مع كل احتفال بمناسبة قبطية، دائما يكون للأزهر الشريف تواجد ومشاركة مع الأخوة الأقباط، إيمانا منه بأنهم شركاء فى الوطن،لا تمييز بينهم وبين المسلمين.. وفى إطار احتفالات الأقباط بعيد رأس السنة الميلادية حاورت «فيتو» الدكتور محمود عزب، الممثل الرئيسى للأزهر الشريف، فى اعياد الأقباط، والمشرف على «بيت العائلة»، ومستشار شيخ الازهر. مادور بيت العائلة المصرى فى دعم الوحدة الوطنية بين المسلمين والاقباط؟ - دور بيت العائلة لا يخرج عن اطار النسيج المجتمعى الذى يسوده الود والحب بين افراد الأسرة الواحدة، فلا يمكن التمييز بين المصرى المسلم او المصرى المسيحى، ونحن نبث روح الاخوة بين المسلمين والمسيحيين من خلال تغيير الخطاب الدينى، والالتزام بأخلاق الرسول الكريم، صلى الله علية وسلم ، ومنهجه فى التعامل مع غير المسلمين. التلاحم بين المسلمين والمسيحيين ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى أكثر من 14 قرنا من الزمان، فما ابرز اشكال هذا التلاحم؟ - الوحدة الوطنية المصرية ليست وليدة العصر، ولكنها وحدة قديمة، فمنذ فتح مصر على يد عمرو بن العاص، والمسلمون يشاركون المسيحيون حياتهم، أفراحهم وأحزانهم، وأعيادهم، والعكس كذلك، والذى ينظر الى التاريخ الاسلامى يجد شواهد كثيرة على مشاركة المسلمين للاخوة الاقباط اعيادهم فالإسلام منذ ظهر وجد المسيحية العربية شريكة له، حتى انه فى عهد الرسول، صلى الله عليه وسلم، التقى بمسيحيي نجران ودعاهم للصلاة وفتح لهم مسجده، واقاموا صلاتهم في ركن من أركان المسجد. باعتبار الأزهرهوالمعبر عن المسلمين، ماذا عن مشاركته الاخوة الاقباط فى أعيادهم؟ - الوحدة الوطنية المصرية جعلت من الازهر والكنيسة رمزا لاى نضال او مشاركة وطنية او دينية تتم فى مصر، لأن الاخوة الاقباط ينظرون الى الازهرعلى انه الاسلام الوسطى المعتدل الذى رفض اى تشدد او غلو، وينظرون اليه بكل تقديس وتقدير واحترام، والمسلمون ينظرون الى الكنيسة على انها تجسيد لكهنوت المسيح عليه السلام وينظرون اليها نظرة تقدير واحترام وتقديس، فنحن نعتبر انفسنا فى سفينة واحدة، ومن هذا المنطلق فإن الازهر يواظب دائما على إنابة احد رجاله ومشاركته فى اى احتفال للاخوة الاقباط، كما يتقدم فضيلة الامام الاكبر بتهنئتهم فى عيدهم مع قداسة البابا. ماذا عن ظهور بعض الفتاوى من قبل المتشددين بعدم المشاركة فى أعياد الاقباط؟ - لم يرد فى القرآن ولا السنة النبوية ما يؤيد هذا الكلام، بل إن الاسلام دعا الى التواصل معهم، والمولى عز وجل يقول فى كتابه الكريم: «اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم»، فهل هناك اكثر من الطعام والزواج ليكون هناك تواصل؟! حقيقة الاسلام السمحة تدعو الى التوحد بين المسلمين والاقباط، خاصة وان رسولنا الكريم يقول «إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحمًا» فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يوصى على اهل اى دين آخر غير المسيحيين، ونؤكد على اننا نشارك الاخوة المسيحيين اعيادهم، وننبذ كل من يدعو الى التفرقة بين ابناء الوطن الواحد، او تمييزهم بسبب العقيدة او الدين.