الحكومة: التعامل مع 4550 شكوى كهرباء خلال ديسمبر 2025    "مودة" ينظم المعسكر التدريبي الأول لتأهيل كوادر حضانات مراكز تنمية الأسرة    رشا عبد العال: استمرار الجولات الميدانية لضمان التطبيق الفعلي للتسهيلات الضريبية    أسعار الأسماك اليوم الخميس 8 يناير في سوق العبور للجملة    اسعار الاسمنت اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    البورصة المصرية تستهل جلسة الخميس بارتفاع جماعي    مياه الفيوم تتخذ إجراءات لمواجهة السدة الشتوية وتوفر سيارات مياه نقية مجانية    خبراء كهرباء يوضحون الطريقة الآمنة لعمل رييستارت لعداد الكهرباء مسبق الدفع دون فقدان الرصيد    الجيش اللبناني: أنجزنا المرحلة الأولى من نزع سلاح حزب الله    اليوم.. منتخب اليد يواجه البرتغال في بطولة إسبانيا الودية    تفوق مذهل للميرنجي، أرقام مباريات ريال مدريد وأتلتيكو في جميع المسابقات    الهلال يلتقي الحزم للحفاظ على صدارة الدوري السعودي    بدء ثاني جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد    معتمد جمال: لم أتردد في قبول مهمة تدريب الزمالك.. واللاعبون مظلومون    هيئة الأرصاد تحذر: أمطار غزيرة ورعدية متوقعة ليلًا على بعض المناطق    بدء التشغيل التجريبي لمحور صلاح سالم البديل | صور    لطلاب نظام البكالوريا.. شكل ورقة امتحانات الثانوية العامة    إصابة 3 مواطنين فى مشاجرة لخلافات على قطعة أرض بحوض 18 بالأقصر    مصرع سائق فى حادث مروع بين سيارتين نقل بطريق أسيوط الغربى    اليوم.. ندوة لمناقشة فيلم "كولونيا" بحضور أحمد مالك ومايان السيد بسينما زاوية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    الصحة: تقديم خدمات طبية وتوعوية لأكثر من 31 ألف مواطن    حكام مباريات يوم الجمعة في الجولة 16 لدوري الكرة النسائية    بدء التشغيل التجريبى لمحور صلاح سالم تمهيدا لفك وإزالة كوبرى السيدة عائشة    ارتفاع أسعار النفط وسط تراجع المخزونات الأمريكية وترقب التطورات بفنزويلا    القومي للطفولة والأمومة يتقدم ببلاغ بعد استضافة طفلين في برنامج للمواعدة    تضامن قنا تعلن شروط وفئات مسابقة الأم المثالية لعام 2026    البابا: الرئيس رسخ تقليدًا وطنيًا بزيارة الكاتدرائية عبر فيه عن مصر الأصيلة وقيادتها الحكيمة    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    اسعار اللحوم اليوم الخميس 8يناير 2026 فى اسواق ومجازر المنيا    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 8 يناير 2026    85 فرصة عمل جديدة لأبناء السويس بالعين السخنة| تفاصيل    فوائد الترمس الحلو ودوره في دعم استقرار سكر الدم    تحذير دولي وسحب احترازي: تفاصيل أزمة حليب الأطفال من «نستله» وتوضيح الجهات الرسمية في مصر    لبنان.. انهيار مبنى سكني في طرابلس    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    اليمن.. قرارات رئاسية تطال محافظ عدن وعددا من القيادات العسكرية البارزة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    حرب المخدرات على طاولة الحوار بين كولومبيا وترامب    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    ليندسي جراهام: ترامب يوافق على مشروع قانون العقوبات على روسيا    شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شيخ مؤلفى الدراما محفوظ عبد الرحمن:30-6 وما بعدها ثورة اعتذار للثورة
نشر في اليوم السابع يوم 29 - 06 - 2013

ليس كاتبا للدراما أو المسرح أو السينما فقط، ولكنه باحث فى التاريخ وصاحب النصوص الدرامية سليمان الحلبى ومحمد الفاتح وليلة سقوط غرناطة، والكتابة على لحم يحترق، وليلة مصرع المتنبى، وبوابة الحلوانى، وأم كلثوم وعشرات أخرى من الأعمال الأدبية الفنية للتليفزيون وللسينما وهو صاحب القادسية، وناصر 56، وحليم، وللمسرح قدم حفلة على الخازوق، ومحاكمة السيد ميم وما أجملنا، هو محفوظ عبدالرحمن شيخ كتاب مصر، وأحد أهم باحثيها فى التاريخ الذى يحوله أحيانا لمجرد رمز لواقع نعيشه.
