قال الكاتب الأمريكى أندرو جيه باسيفيتش، إن حرب العراق لم تنته برحيل آخر الجنود الأمريكيين من البلاد، بعد ثمانى سنوات من اجتياحهم لها عام 2003. وأكد الكاتب - فى تقرير نشرته صحيفة (نيويورك ديلى نيوز) على موقعها الإلكترونى - أن الحرب استمرت فى العراق رغم اختفاء المشاركة الأمريكية المباشرة ، ولا أدلّ على ذلك من تزايد أعداد القتلى جراء اقتتال العراقيين شيعة وسنة ، وعليه رأى باسيفيتش أن إصرار الرئيس باراك أوباما، على أن أمريكا أوجدت دولة مستقرة ذات سيادة وحكومة منتخبة فى العراق يحمل الكثير من التضليل ، فمعدل الوفيات الناجمة عن العنف الطائفى فى العراق على مدار شهر مايو المنصرم سجل 799 قتيل ! وتساءل باسيفتيش ، الذى يعمل أستاذا للتاريخ والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن ، عن إمكانية أن يتفادى أوباما الانزلاق مرة أخرى إلى مستنقع العراق الذى يحاول معظم الأمريكيين نسيانه ، ورأى أن أحداث الأسبوع الماضى - التى شهدت ارتفاع مؤشر الحرب الطائفية التى لم تتوقف رحاها عن الدوران فى العراق ، وفرار القوات العراقية النظامية أمريكية التدريب أمام جحفل صغير العدد من المسلحين يؤكد أن دولة العراق ذاتها باتت تترنح على حافة الهاوية. وأوضح أن مستقبل العراق فى ظل هذه التطورات بات ينحصر فى أفقين اثنين : إما التفكك أو الدخول فى حرب طائفية طويلة الأمد. واعتبر باسيفيتش اقتراح أوباما، إرسال عدد محدود من المدربين العسكريين الأمريكيين للعراق، ومحاولات إدارته من وراء الكواليس استبدال قيادة أكثر توافقية برئيس الوزراء نورى المالكى - بمثابة محاولة من جانب أوباما للحيلولة دون أى من الأفقين السابق ذكرهما : التفكك أو الحرب الطائفية. ورجّح صاحب المقال أن يواجه اقتراح أوباما عقبتين ، أولاهما تتعلق بقدرة 300 مدرب أمريكى على قلب حال الجيش العراقى فى وقت قصير ، لا سيما فى ظل الشكوك حول هذا التردى فى أداء الجيش العراقى ، وعمّا إذا كان بالفعل نتيجة الافتقار للمهارة القتالية أم أن ذلك نتيجة للافتقار للإرداة؟ ، ثانى العقبات تتعلق باستبدال نورى المالكى ، ومَن سيخلفه فى رئاسة الوزراء العراقية ، وعن ضمانات نجاح هذا الخلف.