في ملحمة إنسانية جسدت معاني التفاني والمهنية، نجح رجال هيئة الإسعاف المصرية بمحافظة الدقهلية في كتابة فصول جديدة من البطولة، بعد تمكنهم من إنقاذ 3 حالات ولادة طارئة في ظروف استثنائية خلال شهر واحد. لم تكن التحديات طبية فحسب، بل زاد من صعوبتها سوء الأحوال الجوية التي ضربت المحافظة، لتقف أطقم الإسعاف حائط صدٍ منيع يحمي الأرواح في اللحظات الحرجة.
وأجرت "فيتو" بثا مباشرا تحت عنوان "3 حالات ولادة في شهر.. لحظات فاصلة.. كيف ينقذ مسعفو الدقهلية حياة أم وجنين؟". غرف عمليات متنقلة تتحدى الأمطار والمسافات أثبتت الوقائع الأخيرة أن سيارة الإسعاف ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي "غرفة عمليات صغرى" مجهزة بكوادر بشرية قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية في ثوانٍ معدودة؛ ففي ظل تعذر وصول الأمهات إلى المستشفيات بسبب الطقس، تحول المسعفون إلى أطباء توليد ميدانيين، واضعين نصب أعينهم سلامة الأم والجنين قبل أي اعتبار. المنصورة الجديدة، معركة إنقاذ داخل جدران المنزل شهدت مدينة المنصورة الجديدة أولى هذه البطولات، حين استجاب الطاقم المكون من المسعف أحمد ماجد وزميله السائق عصام المغاوي لبلاغ استغاثة. وعند الوصول، تبين أن الحالة في مرحلة "خروج الجنين"، ما جعل تحريكها خطرًا داهمًا على حياتها. بثبات انفعالي وخبرة طبية، قرر الطاقم إتمام عملية الولادة داخل المنزل. وبفضل العناية الإلهية ثم مهنية المسعف، تمت العملية بنجاح. وقد لعب السائق عصام المغاوي دورًا فعالًا كمساعد للمسعف، حيث قام بتقديم الأدوات اللازمة ومتابعة تدفئة الرضيع، ونقله مع الأم إلى المستشفى في حالة مستقرة. طريق السنبلاوين، ولادة تحت وطأة الطقس السيئ وفي مشهد آخر يعكس سرعة البديهة، تصادف مرور المسعف إبراهيم نعيم (نقطة إسعاف أبو القراميط) بأسرة تستغيث على الطريق في ظل طقس عاصف وأمطار وسيول اجتاحت المحافظة. كانت الأم تعاني من مخاض شديد وصعوبة في إيجاد وسيلة مواصلات. لم يتردد المسعف لحظة، حيث تم نقل السيدة للسيارة، لكن "ضيفًا جديدًا" أبى الانتظار حتى الوصول للمستشفى. تمت الولادة داخل السيارة المسرعة، بينما ضرب السائق شنودة نبيل أروع الأمثلة في السيطرة على القيادة وسط الظروف الجوية المتقلبة، مع التنسيق اللحظي مع غرفة العمليات لضمان جاهزية الاستقبال بالمستشفى، لتتعالى زغاريد الفرح مع وصولهم بسلام. احترافية "بطره": وصول آمن لمستشفى شربين ولم تتوقف سلسلة النجاحات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل منطقة "الطويلة" بمركز بطره، حيث تحرك المسعف محمد خليل والسائق عماد محمد فور تلقي البلاغ. وبعد فحص الحالة، أدرك الطاقم أن الوقت لن يسعفهم للوصول للمستشفى. تم التعامل مع الحالة باحترافية عالية داخل سيارة الإسعاف، وجرت عملية الولادة بشكل طبيعي وآمن تمامًا، ليتم نقل الأم وطفلها إلى مستشفى شربين العام في حالة صحية ممتازة، وسط إشادة واسعة من الأطباء بجودة الإجراءات الإسعافية المتخذة. الجاهزية القصوى، 130 سيارة في خدمة أهالي الدقهلية من جانبه، أكد الدكتور أحمد عبد العاطي، مدير مرفق إسعاف الدقهلية، على الاستعداد التام لكافة الفرق للتعامل مع الحالات الحرجة وفقًا للتدريبات المكثفة من هيئة الإسعاف المصرية "يضم فرع الدقهلية 130 سيارة إسعاف موزعة على 90 نقطة وتمركز على مستوى المحافظة، وهي في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي حالات طارئة مهما بلغت صعوبتها". الإسعاف المصري، نبض الإنسانية في الميدان تعد هذه النجاحات المتتالية برهانًا ساطعًا على التطور الكبير في تدريب الكوادر الإسعافية، فالدور الذي لعبه رجال إسعاف الدقهلية تجاوز المهنة ليصل إلى رتبة "البطولة الإنسانية"، مؤكدين أن مهنتهم هي "رسالة حياة" في المقام الأول، وأنهم دائمًا على موعد مع الواجب مهما بلغت قسوة الظروف.