اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، اختيار الرئيس الأمريكى باراك أوباما لفريق أمن قومى جديد له، يدل على تشككه العميق فى الحكمة من التدخلات العسكرية الأمريكية حول العالم. وأضافت الصحيفة أن قرار أوباما أنهى على الأقل فى هذه المرحلة الكثير من النقاش الداخلى لإدارته والذى جرى فى غرفة إدارة الأزمات على مدار الأعوام الأربعة الماضية. ورأت الصحيفة - فى سياق مقال تحليلى بثته اليوم الأربعاء عبر موقعها الإلكترونى- أن أوباما انحاز بذلك دون أن يعلن صراحة، لوجهة نظر نائبه جوزيف بادين – تعد مثار جدل داخل البيت الأبيض- والتى تميل إلى الحذر والعمل السرى والخطوات الأمريكية المعتدلة حول العالم وهى الأمور التى تناسب هذه اللحظة الجيوسياسية. وذكرت الصحيفة أن السؤال الآن "ما إذا كان ذلك النهج سيلائم التحديات القادمة والخاصة بوقف البرنامج النووى الإيرانى والانهيار المحتمل للنظام السورى؟". وقالت الصحيفة إنه خلال الولاية الثانية لأوباما، لم يعد هناك مجالاً للشخصيات القوية والأصوات الأكثر عدائية التى ضغطت على أوباما لزيادة عدد القوات فى أفغانستان عام 2009، وهى مغامرة دافعت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون ووزير الدفاع السابق روبرت جيتس. وأضافت الصحيفة أيضاً أن ديفيد بتريوس رحل عن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سى آى إيه"، وهو الرجل الذى حث أوباما على إبقاء القوات هناك لفترة أطول. وأشارت الصحيفة إلى أن الفريق الجديد يشمل اثنين من المحاربين القدامى منذ حرب فيتنام هما جون كيرى وتشاك هاجل، اللذين خاضا حربا انتهت عندما كان أوباما مراهقاً، بالإضافة لرئيس مكافحة الإرهاب جون برينان الذى ساعد فى ابتداع ما يوصف باستراتيجية "التدخل الخفيف" الذى يقصر التدخلات الأمريكية وقتما يكون الأمر ممكنا على الطائرات بدون طيار وهجمات الإنترنت وقوات العمليات الخاصة. وذكرت الصحيفة أن جميعهم (الفريق) مدافعون عن تلك الأدوات منخفضة التكلفة والأقل من ناحية الخسائر الأمريكية وجميعهم يستبعد محاولات إرسال آلاف القوات للدول الأجنبية ويرونها غير فعالة ويساء فهمها. ونوهت إلى أن الأهم بالنسبة لأوباما ومستشاره للأمن القومى توم دونيلون أن يوفق الثلاثة أنفسهم فى الأغلب بطرق لم يقم بها أسلافهم مع البيت الأبيض الذى يصر على الابقاء على شكل سياسة الأمن القومى الحالى. لكن الصحيفة أشارت إلى أنهم إذا تولى هاجل و برينان مسئولية الأمن القومى بعدما توقع الكثيرون لهما بمواجهة جلسات استماع صعبة من أجل الحصول على تأكيد مجلس الشيوخ لشغلهما المنصبين، فإنهما سيواجهان مشاكل لضمان ان يحظى أسلوب التدخل الخفيف بالتأييد الكافي.