ظواهر التعصب والكراهية في المجتمع المصري.. أصبحت أكثر شراسة من أن يعالجها قانون.. حتى لو تضمنت مواده أقسى العقوبات التي يعتقد بعض أصحاب النوايا الحسنة أنها تكفى لردع كل من تسول له نفسه أن يرتكب تلك الجرائم باسم الدين.. ما يجرى في المجتمع من حولنا يغذى العنف والتطرف بدءًا من المناهج الدراسية التي تقوم على الحفظ والتلقين، بدلا من إعمال العقل ومواجهة الرأى بالرأى الآخر.. وتشكيل وجدان التلاميذ على أن الذين وضعوا تلك المناهج يملكون الحقيقة وحدهم، وأن من يخالفون آراءهم يرتكبون أخطاء فادحة.. استنادا إلى آراء العديد من السلفيين المتشددين.. الذين تحفل بأفكارهم المناهج التعليمية في مراحلها المختلفة. بينما تستبعد آراء آخرين تحترم حق الاختلاف وتنحاز لمطالب التجديد، وتراه ضرورة للتوافق مع متطلبات العصر، وتحديات أخرى غير مسبوقة مواجهتها تتطلب إبداعا جديدا، وليس اتباعا للسلف حتى لو كان صالحا. والقانون وحده مهما اشتمل على مواد عقابية لا يكفى لمواجهة المعتقدات الخاطئة التي تم غرسها في أعماق المصريين، خاصة أن ما يقرب من نصف المجتمع يعانى من الأمية، التي فشلت الحكومات أن تضع لها حلولا جادة.. وما زالت الجهود التي تبذل حتى الآن أقل بكثير مما ينبغي. كما يصعب مواجهة التعصب والكراهية، بينما مئات المساجد.. وآلاف الزوايا.. لا تخضع لإشراف حقيقى من وزارة الأوقاف، ويصعد إلى منابرها عناصر تنتمى إلى تيارات سلفية متطرفة.. معظم هؤلاء لم يحصلوا على نصيب معقول من التعليم الدينى الذي يؤهلهم للقيام بأدوار الأئمة.. وإصدار الفتاوى. لقد أصبحت تلك المساجد والزوايا تفرخ مئات المتعصبين الذين تمتلئ قلوبهم بالسخط على المجتمع، وتحولوا إلى قنابل موقوتة، تهدد أمنه واستقراره، ولا يتورعون عن تكفير المخالفين حتى لو كانوا من أتباع الدين الذين يدّعون الدفاع عنه، ويعتقدون أن الدين الإسلامى يقر استخدام العنف مع أتباع الديانات الأخرى.. وهو ما يتعارض مع صحيح الدين. والمشكلة أن الدولة عندما تحاول إغلاق تلك الزوايا.. تتهم بأنها تحارب الإسلام، وفى الوقت نفسه لا تستطيع أن توفر لكل مسجد أو زاوية أحد الأئمة من أبناء الأزهر. بل الأخطر أن بين هؤلاء العلماء من يتبنى الأفكار المتطرفة، ويسعى إلى نشرها عبر شاشات الفضائيات ومنابر المساجد. قانون جديد لمكافحة جرائم العنف والكراهية، خطوة على الطريق.. ولكنها لم تعد كافية وحدها.