ربطت دراسة جديدة بين التلوث الجوى الكثيفة نتيجة احتراق الفحم وتراجع متوسط العمر المتوقع فى شمال الصين. وتقدر الدراسة، أن نصف مليار شخص من الذين يعيشون هناك منذ تسعينيات القرن الماضى سيعيشون أقل من نظرائهم فى الجنوب بخمس سنوات ونصف السنة فى المتوسط، لأنهم استنشقوا هواء أكثر تلوثا خلال حياتهم. ونشرت الدراسة، التى أعدها باحثون من الصين وإسرائيل والولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء فى "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" (بى إن إيه إس). وعلى مدى عقود، وفرت سياسة الحكومة للمواطنين الفحم مجانا لأغراض التدفئة، لكن فقط فى الشمال الأكثر برودة. وتوقفت هذه السياسة عام 1980 لكنها تركت إرثا من احتراق الفحم بكثافة، ما أطلق الملوثات فى الهواء بشكل يمكن أن يضر بصحة الإنسان. وقام الباحثون بجمع بيانات من تسعين مدينة بناء على السنوات من 1981 إلى 2000 وقدرت التأثير على متوسط العمر المتوقع باستخدام بيانات الوفيات من 1991 إلى 2000. وتوصلوا إلى أنه فى الشمال، يزيد تركيز التلوث الجوى عن نظيره فى الجنوب بنسبة خمسة وخمسين بالمائة. وجاء متوسط العمر المتوقع أقل بمتوسط خمس سنوات ونصف السنة فى جميع الفئات العمرية. وقال شين يويو، أحد معدى الدراسة، اليوم الثلاثاء إن "نتائج بحثنا ترصد التكاليف الصحية المرتفعة التى نتكبدها بسبب التلوث الجوى الكثيف فى الصين". ويعد التلوث الجوى مشكلة كبيرة فى الصين نظرا لوتيرة التصنيع المتسارعة فى البلاد، والاعتماد على توليد الطاقة من الفحم، والنمو الهائل فى ملكية السيارات، والاستخفاف بالقوانين البيئية. وعادة ما يزداد الوضع سوءا فى الشتاء بسبب أحوال الطقس وزيادة احتراق الفحم لأغراض التدفئة. وقال شين "أتمنى أن يتمكن المزيد والمزيد من العلماء وحتى العامة من الانتباه لمشكلة التلوث الجوى، وإمكانية إنفاق المزيد من الأموال على البحوث حول هذه المسألة، حتى نتمكن من فهم هذه التكاليف بشكل أفضل، بما فى ذلك التكاليف الصحية التى نتكبدها جراء التلوث الجوي"، وأضاف "الأهم من ذلك، أننا بحاجة إلى البحث عن منهج أكثر فعالية وأقل تكلفة وأكثر دعما لتحسين نوعية الهواء لدينا". وشهدت العاصمة الصينية الضبابية، بيجين، الوضع الأسوأ فى التلوث الجوى فى وقت سابق من العام الجارى، وقامت مدارس بيجين بإبقاء الأطفال فى أماكن مغلقة، وشهدت المستشفيات طفرة فى الأمراض التنفسية بحلول منتصف يناير فى أعقاب تلوث فاق التوقعات. وأفادت حكومة مدينة بيجين بمستوى جسميات أصغر من 2,5 ميكرون فى القطر، وهو أحد أكثر الملوثات الضارة، وتزيد على 700 ميكروغرام لكل متر مكعب، فى يناير. وهذا المعدل يزيد بثمانية وعشرين ضعفا عن المستويات الآمنة التى توصى بها منظمة الصحة العالمية عند خمسة وعشرين ضعفا. ويعد الضباب الصينى سيئا للغاية لدرجة أن مسئولين فى كوريا الجنوبية واليابان قالوا إن الملوثات تنتشر إلى بلديهما. وفى وقت سابق من العام الجارى، أخطر سكان مقاطعة كوماموتو اليابانية بالبقاء داخل منازلهم وارتداء أقنعة حماية ضد الجسيمات العالقة فى الهواء والقادمة من الصين.