أطلق خبراء الزراعة تحذيرًا عاجلًا للمزارعين بشأن حالة الطقس اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026، مؤكدين أنه يمثل "نافذة زمنية قصيرة" قبل بدء موجة من التقلبات الجوية الحادة التي تضرب عددًا من المحافظات مع ساعات المساء، ما يستدعي اتخاذ إجراءات سريعة لتفادي الخسائر في المحاصيل. وأوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن اليوم الثلاثاء هو يوم مخادع إذ إن الساعات الأولى من اليوم تشهد طقسًا مستقرًا نسبيًا، بينما تبدأ حالة من الاضطراب الجوي مع فترة المساء، تشمل سقوط أمطار متفاوتة الشدة، ونشاطًا ملحوظًا للرياح المثيرة للأتربة، ما يؤدي إلى تدهور مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق.
ملامح الطقس: استقرار حذر صباحًا واضطراب مساءً وتشير التوقعات إلى أن الطقس سيكون مائلًا للحرارة نهارًا على أغلب الأنحاء، وحارًا على مناطق جنوب الصعيد، بينما تنخفض درجات الحرارة ليلًا ليسود طقس بارد نسبيًا، كما تتكون شبورة مائية في الصباح الباكر، قد تكون كثيفة أحيانًا، خاصة على الطرق الزراعية والسريعة، ما يستدعي توخي الحذر أثناء القيادة. ومن المتوقع سقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة على مناطق من غرب البلاد مثل مطروح وسيوة، تمتد تدريجيًا مع المساء إلى السواحل الشمالية وشمال الدلتا، وقد تكون رعدية أحيانًا، مع فرص لسقوط أمطار خفيفة على مناطق من القاهرة والدلتا وقد تصل إلى شمال الصعيد. تحذير من تدهور الرؤية وتشهد البلاد نشاطًا للرياح تتراوح سرعتها بين 20 و30 كم/س، مع هبات قوية قد تصل إلى 50 كم/س، ما يؤدي إلى إثارة الرمال والأتربة في بعض المناطق، ويؤثر سلبًا على جودة الهواء والرؤية الأفقية. ويؤكد الخبراء أن هذه الأجواء تمثل بيئة غير مناسبة للعديد من العمليات الزراعية، خاصة الرش والري، نظرًا لما تسببه من فقدان كفاءة المبيدات أو تعريض النباتات للإجهاد. توصيات عاجلة للمزارعين وشدد خبراء مركز البحوث الزراعية على ضرورة استغلال ساعات الصباح فقط في تنفيذ العمليات الزراعية الضرورية، وعلى رأسها أعمال الرش، التي يجب الانتهاء منها مبكرًا باستخدام المبيدات الفطرية والحشرية والعناصر الصغرى. وحذروا من تنفيذ أي عمليات رش بعد الظهر، نظرًا لتأثير الرياح والأمطار التي قد تؤدي إلى غسيل المبيدات وفقدان فعاليتها. وفيما يتعلق بالري، نصحت التوصيات بتأجيل ري محصول القمح لتجنب ظاهرة الرقاد الناتجة عن تزامن الري مع الأمطار والرياح. كما أوصت بتأجيل الري لمحاصيل البطاطس والبصل والثوم، مع التركيز على تحسين الصرف الزراعي، بينما يمكن تنفيذ ري خفيف جدًا صباحًا لمحاصيل الخضر والفراولة عند الضرورة فقط، مع منع الري قبل هطول الأمطار مباشرة. أما بالنسبة لأشجار الفاكهة، فيُفضل تنفيذ ري خفيف ومنتظم صباحًا دون الإفراط في المياه، لتفادي التأثيرات السلبية للتقلبات الجوية. وأكد الخبراء على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، تشمل فتح المصارف والمساقي، وتسليك الخطوط، ومراجعة كفاءة الصرف خاصة في الأراضي الثقيلة، وذلك لتجنب تجمع المياه وحدوث اختناقات قد تؤدي إلى تلف المحاصيل أو انتشار الأمراض. وفي ظل توقعات بنشاط الرياح، شددت التوصيات على أهمية تأمين الصوب الزراعية والأنفاق، وتثبيت الأشجار الصغيرة، ومراجعة الدعامات والأسلاك، بالإضافة إلى تثبيت وحدات الري والطاقة الشمسية، لتقليل الخسائر المحتملة. تحذيرات من نشاط الآفات والأمراض وأشارت التوصيات إلى أن التقلبات الجوية الحالية تمثل بيئة مناسبة لانتشار بعض الآفات مثل العنكبوت الأحمر والتربس والمنّ، ما يستدعي تنفيذ رش وقائي مبكر. كما حذرت من احتمالية زيادة الإصابة بمرض اللطعة الأرجوانية في البصل والثوم نتيجة الأجواء الرطبة الدافئة، إلى جانب مخاطر إصابة أشجار المانجو بالبياض الدقيقي ولفحة الأزهار، خاصة في مرحلة التزهير. واختتم الخبراء تحذيراتهم بالتأكيد على أن اليوم يمثل "نصف يوم عمل" فقط، حيث يجب الانتهاء من جميع العمليات الزراعية قبل الظهر، مع التوقف التام عن أي تدخلات مع بداية المساء. وأكدوا أن الاستعداد الجيد للتقلبات الجوية هو العامل الحاسم في تقليل الخسائر وتحقيق موسم زراعي ناجح، داعين المزارعين إلى متابعة التحديثات الجوية أولًا بأول واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.