في إطار سعي الدولة لترشيد استهلاك الطاقة وخفض الضغط على الشبكة الكهربائية، صدر قرار إغلاق المحلات والمولات التجارية يوميًا في تمام الساعة التاسعة مساءً لمدة شهر، مع دراسة تأثير هذا الإجراء على تكاليف الطاقة. ورغم وجاهة الهدف من حيث المبدأ، فإن هذا القرار يثير تساؤلات جوهرية حول انعكاساته على قطاعات حيوية، وفي مقدمتها قطاع السياحة، الذي يُعد أحد أهم روافد الدخل القومي في مصر. من الناحية النظرية، لا خلاف على أهمية ترشيد الطاقة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع اسعار النفط. لكن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في الهدف، بل في آلية التنفيذ، ومدى مراعاة خصوصية القطاعات المختلفة. فالسياحة بطبيعتها نشاط يمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، بل إن جزءًا كبيرًا من إنفاق السائح يحدث في المساء، سواء في المطاعم أو المقاهي أو أماكن الترفيه. إن إغلاق المطاعم والمحال في هذا التوقيت المبكر يخلق فجوة واضحة في تجربة السائح داخل مصر. فالسائح الذي يقضي يومه في زيارة المواقع الأثرية أو الشواطئ، يتطلع بطبيعة الحال إلى قضاء أمسية مريحة خارج محل إقامته. وعندما لا يجد خيارات متاحة بعد التاسعة مساءً، فإن ذلك لا يؤثر فقط على مستوى رضاه، بل ينعكس أيضًا على الصورة الذهنية للمقصد السياحي ككل. الأمر لا يقتصر على السائحين المقيمين في الفنادق، بل يمتد بشكل أكبر إلى نزلاء الشقق الفندقية، التي سمحت بها الدولة كأحد أدوات تنويع المنتج السياحي. هؤلاء يعتمدون بشكل أساسي على المطاعم الخارجية، وإغلاقها المبكر يضعهم أمام خيارات محدودة، قد تصل إلى حد الإحباط، وهو ما قد يدفعهم لإعادة النظر في اختيارهم لمصر كوجهة سياحية مستقبلًا. من زاوية اقتصادية، فإن القرار قد يؤدي إلى خسائر مباشرة لقطاع المطاعم والمقاهي، الذي استثمر مليارات الجنيهات في تطوير خدماته لتلبية احتياجات السائحين. كما أن تراجع ساعات العمل يعني انخفاض الإيرادات، وبالتالي تأثر العمالة المرتبطة بهذا القطاع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وعند النظر إلى تجارب الدول السياحية الكبرى مثل إسبانيا، نجد أن نمط الحياة السياحي هناك يقوم على النشاط الليلي، حيث تبدأ المطاعم في تقديم وجبات العشاء في أوقات متأخرة نسبيًا. هذا التباين يضع مصر في موقف تنافسي أقل جاذبية، خاصة في ظل المنافسة الشرسة بين المقاصد السياحية العالمية. أما بالنسبة للمدن السياحية مثل الغردقة وشرم الشيخ والأقصر، فإن تطبيق القرار بنفس الآلية قد يكون له تأثير مضاعف، نظرًا لاعتماد هذه المدن بشكل شبه كامل على النشاط السياحي. كما أن مناطق ذات طابع خاص مثل خان الخليلي تُعد جزءًا من التجربة الثقافية الليلية، وإغلاقها المبكر يفقدها الكثير من جاذبيتها. يبقى التساؤل الأهم: هل تم إشراك وزارة السياحة والآثار، والغرف السياحية، وممثلي القطاع الخاص في دراسة هذا القرار؟ فالتنسيق بين الجهات المختلفة يُعد عنصرًا أساسيًا لضمان تحقيق التوازن بين أهداف الدولة الاقتصادية وحماية القطاعات الحيوية. الحل ليس في الرفض المطلق، بل في الإدارة الذكية للقرار. يمكن تحقيق هدف ترشيد الطاقة دون الإضرار بالسياحة من خلال: استثناء المدن والمناطق السياحية من القرار أو تطبيق مواعيد مرنة بها. تحديد أنشطة بعينها (مثل المطاعم والمقاهي السياحية) للعمل لساعات أطول. تشجيع استخدام الطاقة البديلة في المنشآت السياحية. تطبيق القرار بشكل تدريجي مع تقييم مرحلي لتأثيره. وبناء عليه تظل المعادلة الأصعب هي تحقيق التوازن بين ترشيد الموارد وتعظيم الإيرادات. فالسياحة ليست رفاهية، بل شريان اقتصادي رئيسي. وأي قرار يمس هذا القطاع يجب أن يُدرس بعناية، ليس فقط من زاوية التكلفة، بل من زاوية العائد أيضًا. إفطار المطرية.. فرصة لتعزيز السياحة في مصر رجال الأعمال.. قوة ناعمة تعزز جسور العلاقات بين الدول مصر تملك من المقومات ما يجعلها في صدارة المقاصد السياحية عالميًا، لكن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب قرارات مرنة، تراعي طبيعة هذا القطاع، وتفهم أن السائح لا يأتي فقط ليرى.. بل ليعيش تجربة متكاملة، ليلًا ونهارًا ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا