إن أسهل طريقة لقراءة مستقبل الشعوب.. هى تصفّح عقليّات كبارهم، ومعرفة أخلاق أطفالهم ! وبالفعل التاريخ يعيد نفسه بنفس السياسات والأيدولوجيات القديمة وكأننا نعيد التاريخ لنصنع به المستقبل ولا نريد أن نتعلم أبدا أو نستفيد من تجاربنا السابقة فى الحياة، لماذا لانريد أن نبنى حضارة جديدة مستقلة لها قيمتها وقامتها، لها منابرها واستقلاليتها، رأيت حالة من الفقر الفكرى داخل عقول القيادات المصرية فى الفترة الأخيرة بعد أحداث الثورات العربية، كما سمونها وبعد موقف الولاياتالمتحدة من مصر ووقف المعونة العسكرية لها بدأنا نعود مجددا إلى الحليف الروسى ونمجده ونعلم جيدا أن روسيا لن تستطيع لعب الدور الأمريكى فى المنطقة، لماذا لايكون لدينا خيارات سياسية أخرى مطروحة بدلاً من التنقل بين الولاياتالمتحدةوروسيا هل أصبحنا سذجاً لهذه الدرجة؟ لابد وإن كان الهروب من الولاياتالمتحدة يجب علينا أن نقود الوطن العربى إلى تشكيل كيان وقوة تحترم من العالم أجمع، وأن تكون ملاذاً للدول الغربية بدل من أن تكون هيا ملاذنا يجب أن نشكل قوة إقليمية تتملك مظلة دولية كالتحالفات الغربية، ما أستغربه الآن هو اختفاء المثقفين واكتفاؤهم بمشاهدة الأحداث، هل أصبحت حياتنا متابعة محاكمة مبارك، محاكمة مرسى، باسم يوسف، إلى هذا الحد قد وصلنا إلى حالة من الفقدان النفسى والعقلى للمجتمع المصرى, لم يستطع المثقفون العرب التعامل مع الحالة المتغيرة بسرعة فى المنطقة طوال السنوات الثلاث الماضية، بل كانوا انفعاليين مع الحدث، هذه الانفعالية التى محت المسافات بين النخبة والعامة، هذه المسافة الضرورية حتى فى أعرق الديمقراطيات، فالقول بشعبوية الفكر والحكم قول ساذج لا يتفق وحقائق التاريخ السياسى، ولم يتحقق يوماً ما على الأرض، بعدما شاهدته أؤكد أن ماوصلنا له كان السبب الرئيسى فيه هو المستوى المتدنى من الثقافة والسياسة على الإعلام المصرى أن يكف عن تلميع دول وتظليم صورة دول أخرى للمواطن البسيط، وأن يتناول مايجعل المواطن المصرى البسيط قادراً على أن يعطى بدلاً من أن ينتظر العطاء من الآخرين فالنظرية ليست سياسيين أو مثقفين فقط وإنما حالة شعب وثقافة مجتمع يجب أن يكون أبا للعالم بدلا من أن يظل الوطن يبحث عن الأبوة المفقودة.