وحين تمرض الأمم وتداهم جسدها العلة كما يحدث فى مصر الآن كان واجبا أن نتجه لمبدع مثل محفوظ عبدالرحمن نسأله عن رؤيته لعلنا نجد معه ومنه التحليل والدواء من دروس التاريخ الذى حفظه وأبدع فى إعادة قراءته والكتابة عنه، وحين نخاف على شخصية مصر أيضا علينا أن نتجه لمحفوظ عبدالرحمن الذى أحيا أساطير من شخصية مصر من خلال أم كلثوم وحليم، وأخيرا أهل الهوى عن قصة حياة بيرم التونسى، فكان هذا هو الحوار:
هل تخيلت ككاتب ومحلل تاريخى قبل 25 يناير 2011 أن تقوم ثورة فى مصر ولو كنت فكيف تخيلتها ستندلع؟
- مصر مع الرأفة نسبة الفقر فيها %50 بل أكثر، وفقرهم فقر يصل إلى حد الجوع، فأتذكر منذ سنوات ليست بعيدة حادثة التلميذة الصغيرة التى سقطت مغشيا عليها فى طابور الصباح فى المدرسة فأتوا لها بطبيب يكشف عليها، فلما سألها عما أكلت فى الصباح ردت عليه بأنها لم تأكل شيئا، لأن اليوم ليس دورها فى الإفطار، فمصر وكثير من أطفالها وكبارها يأكلون بالدور، ومازالوا، ولذا فكنت أتصور أن القضية الاجتماعية هى القضية الأهم والأعمق فى مصر، وبالتالى كنت أنتظر فى مصر ثورة شبيهة بالثورة الفرنسية ثورة جياع، لأنى مدرك أن الثقافة فى مصر حدث لها تجريف ممنهج على مدى الأربعين عاما الماضية فلم أكن أتخيل ثورة تقوم فى مصر إلا لسبب اجتماعى ومعيشى والجوع، ولكن وللعجب فثورة مصر أتت عكس توقعاتى، فكانت ثورة ثقافية، فحتى شعارها «عيش حرية عدالة اجتماعية»، هو شعار ثقافى بالدرجة الأولى أكثر منه شعار سياسى، حتى وإن جاء ذكر العيش كمطلب أول.
هذه الثورة غيرت حتى مفهومنا عن تعريف الثقافة التقليدى، فنحن كأجيال كنا ننعت الشباب بالسطحية والاعتماد على الإنترنت فى المعرفة وأنهم لا يقرأون، ولكن من الواضح أن حتى مفهوم الثقافة وكلمة المثقف تغيرت.
بخيال الكاتب والسيناريست ارسم لنا سيناريو ما تتوقعه فى الأيام القادمة؟
- سيأتى فى الأيام القادمة ما يمكن أن أطلق عليه ثورة الاعتذار للثورة، ولكن ليس بالضرورة أن تكون يوم 30 يونيو كما يتوقع الجميع، الشعب المصرى شعب غريب ساعته غير دقيقة دائما، وبالتالى فردود أفعاله يصعب تحديد ساعة أو لحظة لها، فهل كان أحد يتوقع أن تسفر مظاهرات 25 يناير 2011 عن ثورة، وأذكر أن فى اجتماع يوم 26 يناير فى المجلس الأعلى للثقافة سألنى أحد ماذا تتوقع، هل يمكن أن نلحق بتونس فقلت إن شاء الله، وطبعا لم أكن على يقين كان مجرد دعاء لم أتوقع له إجابة بهذه السرعة، نعم ستحدث ثورة أخرى وربما موجات من الثورة وليس موجة واحدة.
