اليوم وبعد ثورة 30 يونيو، نقوم بتعديل دستور 2012 والذى تم كتاباته بعد ثورة 25 يناير، نقوم الآن بتعديل بعد المواد التى كان عليها خلافًا بين الفئات المختلفة داخل المجتمع، دستور 2012 كان ينبثق منه أحكام ومعايير وضوابط على المجتمع وعلى قدرة عالية على التحكم بالسلوك وتهذيبه، ولكن لم يكن لدى كاتبيه الرغبة فى تحقيق المصالحة العامة أو تطويعه لخدمة الوطن مصر، وإنما لخدمة أفراد بيعنهم داخل المجتمع، وقد أدى إلى فقدان الأمن وعمل حالة من البلبلة وعدم الاستقرار واضطرابات داخلية داخل المجتمع . فعلينا أن نعلم جيدًا، أن الدستور وما يتعلق به من قوانين ومعايير يعتبر صناعة بشرية، ربما يصيب وربما يخطأ، ولكن المرفوض هنا أن لا يكون ترفًا واستبدادًا وظلمًا لمجموعة على حساب الأخرى أو لفرد على حساب الآخر، فلا يمكن لنهر الحياة أن يجرى بانسيابية إذا امتلأ مجراه بالعثرات والمشكلات الداخلية والتيارات المضطربة الحائرة الاتجاهات، ولا للمجتمع أن يتماسك ويتوازن فى سلوكه إذا انتفى فيه دور القانون، ولا يحتاج ذلك إلى أدلة وبراهين فما عندنا يكفى من مصائب وكوارث ويزيد عن أى حد ومدى يعرفه المجتمع، وربما أغفلنا وعى دور القانون فى السلوك البشرى على مختلف المستويات الثقافية والدينية داخل المجتمع، فعلينا أن نعلم جيدًا أن القانون يشكل وبشكل مباشر السلوك البشرى لأى فرد داخل أى مجتمع، وبصفة خاصة فالمجتمع العربى تشكل سلوكه وفقًا لآليات فقدان قيمة القانون فى الحياة، وإهمال الأنظمة الحاكمة للمعايير الدستورية والقانونية، فكل نظام يتحول إلى دستور وقانون وكل شيء، وأى سلوك لا يتفق وهواه إنما يكون معاديًا ومرفوضًا، فلم نرَ حتى اليوم فى مجتمعنا العربى تحت ظل دولة دستورية قانونية حقيقية، يطبق فيها الدستور والقانون على الجميع بعدالة ومازال الكرسى والمنصب لكل فرد هو دستوره وقانونه الذى لابد أن يحكم به، وصار كل فرد على كرسيه له دستوره الخاص وقانونه الذى يمثل شخصه ولا يمثل الدولة يأمر ويحكم ولا يحاكم هو، لذلك نرى ما يحكمنا هو دستور الغابة وهذا يؤثر على السلوك داخل المجتمع، ولذلك نرى انتشار مظاهر الفساد السلوكى كالقتل والسرقة والاغتصاب وأخذ حقوق الآخرين بغير حق، وهذا يشير إلى أن المجتمع قد مر بمراحل قاسية ومتوحشة، أدت إلى صياغات سلوكية متراكمة، تفاعلت مع بعضها فى الزمن الذى ذهبت فيه تلك الأنظمة والقوى، التى هيمنت بجبروت الكرسى وأجهزة السلطان التى كانت تفترس الآخرين بشراسة فائقة، أؤكد لكم أننا لا نستطيع أن نقضى على هذا السلوك الإنسانى إلا بدستور وقانون يخضع له الجميع من أعلى مسئول إلى أقل إنسان فى المجتمع، وهذه الانتقالة الحضارية ليست سهلة، وربما ستكلف المجتمع الكثير من الخسائر والصراعات، لكى يدرك المجتمع أن الدستور والقانون هو الأصلح لبقائه وقوته وتفاعله الإيجابى مع أبنائه ومع الآخرين من حوله، وعلينا أن نعرف أن المجتمع يبنى على المعايير والتقاليد والأعراف والقوانين، وأنظمة الحكم الفردية وذات الحزب الواحد، قد أجهزت على تلك الآليات والمواثيق السلوكية، وأوجدت آليات تحقق مصالحها، وتؤكد سطوتها وقدرات قهرها للناس. وكانت تلك الأعراف الاجتماعية السائدة ذات قوة فى التحكم بالسلوك، لكنها وبعد أن تقاطعت أجيالها، أصبحت ضعيفة التأثير والفاعلية، ولهذا نرى عقب انهيار تلك الأنظمة تعم الفوضى ويسود التفاعل السلبى الذى نحسبه غريبًا عن المجتمع، ولا توجد مجتمعات ديمقراطية لا تعرف القانون ولا يسود فيها الدستور، فالحرية فى التفاعل الإنسانى تكون وفقا لضوابط ومعايير وقوانين، وفى الحياة الديقراطية، سيكون مستحيل إنجاز أى تقدم حضارى إذا لم تكن هناك الثقافة القانونية، ويسود الدستور والذى يتضمن المصالح العامة للبلاد والعباد، وما نشاهده اليوم بمصر يحتاج الى كوكبة من العقول المتميزة القادرة على صناعة المستقبل الأفضل، وصنع حالة من التفاؤل داخل أبناء الوطن، وعلينا أن نتغير أو نتبدل ونعيد النظر بآليات تفكيرنا واقتراباتنا من المجتمع، وأن نساهم فى دراسات بناءة موضوعية إيجابية ذات طاقات متفائلة وخلاقة من أجل التقدم والارتقاء بمصرنا الحبيبة إلى المستقبل القريب فى أسرع وقت .