وزارة «الزراعة»: تحصين 1.7 مليون رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية»    الولايات المتحدة تفرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني بسبب الاحتجاجات    إسرائيل تعيد فتح معبر رفح بشكل محدود.. الأحد    اتفاق شامل بين دمشق وقوات "قسد".. وواشنطن تعتبره "محطة تاريخية"    عبد الله السعيد ينتظم في التدريبات الجماعية للزمالك    زد يفوز على فاركو بهدفين في الدوري    سقوط دجال الخانكة.. الإيقاع بنصاب العلاج الروحاني بعد الاستيلاء على أموال المواطنين    إصابة 10 أشخاص في حادث إنقلاب سيارة ميكروباص بالطريق الدولي في البحيرة    شاهد.. توافد نجوم دراما رمضان 2026 في حفل المتحدة    دراما ال15 حلقة تستحوذ على سباق رمضان 2026.. 30 مسلسلا تشتبك مع قضايا اجتماعية وسياسية معاصرة    الرئيس البرتغالي يمنح حاكم الشارقة أعلى وسام شرف ثقافي سيادي    الصحة: فحص 20.6 مليون مواطن بمبادرة الكشف المبكر عن أمراض الاعتلال الكلوي    كيف تٌشخص أعراض الأنيميا الحادة؟.. حسام موافي يوضح    كامويش يخضع لجلسة تصوير داخل الأهلي تمهيدا للإعلان الرسمي    جنوب إفريقيا تطالب الممثل الدبلوماسي الإسرائيلي بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة    توصيات «نقل حوض النيل»: تأهيل مهني وتضامن عمالي عابر للحدود    برلماني: كلمة السيسي من الأكاديمية العسكرية ترسم خريطة مصر في مواجهة أزمات الإقليم    قلة النوم في شهر رمضان.. تأثير السهر على الجسد والتركيز    ادعاءات على السوشيال وإزالة قانونية على الأرض.. حقيقة فيديو هدم عقار بالسويس    سامية سامي إطلاق دليل المعتمر المصري لخدمة ضيوف الرحمن    محافظ القاهرة يتابع إزالة كوبري السيدة عائشة ويكشف محور صلاح سالم البديل    المطرية بعد تقسيم الإيجار القديم: المناطق المتميزة والمتوسطة والاقتصادية    من الموسيقى إلى الرواية.. الفن والمعرفة يفتح أسئلة جوهرية بمعرض الكتاب    وزير الثقافة الروماني: معرض القاهرة للكتاب يمثل مفاجأة ثقافية إيجابية    آيتن عامر تكشف قناة عرض مسلسل «كلهم بيحبوا مودي» في رمضان 2026.. ومشاركة نجوم كبار    رئيس رابطة التعليم المفتوح: تعديل اللائحة التنفيذية لتنظيم الجامعات جاء مخيبا لآمال الطلاب    فرحة فى الأقصر بافتتاح مسجدين بالأقصر بعد تطويرهما    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    مياه الفيوم تدفع ب 10 معدات لحل أزمة مصرف غيط العلوي بسنورس    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    وزير الصحة يتابع المرور الميداني على 29 مشروعا صحيا جاريا في 10 محافظات    الحكومة تكشف حقيقة ما تم تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية    الداخلية المصرية والشرطة الإيطالية تنظم ورشة العمل الختامية لبروتوكول تدريب الكوادر الأفريقية    منى عبد الكريم تعلن انتقال حمزة إلى برشلونة بعد توقيع العقد الثلاثى مع الأهلي    عالم بالأوقاف يكشف ل مدد سبب انتشار الزواج فى مصر على مذهب الإمام أبى حنيفة    ضبط 576 متهما بحيازة أسلحة نارية ومخدرات وتنفيذ 84 ألف حكم قضائي خلال 24 ساعة    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    الجيش الإسرائيلي يعلن موعد فتح معبر رفح جزئيا    الذهب في الإسلام... قيمة ربانية بين التشريع والاقتصاد..بقلم:د. هاني فايز حمد    احتفاءً بمئويته.. السفارة المصرية تدعو لإقامة أسبوع لأفلام يوسف شاهين في الكاميرون    الكرملين: بوتين تلقى طلبا من ترامب لوقف الضربات على كييف حتى فبراير    حماة المال العام.. "الأمن الاقتصادي" يضبط 6 آلاف قضية متنوعة في 24 ساعة    الذهب يتراجع لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980    استئناف منافسات البطولة العربية للشراع مصر 2026    أشرف قاسم: الأهلي اتخذ القرار الصحيح مع إمام عاشور    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    انطلاق منافسات فردي الناشئات بكأس العالم لسيف المبارزة    وفاة شاب إثر تصادم موتوسيكل مع مقطورة قصب بقنا    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ينظم عددًا من الفعاليات الفنية    الجامعة العربية: إسرائيل تواصل وضع العراقيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية    حالة الطقس.. ارتفاع بحرارة الجو يصل 3 درجات وأجواء دافئة نهارا    محافظ قنا: 18.5 مليون جنيه لتغطية ترعة الخطارة بنقادة بطول 900 متر    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    الليلة.. الأهلي يواجه سموحة في دوري سوبر السلة    تعليم مطروح: نتيجة الشهادة الإعدادية الثلاثاء المقبل    انتهاء قوائم انتظار جراحات المياه البيضاء بمستشفى نجع حمادي العام    ترامب يدرس عملية كوماندوز سرية «عالية الخطورة» ضد البرنامج النووي الإيراني    الهيئة العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة وتؤكد انتظام الزيارة والفعاليات اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سجود الشكر بغير طهارة أو استقبال للقبلة
نشر في اليوم السابع يوم 30 - 12 - 2013

السجود فى اللغة يطلق على الخضوع والتذلل، والشكر فى اللغة يطلق على الاعتراف بالمعروف المهيأ للإنسان ونشره والثناء على فاعله.
وسجود الشكر عند الفقهاء يطلق على وضع الجبهة فى الأرض تعظيمًا لله تعالى عند هجوم نعمة أو اندفاع نقمة، ونتكلم هنا عن حكم سجود الشكر، وعن شرط الطهارة واستقبال القبلة فيه.
أولاً: حكم سجود الشكر:
اختلف الفقهاء فى مدى مشروعية سجود الشكر على ثلاثة مذاهب كما يلى.
المذهب الأول: يرى استحباب سجود الشكر عند هجوم نعمة أو اندفاع نقمة، وهو مذهب جمهور الفقهاء، قال به أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيبانى وعليه الفتوى عند الحنفية، وإليه ذهب ابن حبيب من المالكية وعزاه ابن القصار إلى الإمام مالك وصححه البنانى، وهو مذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية، وحجتهم:
1 - ما أخرجه أحمد وأبوداود وابن ماجة والترمذى وحسنه عن أبى بكرة، قال: «كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر سرور أو بشر به خر ساجدًا شاكرًا لله» وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبدالرحمن بن عوف قال: سجد النبى، صلى الله عليه وسلم، فأطال السجود ثم رفع رأسه، فقال: «إن جبريل أتانى فبشرنى، وقال: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت لله شكرًا». وأخرج البيهقى عن البراء بن عازب أن النبى، صلى الله عليه وسلم، بعث عليا إلى اليمن فذكر حديثًا طويلاً فى قصة إسلام قبيلة هَمْدان جميعًا، وفيه: «فكتب على، رضى الله عنه، إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ سلامتهم. فلما قرأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الكتاب خر ساجداً ثم رفع رأسه، فقال: «السلام على هَمْدان.. السلام على همدان». وأخرج النسائى والطبرانى بإسناد صحيح عن ابن عباس أن النبى، صلى الله عليه وسلم، سجد فى سورة «ص» وقال: «سجدها النبى داود توبة، ونسجدها شكرًا».
2 - أن سجود الشكر روى عن بعض كبار الصحابة، وهم لا يفعلون ذلك إلا عن توقيف؛ لحسن الظن بهم. ومن ذلك ما أخرجه عبدالرزاق وابن أبى شيبة والبيهقى بإسناد ضعيف أن أبا بكر الصديق حين جاءه فتح اليمامة وخبر قتل مسيلمة الكذاب سَجد لله شكرًا، وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقى بسند فيه مقال أن عمر بن الخطاب سجد لما جاءه خبر بعض الفتوحات فى عهده.
المذهب الثانى: يرى عدم مشروعية سجود الشكر، وأنه مكروه لا يستحب فعله، والأولى أن يقتصر على الحمد والشكر باللسان، وهو المنقول عن أبى حنيفة وعن الإمام مالك فى المشهور، وروى عن إبراهيم النخعى، ونقل الطحاوى عن أبى حنيفة أنه لا يرى به بأسًا. وحجتهم:
1 - ما أخرجه البخارى عن أنس بن مالك قال: «بينما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخطب يوم الجمعة إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشى وانقطعت السبل، فادع الله أن يسقينا، فدعا، فمطرنا فما كدنا أن نصل إلى منازلنا، فمازلنا نمطر إلى الجمعة الأخرى، قال: فقام ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت وتقطعت السبل، فادع الله أن يصرفه عنا، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «اللهم حوالينا ولا علينا»، قال: «فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينا وشمالا يمطرون ولا يمطر أهل المدينة»، قالوا: فهذا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يسجد لتجدد نعمة المطر أولاً، ولا لدفع نقمته آخرًا، فلو كان سجود الشكر مستحبًا لما تركه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فى مثل تلك المناسبة، وأجيب عن ذلك: بأن شأن المستحب أن يفعل تارة ويترك أخرى.
2 - أن البشارات كانت تأتى النبى، صلى الله عليه وسلم، والأئمة بعده، ولم ينقل عن أحد منهم أنه سجد سجدة الشكر، فلو كانت مشروعة لما تركوها؛ لأنهم الأحرص على الفضائل، وأجيب عن ذلك: بأنه قد نقل عن النبى، صلى الله عليه وسلم، وصحابته الأخيار أنهم سجدوا للشكر، وهو أمر مشهور لا يخفى. قال الشوكانى فى «نيل الأوطار»: وإنكار ورود سجود الشكر عن النبى، صلى الله عليه وسلم، من مثل هذين الإمامين يقصد أبا حنيفة ومالك مع وروده عنه، صلى الله عليه وسلم، من هذه الطرق التى ذكرها ابن حجر وذكرناها من الغرائب.
3 - أن سجود الشكر لم يكن من عمل أهل المدينة، فدل ذلك على أنه غير مشروع، أو أنه منسوخ. وأجيب عن ذلك: بأن الحجة فى الأحاديث التى ذكرها الجمهور، ودعوى النسخ تحتاج إلى دليل ولا يوجد.
4 - أن الإنسان لا يخلو فى جميع أحواله من نعمة أو دفع نقمة، فلو كان السجود لذلك للزمه الحرج والمشقة، ولا معنى لتخصيص بعضها بالسجود. وأجيب عن ذلك: بأن سجود الشكر سنة مستحبة وليس واجبًا حتى تدعى المشقة، ثم إن السجود للشكر إنما يكون فى أحوال نزول النعمة بعد البلاء والشدة.
المذهب الثالث: يرى عدم مشروعية سجود الشكر، وأنه محرم ولا يجوز فعله، بل يجب لمن يريد الشكر أن يصلى ركعتين. وهو قول بعض المالكية كما حكاه القرطبى فى «تفسيره» والمواق فى «التاج والإكليل». وحجتهم: عموم قوله تعالى: «وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعًا وأناب» (ص: 24)، قالوا: فلو كان سجود الشكر مقررًا ومشروعًا لفعله داود عليه السلام ولكنه ركع، أى صلى ركعتين؛ لأن الركوع اسم للصلاة. وأجيب عن ذلك: بما قاله ابن العربى المالكى عند تفسير هذه الآية بأن السجود يطلق على الركوع والعكس؛ لأن السجود هو الميل والركوع هو الانحناء، وأحدهما يدل على الآخر، كما أجيب بأن هذا شرع من قبلنا، وقد ورد فى شرعنا ما ينسخه، ولو لم يكن منسوخًا فهو يدل على صلاة الشكر ولا يمنع من سجود الشكر.
ثانيًا: شرط الطهارة واستقبال القبلة فى سجود الشكر:
اختلف جمهور الفقهاء القائلون بمشروعية سجود الشكر فى اشتراط الطهارة واستقبال القبلة وغيرها من الشروط التى لا تصح الصلاة إلا بها عند سجود الشكر، وذلك على مذهبين فى الجملة.
المذهب الأول: يرى أن سجود الشكر يصح بدون الشروط المعروفة فى صحة الصلاة من طهارة البدن والثوب والمكان، ومن استقبال القبلة ونحوها، وهو قول بعض المالكية كما ذكر الحطاب وأخذ به ابن جرير الطبرى، وإليه ذهب ابن حزم الظاهرى، وبه قال ابن تيمية وابن القيم، واختاره الشوكانى والصنعانى. وحجتهم:
1 - أن اشتراط الطهارة أو غيرها من شروط صحة الصلاة لسجود الشكر يحتاج إلى دليل، ولا يوجد مع حاجة الناس إلى بيانه لو كان واجبًا. فلا يجوز إيجاب ما لم يوجبه الشرع.
2 - أن سر المعنى الذى يؤتى بالسجود لأجله يزول لو تراخى حتى يتطهر.
3 - أنه لم يرد فى الشرع تسمية سجود الشكر صلاة حتى تشترط فيه ما نشترطه فيها، ولم يسن فى سجود الشكر الاصطفاف أو تقدم إمام، كما لم يرد فيه تكبيرة الإحرام أو تسليمة التحليل، فكان اشتراط ذلك فى سجود الشكر تزيدًا بغير دليل.
4 - أن قياس سجود الشكر على الصلاة بدعوى أن السجود جزء من الصلاة قياس فاسد لا يدل على أنه صلاة؛ لأن القراءة والتكبير والتسبيح مما يفعل فى الصلاة، ولم يقل أحد بأنه يشترط لذلك ما يشترط لصحة الصلاة.
المذهب الثانى: يرى أنه يشترط لصحة سجود الشكر ما يشترط لصحة الصلاة النافلة. وهو مذهب الجمهور قال به بعض الحنفية والمالكية، وإليه ذهب الشافعية وأكثر الحنابلة وروى عن النخعى. وحجتهم:
1 - عموم ما أخرجه مسلم عن ابن عمر أن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول»، كما أخرج الشيخان عن أبى هريرة أن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ». قالوا: وسجود الشكر المقرر نوع صلاة؛ لأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله تعالى، له تحريم وتحليل، فشرط له شروط صلاة النافلة، فقد أخرج أحمد وأبوداود والترمذى بإسناد حسن عن أبى سعيد الخدرى وعن على وعن عائشة أن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم».
وقد اختار المصريون مذهب جمهور الفقهاء القائلين باستحباب سجود الشكر عند هجوم نعمة أو اندفاع نقمة ليس لكونه مذهب الجمهور وإنما لكونه مشبعًا للعاطفة الإيمانية. ولذلك فإن المصريين قد تركوا مذهب الجمهور عندما اشترطوا لصحة سجود الشكر الطهارة واستقبال القبلة وغيرها من شروط صحة صلاة النافلة؛ لما فى تلك الشروط من مشقة وحرج على من تفاجأ بالنعمة، ولم يكن فى حال طهارة أو علم باتجاه القبلة.
وأخذ المصريون بالقول المخالف للجمهور الذى ذهب إليه بعض المالكية وابن جرير الطبرى وابن حزم الظاهرى وابن تيمية وابن القيم واختاره الشوكانى والصنعانى، القائلون بصحة سجود الشكر بدون الشروط المعروفة فى صحة الصلاة؛ لما فى هذا القول من تيسير العبادة، فضلاً على كونه صادرًا من أهل العلم الذين يقتدى بهم، وأنه لا فضل لمذهب على مذهب إلا بحسب قناعة الناس، ولا سواد لقول على قول إلا بحسب اختيار الناس؛ لما أخرجه أحمد بإسناد حسن عن وابصة بن معبد، أن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال له: «استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.