شهدت كندا ارتفاعًا في جرائم الكراهية لأشخاص مشتبه بهم منذ الهجوم المميت على مسجد بمدينة كيبك، الخبراء يقولون إنه زاد من كراهية الأجانب والانقسام داخل المجتمع، وإن الخطاب السياسي مدعاة للقلق. بالنسبة للمصلين المسلمين في مسجد وسط مدينة تورونتو، كانت الاستجابة الجماهيرية الأولى صادمة، وارتفع عدد المتظاهرين خارج مسجد تورونتو يوم الجمعة الماضي، حاملين شعارات "لا للإسلام" و"المسلمون هم إرهابيون". وقعت التظاهرة في قلب المدينة الكندية الأكثر تنوعًا عرقيًا، وهز المجتمع الذي ما زال يترنح بعد هجوم على مسجد في مدينة كيبيك قبل أقل من شهر. وقالت ميمونة حسين، مديرة رابطة المسلمين الوطنية في كندا، والمشرفة على المسجد تذهب إلى مكانك للتعبد، وتخرج منه، ومع ذلك الشعور بالتجديد لإحياء هذا العنصر الروحي في عقلك، يستقبلك شيء مثل هذا، وفي حديث لDW وصفت ميمونة الهجوم على المسجد بالقول " بالتاكيد كانت صدمة". لكن القطاع الاوسع في مجتمع تورنتو احتشد بسرعة لتنظيم تظاهرة مضادة، رافعًا لافتات دعم على جدران المسجد، كُتب على إحداها "التنوع هو مصدر قوتنا"، فيما خُط على الثانية "الحب + الدعم لأخواتنا وإخواننا المسلمين". وفي إشارة لذلك قالت ميمونة حسين " كانت المجموعة المناهضة للاحتجاج مطمئنة جدًا للجالية، وأعتقد أن تلك التظاهرة ساعدت في تسوية الخلاف وهدأت الأوضاع". الخوف من المسلمين في تصاعد بيد أن تجمع الجالية الأخير هو واحد من عدة أحداث حصلت مؤخرًا وخلّفت لدى الكنديين قلقًا إزاء تزايد كره الأجانب في كل أنحاء البلاد، كما فاقم من لغة العداء في خطاب مجموعة صغيرة لكنها مؤثرة في السكان وفي النخبة السياسية. كارولين دي كولت ضابط العلاقات الإعلامية بمركز خدمات تورنتو في حديث لDW قالت: "هناك العديد من الحوادث المختلفة التي يبدو أنها قد حُركت بدافع الكراهية، قد لفتت انتباه الشرطة في الأسابيع الأخيرة، ولكن من غير المتوقع أن تشهد زيادة ملحوظة". الشرطة حاليًا تحقق في هذا التجمع، وكذلك بحادثة أخرى حصلت في الآونة الأخيرة، حيث علقت كتابات معادية للسامية على أبواب السكان اليهود في بناية سكنية بمدينة تورونتو وأشارت دي كولت بالقول: "حين تُبلّغ الشرطة بمثل هذه الوقائع، يجري التحقيق فيها من قبل ضباط القسم الذين يعملون بشراكة مع أفرادنا في وحدة مكافحة جريمة الكراهية". ولفتت دي كولت في جواب على الإيميل مضيفة: "يجب على أفراد المجتمع أن يبلغوا عن الحوادث فور وقوعها". الأحداث التي وقعت مؤخرًا كانت باعثا للقلق لا سيما أن المسلمين الكنديين ما زالوا يعانون من تداعيات الهجوم على المركز الثقافي الإسلامي بمدينة كيبيك في (29 يناير الماضي)، والذي أودى بحياة ستة من المصلين المسلمين وأسفر عن إصابة أكثر من عشرة. وقد أدين الهجوم على نطاق واسع ووصف بأنه عمل إرهابي، ونظم آلاف الكنديين مسيرات واحتجاجات لدعم الضحايا وعائلاتهم، والمجتمع الإسلامي في كندا عموما. وفيما سجلت جرائم الكراهية في كندا انخفاضًا بين عامي 2012 و2014 وهي آخر فترة توفرت عنها معطيات، فأنّ جرائم الكراهية التي تستهدف المسلمين بلغت ضعف ما كانت عليه في نفس الفترة، حسب هيئة الإحصاءات الكندية. وفي العام الماضي، تُرك رأس خنزير أمام باب مسجد مدينة كيبيك، حيث وقع هجوم الشهر الماضي، كما ألقيت قنبلة حارقة بعد الانتخابات الفيدرالية عام 2015 على مسجد بمدينة أونتاريو في مقاطعة بيتربورو. كما أن سيدات مسلمات لُعنّ وبُصق عليهنّ في حوادث مختلفة في جميع أنحاء البلاد، وقبل اسبوعين، حُطمت نوافذ مسجدين في مونتريال وأُبلغ عمّا يقارب 20 شخصًا مشتبه