فى أثناء حضورى فعاليات افتتاح مهرجان القاهرة فى قلعة صلاح الدين دق هاتفى المحمول عدة مرات، وكان المتحدثون زملاء صغار من مواقع وصحف مختلفة يسألوننى سؤالا موحدا، ما رأيك فى فشل حفل افتتاح مهرجان القاهرة، ما دفعنى للتعجب فأنا مازلت فى فعاليات الافتتاح، ولكن الزملاء قرروا بعد دقائق أن حفل الافتتاح فاشل، وأن عليهم أن يحصلوا على أراء تأييد وجهة نظرهم المسبقة أو التى اتخذوها سريعاً، وتلك آفة من آفات حارتنا، التسرع وإطلاق الأحكام دون مناقشتها ووضع إمكانية الفشل قبل النجاح، وتلك ليست آفة حارتنا فحسب على رأى عم الأدباء نجيب محفوظ فكما نعيش الآفة فى الصحافة يعيشها مهرجان سينمائى يحمل اسم مدينتى التى أعيش بها. ولنبدأ من أول السطر هل فشل مهرجان القاهرة السينمائى؟ بالتأكيد لا فالمهرجان لم ينته بعد ولم تمر إلا أيام قليلة على افتتاحه ثم يأتى السؤال التالى والأهم ما هى مقومات فشل أو نجاح أى مهرجان سينمائى ثم نطبق ذلك على مهرجان القاهرة، المهرجانات السينمائية هى حفل افتتاح وختام وبينهما فعاليات وأفلام، فماذا عن مهرجان القاهرة وحفل افتتاحه الذى احتضنته قلعة صلاح الدين الأثرية لأول مرة وخرج من بيته الأثير دار الأوبرا؟ المكان بالتأكيد مكان تاريخى عظيم يتسم بالجمال وعبق التاريخ وهو مؤهل لاختياره كمكان لإقامة كثير من الاحتفالات ومن بينها مهرجان القاهرة، ولكن باستعداد خاص من جانب المنظمين وهو ما لم يحدث فقد بدا وكأن المنظمين تعاملوا مع الحدث وكأنه فى الأوبرا متغافلين عن طبيعة المكان. طال حفل الافتتاح الذى بدا أن المسرح فيه مسئولية كل واقف عليه وحسب الظروف فمن المؤكد أنه لم يتم بروفة واحدة على فعاليات الحدث من قبل المشاركين وبالتالى لم يتم ترتيب أى تصرف على خشبة المسرح بما فيه النقل على الهواء الذى بثته نايل سينما للجمهور فى البيوت أو داخل المسرح، فالمذيعات كالعادة غير مجهزات بالسؤال أو التعليق على الحدث أو حتى الاهتمام بلقاء الضيوف الأجانب الذين كانوا أولى بالظهور من نجومنا للحديث، ولكن من أين يدرى المذيعات بالضيوف الأجانب أو غيرهم إلا لو أن الأمر مرتب، ولا أدرى من هو العبقرى الذى فكر فى عرض فيلم من بين فعاليات المهرجان حتى لو كان قصيرا عن الحرب العالمية الأولى وما هى أسباب اختيار هذا الفيلم فى حين أن فيلم الافتتاح الذى يجب عرضه تم تأجيله للعرض فى اليوم التالى، وتلك هى أزمة مهرجان القاهرة الذى يحمل عبء اسمها بغض النظر عمن يترأسه أو فى أى زمن فلكل إنسان نصيب من اسمه، كما لكل حدث أيضاً نصيب من اسمه، والقاهرة مدينة عشوائية يميزها عدم النظام وعدم التخطيط وبالتالى فلم نتعجب أن يكون حفل افتتاح مهرجان يحمل اسمها لا يحمل بعضاً من صفاتها. حضور النجوم أو غيابهم: بالتأكيد أن حضور النجوم لأى حدث يجعل منه محط أنظار العامة والخاصة، فما بال مهرجان سينمائى ولكنه ليس المعيار الوحيد ولا الأهم الذى يحاسب عنه أى مهرجان، هناك مهرجانات سينمائية فى العالم هى مهرجانات سينمائية وشعبية مثل مهرجان كان الفرنسى ومهرجان مراكش المغربى فهذه المهرجانات تقام بعض من فعالياتها فى الشوارع بشكل مفتوح ما يسمح للجمهور بالمشاركة فى هذه الفعاليات. لكن مهرجان القاهرة منذ بدايته هو مهرجان يقام داخل الفنادق أو قاعات الأوبرا بشكل مغلق فيما يخص الافتتاح والختام وإن كانت مشاهدة الأفلام وهى الأهم من حق الجمهور وغير المتخصصين المشاركة فيها، إذاً فإن وجود النجوم أو غيابهم لا يفيد إلا مندوبى المحطات الفضائية للتسجيل مع النجوم، ويظل أننى لا أنفى أهمية وجود نجوم مصر أو العالم عن المهرجان، ولكن لنكن موضوعيين أو رحماء ببعض المسئولين إن هذه الدورة تقام فى ظرف تاريخى واقتصادى وأمنى شديد الدقة ولو أجلت إدارة المهرجان هذه الدورة لأى سبب كان سيتم سحب الصفة الدولية للمهرجان كواحد فقط فى منطقة الشرق الأوسط الذى يحمل هذه الصفة، قد تكون إدارة المهرجان تعمل تحت ضغوط كثيرة، ولكن هذا لا يكفى كسبب لأى عشوائية أو سوء إدارة لأن قيمة الإدارة الجيدة هى أن تعمل بشكل منظم حتى فى أسوأ الحالات. تذهب حفلات الافتتاح والختام ولا يبق من المهرجان إلا فعاليات وأفلام ذات قيمة يعرضها المهرجان لتكن فرصة لكل محب للسينما لمشاهدتها وتقييم هذا الأمر يحتاج أن ننتظر لأيام قادمة حتى يتسنى لنا تقييمها وعدم الانجراف فى عشوائية الكتابة المتسرعة فى محاولة لألا أكون مثل القاهرة مدينة عشوائية متسرعة قليلاً ما تفكر.