قال الشاعر الكبير جمال بخيت، إن وعيه تشكل بالأمور السياسية منذ أن كان فى الصف الرابع الابتدائى، حيث كان يقرأ مقالات محمد حسنين هيكل لوالده، مشيرا إلى أنه لم يكن على دراية كافية بمعانى الكلمات التى كان يقرأها، ولكن بعد فترة بدأ يتشكل استيعابه بعض الشىء وترجم بعض الكلمات مثل القرارات الاشتراكية وعرف أن لها معنى إيجابيا على المجتمع، بينما علم أن كلمة مثل العدو الصهيونى تعنى شيئا غير إيجابى ويثير حفيظة المجتمع. وأكد بخيت، خلال اللقاء الذى عقد، مساء أمس الاثنين، بمعرض فيصل للكتاب، والتى أدارها الشاعر السماح عبد الله، أن والده، الذى لا يجيد القراءة والكتابة، كان سببا فى تشكيل وعيه هو وأخوته فتخرج منهم الدبلوماسى والشاعر والضابط فى الجيش، لافتا إلى أن فترة الخمسينيات والستينيات كانت بالفعل المرحلة الأكثر تأثيرا فى تشكيل وعى الشباب. واستطرد بخيت فى الحديث عن نشأته وفترة طفولته التى كانت بحى مصر القديمة، مشيرا إلى أنه تربى على فكرة الوحدة الوطنية، نظرا لوجود الثنائية المسيحية والإسلامية، مضيفا إلى أنه عندما كان فى المرحلة الثانوية اكتشف مجلة صباح الخير، مشيرا إلى أنها آنذاك كانت تحتضن ما يسمى بشعر العامية. وأضاف بخيت، أنه قرأ سيرة حياة بيرم التونسى بهذه المجلة، مشيرا إلى أنه تأثر بها أكثر من أشعاره، وبعدها التقى بأبى شعراء العامية فؤاد حداد، قائلا "هو أول من وجهنى فى مسيرتى بالنصائح كانت أولها أهمية أن يمتلك الشاعر الأدوات الفنية، لافتا إلى أنه عندما كتب أول قصيدة فى حب مصر وأرسلها له قام بنشرها فى مجلة صباح الخير، موضحا أنه يوم نشر هذه القصيدة تأكد أنه خلق ليكون شاعرا ومن ثم وضع قدميه على أول طريق الشعر، وقرر بعد أربع سنوات أن يدخل امتحان الثانوية العامة ويدرس بكلية الإعلام قسم الصحافة، وأن يعمل بعدها صحفيا بمجلة صباح الخير وقد كان. وأكد "بخيت" أهمية تشكيل الوعى الثقافى منذ الطفولة بالقراءة، مشيرا إلى أن سبب تأخر الدول الإسلامية هو تأخر دخول المطبعة بسبب فتوة دينية خاطئة، فقرابة الأربع قرون الغرب يقرأ ويكتب ونحن محرمون من القراءة بسبب فتوة دينية أن آلة الطباعة حرام، موضحا أنه بالبحث عن أسباب أخرى لتأخر الدول الإسلامية لن نجد سوى هذا السبب. وألقى "بخيت" خلال أمسيته الشعرية بعضا من أشعاره المتعلقة بشهر رمضان الكريم من ديوانه "مسحراتى العرب"، وألقى "واحد اتنين سرجى مرجى" وأهداها للأطفال الموجودين بالندوة، وعددا آخر من قصائد كتبها تجسيدا لثورتى 25 يناير و30 يونيو.