بهم، بحسب شرطة المدينة. وفي ذات السياق قالت أميرة الغوابي المتحدثة باسم المجلس الوطني لمسلمي كندا (NCCM)، وهي جماعة ناشطة في تعقب حوادث الكراهية "مع الانتخابات الفيدرالية الأخيرة، ومع وصول اللاجئين السوريين، كان هناك نمو للشعور بكراهية الأجانب ومشاعر معادية للمهاجرين، أدى إلى ازدياد الشعور بكراهية المسلمين". يشار إلى أن كندا قد اعادت إسكان أكثر من 40،000 لاجئ سوري منذ نوفمبر 2015، ولكن استطلاعا جديدا أجراه معهد "Angus Reid " المعني بآراء الناس ومقترحاتهم في كندا، خلص إلى أن 41% من الكنديين يعتقدون أنّ حكومتهم قد استقبلت أكثر مما يجب من اللاجئين وعليها الآن إيصاد الباب. وقال واحد من كل أربعة أشخاص شملهم الاستطلاع "على الحكومة الكندية أن تعتمد سياسة مماثلة لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن تفرض حظرا مؤقتًا على دخول اللاجئين السوريين". ردود بشأن اقتراح لإدانة العنصرية قالت الغوابي "من المهم أن يبادر القادة في كندا لدعم المسلمين الكنديين الذين هم جزء من نسيج المجتمع، وأن نمضي معًا لمواجهة الكراهية، أيًا كان المستهدف في المجتمع". ولكن مبادرة برلمانية جرت مؤخرًا في مسعى لإدانة الخوف من المسلمين في كندا أفرزت على ما يبدو نتائج معاكسة أثارت جنون اليمين المتطرف والنشطاء المعادين للإسلام والسياسيين المحافظين وكتّاب العمود بوسائل الإعلام على حد سواء. ويدعو الاقتراح البرلماني رقم 103 الحكومة الفيدرالية إلى "الاعتراف بالحاجة لتهدئة مناخ الكراهية والخوف المتفشي بين الناس، والى إدانة العنصرية المنظمة والتمييز على أساس الدين، بما في ذلك الخوف من المسلمين"، الداعمون للمقترح، رفضوا مزاعم اليمين معتبرين ألا أساس لها، وحظي المقترح بدعم حكومة رئيس الوزراء "جستين ترودر" الليبرالية، علاوة على دعم الحزب الديمقراطي الجديد يساري التوجهات، ولكن كل هذا لم يلجم الجدل ولا التوتر المتصاعد. النائبة "عقرا خالد" التي تشرف على الحركة أعلنت أنها تلقت رسائل كراهية وتهديدات عديدة هذا الشهر، كما أعلن أربعة ساسة يتنافسون على قيادة الحزب المحافظ في منافسة نظمها موقع (the Rebel) وهو النسخة الكندية عن موقع اليمين المتطرف (Breitbart ) إدانتهم لما جرى. وبهذا السياق قالت الغوابي: "أعتقد أنه أمر مؤسف جدًا أن نرى استخدام المسلمين مرة أخرى كقضية شائكة، وكطريقة لإحراز نقاط سياسية". "فصل جديد" في كندا رئيس الوزراء الكندي السابق، ستيفن هاربر، جعل منع النساء من ارتداء النقاب- خلال احتفالات منح المواطنة (الكندية) لمهاجرين جدد- أحد دعائم حملته الانتخابية عام 2015، على الرغم من أن عددًا قليلًا جدًا من النساء في كندا في الواقع يرتدي النقاب. واقترح حزبه أيضًا إنشاء خط هاتفي للإبلاغ عن "الممارسات الثقافية البربرية" وهي خطوة تعرضت لانتقادات باعتبارها محاولة لتخويف المهاجرين المسلمين القادمين الجدد وغيرهم، وهو ما اعتبرته باربرا بيري، الخبيرة في الحركات اليمينية المتطرفة وجرائم الكراهية في معهد التكنولوجيا بجامعة أونتاريو، "صفحة جديدة في كندا". وقد تكون هذه إحدى المشكلات التي ما برحنا نصفها بالقول: "لا يمكن لهذا أن يحدث هنا، لا يمكن أن يحدث هذا هنا "وهو نوع من دفن رءوسنا في الرمال على حد قولها. واعتبرت أن الحركات اليمينية المتطرفة في كندا تبدو مدعومة من توجهات مشابهة على مستوى العالم، ومدعومة بخطاب ترامب وسياسات تجاه حدوده الجنوبية، لافتة الانتباه إلى فعاليات يمينية متزايدة تظهر على النت منذ الهجوم على مسجد كوبيك. هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل