سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
شعبية الرئيس VS الأسعار.. وصلت إلى نسب غير مسبوقة في بدايات حكمه.. وقرارات الإصلاح أدت إلى تراجعها.. الرئيس يغامر بإنجازاته مقابل الإصلاح.. وخبراء يطالبون الحكومة ببدائل أخرى لسد العجز
شعبية كبيرة نالها الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأيام الأولى لحكمه، مدعوما بموقفه التاريخى في الإطاحة بحكم جماعة الإخوان وعزل رئيسها محمد مرسي. وضع الرجل حياته على كفه وغامر بمستقبله، وانحاز لمطالب الجماهير وقت أن كان وزيرا للدفاع، وخرج في 3 يوليو ليعلن عزل مرسي ووضع خارطة طريق للمستقبل، ورأى المصريون فيه أملا في حياة أفضل وزادت شعبيته بين قطاعات كبيرة من المواطنين، شعبية وصلت إلى نسبة 97% حسبما أكد المركز المصرى لبحوث الرأى العام «بصيرة» في الستة أشهر الأولى لحكم الرئيس، وكانت مؤشرًا يوحى بمدى رضا الشعب عن أداء الرئيس والحكومة، ثم بدأت في التناقص بعدها إلى أن وصلت إلى 85% عام 2015 أي بعد مرور نحو 17 شهرا على حكم الرئيس، بما أوحى أن مستوى الأداء ليس على ما يرام، وأن سياسات الحكومة ليست على الوجه الأكمل، ليستمر الانخفاض إلى أن وصل إلى 68% مع حلول عام 2016، الأمر الذي يوحى بأن نسبة الشعبية في انخفاض متواصل خاصة بعد إجراءات الإصلاح الاقتصادى التي اتخذتها الحكومة خلال الشهور الأخيرة، والإعلان عن زيادة جديدة في الأسعار خلال الشهور القادمة. ويرى المحامى شحاتة محمد، رئيس المركز العربى للنزاهة والشفافية، أن إجراءات رفع الدعم المقبلة، والتي سينتج عنها بالطبع زيادة في الأسعار، تنعكس بالضرورة على شعبية الرئيس بالسلب، وبالأخص في حال ترشحه للرئاسة لفترة مقبلة، فالمواطن يهمه في المقام الأول أن يتوافر في «جيبه» ما يكفى من المال لسد احتياجاته، والحفاظ على قدرته الشرائية بشكل مناسب، أما التعقيدات الاقتصادية الخاصة بتأثيرات رفع الدعم على المدى البعيد فلا تهم المواطن. وعن محاولات الإقناع التي قد يقبل عليها الرئيس والحكومة لتوعية الشعب بحتمية القرارات، يوضح «شحاتة» أنها لن تجدى نفعًا، كما لم تجد من قبل في تخفيف شعور الضيق الذي يعانى منه المواطن، بسبب تراكم الضغوط على كأهله، فلا يمكن أن تقدم جديدًا له، مؤكدًا أن القرارات التي اتخذها الرئيس كانت تكلفتها قاسية ومعروفة لدى الجميع، فهو طريق مليء بالأشواك لا بد أن تنال منه جزءا غير هين من الألم. ويشير المحامى الحقوقى هنا إلى أن الرئيس كان يدرك جيدًا تأثير قرارات الإصلاح على شعبيته، ولكن إقباله عليها أثبت أن المنصب وشعبيته بين المواطنين لا تهمه بقدر ما يهمه السير في الطريق الذي بدأه، للوصول إلى بناء دولة ذات اقتصاد قوى صناعيًا وزراعيًا، وجنى الثمار في مرحلة قريبة. «الشعب شبع وعود بتحسين أحواله»، هذا ما أكده الدكتور سامى الشريف، أستاذ الإعلام ورئيس قطاع ماسبيرو الأسبق، فخلال الفترة الأخيرة اتخذت الحكومة قرارات الإصلاح الاقتصادى القاسية، مع الاستمرار في منح الشعب وعودًا بتحسين أحواله، ولكن الشعب يجد أحواله تسوء مع الوقت، الأمر الذي أفقده الثقة في إمكانية الاعتماد على الحكومة، وقلل إلى حد كبير من شعبية الرئيس، الذي انتخبه الفقراء؛ أملًا في صلاح الأحوال. كما أن تحرك الحكومة في إجراءات الإصلاح على أمل صبر الشعب المصرى وتحمله لفاتورة الإصلاح، لم يفلح في الحفاظ على ثقة الشعب، فطاقته على التحمل لم تعد كالسابق، في مواجهة زيادة الأسعار التي لم يقابلها تحريك للأجور. وحول توقيت زيادة الأسعار، يشير «الشريف» إلى أن الحكومة أخطأت في اختيارها له، وكان لا بد لها من حساب عواقب تلك الزيادة، التي تفوق طاقة الطبقات المتوسطة والفقيرة، ومن الأنسب أن تقوم الحكومة بتأجيلها، والبحث عن بدائل لها. وفيما يتعلق بإمكانية قبول الشعب للزيادات المتوقعة، تحدث الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسي، عن عدم وجود حرية القبول أو الرفض للشعب على القرارات، فبحسب قوله، فإن المواطنين مجبرون على الخضوع لأى إجراءات تقررها الدولة، مشيرًا إلى أن الحكومة من حقها اتخاذ الإجراءات التي تمكنها من تعويض عجز الميزانية وتقليل الفجوة بين المنتج المحلى والأجنبي، لكن في نفس الوقت يجب أن تتم إجراءات الزيادة في الأسعار على فترات متباعدة، وليست دفعة واحدة. ويؤكد استشارى الطب النفسى أن الرئيس يدرك بنفسه مدى انخفاض شعبيته، مع توالى قرارات زيادة الأسعار، مما يتطلب منه إعادة التفكير في أي زيادة جديدة، قد تقضى على شعبيته لدى المواطنين، أو السير في إجراءات موازية من شأنها رفع رواتب المواطنين، ومنحهم العلاوات المطلوبة. منقول من العدد الورقي..