بحضور عدد من الوزراء ومفتي الجمهورية والمحافظ.. وكيل الأزهر يشهد افتتاح مسجدين جديدين ضمن احتفالات محافظة البحر الأحمر بعيدها القومي    غدا السبت.. بدء تلقي طلبات الترشح لانتخابات رئاسة الوفد    تنظيم الاتصالات: صيانة كهرباء بالقرية الذكية قد تؤثر مؤقتًا على بعض الخدمات الرقمية 3 يناير    محافظ جنوب سيناء يتفقد أعمال التطوير بمنطقة سانتيرا    أنجلينا جولى لطفلة من غزة: أنت شجاعة لو كنت مكانك كنت سأرتعد خوفا.. فيديو    الخارجية الفرنسية: إصابة 14 مواطنا في حريق منتجع تزلج بسويسرا و8 مفقودين    حسن عصفور: إيهود باراك عدوّ السلام وأول من قوض اتفاق أوسلو    صراع جديد بين الأهلى وبيراميدز على مصطفى شكشك.. وإنبى يرحب ببيع اللاعب    فليك يلمّح لتحرك شتوي محدود داخل برشلونة    حبس عامل بتهمة التحرش بطالبتين أثناء سيرهما فى الشارع بالمعادى    طقس شتوي غير مستقر... انخفاض في درجات الحرارة اليوم الجمعه 2يناير 2026فى المنيا    حسن عصفور: موقف ياسر عرفات من القدس كان قاطعا وتم كسره لاحقا باتفاق كيرى 2017    وزارة «الصحة» : تقديم 8.2 مليون خدمة طبية بمحافظة الإسكندرية خلال عام 2025    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    إقبال جماهيري واسع على معارض الآثار المصرية المؤقتة حول العالم    مؤتمر مدرب تشيلسي: لا أنظر لما بعد مباراة مانشستر سيتي.. وهذه علاقتي ب ماريسكا    سعر الفراخ مساء اليوم الجمعة 2 ديسمبر 2026    ماجد الكدواني على قنوات المتحدة في دراما رمضان 2026 | شاهد    «بنت القاهرة» لهبة المنسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن القبول للمتقدمين لشغل 4000 وظيفة بهيئة الإسعاف    مواقيت الصلاه اليوم الجمعة 2 يناير 2026 فى المنيا....اعرف مواعيد صلاتك بدقه    هل يجوز الصلاة والصيام وإهداء الثواب للميت؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    صندوق مكافحة الإدمان يوسع مظلة التوعية خلال 2025 ويصل ببرامجه إلى آلاف المدارس والجامعات ومراكز الشباب    البابا تواضروس يستقبل بطريرك الروم الأرثوذكس بالإسكندرية    «القومية للأنفاق» توضح حقيقة ما أُثير حول أسعار تذاكر المترو وتؤكد عدم وجود أزمة تشغيلية    نيابة بلبيس تباشر التحقيق في واقعة تسمم 25 شخصا بحفل حنة عريس    القبض على المتهم بإنهاء حياة اخر في احدي قري المنيا    جهاز «الاتصالات» يُعلن تأثُر بعض الخدمات الرقمية نتيجة أعمال الصيانة الكهربائية بالقرية الذكية    فى ذكرى ميلاد المسيح    لبنان ممرًّا ومقرًّا.. وبوتقةً وشُعلة!    الحكومة المصرية تحدد موعد افتتاح "حدائق الفسطاط" وتكشف ملامح المشروع الأكبر في قلب القاهرة التاريخية    أنجلينا جولي تستعد لمغادرة لوس أنجلوس: كمبوديا وفرنسا على خريطة الاحتمالات    رئيسة وزراء اليابان تجري مكالمة هاتفية مع ترامب قبل قمة "أمريكية-صينية"    "الأشمر": الحكومة اللبنانية أنجزت المطلوب وفق القرار 1701.. وإسرائيل لم تلتزم    مدرب مالي: مواجهة تونس صعبة والتفاصيل الدقيقة ستحسم التأهل    اتجاه في الزمالك لتسويق بعض نجوم فريق الكرة لحل الأزمة المالية    غدًا.. المصريون بالداخل يدلون بأصواتهم بجولة إعادة الدوائر الملغاة    لتحسين صحتك.. ما العادات الأهم التي ينصح باتباعها عام 2026؟    "القومية" تستلهم أعمال عمار الشريعي على المسرح الكبير    رئيس هيئة البترول يجري زيارة مفاجئة لمنطقة أنابيب البترول بالتبين    "منتجي ومصدري الحاصلات البستانية" يعلن خطة طموح لدعم صغار المزارعين    فيديو.. النجمة العالمية أنجلينا جولى ومحافظ شمال سيناء يتفقدان معبر رفح    الأوقاف تفتتح مسجدا جديدا بالقليوبية    تضاؤل فرص مهند لاشين في اللحاق بمباراة منتخب مصر أمام بنين    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    مقرها سنورس، 676 ألف ناخب يختارون 3 نواب غدا بالدائرة الثالثة بالفيوم    حامد حمدان ينتظم في تدريبات بيراميدز غدًا والإعلان بعد وصول الاستغناء    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    فيلم الملحد يحقق 2 مليون جنيه في يومين عرض    الثروة المالية للأسر الألمانية تتجاوز 10 تريليونات يورو في 2025    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 2- 1- 2026 والقنوات الناقلة    الرئيس الفنزويلي: مستعد لمفاوضات مع واشنطن    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذكريات وتداعيات رمضانية.. فى لبنان
نشر في اليوم السابع يوم 01 - 09 - 2009

كانت "لبنان" دائما كما يقول دستورها جمهورية ديمقراطية برلمانية طوائفية تعتمد نظام توزيع السلطات على الطوائف ال 18 المؤلفة للنسيج اللبنانى.
فمثلا رئاسة الجمهورية تعود للموارنة، ورئاسة الوزراء تعود للسنة أما رئاسة مجلس النواب فهى للشيعة يتولى المهام التنفيذية رئيس الدولة وهو رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة أى رئيس مجلس الوزراء، وينتخب رئيس الجمهورية من قبل مجلس النواب لفترة ستة سنوات غير قابلة للتجديد بأكثرية الثلثين، ويعين رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء بناء على الاستشارات النيابية الملزمة، وقد حضرت أول "رمضان" فى "لبنان" عام 1976 أثناء اندلاع الحرب الأهلية فيما بين اليمين اللبنانى الذى يقوده الموازنة واليسار اللبنانى المتحالف مع المنظمات الفلسطينية وكانت المعارك الطاحنة تقسو على الجميع وعلى كل أرض لبنان الجميل فيغلب لون الدم على الخضرة فى المتنزهات، وأذكر أنه قبل بداية "رمضان" بيومين اصطحبنى الكاتب والناقد اللبنانى "عبد الأمير عبد الله" إلى بلدة "حصبايا" فى "البقاع" فى جنوب لبنان، وقضينا اليوم الأول لزيارتنا للمدينة الساحرة فى متنزه "نبع البحصاصة" فى ضيافة صاحب المتنزه وهو من عائلة "الحمرا" وصديق حميم للكاتب الكبير"عبد الأمير عبد الله"، وكان المتنزه مزدحما وعندما سألت "عبد الأمير" عن سبب هذا الازدحام أفهمنى بأنه قبل رمضان يخرج اللبنانيون المسلمون، شيعة وسنة، مع بعضهم إلى المنتزهات العامة، فيشوون اللحم ويحضرون التبولة والسلطات المتنوعة التى لا مثيل لها، احتفالاً باقتراب شهر رمضان، لأنهم سوف ينقطعون فيه عن مثل هذه الرفاهية إلى الصوم والصلاة كل حسب مذهبه، ومتنزه "البحصاصة" من أجمل ما رأت عيناى فى حياتى، فمساحته أكثر من أربعة آلاف متر مربع، لكن فى الاجتياح الإسرائيلى الأول للجنوب اللبنانى عام 1978 بادرت إسرائيل إلى تنفيذ مخططاتها فى سرقة المياه اللبنانية واستيلائها على نهرى "حاصبايا" و"الوزانى" وقبل انتهاء شهر رمضان وفى آخر يوم "جمعة" فى الشهر الكريم دعانى صديقى الصحفى اللبنانى "كمال طعمة" لقضاء اليوم فى مدينة "طرابلس"عاصمة محافظة الشمال التى كان يسميها اللبنانيون ب"الفيحاء" وهى ثانى أكبر مدن "لبنان" بعد "بيروت" وفى مدينة "طرابلس"، رأيت الازدحام هذه المرة ليس فى المتنزهات، لكن فى زيارة "الأثر الشريف" فى مسجد"المنصورى" و"الأثر الشريف"، كما قال لى "كمال طعمة" يومها هو "شعرة من لحية الرسول"، صلى الله عليه وسلم، حيث يتزاحم الزوار من أهل مدينة "طرابلس" والقادمين للزيارة من كل أنحاء "لبنان" لتقبيل هذا "الأثر الشريف" والتبرك به فى آخر يوم "جمعة" فى شهر رمضان.
ويأتى شهر رمضان هذا العام ولبنان بدون حكومة تنفيذية وبدون أن يقوم رئيس الوزراء بتعيين الوزراء متبعاً عرف التوزيع الطائفى التى يتيح له الحصول على ثقة أعضاء المجلس النيابى، ففى "لبنان" وحتى هذه اللحظة تتعثر كل محاولات تشكيل الحكومة، بالرغم من صدور قرار رئيس الجمهورية العماد "ميشال سليمان"، وتكليف "سعد الحريرى" بتأليف حكومة لبنان بعد استقالة رئيس الوزراء السابق "فؤاد السنيورة"، منذ ثلاثة أشهر تقريبا ولا يعرف أحد كيف تسير أمور لبنان بدون حكومة تنفيذية، بالرغم من محاولات تصريف الأعمال اليومية لمرافق الدولة اللبنانية بدون المقدرة الحقيقية على اتخاذ القرارات السياسية للشعب اللبنانى، مما يجعل المجلس النيابى أيضا مغيبا تماما عن ممارسة عمله، وبالتأكيد فإن "سعد الحريرى" سوف يدخل "موسوعة جينيز" كأول رئيس حكومة مكلف يستغرق كل هذه المدة فى تشكيل حكومته، وذلك بالطبع بعد نفس الموقف الذى تعرض له لبنان سنة 1969 إثر الاشتباكات مع المنظمات الفلسطينية، حيث كان الرئيس اللبنانى "شارل حلو" قد كلفه بتشكيل حكومة "تصريف أعمال" استمرت سبعة أشهر تقريبا، وكان "رشيد كرامى قد شغل منصب رئيس الوزراء عشرة مرات، وهو رقم يستحق أيضا أن يدخله موسوعة "جينيز" للأرقام القياسية، كان آخرها بين عام 1984 إلى وفاته فى عام 1987، حيث اغتيل على إثر تفجير طائرة عمودية عسكرية كان يستقلها وأدين "سمير جعجع" قائد القوات اللبنانية بتدبير الاغتيال وحكم على "جعجع" بالإعدام ثم بالسجن المؤبد قبل أن يطلق سراحه سنة 2005، ليصبح "جعجع" بعد ذلك الآن واحدا ممن لهم الرأى فى تحديد الوزراء فى حكومة "سعد الحريرى" المزمع تشكيلها، وهو يواجه محاولات الجنرال "عون" فى تعطيل تشكيل الحكومة بمطالباته بخمس حقائب وزارية، فيما يشيع "جعجع" أنه ليس فى مواجهة مباشرة مع العماد "ميشال عون"، فهو كغيره على الساحة اللبنانية له آراؤه السياسية المختلفة، أكد أن "الخلاف مع عون كبير جدا على المستوى السياسى والاستراتيجي، أما الجنرال العلمانى "عون" فيرى أنه الأحق بتمثيل المسيحيين فى الحكومة اللبنانية، بالرغم من المعارك العسكرية الطاحنة بين "عون" وقوات "جعجع" التى راح ضحيتها عدد كبير من القتلى من الطرفين، فيما تدخل يومها السفير الأمريكى فى بيروت "ديفيد ساترفيلد"، وعرض على "عون" أن يكون رئيسا للجمهورية تحت رعاية أمريكية، لكن "عون" رفض العرض مما حدا بالسفير الأمريكى أن يطلق صيحته المشهورة قائلا: "ليذهب عون للجحيم"، لكن الجنرال العلمانى الذى يغلب أمور الحكم على أمور الدين مما أوقعه فى الخلافات مع عرب المسيحيين فى لبنان البطريرك المارونى "نصر الله بطرس صفير" الذى كان قد اقتحم المتظاهرون الموالون للجنرال "عون "مقره البطريركى منذ سنوات فى مظاهرة صاخبة، وأجبروا "البطريرك صفير" على تقبيل صورة "الجنرال عون"، وبالرغم من هذه المحنة التى يشكلها "الفراغ الدستورى" ل"لبنان" فإن "لبنان" سوف يبقى دائما قويا بشعبه الحر، وبجميع طوائفه، رغم الاختلافات والخلافات المذهبية والعقائدية والسياسية فيما بينهم فإن "لبنان" الجميل الرائع قادر على تجاوز هذه المحنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.