء وقبعته التى تشبه قبعة رعاة البقر الأمريكيين، يفتقد إلى الكاريزما على رأس الحركة الشعبية لتحرير السودان.
وسلفاكير هو المرشح الأوفر حظا لمنصب رئيس حكومة جنوب السودان المتمتع بحكم شبه ذاتى، والذى يضم أكثر من ثمانية ملايين ونصف مليون نسمة سيقررون فى استفتاء فى 2011 بشأن بقائهم ضمن السودان الواحد أو الانفصال والاستقلال.
أسس "سالفا"، كما يسميه السودانيون، فى 1983 مع جون قرنق جيش/الحركة الشعبية لتحرير السودان التى قادت التمرد فى وجه النظام الحاكم فى السودان.
وبعد حرب أهلية استمرت 21 عاما وتسببت بمقتل مليونى شخص وتشريد أربعة ملايين، وقع الشمال والجنوب فى يناير 2005 اتفاق سلام شاملا ينص على تنظيم انتخابات وطنية، هى الانتخابات المقررة بين 11 و13 إبريل الجارى، واستفتاء حول تقرير المصير فى 2011.
وبعد بضعة أشهر بالكاد على نهاية الحرب، قضى جون قرنق نحبه فى 31 يوليو 2005 فى حادث سقوط مروحيته لدى عودته من أوغندا. وهكذا بات سلفاكير زعيم الجناحين السياسى والعسكرى للحركة الشعبية ورئيس حكومة الجنوب ونائب الرئيس السودانى.
يبلغ سلفاكير من العمر 59 عاما، وهو من قرية آكون ومن قبيلة دنكا، كبرى قبائل جنوب السودان، فى ولاية واراب الجنوبية القريبة من الحدود مع منطقة أبيى المتنازع عليها بين الشمال والجنوب، أما منافسه الوحيد على رئاسة جنوب السودان فهو لام أكول، وهو وزير خارجية سودانى سابق (2005 - 2007) والعضو السابق فى حركة التمرد الجنوبية الذى عدل موقفه وبات يعتبر فى بعض مناطق جنوب السودان حليفا لنظام الخرطوم، الأمر الذى ينفيه.
السودان فى سطور
الخرطوم (أ.ف.ب)
السودان الذى ينظم من 11 إلى 13 إبريل أول انتخابات تعددية عامة هو أكبر بلد أفريقى.
الموقع الجغرافى:
تحد السودان تسع دول هى مصر فى الشمال وليبيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى فى الغرب والكونغو وأوغندا وكينيا فى الجنوب وإريتريا وإثيوبيا فى الشرق. ويطل ساحله فى الشرق على البحر الأحمر على امتداد 800 كلم، ويعبره نهر النيل من الجنوب إلى الشمال.
مساحته:
مليونان و505 آلاف كيلومتر مربع. ويجعله هذا أكبر بلد أفريقى والعاشر عالميا.
العاصمة:
الخرطوم فى الشمال، وجوبا فى الجنوب.
عدد السكان:
41 مليون نسمة (توقعات عام 2009)
اللغة:
العربية (رسمية) وتستخدم اللغة الإنجليزية على نطاق واسع فى الجنوب.
الديانات:
يشكل المسلمون غالبية فى الشمال (70%) حيث تطبق الشريعة الإسلامية منذ 1983، بينما يدين القسم الأكبر من الجنوبيين بالمسيحية.
التاريخ والنظام:
خضع السودان لإدارة بريطانية-مصرية مشتركة منذ العام 1898 حتى استقلاله فى 1956. شهد حربا أهلية من 1955 إلى 1972. وحكم الديكتاتور جعفر النميرى من 1969 حتى الانتفاضة الشعبية فى 1985. نظمت البلاد فى 1986 آخر انتخابات تعددية فاز فيها حزب الأمة بزعامة الصادق المهدى الذى أقام حتى 1989 نظاما برلمانيا أطاحه انقلاب عسكرى فى يونيو 1989 بقيادة العميد البشير حينها وبدعم من الإسلاميين. وشهدت البلاد من 1983 إلى 2005 حربا أهلية بين الشمال والجنوب انتهت فى التاسع من يناير 2005، بتوقيع اتفاق سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان. وأوقعت هذه الحرب مليونى قتيل وشردت أربعة ملايين شخص.
فى فبراير 2003، اندلع النزاع فى إقليم دارفور فى غرب البلاد. وفى مارس 2009، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتطالب حركات التمرد فى دارفور بتقاسم منصف لموارد البلاد خصوصا النفطية منها. وأدى النزاع إلى مقتل 300 ألف شخص ونزوح أكثر من مليونين. وفى شرق البلاد تدور معارك متقطعة بين القوات الحكومية والمتمردين الذين يتهمون الخرطوم ب"تهميش" منطقتهم.
المؤسسات السياسية:
يضم المجلس الوطنى السودانى (البرلمان) 450 مقعدا. وبموجب اتفاق السلام فإن 52% من المقاعد تعود للمؤتمر الوطنى الحاكم و28% إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان. وشكل الطرفان منذ 2005 حكومة وحدة وطنية.
الاقتصاد:
يشهد الاقتصاد السودانى ازدهارا منذ منتصف 2008 مع زيادة إنتاج وارتفاع أسعار النفط، الذى أصبح السودان مصدرا له فى 1999. كما شهدت البلاد زيادة فى الاستثمارات الأجنبية. وينتج السودان نحو 500 ألف برميل يوميا يصدر ثلاثة أرباعها، وخصوصا إلى الصين. وينتج النفط خصوصا من حقول فى وسط البلاد وجنوبها.يصدر السودان القطن، كما يحتل المرتبة الأولى بين الدول المنتجة للصمغ العربى فى العالم.
ويشتهر السودان بخصوبة أراضيه، وتقع أفضل الأراضى الزراعية فى الجنوب لكنها غير مستغلة بسبب النزاع، ما يجعل هذه المنطقة تعتمد بالكامل على المساعدة الدولية.
إجمالى الناتج المحلى:
58 مليار و440 مليون دولار (البنك الدولى، 2008.(
الدين الخارجى:
36 مليار دولار.
العملة:
الجنيه السودانى (سعر صرف الدولار 36،2 جنيه).
القوات المسلحة:
يقدر عدد أفراد القوات المسلحة بنحو 110 آلاف رجل، حسب تقديرات المعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية. أما القوات شبه العسكرية فتضم 17500 عنصر.
القوات الدولية:
تعد القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى المنتشرة فى دارفور أكثر من 18 ألف عنصر. وينتشر عشرة آلاف عنصر من بعثة الأمم المتحدة فى السودان فى الجنوب والولايات الشمالية المحاذية للجنوب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.