الخبر الذى، الذى يقطع القلب، والذى نشرته جريدة «الوطن» أمس الأول، حول جريمة مقتل طفل على يد أمه، لايجعلك تشعر بالقلق بشأن المستقبل فحسب، ولكنه يقودك إلى رؤية مشهد متوقع، غالباً سوف تمر به مصر، خلال الشهور والسنوات القادمة.المشهد قاتم، والخبر يتحدث عن نفسه، تعال نقرأه سوياً حتى نعرف ما سوف نواجهه، إذا قمنا بالاستغناء عن العقل، واستمرت رؤوسنا لاترى سوى رفاهية النظر تحت القدمين!! تفاصيل الخبر مؤلمة، ونصه كما نشرته الوطن يقول: لم تتمالك «ص. م. أ»، 45 سنة، نفسها، أثناء محاولتها إسكات طفلها «رجب»، 15 سنة، الذى اعترض على نصيبه الصغير من أرغفة الخبز التى توزعها الأم عليه وإخوته، مما أثار غضب الأم، التى حاولت منعه من الاعتراض وطلب المزيد، وقامت بالصراخ فى وجهه، فلم يسكت، وتصادف أنها كانت تمسك سكيناً فى يديها، ولم تشعر بنفسها إلا والسكين مغروس فى صدر ابنها، لتنهار بعدها، وهى تردد عبارة واحدة: «كنت مغلولة من ضعفى.. يا حبة عين أمه كان جعان». وتلقى قسم شرطة مينا البصل إخطاراً من المستشفى الرئيسى الجامعى، بوفاة الطفل رجب ممدوح إثر وصوله مصاباً بجرح طعنى بالصدر من الناحية اليسرى. وكشفت تحريات الشرطة تورط الأم فى قتل ابنها، وأوضحت أنها طعنته بعد اعتراضه على نصيبه من الخبز بين إخوته. واعترفت الأم فى التحقيقات بارتكاب الجريمة بطريق الخطأ. وقالت: «أنا وزّعت عليهم العيش، وماكانش فيه تانى، وهو يا حبة عين أمه كان جعان، وأنا مش عارفة أعمل إيه، مش عارفة أنا عملت إيه وازاى وليه».وأضافت: «أنا كنت مغلولة من ضعفى وعجزى عن سد جوعه، ومش عارفة أعمل له إيه وكمان مش عايزة إخواته يطلبوا نفس طلبه لأنى ماكنتش حاقدر أوفى لهم طلبهم». وتابعت: «أنا ماقصدتش أقتله.. هو فيه أم تقتل ضناها وبإيديها، أنا مش عارفة أنا عملت كده فى ابنى إزاى، ربنا يسامحك يا ابنى». هل قرأت تفاصيل الخبر،هل تأكدت أن هذا الوطن سوف يمر بأزمة اقتصادية لن يتحملها أحد، لاحظ أن الأم قالت «ياحبة عين أمه كان جعان»!! قالت عنه يا حبة عين أمه،ورغم ذلك قتلته،بسبب ضغوط لم تتحملها قدراتها الضعيفة، ولا تعليمها المنعدم، ولاظروفها المؤلمة!! وقالت الأم أخطر مافى القصة «مش عايزة إخواته يطلبوا نفس طلبه لأنى ماكنتش حاقدر أوفى لهم طلبهم»!! خللى بالك: الظروف التى سوف تمر بها ملايين السيدات اللاتى يعشن نفس أوضاع هذه الأم المسكينة ستكون أصعب فى نهاية 2014 وبدايات العام القادم..خللى بالك: هناك ملايين المصريين يعيشون تحت خط الفقر وقد بلغت نسبتهم 26% من عدد السكان، أى مايوازى 22 مليون مواطن تقريباً..انتبه: ما أقوله لكم الآن حول أعداد الفقراء فى مصر معلومات رسمية قالها رئيس الوزراء ابراهيم محلب فى برنامج «على اسم مصر» الذى يذاع على التلفزيون المصرى، فقد قال بالنص: «لا يجب قصر مفهوم العدالة الاجتماعية على الحد الأدنى من الأجور، وضرورة ارتكازه على شفافية توزيع مصادر الثروة في مصر». وأشار رئيس الوزراء إلى أن «نسبة الفقر في مصر بلغت 26%، فيما توجد نسبة 10% يسيطرون على مصادر الثروة». أى أن ماتركه لنا مبارك هو فجوة كبيرة بين الطبقات سوى يؤدى حتماً إلى صراع اجتماعى قد يسفر، فى حالة تدخل الدولة لتحقيق التوازن المطلوب، إما عن تحقيق عدالة طبيعية برفع معدل المعيشة للطبقة الأدنى، وتطبيق نظام الضرائب التصاعدية، حتى نتمكن من تقليل الفجوة وعندما نتحدث عن دور الدولة فإننا لا نقصد تدخلها المباشر بالاستيلاء على ممتلكات، أو فرض حراسات، لأن هذه الطريقة ثبت فشلها، ناهيك عن استنادها إلى الظلم وتجاهل العدالة، ولكننا نقصد الإجراءات التى من شأنها رفع مستوى معيشة الأفراد الذين يقل دخلهم عن مبلغ تحدده الدولة والمجتمع، ووضع الأثرياء ضمن شريحة أكبر عندما نفرض عليهم الضرائب المباشرة وغير المباشرة، حتى يحدث التوازن المجتمعى المطلوب.. النتيجة الثانية المحتملة من هذا الصراع الاجتماعى هى أن يستمر الوضع كما هو، عندها سوف يسفر هذا الصراع، عن نتائج غير محسوبة، وثورة مدمرة، سوف تأكل الجميع، لأن الجوع يلغى العقل، ويمنح التهور فرصاً متعددة للانتقام من المجتمع!! لايجب أن تفوتك فرصة إعادة قراءة قصة السيدة التى فقدت قدرتها على التحكم فى نفسها، وقتلت طفلها ،لأنها ترمز إلى الدولة التى قد تقتل أبناءها أيضاً،أو تتركهم فريسة للموت،إذا استمرت الأحوال الاقتصادية كما هى دون تغيير أو تعديل، فيجب على الدولة أن تفهم أنها أيضاً قد تفقد أعصابها، وتواجه الشباب بدلاً من مساعدتهم على العمل، إذا لم تتمكن من رفع معدل التنمية، وقامت بتحويل هذه الأيدى العاملة إلى قوة منتجة إيجابية!!