بعد عام من حكم الإخوان لمصر كيف تقيم الفصيل الوحيد الذى قالوا إنه منظم ويصلح للحكم؟
- أولا لا يستطيع أحد أن يختلف بعد تجربة عام فى حكم مصر أن السمة الأولى لهذا النظام هى عدم الكفاءة، فليس هناك لدى الإخوان حد أدنى للكفاءة فى أى مجال يخوضون فيه، وهى مفاجأة، أما الملحوظة الثانية المهمة لأى مراقب أن هناك من يفسد كل تصرف لهم بقصد وليس بناء فقط على سوء الإدارة والكفاءة لدى هذه الجماعة، وطبعا لا أقصد هنا أحد من المعارضة، ولكن هناك من هو فى داخل الجماعة ذاتها من يريد لهم الفشل، فتعيين المحافظين مثلا وتوقيته والجماعة فى حالة صراع شرس، هل هذا تصرف منطقى به حد أدنى من التعقل ليفتحوا على أنفسهم جبهات جديدة للصراع، وليس التوقيت فقط، ولكن أيضا النوعيات التى اختاروها وكأن من اختارها يقصد أن يُدخل النظام فى صراع أوسع وأقصى ولا يمكن أن تكون مثل هذه التصرفات فقط نتيجة عدم الكفاءة، ولكنها أيضا نتيجة رغبة فى إفساد كل فرصة لحكمهم أو على الأقل حكم مرسى، وسأعطى لك مثالا آخر غاية فى الوضوح فى حالة اختيار وزير الثقافة بالتحديد، فقد تم الاتصال بعدة شخصيات لترشيحها وكانوا ثلاثة رئيسيين منهم امرأة يظنون خطأً أنها مسيحية ورفضت، ثم تم ترشيح كاتب سيناريو وكان رافضا، ولكنهم طلبوا منه الذهاب لمقابلة خيرت الشاطر، وبالفعل ذهب ودار بينهم حديث قال فيه الكاتب الشاب إنه يرفض المنصب لأنه سيتعرض لهجوم، فرد عليه الشاطر بأن كل وزير يتعرض للهجوم وهو أمر صار طبيعيا، فبادره الكاتب قائلا: إنه وإن كان يشكر لهم اختياره إلا أنه لا يظن أنه يصلح للمنصب، ولكنه يستطيع أن يكتب لهم أسماء 30 أستاذا ذوى قيمة يصلحون لمنصب وزير الثقافة ويلاقون قبولا من المثقفين، فإذا بخيرت الشاطر يقول له ومن قال لك إننا نريد أساتذة نحن نريد من هم مثلك! وهى عبارة فيها إهانة، والأهم أنها تشير إلى الرغبة فى اختيار من يتسببون فى المشاكل للنظام، وعموما حين أصر كاتب السيناريو على الرفض لم يكن هناك من اختيار أمامهم إلا هذا الذى عينوه، وهو بالتأكيد ليس الأسوأ فقط، بل حتى الأبعد عن التقييم.
وهذا المثال الذى يتميز بالجلافة فى التصرف وراءه خيرت الشاطر وغيرها من أمثلة كثيرة مما يجعلنى أتصور أحيانا أن خيرت الشاطر يقصد أن يفسد حكم رفيقه فى الجماعة ربما متصورا أنه يتخلص منه ثم يتولى هو الحكم، هذا تفسير إنسانى لكن على المستوى السياسى هو تفسير كارثى لأن حكم الجماعة وليس مرسى هو الذى يتهدم.
