«أي واحد ممكن يصحى يلاقى نفسه» وزير صحة نظام التأمين الصحى الشامل ضرورة من أجل الفقراء والمحتاجين لو كنت وزيرا لما حدثت أزمة الأطباء وأمناء الشرطة.. وأنيس منصور «شتمني» 6 مرات بسبب قطرة «بريزولين» لعدساته اللاصقة مستوى خريجى كليات الطب «محتاج» إصلاح وتطوير.. لم يكن في برنامجه أن يكون وزيرا، قبل الوزارة في حكومة على لطفى والتي استمرت في الفترة من 5 سبتمبر 1985 حتى 10 نوفمبر 1986 وخرج مع أول تغيير، وكان قد قدم استقالته للرئيس الأسبق مبارك قبلها ب6 شهور لعدم تآلف الحكومة وكان أعضاؤها «بيضربوا في بعض»، وهو – كما يقول - لا يمكن أن يعمل في مثل هذا الجو، لكن مبارك طلب منه أن يستمر لحين إجراء تعديل وزارى في نوفمبر 1986، ورغبة منه في عدم إثارة المشكلات قَبِل البقاء في الحكومة حتى التعديل الوزاري. عندما كان وزيرا، عانت مصر من مشكلة الفشل الكلوي، واستطاع حلها في أقل من 3 شهور، وانتشرت مراكز غسيل الكلى في كل مصر بجهود ذاتية. إنه الدكتور حلمى الحديدي، وزير الصحة الأسبق، أستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة القاهرة.. تولى مسئولية وزارة الصحة، وشهد عهده، على قلة مدته، الكثير من الإنجازات.. والآن بعد أن تجاوز الثمانين، ولا يزال يمارس المهنة.. من البديهى أن تكون لديه الكثير من الرؤى والأفكار، والنصائح التي يمكن أن يسديها إلى صناع القرار في مصر.. استضافته «فيتو» في صالونها لتستعرض تجربته أثناء توليه المسئولية، وتستمع إلى نصائحه ورؤاه، إضافة إلى آرائه في الأوضاع الصحية والمجتمعية، ويضع روشتة للإصلاح. بداية، هل كانت الدولة تهتم بالمنظومة الصحية أثناء توليك مسئولية وزارة الصحة عام 1985؟ في الحقيقة، كنت أعتمد على الجهود الذاتية.. ومثال ذلك مراكز العلاج بالفشل الكلوي، التي افتتحت في عهدي، نظرا لأن الفشل الكلوى حينها كان مستشريا، وكان يمثل مشكلة، فتم إنشاء مراكز للعلاج في كل المحافظات اعتمادا على الجهود الذاتية، حتى تمكنا من مواجهة المرض. وماذا عن ميزانية الصحة آنذاك؟ - كانت الدولة تضع ميزانية للصحة لا تتجاوز 400 مليون جنيه عام 1985 و1986، ينفق منها 267 مليون جنيه أجورا ومرتبات ولكم أن تتصوروا الباقي، وفى السنة التي توليت فيها وزارة الصحة انتهينا من معهد ناصر بعد أن كان بدأ العمل به حينها منذ 22 سنة في عهد جمال عبدالناصر، وكان طوبا أحمر وافتتح في يناير 1987، بالإضافة إلى الانتهاء من مستشفيات متعددة منها الهرم والهلال الأحمر النصر في بورسعيد ودمياط التخصصى والمنيا الجامعى والتأمين الصحى في مدينة نصر، وأفضل مستشفيات مصر الآن تلك المجموعة التي افتتحت في عهدي. هل المرضى في الوقت الحالى يحصلون على خدمة طبية جيدة وراضون عنها، في رأيك؟ - المريض غير راضٍ عن أداء الخدمة الصحية في مصر، ولا أنا راضٍ، فالخدمة الصحية مكلفة وكأى خدمة لا بد من دفع ثمنها ولا يوجد في الدنيا شيء مجانا أو «ببلاش» سواء علاج أو غيره، ويجب أن يتم دفع تكلفة الخدمة، سواء من خلال الحكومة في النظم الاشتراكية أو المواطن بأسلوب مباشر أو غير مباشر. كما أن الخدمات الطبية متسارعة النمو والتقدم والتطور وتخضع لأسعار السوق، فضلا عن الأجهزة والتحاليل والمواد المستخدمة مرتفعة الثمن، ولا بد من وجود إمكانية للتقدم والتطور وفق تطور الزمن، ليصبح من حق المريض الحصول على خدمة أفضل، ونحن في نظام رأسمالي، فكيف نقول إن الخدمة تقدم مجانا والدولة تتكفل بالعلاج. وزارة الصحة حاليا تسعى إلى إنشاء هيئة التدريب الإلزامى للفريق الطبى لتحسين مستوى الخريجين؟ - «إحنا زهقنا» من الهيئات والشهادات وكل ذلك لدينا مطبق، فالزمالة المصرية تم إنشاؤها في عهد وزير سابق ومسألة التعليم الطبى ليست في الهيئات ولكن تكمن فيما يتم تدريسه للطالب في الجامعة والبعثات التي ترسل للخارج وكم عالم تم استقدامه إلى مصر، فالتعليم ماهو إلا برامج وبعثات وتطوير وإمكانيات متاحة، هل كل ذلك متوافر في مصر؟ الإجابة: لا، وأنا أرى أن هناك قصورا في التعليم الطبى أي قصور في قدرات الخريجين، وأصبحت المصالح الخاصة تحكم الكثير من الأطباء، وكل ذلك معوق للخدمة الطبية في مصر وأداء المستشفيات هو نتيجة لكل ما سبق، ويجب بذل ضعف المجهود من الأطباء والفريق الطبى في المستشفيات. ما رأيك في أسلوب اختيار الوزراء؟ - اختيار الوزير في حد ذاته بدون معايير.. أي واحد ممكن يصحى «يلاقى نفسه الصبح» أصبح وزيرا ليس لديه رؤية ولا دارسة للوضع الصحى بصورة قوية، ولا يعرف مشكلات المنظومة الصحية، وفى النظم الديمقراطية توجد أحزاب قوية متنوعة لديها حكومات ظل ووزير متابع للأنشطة في كل ملف، ولكن في مصر لا يوجد ذلك. هل يمكن المقارنة بين العهد الحالى وعهدك أثناء توليك مسئولية وزارة الصحة عام 1986؟ - لا توجد مقارنة بين النظامين، لأن الناس غير الناس ولا الإمكانيات كما هي ولا المجتمع كما هو، كل شيء تغير. وما رؤيتك المستقبلية للطب ومنظومة الصحة في مصر؟ المستقبل الطبى في مصر إذا استمر الوضع كما هو عليه الآن سوف ينهار، ولا بد من وجود حملة إغاثة له لانتشال الوضع مما هو فيه وإلا فسيعجز الجميع عن العلاج، وإذا كنا ليبراليين وديمقراطيين يجب التفكير في الفقراء والمحتاجين، ومن هنا تأتى أهمية نظام التأمين الصحى الشامل، وهو نظام تكافلى يسهم فيه كل المواطنين، ومن لا يستفيد منه يستفيد الآخرون من اشتراكاته. وفى الحقيقة لا يمكن أن يقوم التأمين الصحى على اشتراك 7 جنيهات في السنة من صاحب العمل والمنتفع أي ما يقرب من 14 جنيها، ليس ثمن عبوة أسبرين، فلا يجوز ذلك، يجب أن تحسب التكلفة الحقيقية حسابا جيدا كما أن الأجور المتدنية بين الفريق الطبى يجب إصلاحها ورفعها. والمستقبل هو وجود نظام تأمين صحى قوى ينظر في تقديم خدمة متميزة لكل المواطنين يشارك فيه كل المواطنين واشتراكاتهم حسب التكلفة، وتكون أجور العاملين فيه متكافئة مع الجهد المبذول، وكل ذلك مكلف وكثير من الدول لا تستطيع القيام بذلك، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، ولا يمنع وجود تأمين صحى شامل وجود نظام العلاج الخاص والمستشفيات والعيادات الخاصة، ويكون مسموحا به بحرية للمواطن الذي يريد العلاج الخاص، ولكن يشترك الكل في نظام التأمين الصحي. ولكن قانون التأمين الصحى الشامل تم إعداده منذ سنوات وتسعى الحكومة لتطبيقه لكن لا يطبق؟ - القانون الحالى متعثر لعدم وجود إمكانيات، ومشكلته أنه مكلف وليس معنا الأموال التي تغطيه. حدثنا عن كيفية اختيارك وزيرا للصحة عام 1985؟ - ظروفى كانت مختلفة، كنت عضوا منتخبا في مجلس الشعب، وأتابع الملف الصحي، وأنا عضو في مجلس الشعب، ولى علاقة قوية بما يجرى في ملف الصحة وعرضت عليّ الوزارة أكثر من مرة وكنت أرفض. هل تابعت أزمة نقابة الأطباء الأخيرة؟ - تابعت أزمة نقابة الأطباء عن بُعد، وسيظل الوضع كما هو ما لم تطبق الروشتة التي وضعتها لإصلاح المنظومة الصحية والوضع الطبى في مصر والضيق بالحياة يجعل الإنسان يعمل بدون دافع ويجب أن نحب بلدنا وعملنا. وماذا لو حدثت تلك المشكلة في عهدك؟ - لو كنت وزيرا للصحة لن أسمح بأن تحدث المشكلة من الأساس، وكنت تعاملت بحزم وحسم دائم، والهدف من الطب الوقاية من الأساس ومنع المشكلات وكانت المشكلة سببها أمين شرطة يريد تقريرا وفق هواه والطبيب رفض مثلا، وكان من الأصل أن مهمة التقارير الطبية في الإدارة وليست لدى الطبيب، وعليه أن يكتب رؤيته ويرسلها للإدارة ومنع أي صلة بين الطبيب والمواطن والمريض. وماذا لو وقعت بالفعل، كيف كنت ستتعامل معها؟ - إذا وقعت أتواصل مع وزير الداخلية الذي عليه أن يعتذر عمن أخطأ ويعوض من أصيب، ووزير الداخلية دائما لا يريد أي مشكلات تقع. هل ترى أن النقابة صعدت الأمر سياسيا؟ - النقابة صعدت مهنيا، ولا أريد اتهامها بأنها صعدت الأمر سياسيا، وكان سبب التصعيد أنها لم تجد حلولا حاسمة. وأذكر أننى عندما كنت وزيرا للصحة، كنا نعانى من مشكلة الفشل الكلوى في مصر بشكل رهيب، واستطعت حل المشكلة في أقل من 3 شهور، وانتشرت مراكز غسيل الكلى في كل مصر بجهود ذاتية، والآن لم نسمع عنه كمشكلة، هو مرض موجود ولكن فرص العلاج متاحة للمرضى، وفى عهدى وقع خلاف بين الصيادلة ووزارة المالية، لأنهم كانوا يريدون تطبيق ضريبة موحدة ووزير المالية كان رافضا فقرروا الإضراب وغلق كل الصيدليات الحرة فأصدرت قرارى بأن تفتح كل صيدليات المستشفيات الحكومية أبوابها للمواطنين وتصرف لهم العلاج، وثانى يوم تم فتح الصيدليات. معنى ذلك أنك لست مع الإضرابات التي ينظمها الأطباء والفريق الطبي؟ - نحن نتعامل مع مرضى ليس لهم ذنب، وليس لهم علاقة بالضرائب في مشكلة الصيادلة ووزارة المالية التي حدثت في عهدي، فلماذا يعاقب من لم يخطئ، ولا يجب أن يضار إنسان لم يكن شريكا في الضرر. ولكن في وقتنا الحالى كل الفئات تلجأ للتصعيد لتنفيذ مطالبها؟ - أنا ضد التصعيد في أي شيء من أجل مصر، وأؤمن بالعدل وبحق الإنسان في العلاج، ولا يجب أن يضار مريض بسبب لم يكن مشاركا فيه، ما ذنب المريض؟ ومن وجهه نظرى لا يمكن معاقبة إنسان لم يكن شريكا في الخطأ إذا لم يفهم كل الفريق الطبى ذلك يجب أن نفهمهم وإذا لم يفهموا ذلك ويفعلوه يجب أن نعاقبهم، فالدول لا تدار بالفوضى، وأنا مع كل مواطن يستحق العلاج ومع كل طبيب يأخذ حقه. هل حدثت مشكلات بينك وبين الإعلام عندما كنت وزيرا؟ - أذكر أن الكاتب الكبير أنيس منصور، رحمه الله.. كتب نحو 6 مقالات في الأهرام انتقدني، و»شتمني» فيها.. بسبب اختفاء قطرة تسمى «بريزولين» كانت مشهورة جدا، وقتها.. وطالبنى مبارك بالرد، فأجبته بأننى كلفت رئيس هيئة الرقابة على الصناعات الدوائية للرد فهذا اختصاصه.. فضحك وسكت.. وبعدها فوجئت برئيس الهيئة يعرض عليّ فاتورة ب200 علبة اشتراها أنيس منصور، ليستخدمها كحافظ للعدسات التي كان يستخدمها.