يبحث قادة الاتحاد الاوروبى الخميس العلاقات المتوترة مع روسيا والعقوبات المفروضة عليها بسبب انشطتها فى اوكرانيا، فى قمة يراسها للمرة الاولى رئيس الوزراء البولندى السابق دونالد تاسك. كما يتوقع ان يقروا خطة استثمار ضخمة ب315 مليار يورو (380 مليار دولار) كشف عنها فى الشهر الفائت رئيس المفوضية الاوروبية الجديد جان كلون يونكر، بالرغم من توقع نقص السيولة اللازمة لانعاش الاقتصاد الاوروبي. وصرح دبلوماسى اوروبى "سيكون الوضع الاقتصادى الروسى ماثلا فى اذهان الجميع"، بعد شهر شهد انفاق روسيا بشكل مكثف لوقف انهيار الروبل الناجم عن تدهور اسعار النفط والعقوبات التى فرضتها بروكسل وواشنطن على موسكو. واكد عدد من المصادر الاوروبية ان تاسك الذى تولى فى الاول من كانون الاول/ديسمبر مهامه كرئيس لمجلس اوروبا الذى يضم الدول الاعضاء ال28 فى الاتحاد الاوروبي، خصص محادثات لبحث "استراتيجية" حيال موسكو. ولن يتم اقرار عقوبات جديدة فى قمة بروكسل نظرا الى ان الاتحاد الاوروبى "ليس فى ذهنية تشدد" بحسب دبلوماسي، فيما اكد اخر "لا نريد الافراط فى استفزاز (الرئيس الروسى فلاديمير) بوتين". وصرح مصدر فرنسى "علينا مواصلة العمل السياسي". واجرى الرئيس الفرنسى فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل الثلاثاء محادثات هاتفية مع بوتين والرئيس الاوكرانى بترو بوروشنكو، واتفقوا على ضرورة استئناف محادثات السلام "فى اسرع وقت" لانهاء تمرد دام مستمر منذ اشهر فى شرق اوكرانيا. ويتحتم على القادة الاوروبيين، الساعين الى اتخاذ موقف وسطى بين الصرامة والحوار مع موسكو، بحث كيفية المضى بعد فرض العقوبات القاسية التى اقرت فى الصيف بعد اسقاط الطائرة الماليزية ام اتش 17. وصرح مصدر اوروبى ان "الجميع متفق على ان العقوبات فعالة، لكنها ليست غاية بذاتها"، مشددا على ان روسيا لم تبدل اى شيء فى سياستها حيال اوكرانيا. واتهمت القوى الغربية تكرارا روسيا بتاجيج الازمة الاوكرانية التى سقط فيها 4700 قتيل على الاقل ونزح حوالى مليون، عبر تزويد المتمردين بالاسلحة والعناصر، الامر الذى تنفيه موسكو. وصرح تاسك "ما زالت الازمة الاوكرانية مصدر قلق كبير...لذلك من المهم ان نخرج من هذا الاجتماع برسالة سياسية واضحة". وسيكرر الاتحاد الاوروبى الذى سبق ان انفق 1,6 مليار دولار على انقاذ اوكرانيا المفلسة فعليا، استعداده لبذل المزيد شرط اجراء اصلاحات. كما ستبحث القمة خطة الاستثمار التى وضعها يونكر لانعاش اقتصاد اوروبى فى انكماش، والتى يبدو انها اثارت خلافات بين بروكسل وحكومات الدول الاعضاء. فعشية القمة حث رئيس الجهاز التنفيذى فى الاتحاد الاوروبى قادة الاتحاد على زيادة تمويل الصندوق المخصص لاطلاق خطة الاستثمار. وصرح يونكر فى نقاش فى البرلمان الاوروبى "ابدت دول عدة اهتماما". واضاف "الان انتظر اقتراحات ملموسة، ليس مجرد كلام...احتاج الى المال، نقدا وحالا". لكن الدول الاعضاء لا تبدو على عجلة للتسديد. فهى تريد اولا ان تعرف كيفية عمل الخطة، واى مشاريع ستشمل وما ستكون مكاسب كل بلد، لا سيما وسط قيود كبرى على ميزانياتها. وصرح مصدر المانى "لا اعتقد ان الدول ستتخذ قرارا، غدا او بعد غد، حول المشاركة" فى الخطة. "لن يكون مؤتمرا للمانحين" على ما اكد مصدر فرنسي، تاركا المجال مفتوحا امام مساهمات وطنية فى مرحلة لاحقة. ويسعى تاسك الخبير فى القمم التى حضرها طوال سبع سنوات فى اثناء رئاسته للحكومة البولندية، الى الابتعاد عن اسلوب اللقاءات السابقة. فالخلاصات ستكون اقصر، وكذلك النقاشات، حيث سيسعى لئلا تطول اكثر من منتصف الليل. وفى حال الانتهاء من بحث جميع المواضيع فستختتم القمة مساء الخميس، فى سابقة للقمم الاوروبية التى غالبا ما استمرت طوال الليل فى اوج ازمة الدين فى منطقة اليورو.