في شوارع مصر وحواريها تسمع لحنا خاصا، يحمل حميمية لا تشبه شيئا آخر، مفرداتها التحمل.. الرضا.. الابتسام والتضامن في انتظار الفرج، معان من الممكن ألا ينتبه إليها كثيرون، رغم أهميتها في تشكيل إيقاعهم اليومى. التحمل من أولى المهارات التي يجب أن يتصف بها الجميع، بخاصة العاملون في المهن الحرفية، التي تطلب كثيرا من الجهد دون شكوى، حمالون ونجارون وبناءون وحدادون.. آلاف من البشر يسعون وراء أرزاقهم، دون ملل. الجو العائلى من أكثر الصفات التي مازالت تحتفظ بها المناطق الشعبية، حيث الجميع متضامنون ومتكافلون، يتشاركون الأفراح والأحزان ولا يحرجون من نشر الزغاريد في الهواء، والملابس النظيفة في وجه الشمس، حتى تكتسب ألوان الحياة الحقيقية. انتظار الفرج في مفهوم البسطاء، لا يعنى التوقف عن السعى، منذ الخيوط الأولى من فجر اليوم الجديد، تراهم يسعون في الطرقات، مقابل جنيهات معدودة، بالكاد.. تكفى لوجبة أو وجبتين..! أما الابتسامة الواسعة التي لا تفارق الوجوه أيضا، فلن تراها إلا بين البسطاء، فبعكس عبوس أهالي المدن والعابرين بشوارعها المكتظة وميادينها الواسعة، نجد سكان المناطق الشعبية يملكون ضحكة حقيقية، ممتدة، يعقبها العبارة الشهيرة «اللهم اجعله خيرا»، مع محاولة لإخفاء دموع الفرحة.. أما الرضا، فهو حكمة العجائز، يتعلمونها بمرور الأعوام، تراكم الخبرات، الأحلام المكسورة، والفرص الضائعة، التي تتحول إلى أمل جديد في جنة الله، حيث لا وجود إلا للعدل والمساواة.