الجلسة الختامية لمجلس النواب التي عقدت يوم 6 سبتمبر الحالى وحضر جزءًا كبيرًا منها المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، شهدت هجومًا حادًا من نواب البرلمان على الحكومة واتهامها بأنها بعيدة عن القضايا الجماهيرية وفى مقدمتها ارتفاع الأسعار التي زادت بنسبة 40%.. بعض النواب وصفوا بعض الوزارات بأنها خارج نطاق الخدمة وطالب البعض بضرورة إعلان الحرب على الفساد.. ما حدث في الجلسة الختامية يحسب لأعضاء البرلمان لأنهم تحرروا من القيود التي تحاصرهم وأعلنوا رأيهم بصراحة ولكن هل الرأى يكفى ؟! بالتأكيد لا لأن البرلمان له حق الرقابة والتشريع وهو الذي يأتى بحكومة جديدة ويطيح بأى حكومة، وهذا حقه لكن هناك مقاييس أخرى واعتبارات تتحكم في اتخاذ القرار ومنها الأغلبية التي تملك تأكيد الثقة أو سحبها من الحكومة بموجب ممارسة دورها التشريعى والرقابي.. ما حدث مع انتهاء الدورة الأولى من توبيخ البرلمان للحكومة وفتح النيران على الوزراء بسبب ارتفاع الأسعار والفساد لا يكفى لأننا لا نريد شعارات وكلمات رنانة إنما نريد مواقف جادة وتحركات مدروسة دون النظر للمصالح الشخصية التي أصبحت هدفًا سهل المنال.. نعم تفشى الفساد في معظم عظام الدولة في غضون فترة قليلة.. وزراء بعضهم ارتكب جرائم وهم الآن خلف الأسوار الحديدية والآخر تحوم حوله الشبهات أنها عقول صلبة ليست مرنة تحركها الشياطين في أي مكان وزمان.. من هنا لزم الأمر بضرورة الحرب على الفساد.. نصحح أوضاعنا الداخلية.. ولا نغفل ولو لحظة أننا نواجه مخططات داخلية وخارجية تريد هدم الوطن، فضلا على الحصار الاقتصادى المخطط في الخفاء من أمريكا رأس الأفعى فيما أطلقوا عليه ثورات الربيع العربى والذي تم انهياره تحت أقدام المصريين، وبالتالى فالصراع قائم حتى الآن بين أمريكا وأخواتها والمصريين والنصر سيكون للشعب المصرى الذي أدرك مصلحته الآن وصديقه من عدوه.. هذا هو الدور الوطنى للمصريين الذين قاموا بثورتين قضوا خلالهما على نظامين الأول فاسد والآخر خائن وكلاهما أصبح عدوًا للمصريين.. من هنا تبدأ أولى خطوات الإصلاح وبناء مصر الجديدة ولكن التستر على الفساد والفاسدين جريمة كبرى، من هنا يأتى دور الأجهزة الرقابية في كشفه والقبض على كل من تسول له نفسه ارتكاب أي نوع من الفساد.. على العموم طبيعى أن ترحل أغلبية هموم المصريين في ضوء ما تحقق ورحيل جماعة الإخوان الإرهابية وبداية صفحة جديدة من الاستقرار، ولكن ما يحدث الآن من ارتفاع أسعار السلع الضرورية يومًا بعد يوم يمثل خطرًا على المصريين والحكومة جعلت من أذنيها واحدة من طين والأخرى من عجين.. لقد آن الأوان أن نجدد الدماء بعناصر قادرة على العطاء وتمتلك فكرًا وعلمًا وخبرة.. فمن يجيب ؟!