محمد نجيب كان يتناول معنا طعام العشاء بعد انتهاء اجتماعاته.. و«عبد الناصر» طالبنا بالسير في الشوارع ب«اللبس الميرى» "شاهد عيان".. الوصف الأدق الذي يجب منحه للواء مهندس كمال الدين حجاب، فالرجل الذي عاصر على مدى تاريخه 5 حروب، ولم يخش وهو صبى في الحادية عشرة من إبداء رغبته في محاربة المحتل الأجنبى لمصر، هو الذي كان عمره لم يتجاوز ال 22 عاما، عندما قرر الوقوف تحت سارية علم الثورة ضد الظلم والفساد، وقرر أن يكون واحدا من جنود 23 يوليو 1952 التي أسست الجمهورية الأولى في مصر. بقدر ما كان التاريخ حاضرا في الحوار مع اللواء مهندس كمال الدين حجاب، كان للحاضر نصيب منه أيضا، حيث تحدث عن أوجه الاختلاف والتشابه ما بين الثورات الثلاث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية – 23 يوليو – 25 يناير و30 يونيو، وعن رؤيته للثورات الثلاث تلك وأمور أخرى كان الحوار التالى: بداية.. حدثنا عن ذكرياتك مع ثورة 23 يوليو 1952.. وأين كان موقعك وقتها؟ عندما اندلعت ثورة 23 يوليو كان عمرى وقتها 22 عاما، وكنت قد أنهيت دراستى في كلية الهندسة والتحقت بسلاح المهندسين العسكريين نظرا لحبى للمؤسسة العسكرية، ونحن كنا الصف الثانى برتب الملازم أول والنقيب والرائد وكنا فرحين جدا بما يحدث وأيدنا ما حدث بشدة وكنا نقوم بحماية الضباط الأحرار. وأتذكر أنه بعد نجاح الثورة وسفر الملك كان يجتمع مجلس قيادة الثورة في حلمية الزيتون وكنت واحدا ممن يتولون عملية حراستهم وعقب اللقاء كان يجلس معنا الرئيس الراحل محمد نجيب للعشاء، وكنا فخورين جدا بهذا الموضوع وكان يتناقش معنا هو والرئيس الراحل عبد الناصر عما يحدث في الشارع، ويطالبنا بأن نمشى في الشارع ببدلنا العسكرية ونرفع رؤسنا عاليا حتى كنا نشعر وقتها أن كل جندى وضابط في الجيش زعيم مثلهم وكانوا القدوة الحسنة لنا. من وجهة نظرك.. ما الفارق بين ثورة 23 يوليو وثورتى 25 يناير و30 يونيو؟ الفرق بين الثلاث ثورات هي أن ثورة 23 يوليو كانت منظمة ولها أهداف محددة، سعى الضباط الأحرار والرئيس عبد الناصر لتحقيقها بالكامل، ورغما عن المعارضات الخارجية التي حاولت تكسير عظام عبد الناصر وتخلى مصر عن دورها في قيادة العالم العربى وأفريقيا في افتعال حروب مثل العدوان الثلاثى واحتلال إسرائيل لسيناء إلا أن مصر استطاعت بناء جيش قوى حرر الأرض. أما ثورة 25 يناير فكانت ثورة قام بها الشعب المصرى ضد الفساد الذي استشرى في الأعوام الأخيرة من عصر مبارك وعدم وجود عدالة اجتماعية بين الشعب لدرجة وصلت إلى دخول حرب للحصول على رغيف العيش، و25 يناير اشترك فيها كل أطياف الشعب ولكنها لم تكن مخططة والجيش ساند الشعب ونزل للميادين لتأمين الثوار، لكن الإخوان المسلمين كانوا الفصيل الوحيد المنظم في ظل غياب الأحزاب والطوائف الأخرى واستولوا على الحكم بالتهديد والوعيد، ولكن سرعان ما استعاد الشعب وعيه قبل مرور عام على حكم جماعة الإخوان المستترة خلف الرئيس السابق مرسي وأخذته غطاء لتنفيذ أعمالها القذرة في الاستيلاء على مؤسسات الدولة وأخونتها وتكديس الأموال عند رجال الأعمال من الجماعة بالإضافة إلى تحالف الجماعة مع الولاياتالمتحدةالأمريكية والجماعات الإرهابية على تقسيم مصر وهو ما نعانى منه حتى الآن في محاربة الإرهاب بسيناء. أما ثورة 30 يونيو فأرى أنها ثورة مشتركة بين الشعب والجيش فالشعب ضج بتصرفات جماعة الإخوان الإرهابية والجيش انحاز إلى مطالب الشعب خوفا من سقوط المؤسسات القومية بأفعال الجماعة الإرهابية، بعدها الشعب رأى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي غامر بروحه هو وقيادات المجلس العسكري فأعطوه تفويضا لإدارة البلاد ثم طالبوه بالترشيح فلبى النداء، لكنها لم تكن ثورة عسكرية محددة الأهداف والمبادئ مثل ثورة 23 يوليو. كيف ترى موقف الشباب في هذه الأيام وما هو الفرق بينه وبين من عاصروا ثورة 23 يوليو؟ الشباب أثناء فترة الثورة الأولى كان لديه طموح كبير في بناء مصر، وتحريرها من الاستعمار، ويمكن القول "كنا بنرضع وطنية"، وكنا نذهب للحرب ولا نفكر كم سنتقاضى مرتبا لأن الوطن كان أغلى لدينا من أرواحنا وأسرنا ولم تكن لدينا تطلعات بالثراء السريع كما يحدث الآن. أما شباب الوقت الحالى، فأرى أنه لديه توجهات مختلفة تماما فيريد أن يعمل في منصب كبير ويصبح عضو برلمان ورئيس جمهورية دون أن يقوم بأدنى مجهود ويطالب الدولة بكل شيء، وأريد التأكيد هنا بأننى لا أهاجم الشباب، لكننى مشفق عليه من الحياة السريعة والبطالة وكافة الأزمات المحيطة به والتي تجعله صيدا سهلا للجماعات الإرهابية التي تستقطبه وتسيطر على توجهاته وتبنى أفكاره بعيدا عن مصلحة الوطن. في هذه النقطة.. هل يمكن أن تلعب الدولة لمواجهة نشاط الجماعات الإرهابية التي تحدثت عنها؟ الحل الوحيد هو ما يقوم به الرئيس السيسيى الآن من إنشاء مشروعات قومية لاستيعابهم وتحسين مستوى الدخل الأسرى في مصر، وكل ما أطلبه من الشباب هو العمل فلا يمكن جنى ثمار دون عناء ومجهود والأعوام المقبلة ستثبت أن الرئيس يمشى في الطريق الصحيح من استكمال بناء مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد وإنشاء مشروعات كبيرة كثيفة العمالة لتشغيل كل الشباب. ويجب ألا ننسى أن مخطط الشرق الأوسط الجديد لا يزال قائما وما حدث أن تم تأجيله وليس إلغاؤه، وأهم ما فيه هو إضعاف الجيش المصرى وتقسيم البلاد، كما أننى أدرك جيدا أن الشباب لن يسمح بذلك ولكننى أريدهم أن يكونوا على وعى أكثر بما يحاك حولهم من مؤامرات ولعل ما يحدث في الدول المحيطة لنا خير دليل على كلامي.