من العجيب وما يستدعى التوقف كظاهرة أن صور ناصر كانت مرفوعة فى ميدان التحرير ومازالت فى أيدى أجيال حتى آباؤهم لم يشهدوا حكم هذا الزعيم، وأنا فى حضرة من كتب ناصر 56 هل ترى أن نظام عبدالناصر يصلح لحكم مصر الآن؟
- لا بالتأكيد نظام عبدالناصر أو شبيهه لا يمكن أن يحكم مصر الآن، ولا يجب، ولكننا فى حاجة إلى روح نظام عبدالناصر، ودعينى أشرح لك مقصدى، فعبدالناصر لو حللت شخصيته سيكلوجيا لأدركت أن همه الأول وكان شاغله الأول الناس والعدالة الاجتماعية، وسأحكى لك عن واقعة لتعرفى لما أقول روح ناصر هى ما نحتاجه، فقد حكى لى خالد عبدالناصر أنه كان مع والده فى طريقهما للقناطر وعند أحد المزلقانات توقفا ليمر الفلاحون بحيواناتهم فلاحظ خالد أن والده يمعن النظر وسارح، فسأله ما الأمر فقال له ناصر حرفيا: «لو لم نصل لهؤلاء الناس ونرفع من شأنهم فى كل شىء يبقى معملناش حاجة»، هذه هى الروح التى نبحث عنها فى حكم مصر حاكم يريد لشعبه الترقى وأريد أن أذكر الرئيس مرسى الإخوانى أنه لولا روح عبدالناصر واهتمامه بالناس ما صار هو رئيسا ولا تعلم، فلولا الخمسة أفدنة التى منحها ناصر لأبى مرسى ما استطاع أن يعلمه ويصبح أستاذا جامعيا ثم رئيسا.
عبدالناصر بعد شهر من الثورة التقاه أدريان المهندس اليونانى الذى كان يعيش فى الإسكندرية وعرض عليه مشروع السد العالى كفكرة رجل من عامة الشعب ونفذها، وبعد شهرين كان يوزع الأرض على الفلاحين وخلال أقل من شهر أتى بالدكتور مصطفى الحفناوى ليدرس الضباط قضية قناة السويس، كان لديه مشروع حتى لو لم يحققه كله ولكن كان هناك مشروع.
خلاصة القول إن العدالة الاجتماعية كانت ومازالت أهم ما يجب أن يلتفت له من يحكم مصر وهى غائبة عند الإخوان، وهناك شىء آخر مرتبط بناصر نحتاجه، وهو الكرامة، ولا حاجة لأتحدث عن معنى الكرامة سواء للمواطن أو الوطن، كما يراها الإخوان مقارنة بعبدالناصر.
انتخبت حمدين صباحى فى المرحلة الأولى، وقاطعت فى المرحلة الثانية ولكن لو سألتك اليوم بعد تجربة حكم مرسى من ترى فى رموز المعارضة يشبه أو يماثل مشروعه روح مشروع ناصر الذى نحتاجه؟
- هذا سؤال خطأ رغم أن كل الناس تسأله، وعادة لا أجيب عليه لأنى أظن أن ما نحتاجه من زعامة لم يأت بعد، فكل واحد يأتى بتجربته التى تؤكدها أو تفضحها الأيام.
ما هو توقعك لمستقبل جماعة الإخوان المسلمين سواء فى مصر أو العالم باعتبارها تنظيما عالميا؟
- أولا أيا ما كان سبب فشل هذه الجماعة سواء عدم الكفاءة أو مخطط من الشاطر لإفشال مرسى أو الاثنين معا أو غير ذلك من أسباب، فقد أثبتت تجربتهم فى مصر أنهم فشلة، وتلك كارثة لهم لأنها جماعة عاشت فى الظل ثمانين عاما تنتظر لحظة التمكين التى تحدث عنها البنا بعد فترة الولادة ثم الشتات، وأخيرا التمكين، ولكنهم فشلوا لذا لا أتصور أنهم سيتركون الأمر يمر بسهولة.
