مع أن الدكتور محمد غنيم -عضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور- رائد زراعة الكلي في مصر، إلا أنه يضع السياسة نصب عينيه، فيكتب في الشأن العام بقلب مصري أصيل ووطني غيور على بلده ومصالحها العليا، وللدكتور غنيم آراؤه في المعادلة السياسية الحالية، ومواد الدستور التي أوشكت «الخمسين» على الانتهاء منها، وتعليقه على ممارسات حزب النور، في لجنة الخمسين وخارجها، والمزيد من التفاصيل في سياق الحوار... انتهت اللجان العامة بالخمسين من معظم مواد الدستور الجديد، ولم يتبق سوي المواد الخلافية، ومنها المتعلق بالقوات المسلحة، كيف ترى هذه المواد، خاصة المتعلقة بالمحاكمات العسكرية؟ - لايجوز بأي حال محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، ولم يقم المصريون بإسقاط نظامين في عامين ونصف العام وتكون النتيجة أن يأتي الدستور الجديد ليرسخ للمحاكمات العسكرية، التي طالما تظاهر الناس ضدها في الماضي، ولكن - في ذات الوقت- لاينبغي أن نغفل أمننا القومي، والحفاظ على هيبة المنشآت العسكرية، وأقترح أن تقتصر المحاكمات العسكرية على من يتعدي على هذه المنشآت بشكل مباشر، أو على أفراد الجيش أثناء تأديتهم لعملهم العسكري، وأري أن تكون الإحالة للقضاء العسكري من خلال النيابة العامة، بمعني أن يتم التحقيق مع المتهم بالتعدي على منشآت الجيش أو أفراده، أولا أمام النيابة العامة، وتكون هي صاحبة التقدير في إحالته للنيابة العسكرية من عدمه. ماذا عن المواد الأخري المتعلقة بالجيش؟ - أري أن نحافظ على حق رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء- وفقا لما سوف ينتهي إليه الدستور في طريقة تشكيل الحكومة- في اختيار وزير الدفاع، ونظرا للظروف التي صاحبت فترة حكم الإخوان، ومحاولتهم اختراق جميع مؤسسات الدولة، بما فيها القوات المسلحة، من الممكن أن ينص على أخذ رأي المجلس الأعلي للقوات المسلحة قبل تسمية الوزير. من المواد التي لم تحسم حتي الآن، ما يطلق عليها «مواد الهوية»، وإصرار «حزب النور» على وجود مادة في الدستور تفسر كلمة «مبادئ الشريعة» التي وردت في المادة الثانية، وتهديدهم بالتصويت برفض الدستور في حال عدم وجود هذه المادة، فكيف تري حل هذه المشكلة؟ - مايطلق عليها مواد الهوية، تم تغطيتها تماما بالمادتين الأولي والثانية بالدستور، وفيما يتعلق بتفسير كلمة مبادئ الشريعة، فيوجد تفسير رائع من قبل المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن، عندما أقرت أن «معني مبادئ الشريعة هي النصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة في الشريعة الإسلامية»، وأعتقد أن عودة المادة 219 مرة أخري، تفتح بابا متسعا للخلافات بين غالبية القضايا الفقهية، باعتبار الفقه عملا إنسانيا ممتدا، فهل سيقتصر بالأخذ بما تم الوصول إليه في السابق بشأن قضايا بعينها، أم سنأخذ برأي آخرين يجتهدون اليوم، ومن الممكن أن يكون لهم رأي مختلف في ذات القضايا، هذه إشكالية سنقع فيها بكل تأكيد. في هذه الحالة، سيقوم «حزب النور» وغيره من أنصار تيار الإسلام السياسي بتصوير الأمر على أن الدستور الجديد ضد الشريعة الإسلامية، وسيدعو إلى رفضه في الاستفتاء، فماذا أنتم فاعلون؟ - أري أن من يتحدثون عما يسمي بمواد الهوية، وخاصة المادة 219، يريدون بيع بضاعتهم في الشارع باسم الدين، وفي ذات الوقت يخطبون ود جمهورهم أكثر من أي شيء آخر، ولكن أعتقد أن الغالبية العظمي من المصريين الآن، وبعد تجربة حكم الإخوان، لن ينخدعوا في مثل هذه الشعارات، وسيكون حكمهم على الدستور الجديد بعيد تماما عن مثل هذه الأمور. -تدخل حقوق المرأة هي الأخري في نفس الخندق، فقد وجدنا رفضا تاما لمساواة المرأة بالرجل في الحقوق السياسية والاجتماعية عند مناقشة هذا الأمر في الجمعية التأسيسية السابقة، وأصر «حزب النور» على أن تكون هذه الحقوق مقرونة بعبارة «عدم مخالفة الشريعة الإسلامية»، فكيف ستخرجون من هذه المشكلة ؟ - إصرار «حزب النور» على إضافة العبارة التي أشرت إليها، كان سببا في إلغاء مادة المرأة تماما من دستور 2012، والتوجه الآن هو مساواة المرأة بالرجل في جميع الحقوق السياسية والاجتماعية، ونري أن المادة الثانية من الدستور «حاكمة» لتخوف البعض من أن المساواة يمكن أن تخلق لنا ثقافات ضد ديننا أو خارج إطار أعرافنا وتقاليدنا. بمناسبة الحديث عن المرأة..هل أنت مع كوتة لها في المجالس النيابية المنتخبة؟ - أنا ضد الكوتة بشكل عام، وأراها ضد حقوق المواطنة، ولكن لن أمانع من وجود تمييز إيجابي لصالح المرأة لفترة معينة، حتي تستطيع خوض غمار المنافسة السياسية وحدها. ماذا عن نسبة ال 50 % عمال وفلاحين؟ - نفس المنطق ينطبق عليها، وأعتقد أنها تمييز بين المصريين لاداعي له، خاصة أنهم لم يستفيدوا من هذه النسبة منذ عام 1964 حتي الآن، ويمكن أن نجعلها كما هي لمدة دورة برلمانية واحدة، بشرط وجود تعريف دقيق لكل من العامل والفلاح، حتي لا تسرق منهم مرة أخري كما كان يحدث في الماضي. يدور الآن جدل كبير بشأن المادة المتعلقة بالأزهر، والنص على أخذ رأيه في الأمور المتعلقة بالشريعة الإسلامية، كما جاء في دستور 2012، فكيف سيتم حسم هذه المشكلة؟ - في حالة النص على أخذ رأي الأزهر في القضايا المتعلقة بالشريعة، سنكون أمام مرجعيتين، هما المحكمة الدستورية العليا، باعتبارها المسئولة بشكل مباشر عن بحث مدي تطابق القوانين والقرارات مع الدستور، والثانية الأزهر، وأعتقد أن الحل يكمن في أن تظل المحكمة الدستورية هي المرجع، على أن تطلب هي رأي الأزهر في المسأل الدينية، وعموما توجد لجنة مصغرة الآن من «الخمسين» لحسم هذا الموضوع، بما يسمح بإزالة هذ التناقض بين رأي الأزهر ودور المحكمة الدستورية العليا. هل تري ضرورة لبقاء مجلس الشورى؟ - أعتقد أن وجود غرفتين للتشريع يكون مناسبا أكثر للنظام الرئاسي، ونحن نتجه الآن للنظام المختلط، الذي يجمع بين الرئاسي والبرلماني، ومع ذلك إذا تم الإبقاء على «الشورى» فلابد أن يسند له صلاحيات تمكنه من أن يكون إضافة للحياة النيابية. كيف تري الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الدستور الجديد؟ - نجحنا في «لجنة المقومات الأساسية للدولة» للأخذ بنظام الضرائب التصاعدية، وكنا نتمني أن تفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية مثل نشاط البورصة وغيرها، لكن تم رفض الفكرة، كذلك تمت الموافقة على تخصيص نسب بعينها من الدخل القومي للإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي، وجاءت 4 % للتعليم الأساسي، و2% للتعليم الجامعي، و3% للصحة، و1 % للبحث العلمي، ونتمني أن تتم الموافقة على هذه النسب بشكل نهائي في الدستور الجديد.