نقلاً عن اليومى.. قد لا يعرف كثير من الشباب فى الوقت الراهن ملامح الحياة الشخصية للزعيم الراحل، فعلى مر الحقبة الناصرية لم نعرف سوى جمال عبدالناصر الزعيم السياسى المنحاز دائما للفقراء، وثانى رئيس لجمهورية مصر، والعدو الأكبر للكيان الصهيونى، وغابت الجوانب الشخصية للزعيم وسط زخم إنجازاته ومشروعه القومى العربى. التقينا الدكتورة هدى عبدالناصر، كريمة الزعيم الراحل، وأستاذة العلوم السياسية، لتبرز أهم الصفات الإنسانية لشخصية «ناصر» قائلة: «الإنسان الذى بداخل عبدالناصر هو سر عشق الملايين له، فضلا عن تواضعه وبساطته الشديدة لدرجة جعلت الغرب يتحدثون عنه»، مضيفة أن تجربة طفولة عبدالناصر ونشأته من أصول بسيطة وتربيته فى حى شعبى بسيط، جعلته أكثر قربا من الناس وشعورا بالظلم الذى عانى منه الشعب كثيرا قبل ثورة يوليو عام 1952. وتابعت: تجربة الحياة الصعبة والشاقة التى عاشها عبدالناصر كان لها الدور الأعظم فى انعكاس ذلك على إصراره فى تعويض البسطاء وإعادة حقوقهم التى أهدرت، ومنح الفرصة لكل فقير فى البلد لينال حقه فى الحياة الكريمة. وعن أبرز الهوايات التى كان يمارسها الزعيم جمال عبدالناصر، أشارت إلى عشقه للتصوير، وممارسته لرياضتى التنس، والسباحة، مضيفة أنه لم يكن لديه كثير من وقت الفراغ نظرا لانشغاله الدائم بهموم الوطن، أما أبرز أصدقائه فكان ضباط مجلس قيادة الثورة هم أقرب أصدقائه، وبخاصة زكريا محيى الدين، وحسين الشافعى، وعبدالحكيم عامر، وعبداللطيف البغدادى. وعن سر ارتباط الكاريزما بالشخصية العسكرية، قالت إن الجيش المصرى على مر تاريخه، يسجل أعظم المواقف بوقوفه بجانب الشعب وتخليصه من الفساد، وهو ما حدث فى ثورة يوليو وتكرر فى 25 يناير و30 يونيو، مضيفة أن الجيش من أبناء الشعب، وهو دائمًا ما لديه القدرة والقوة على إدارة زمام الأمور. وعلقت هدى عبدالناصر على ما يردده البعض عن مدى التشابه الذى يجمع بين الفريق أول عبدالفتاح السيسى، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، والزعيم الراحل جمال عبدالناصر، مؤكدة أن كلا منهما لديه شخصية مستقلة قائمة بذاتها ويمتلك أدواته التى تختلف باختلاف الظروف والأزمنة المتغايرة. وتابعت هدى عبدالناصر قائلة: الناس وجدت فى «السيسى» رجلا حقق هدفا قوميا بإنهائه حكم «الإخوان»، مضيفة «لا يمكن أن ننسى أنه عندما أحب عبدالناصر الشعب، بادله المصريون نفس الحب». وأشارت كريمة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر إلى أن الموقف هو الذى يخلق الشخصية، موضحة فى الوقت نفسه أن تشبيه البعض بين «ناصر والسيسى» ناتج عن أن الشعب لم يجد ما يحقق له أهدافه، فعندما أقدم «السيسى» على هذا الموقف الرجولى، عادت إلى الأذهان ذكرى عبدالناصر. وعن رجل المرحلة القادمة، أوضحت هدى أن الفترة الراهنة تحتاج إلى رئيس ذى خلفية عسكرية من أبناء القوات المسلحة، مشيرة إلى أن الجيش المصرى كان دائما ظهيرا للشعب وأثبت تاريخه مدى قدرته على قيادة زمام الأمور، موضحة أن موقف الجيش فى ثورة يونيو هى تكرار لموقف الجيش فى ثورة يوليو عام 52. أما حفيدة الزعيم تحية عبدالناصر، والتى أصرت فى ذكرى رحيل جدها أن تخلد ذكراه من خلال مناقشة مذكرات جدتها والتى شملت كتابين هما «ناصر زوجى»، «ناصر والصحافة»، مشيرة إلى أن الكتابين يتناولان أبرز الجوانب الإنسانية لحياه الزعيم، موضحة أن أبرز ما كان يميزه هو اهتمامه بهموم البسطاء وريادته للعدالة الاجتماعية. وعن أصعب الأوقات التى مرت عليه كانت تجربة النكسة والعدوان الثلاثى على مصر، مؤكدة أنها كانت لها بالغ الأثر على الحياة الشخصية لديه، والتى لا تتجزأ عن حياته السياسية، موضحة أن مصر دائما ما كانت همه ومشروعه الأكبر فى كل جوانب حياته. وأضافت تحية أن جدها الزعيم جمال عبدالناصر كان يعشق التصوير والسينما والموسيقى، وأن أم كلثوم كانت مطربته المفضلة وكان يعشق الاستماع لغنائها، فضلا عن حبه لقراءة الكتب، فكان يقرأ نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، وكانت رواية «عودة الروح» أقرب الروايات لقلبه، والتى كادت تمثل له مثلا أعلى، وكان لها تأثير كبير على مشوار حياته. وعن علاقتها بالجد، أشارت تحية إلى أنها لم تعاصر عبدالناصر الجد، إلا أنه يكفيها الافتخار بكونها حفيدته، فضلا عن استفادتها من الجد من خلال السير على دربه والاقتداء بمبادئه فى الحياة وأفكاره المستنيرة التى مهدت الطريق لعدالة اجتماعية عمت مجتمعًا بأكمله.