وفى نفس الوقت لن يستطيعوا ولن يقبلهم المجتمع كفصيل معارض كما عاشوا فيما سبق، ولهذا فمعركة الخلاص منهم ستكون مريرة، ولو انتهت تجربة الإخوان فى مصر فلا أظن أن بقاءها العالمى سيظل قويا، فتجربة الإخوان المسلمين تجربة مصرية النشأة والاستمرار فدائماً المرشد من مصر، فحتى فى فترات الضعف التى كانوا يعيشون فيها على معونات جنسيات أخرى كان روح التنظيم ومرشده مصرى، ثم هناك عداء عربى من قبل الشعوب للإخوان بعد تجربة حكمهم فى مصر.
محفوظ عبدالرحمن صاحب تجارب فنية وإنسانية من المحيط إلى الخليج، وبالتالى فأنت صاحب رؤية لما يحدث فى المنطقة كلها وبالتحديد سوريا، كيف تفسر أو تحلل ما يحدث فى سوريا من صراع؟
- ما يحدث فى سوريا يصعب معه اتخاذ موقف قاطع فيه مع طرف دون آخر، وخاصة بالنسبة للوسط الثقافى فرغم أن نظام الأسد الأب والابن نظام بوليسى فاشى إلا أن أغلب سياسييه مبدعين، فكان بينهم الشاعر والأديب والفنان والكاتب، ولكن هذا لا ينفى عن هذا النظام صفة البوليسية التى يجب أن تثور عليها الشعوب، ثم نأتى على الطرف الآخر المعارض والذى يُطلق عليه الجيش الحر حين يصفق ويهلل لأن إسرائيل تضرب حزب الله على الأراضى السورية، وحين يتفاخر بأكل كبد أعدائه صوتا وصورة، لا أستطيع أن أتضامن معه سياسيا أو حتى نفسيا، سوريا موقف ملتبس مركب تضفى صفتها على أى محلل أو مراقب.
أغلب أعمالك الفنية كانت استدعاء للتاريخ البعيد والقريب ويقولون إن التاريخ يعيد نفسه فأى فترة من الماضى تشبهنا الآن؟
- ليس هناك فترة محددة فى التاريخ تشبهنا، ولكن يبدو وكأننا نعيش أجزاء من فترات مختلفة، فجزء مما نحياه يشبه فترة ثورة 1919 الثورة التلقائية غير المنظمة فتوكيلات تمرد هى ميراث مصرى صرف، فالمعتمد البريطانى سنة 1919 طرح سؤالا استنكاريا عابرا وهو «لماذا يتحدث سعد زغلول باسم الشعب هل لديه توكيل منه»، فقرر المصريون فى فعل غير مسبوق أن يجمعوا توكيلات لسعد زغلول ليتحدث باسمهم وجمعوا حوالى مليون توكيل من بلد كان تعداده أقل من خمسة ملايين، ولهذا أقول إن جزءا من الحاضر يشبه ثورة 19 وإن تغيرت الظروف وآليات العمل لكن يظل الأحفاد يحملون ميراث الأجداد.
أفهم من كلامك أنك وقعت على تمرد تأسيا بأجدادك فى ثورة 1919؟
- بالتأكيد وجمعت توقيعات وسلمتها لشباب الحملة، فنعم أنا متمرد.
كيف ترى موقف الجيش فى هذه اللحظة الفاصلة فى تاريخ مصر؟
- الجيش المصرى أصيب فى كرامته حين خرج البعض يهتف يسقط يسقط حكم العسكر وكنت ضد هذا النداء ليس لأننى أسعى لحكم الجيش، فأنا أول المنادين بالدولة المدنية، ولكن كلمة حكم العسكر لا تنطبق على مصر فحتى لفظ العسكر يقال للمرتزقة ولا يقال لجيش ينتمى للبلاد، إدارة الجيش كانت إدارة سيئة فيها أخطاء وصلت للدم، ولكنهم لم يخطئوا لأنهم خونة ولكن جهلاء بالسياسة وهم وعدوا بتسليم الحكم، وقد فعلوا مما يؤكد أنهم لم يكونوا طامعين فى السلطة، وعلى كل حال مازلت رغم الأخطاء أرى أن جيشنا فيه الحماية لنا داخليا وخارجيا.
بعيدا عن السياسة والتاريخ متى سنرى مسلسلك الأحدث «أهل الهوى» عن حياة بيرم التونسى ومشروعاتك الفنية القادمة؟
- لقد نفضت يدى من هذا المسلسل ومن قطاع الإنتاج المسؤول عن إنتاجه، والمسلسل انتهى تصويره ولا أعرف موعدا لعرضه ولا شىء عن تسويقه لأنه ليس هناك فى قطاع الإنتاج من يدير أو يهتم، ولكن حلمى أن انتهى من كتابة مسلسل عن أحمد بن طولون فهى فترة مهمة فى تاريخ مصر، وهو يتحدث عن قضية السلطة وصراع الأب وابنه على السلطة التى هى من أقوى شهوات الإنسان.
أكثر من عشرين مسلسلاً قدمها الكاتب الكبير للتليفزيون منها: سليمان الحلبى - عنترة - محمد الفاتح - ليلة سقوط غرناطة - الفرسان يغمدون سيوفهم - ليلة مصرع المتنبى - السندباد - الكتابة على لحم يحترق - ساعة ولد الهدى - قابيل وهابيل - الدعوة خاصة جدا - المرشدى عنبر - بوابة الحلوانى - أم كلثوم والذى حقق نجاحا كبيرا وقت عرضه وكان من بطولة صابرين وأخرجته المخرجة أنعام محمد على.
أما للسينما، فكتب أفلام «القادسية - ناصر 56 - حليم»، إضافة للعديد من الأفلام التسجيلية والقصيرة، وله العديد من المسرحيات من بينها: حفلة على الخازوق- عريس بنت السلطان- الحامى والحرامى - كوكب الفيران - السندباد البحرى «للأطفال» و«الفخ - الدفاع - محاكمة السيد م - احذروا - ما أجملنا».
حصل عبدالرحمن على عدد من الجوائز منها جائزة الدولة التشجيعية 1972، أحسن مؤلف مسرحى 1983 من الثقافة الجماهيرية، الجائزة الذهبية من مهرجان الإذاعة والتليفزيون عن مسلسل أم كلثوم، جائزة الدولة التقديرية فى الفنون 2002، جائزة العقد لأفضل مبدع خلال 10 سنوات من مهرجان الإذاعة والتليفزيون.. كتب عبدالرحمن للمسرح، ومن أشهر ما كتب مسرحيتا حفلة على الخازوق وعريس لبنت السلطان.
تخرج الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن فى جامعة القاهرة عام 1960 وقد بدأ الكتابة قبل تخرجه بأعوام، حيث عمل فى عدة صحف وبعد تخرجه عمل فى دار الهلال واستقال عام 1963 ليعمل فى وزارة الثقافة.
كتب عبدالرحمن عددا من القصص القصيرة وكتب فى الأدب والنقد الأدبى، ومن بين أهم المجلات التى كتب بها «الثقافة الوطنية، والهدف، والشهر، والمساء، والكاتب، والرسالة الجديدة، والجمهورية»، وفيما بعد فى «الأهرام، البيان الإماراتية، الهلال، كاريكاتير، العربى، الأهالى».
شارك كسكرتير تحرير فى إصدار ثلاث مجلات متوالية: مجلة السينما - مجلة المسرح والسينما- مجلة الفنون.
كانت مجموعته القصصية الأولى هى البحث عن المجهول» 1967 والثانية «أربعة فصول شتاء» 1984، وروايته الأولى «اليوم الثامن» نشرت 1972 بمجلة الإذاعة والتليفزيون و«نداء المعصومة» نشرت عام 2000 بجريدة الجمهورية. كما كتب سهرة للتليفزيون «ليس غدًا» عام 1966، وقدم أول مسلسل تليفزيونى «العودة إلى المنفى» عن قصة أبو المعاطى أبو النجا 1971، ليعمل من 1974 - 1978 فى تليفزيون الكويت قدم فيها العديد من الأعمال القيمة. استقال عام 1982 من وزارة الثقافة، وتفرغ بعدها للكتابة، وهو متزوج من الفنانة القديرة سميرة عبدالعزيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.