حاول أن تتخلى عن نظرتك النمطية للبشر، وخاصة من يعملون في مجال لا يروق لك، فالنظرة المتجردة عادلة، وتجعلنا نقيم الأمور بصدق دون محاباة أو كراهية. كان عمر الشريف المولود في 10 أبريل 1930، واضحا جدا أكثر من أي شخص آخر قد تراه في حياتك، في حواراته خلال العشر سنوات الأخيرة جهر بحبه لله، وخشيته منه وامتنانه لمعروف الخالق عليه، قد ترى أن ذلك بعيدا عن تفكير عمر الشريف أو المشتغلين بمجال الفن عامة، لكن لا أنا ولا أنت "يضمن الجنة" لنقرر ذلك. ربما لم نر صورة لعمر الشريف وهو يسجد لله، خلال صلاته، على غرار صور الرئيس أنور السادات، الذي كان يروق له أن يلقب بالرئيس المؤمن، لكننا بالتأكيد لا نعرف عن عمر إلا ما أطل علينا به في التلفاز والسينما أو في حواراته مع الإعلام، خلال حياته، ولا ما كان بينه وبين الله. مال حرام في حواره مع الإعلامي اللامع فترة الستينيات طارق حبيب، قال عمر الشريف، أنه لا يحب المال ولا يسعى له، ويعترف بتشككه في مصدر أمواله ولا يعتبرها "حلال"، فماذا يفعل إلا حفظ بعض الكلمات وترديدها أمام الكاميرا، بينما يشقى عباقرة وعلماء ولا يحصلون شيئا، ويعتبر نفسه محطة من الله لنقل الرزق للآخرين؛ لذلك لا يبقي على المال، ويصرفه سريعا؛ ليعم الخير على الجميع. تلك النظرة للمال والرزق لا تصدر إلا من رجل تصالح مع نفسه، واكتسب خبرة حقيقية في الحياة، جعلته ينظر للأمور بشكل يحقق له قدرا من راحة البال في المحطة الأخيرة من العمر. لا أستحق ذلك عندما ييسر الله للعبد، أو يعسره قليلًا، فإن ذلك قد يجعل البعض يلعنون ساعات الاختبار، وآخرين يشكرون، بل ويتمنون الاختبار، ويضعون الأمور في ميزان العقل، ويخرجون بنتيجة أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ولا تتفاجأ إن قلنا أن عمر الشريف كان من الصنف الأخير في نهاية حياته، بعد أن عاد لمصر، واستقر بها أغلب الوقت عام 2006، ويظهر على الفنان العالمي مظاهر التواضع والهدوء والصراحة مع النفس التي ظهرت في عدة لقاءات إعلامية، ظهر فيها خلال تلك الفترة. بكى عمر الشريف خلال لقاء، حاورته فيه الفنانة مروة حسين، في رمضان 2007، بعد أن تذكر كم النعم والترف الذي عاش فيه خلال حياته، ولم يجد مقابلها أي عثرات كبيرة، بل استمرت نعم الله عليه. حسب وصفه، ولم يمرض إلا مرة واحدة وعالجه الدكتور مجدي يعقوب، وهى بالنسبة له انتكاسة صحية بسيطة، لا تقارن بحياته التي جمع فيها بين الشهرة والمال. رضا الفقراء يبدو من حوارات عمر الشريف في العقد الأخير إعجابه الكبير بحالة الرضا التي يتميز بها الفقراء في مصر، وكانت مسار مقارنة لديه بين الشعب المصري وشعوب أخرى كان يرى الشريف أنها لا هم لها إلا العمل والادخار، بينما المصريون لديهم حالة رضا كبيرة تظهر في الابتسامة التي تعلو الوجوه؛ بسبب ترك الأمور للقدر وتدبير الله، وهو جانب يدلل عن حالة البحث عن الله، التي دخل فيها الشريف في نهاية عمره دون مظاهر شكلية تظهر تدينه أو حتى ديانته، التي شكك فيها الكثيرون، ولم يفصح عنها خلال حياته؛ ليتضح بعد موته اعتناقه للإسلام خلال حياته، منذ زواجه بالفنانة فاتن حمامة وحتى موته في 10 يوليو 2015.