قرأت مؤخرًا خبرًا فى إحدى الجرائد المصرية ولا أظن أننى يمكننى أن أقرأ مثل هذا الخبر فى غيرها. الخبر هو لأم قتلت ابنها بسبب لقمة عيش زائدة عن نصيبه المحدد له. فلم تتمالك الأم نفسها أثناء محاولتها إسكات ابنها الذى دفعه الجوع إلى جريمة شنعاء وهى أن يقوم بطلب قطعة خبز زائدة عن نصيبه الصغير من أرغفة الخبز التى توزعها الأم عليه وعلى إخوته. فقد أثارت جريمة الابن غضب الأم التى حاولت منعه من الاعتراض وطلب المزيد. وتصادف أنها تمسك سكينًا فى يدها ولم تشعر بنفسها إلا والسكين مغروس فى صدر ابنها. مما أدى إلى انهيار الأم بعدها وأخذت تحدث نفسها وتقول " كنت مغلولة من ضعفى.. يا حبة عين أمه كان جعان". للأسف الشديد الفقر ظاهرة اجتماعية انتشرت وتوغلت فى مجتمعنا كفيروس وقفنا أمامه عاجزين عن القضاء عليه أو على الأقل الحد منه. ربما عجزنا هذا هو الذى قادنا إلى تهميش هذه الطبقة من المجتمع وحرمان الفقراء من المشاركة فى صنع القرار، وكذلك حرمانهم من الخدمات الاجتماعية التى من المفترض أنها حق لكل مواطن، هى بالفعل حق لكل مواطن ولكن لكل مواطن ميسور الحال يمتلك قوت يومه، حق لكل مواطن انتشله الحظ من الدخول فى دائرة الفقر. بكل أسف ظاهرة الفقر أصبحت تنتشر بشكل ملفت للنظر، رغم الإمكانات الهائلة لدى البعض منا والتى يمكن من خلالها القضاء على هذه الظاهرة، هى مشكلة لا يستهان بها، ومكافحتها أمر ملح وضرورى. فتخلصنا من هذه الظاهرة هو أحد سبلنا لخلق مجتمع أكثر نماء وتقدم، بالإضافة إلى بعدها الأخلاقى والإنسانى الذى يقودنا إلى حياة واعدة أكثر وفاءً وأمنًا. إن التصدى لمشكلة الفقر يحتاج لرؤية مستقبلية واسعة مصحوبة بعمل دؤوب فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، فبعد هذا الحدث.. هل آن الأوان؟!