في المجتمعات الحديثة، لم تعد الدراما مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى مساحة ثقافية واجتماعية تعكس تحولات المجتمع وتناقش قضاياه المختلفة، وفي مصر لعبت الدراما التلفزيونية دورًا بارزًا في تناول قضايا تمس الحياة اليومية التي تهتم بكل ما يتعلق بالأسرة والعلاقات الاجتماعية وتأثيراتها. الدراما التلفزيونية وقضايا الأسرة تتناول الأعمال الدرامية نماذج إنسانية تعكس الصراعات الاجتماعية والتحديات التي تواجه الأفراد في واقعهم، من خلال الشخصيات تتنوع في مستواها الاجتماعي والاقتصادي، وتسهم هذه الأعمال في نقل صورة قريبة من الواقع، وتمنح الجمهور والمشرع أيضًا، فرصة للتأمل في القضايا التي تمس بنية المجتمع واستقراره. يتحول السباق الدرامي خلال شهر رمضان، إلى أحد أهم مواسم الإنتاج الدرامي، وأكثرها متابعة من الجمهور، وفي هذا الموسم طرحت العديد من الأعمال قضايا الأسرة بصورة مباشرة، منها الطلاق ونفقة والحاضنة ورؤية وحقوق الآباء والأبناء، إضافة إلى الآثار النفسية والاجتماعية التي تترتب على النزاعات الأسرية. قضية الرؤية قدمت بعض الأعمال الدرامية هذا العام معالجات مختلفة لهذه القضايا، فقد تناول مسلسل «أب ولكن» قضية رؤية الأب لأبنائه بعد الانفصال، مسلطًا الضوء على ما يحيط بهذه المسألة من إشكالات اجتماعية وقانونية وتأثيرها في طبيعة العلاقة بين الأب وأطفاله. التوازن النفسي للأبناء عند انفصال الزوجين كما تناول مسلسل «كان ياما كان» الآثار النفسية التي يتعرض لها الأبناء نتيجة الخلافات بين الوالدين والانفصال، مبرزًا انعكاس ذلك على توازنهم النفسي وسلوكهم داخل الأسرة. في حين قدم مسلسل «المتر سمير» معالجة درامية لقضايا الطلاق والنفقة وما قد ينشأ عنهما من نزاعات قانونية واجتماعية، مقدمًا صورة واقعية للتحديات التي تواجه الأسر المصرية. جدل حول تعديل قانون الأحوال الشخصية وشهدت السنوات الماضية داخل المجالس النيابية المتعاقبة، نقاشات مستمرة حول تعديل قانون الأحوال الشخصية، بهدف تحقيق توازن أفضل بين حقوق جميع أطراف الأسرة مع مراعاة مصلحة الأطفال. زيادة معدلات الطلاق وتدعم هذه النقاشات أيضًا البيانات الرسمية، إذ أظهرت إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن معدلات الطلاق ارتفعت خلال عام 2024 إلى نحو 273,892 حالة مقارنة ب 265,606 حالة في 2023، بزيادة قدرها نحو 3.1٪، بينما تراجع عدد عقود الزواج إلى 936,739 عقدًا مقارنة ب 961,220 عقدًا في العام السابق، ما يعكس التحديات التي تواجه الأسرة المصرية والضغوط الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بها. وأدراكًا لحجم الأزمة التي عبرت عنه البيانات الرسمية، حول معدلات الطلاق، أُعدت على مدى سنوات مشروعات القوانين أُخذ فيها رأي الجهات المعنية كافة، من بينهم المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة، ومؤسسة الأزهر الشريف، والكنيسة المصري، لضمان مراعاة الأبعاد الاجتماعية والدينية والثقافية. كما طالبت بعض الأحزاب المُمثلة في البرلمان بمراجعة القانون وتعديله استجابةً لما أثارته هذه الأعمال الدرامية من جدل ونقاش عام. تحركات حزبية لتعديل قانون الأحوال الشخصية تبني الدراما لهذا العام قضايا الأسرة في أكثر من عمل، فتح الحديث مجددًا حول طرح قضايا الأسرة للنقاش العام، بل وعودة الحديث عن تعديل قانون الأحوال الشخصية من قبل مجموعة من الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان ومن بينهم حزب العدل الذي أكد أنه يعد رؤية تشريعية متكاملة لتطوير القانون. النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل وعضو تنسيقية شباب الأحزاب، أكدت أن الحزب يعمل على مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية يهدف لمعالجة التعقيدات القانونية التي تعاني منها الأسر المصرية، خاصة فيما يتعلق بالنفقات والحضانة والرؤية. وأشارت إلى أن المشروع يستفيد من مبادرات الإصلاح السابقة وخبرات المحاكم وآراء المتخصصين، مع التأكيد على أن مصلحة الطفل ستكون الأساس. وأوضحت أن الحزب سيطرح المشروع في إطار حوار مجتمعي لضمان صياغة تشريعية متوازنة وتلبي احتياجات الأسرة، وتستهدف تصور شامل يعالج الإشكاليات المتراكمة التي تواجه الأسرة المصرية، ويحقق توازنًا بين حقوق أطراف العلاقة الأسرية، مع وضع مصلحة الطفل في صدارة الاعتبارات. الدراما والمغالطات القانونية قانونيًا؛ قالت نعمة مصطفى المحامية بالنقض، والخبيرة في قضايا الأسرة، إن مشكلة الرؤية أو الاستضافة، تكمن في خوف الأمهات من خطف الآباء للأبناء، وللأسف فهناك مئات الحالات لخطف الأطفال من الحاضنة، وهناك صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مخصصة للإبلاغ عن حالات الخطف. تنفيذ النفقة والعمالة غير المنتظمة وأوضحت في تصريحات ل«فيتو» أن "الدراما لم تتناول القضايا الأسرة بدقة ولم تشير ألى مختلف جوانبها، مع وجود مغالطات قانونية جسيمة، مؤشرة إلى أن كثيرون يتحدثون عن انتصار القانون للمطلقة، ويشيرون إلى أحكام النفقات، بالفعل تحصل المطلقة على حكم قضائي ولكن أغلبها لا تُنفذ، لأن أغلب القضايا مرفوعة على آباء ينتمون إلى العمالة غير المنتظمة، وبالتالي يصُعب الحصول على قيمة النفقة، لأن دخله غير معلوم، ولا يتقاضى راتبًا ثابتًا من خلال مؤسسة معلومة، وأن السواد الأعظم منهم، ليس لديهم الوعي بقيمة الأسرة، وتأثير الخلافات على نفسية الأبناء". ارتباط الإنفاق برؤية الصغير وأوضحت أن "هناك مقترحا يمنع الأب من رؤية أبنائه طالما لا ينفق عليها، ولافتة أنها ضد هذا المقترح ولا يمكن ربط الإنفاق برؤية الأبناء، وفي القانون الحالي لا توجد علاقة بين حق الأب فى الرؤية وبين الإنفاق على الصغير". حق الأجداد في رؤية الأحفاد وأكدت أن في مسلسل «أب ولكن» أشار بطل العمل في أحد المشاهد، إلى أن جدة الطفل لا تستطيع رؤية الحفيدة، وهو ينطوي على مغالطة قانونية واضحة، مشددة على أن القانون أعطى الحق للجد والجدة، رفع دعوى قضائية في حال منعهم عن رؤية الأحفاد. وأوضحت «مصطفى» عندما يمتنع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية فى هذه الحالة يأخذ الطرف غير الحاضن، وهو المحكوم لصالحه بالرؤية شهادة أو مذكرة من واقع سجل الجهة التي ينفذ حكم الرؤية فيها - مكان الرؤية- ويتوجه إلى قسم الشرطة، ويحُرر محضر إثبات حالة، وبعدها يرفع دعوى تعويض، الذي يُترك وفقًا للسلطة التقديرية لهيئة المحكمة المنظورة أمامها الدعوى، مشيرة إلى أن الحضانة من الممكن أن تسقط عن الأم حال امتناعها مرتين متتاليتين عن تنفيذ الرؤية. ضوابط الرؤية وأماكنها وقالت: "القانون أعطى للمحكمة الحق في تحديد مكان الرؤية وفقًا للحالة المعروضة عليها، وبما يتناسب قدر الإمكان وظروف أطراف الخصومة، مع مراعاة أن يتوافر في المكان ما يشيع الطمأنينة في نفس الصغير ولا يكبد أطراف الخصومة مشقة لا تحتمل، منها أحد النوادي الرياضية أو الاجتماعية، مراكز رعاية الشباب، دور رعاية الأمومة والطفولة التى يتوافر فيها حدائق، إحدى الحدائق العامة". وعن عدد ساعات الرؤية؛ أشارت إلى أنه لا يجب أن تقل مدة الرؤية عن ثلاث ساعات أسبوعيًا كحد أدنى فيما بين الساعة التاسعة صباحًا والسابعة مساءً، ويراعى قدر الإمكان أن يكون ذلك خلال العطلات الرسمية، وبما لا يتعارض ومواعيد انتظام الصغير في دور التعليم. نظام الاستضافة بديل للرؤية وأكدت أنها مع نظام الاستضافة كبديل للرؤية، من منطلق حق الآباء في المشاركة في تربية الأبناء ومن حق الأبناء أيضًا وجود الأب في تفاصيل حياتهم بشكل كبير، مشيرة إلى الإشكالية تكمن في تنظيم الاستضافة، وأماكن المخصصة لها، ولا سيما أنها تتطلب أماكن مثل الفنادق، بها كل الأنشطة وتحت إشراف حكومي، وممكن الاستعانة بالمدن الشبابية في المحافظات مع تأهيلها كأماكن لاستقبال أطفال في أعمار صغيرة. سفر الصغير دون علم الحاضنة وعن سفر الأبناء بدون علم الأم؛ قالت: "هناك حالات كثيرة جدًا لسفر الأب لابن للخارج أو حتى لمحافظة أخرى دون علم الحاضنة، وكثير من الأحيان الطفل يسافر خارج البلاد باسم مزور، لأن هناك بعض الآباء أو الأمهات يبلغون بمنع الصغير من السفر أمام قاضي الأمور الوقتية". وطرحت الخبيرة في قضايا الأسرة، مقترحًا لتفادي سفر الصغار دون علم طرف من الطرفين، "أنه قبل إصدار تصريح السفر لأحد الطرفين، لا بد من شهادة تفيد عدم وجود أي دعاوى قضائية متداولة بينهما أمام المحاكم، وفي حال وجود نزاع قضائي بينهما، يتطلب الأم حضور الحاضنة بنفسها وتكتب إقرارا بالموافقة على السفر الصغير، أو من خلال توقيع اتفاقيات بين سفارات الدولة للإبلاغ عن سفر الأبناء". وعن انتهاء سن الحضانة، أكدت أن دخول الأبناء إلى ساحات المحاكم والوقوف أمام القاضي له رهبة وتأثير كبير على نفسية أغلب الأبناء، وهو ما يحاول المحامون تخفيفه على الأطفال. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا