بعد حادث الطائرة الروسية التي تحطمت نهاية أكتوبر من العام الماضى، ومصرع جميع ركابها وأفراد طاقمها وعددهم 214 فردًا انقلبت موازين وحسابات الأمن بعد التشكيك في الإجراءات الأمنية بالمطارات المصرية بادعاءات كاذبة ومغرضة في إطار حملة موجهة من الغرب تتزعمها إنجلترا وأمريكا ضد مصر رغم أن الإجراءات الأمنية المطبقة في المطارات المصرية يندر وجودها في المطارات العالمية ولم تشهد اختراقا أمنيا كما حدث في المطارات الخارجية. ورغم أن إنجلترا كانت في مقدمة الدول التي منعت رعاياها من السفر إلى شرم الشيخ وأوقفت رحلاتها وأصدرت تصريحات بشأن حادث الطائرة الروسية إلا أن وزير السياحة السابق هشام زعزوع تعاقد مع شركة كونترول ريسكس الإنجليزية لتقييم المستوى الأمني في بعض المطارات المصرية وفى مقدمتها مطار شرم الشيخ الدولى وانتهت مهمتهم بعد حصولهم على ملايين الدولارات من مصر واستلام ملاحظاتهم والتي لم تمس الأداء الأمني ومنها طلبهم باستخراج تصاريح مميكنة للعاملين بالمطارات. بعدها زحفت الدول على مطارات مصر لمتابعة الأداء الأمني والتي جاءت في صالح مصر. بعد حادث الطائرة الروسية وقعت حادثة اختطاف طائرة مصر للطيران من مطار برج العرب وهبوطها في مطار لارناكا القبرصى وتم استسلام الخاطف الذي لا يحمل معه ما يهدد سلامة الطائرة والركاب. وفى منتصف شهر مايو الماضى وقعت حادثة سقوط طائرة مصر للطيران في مياه البحر المتوسط ومصرع جميع ركابها وطاقمها وعددهم 66 فردًا وما زال التحقيق مستمرًا بشأنها بعد العثور على الصندوقين الأسودين الأول مسجل محادثات كابينة القيادة CVR والثانى مسجل معلومات الطيران FDR بمعرفة لجنة التحقيق برئاسة الطيار أيمن المقدم. ورغم مرور ما يقرب من ثمانية شهور على حادث الطائرة الروسية لم يتم التوصل إلى حقائق بشأن الحادث وبذلك أصبح لدى لجنة التحقيق التي ترأسها القاهرة مهمتان بشأن الحادثين في التوصل للأسباب الحقيقية وراء الحادثين وهما لطائرتين من طراز إيرباص. الثلاثاء الماضى أعلنت وزارة الطيران المدنى فجأة إسناد مسئولية أمن المطارات لشركة خاصة على أن تكون بداية عملها بمطار شرم الشيخ ثم مطار القاهرة الدولي، وبرعاية شريف فتحى وزير الطيران المدنى تم توقيع عقد بين الشركة الوطنية فالكون لأمن المطارات وشركة ريستراتا للاستشارات وهى شركة إنجليزية. حضر مراسم توقيع العقد التي تمت داخل قاعة المؤتمرات بوزارة الطيران المدنى جون كاسن السفير البريطانى بالقاهرة، والطيار محمود الزناتي، رئيس سلطة الطيران المدنى المصري، والمهندس إسماعيل أبو العز رئيس الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، وصفوت مسلم رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران ولفيف من قيادات وزارة الطيران. وزير الطيران من جانبه قال خلال مراسم التوقيع: هذا اليوم يشهد ميلاد عصر جديد في أمن المطارات في مصر، ومصلحتنا الآن في رفع منهجية أداء العمل الأمني وأننا عازمون وقادرون على تغيير أداء العمل الأمني. وعبر الوزير عن سعادته بالتعاون مع الشركة الجديدة وتحفظ على القيمة المالية التي ستتقاضاها الشركة مقابل أداء عملها وشدد على أن البداية خلال الأشهر الست المقبلة في مطار شرم الشيخ ثم تتوالى بعد ذلك مهامها في المطارات بدءًا بمطار القاهرة الدولى. بينما قال شريف خالد الرئيس التنفيذي، العضو المنتدب لشركة فالكون: هناك فرق بين التأمين ومكافحة الجريمة فنحن نتولى التأمين بالكامل بينما الشرطة تتولى تحقيق الأمن والأمان ومكافحة الجريمة وكافة دول العالم تستعين بالشركات الخاصة في أمن المطارات. "شريف" أكمل بقوله: نحن نستعين بشركة عالمية للوصول إلى أعلى جودة وتطبيق المعايير الدولية، ونأمل في إنشاء معهد تدريب في مصر للتدريب على أمن المطارات والاستفادة من العنصر البشرى وتأهيله للعمل في أمن المطارات وهو الاستثمار الحقيقى للحصول على أعلى جودة في الأداء. بينما قال مارك إلكسندر المدير الإقليمى لشركة ريستراتا الإنجليزية أننا نرى اهتمام شركة فالكون لتبنى المعايير الدولية للتأمين لتفعيل الرؤية المستقبلية خاصة وأن تأمين الطيران والسياحة في مصر يؤدى إلى توافد السياح من مختلف بلدان العالم مؤكدا أن هناك تحديات جمة ولكن نتعاون مع الجانب المصرى معتمدين على خبرتنا الطويلة. يذكر أن فالكون لا تمتلك أي خبرات سابقة في أمن المطارات ولكن لديها خبرة في أنشطة أخرى، ورغم هذا نجحت في الحصول على موافقة سلطة الطيران المدنى بالترخيص لها في نشاط أمن المطارات، ومن المقرر أن تتولى أعمال التأمين للركاب والبضائع منذ دخولها الصالة الجمركية وحتى الصعود للطائرة، والشركة ليس لديها سلطة الضبطية القضائية إنما هي حق أصيل للجهات الأمنية.