سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
"فورين بوليسى": الأمريكان بحاجة للاعتراف بسوء تقديرهم بعد فشل "الإخوان" وانكشاف غطرستها عقب وصولها للسلطة.. والجماعة تتحمل مسئولية الاستقطاب بسبب بلطجة وخطابات بعض كوادرها
قالت مجلة فورين بوليسى إنه حان الوقت للأمريكان لمراجعة تقييمهم لجماعة الإخوان المسلمين. وتحدث مارك لينش المحلل السياسى البارز والأستاذ بجامعة جورج واشنطن فى مقاله بالمجلة عن نظره الأمريكان ل"الإخوان" قبل وصولها للسلطة، مشيرا إلى أن "الإخوان" كانت تبدو مدافعة عن الديمقراطية رغم أنها ليست ليبرالية. وقال لينش إن إعطاء الجماعة الفرصة للمشاركة الكاملة فى العملية الديمراطية لا يعنى منحهم الحق فى تمرير كل سلوك سيئ بمجرد أنهم فى السلطة أو السماح لهم بانتهاك التعددية أو التسامح والقيم العالمية. وهذا هو السبب وراء ضرورة استمرار العملية الانتخابية فى مصر، إذ يجب أن تعاقب "الإخوان" من خلال صناديق الاقتراع على فشلها الواضح. ويتابع لينش أن التزام "الإخوان" بالإجراءات الديمقراطية لم يترجم قط إلى التزام بالمبادئ والقواعد الديمقراطية أو الليبرالية. فإنها دائما فى كفاح مع التوتر الواضح بين التزامهم بالشريعة ومشاركتهم فى الانتخابات الديمقراطية. ويشير المحلل الأمريكى إلى أن أكبر مفاجأة فى أداء الإخوان بعد ثورة يناير كان عدم كفاءتها. فسلوكها بعدما وصلت للسلطة أصبح واضحا فهى غير كفؤ من الناحية الإستراتيجية وسلوكها مدمر بشكل كبير لأى توافق اجتماعى واسع. ويلقى عليهم باللوم بشأن مناخ الاستقطاب الاجتماعى وضعف المؤسسية التى تعانى منها مصر بشدة فى مرحلتها الانتقالية. وقد نفروا معظم أولئك الذين منحوهم الثقة يوما. ويضيف لينش أن جماعة الإخوان أثبتت أنها غير قادرة وغير راغبة فى الشراكة مع الآخرين، وأن خطاباتها الخرقاء وسلوكها غذى الطائفية والتفتيت الإجتماعى والغموض الاقتصادى وعنف الشارع. فبلطجة بعض قادتها تعكس إما فقدان السيطرة على المستوى المحلى أو اختيار إستراتيجى يتسم بالرعونة، وكلاهما لا يعكس نجاح. فقرارها السعى لمنصب الرئاسة، بعد التعهد بعدم القيام بذلك، ربما كان أكثر قرار ضعيف ومدمر، ربما حطم أى ثقة فى إلتزاماتها وجعلها مسئولة عن فشل الحكم. ويخلص الكاتب أن الجزء الأخير من عناصر تغير الإخوان بعد وصولهم للسلطة ربما يكون ذلك المزيج الغريب من جنون العظمة والغطرسة التى تتخل الجماعة. فالإخوان يشعرون أنهم محاصرون من جميع الجهات، يواجهون تهديدات وجودية من الخارج والداخل ويحاربون العداء المتأصل فى مؤسسات الدولة ويرون أن المعارضين السياسيين على إستعداد لحرق مصر لمنع نجاح الجماعة. ويتابع بالقول إنه من الواضح أن الإخوان غير قارين على تقدير كيف يبدون هم للآخرين، كيف أن هيمنتهم تبدو تهديدا وكذلك خطاباتها الملتهبة، لكن هذا يتناسب جدا مع تجربة حياة الحرس القديم الذى يسيطرة على مكتب الإرشاد، لمكنه أسوأ مزيج ممكن للإضطرابات فى مصر. ويختم لينش قائلا إنه ربما لا يحتاج الأكاديميين الأمريكيين الذين دافعوا عن الإخوان، وهو واحد منهم، وكذلك صناع السياسة الأمريكية الذين عملوا مع حكومة الإخوان المنتخبة، للإعتذار. ولكنهم بالتأكيد عليهم الإعتراف أن الاستنتاجات التحليلية التى قدموها خلال سنوات مبارك عفا عليها الزمن، فمثلما تغيرت مصر بعد الثورة وتغير الإخوان، فيجب على الأمريكان أن يتغيروا.