تعد "المصالحة الفلسطينية"، أحد أهم الملفات على الساحة الفلسطينية، وقد يعتر البعض أنها صارت أولى العقبات فى مسار القضية الفلسطينية التى تعانى احتلالًا غاشمًا يحاول بكافة الصور طمس الحقائق، ويحول دون إقامة دولة فلسطينية على حدود 67. وقد أعطى الاعتراف الدولى بفلسطين عبر الأممالمتحدة، والتى أعطت دولة فلسطينالمحتلة صفة الدولة غير العضو "المراقب"، بارقة أمل جديدة على صعيد المصالحة، وخاصة فى ظل التصريحات التى اعتبرها البعض مبشرة من جانب حركة حماس، والتى أكدت هى الأخرى على ضرورة إنجاز المصالحة الفلسطينية فى أعقاب الهدنة مع إسرائيل. ويبدو أن سيل الأحلام التى رافقت النجاح المصرى فى تنفيذ الهدنة، وإمكانية أن تقوم مصر -برئيسها الجديد المنتخب- بتحقيق حالة فارقة فى صعيد المصالحة، قد تبدد اليوم بعد قرار حماس منع إحياء مهرجان الانطلاقة لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى "فتح"، والتى طلبت أن تنطلق من "غزة"، إلا أن قرار من حماس صدر ليؤكد على منع إقامة الاحتفالية فى "قطاع غزة". وقد رأى المتابعون للمشهد الفلسطينى أن هذا القرار من جماعة حماس سيئودى بدوره إلى إصابة جهود المصالحة الفلسطينية (والتى من المقرر أن تنطلق خلال شهر فى القاهرة) بنكسة كبرى، بل ذهب البعض إلى حالة أكبر من التشاؤم، وأكدوا أن الموقف يؤكد على استحالة تنفيذ المصالحة على أرض الواقع. وذكر مصدر فلسطينى (رفض ذكر اسمه) ل"فيتو"، أن المصالحة من المحال تحقيقها، فحماس تعمل على تكريس الانقسام بكافة الطرق، وما القرار الأخير إلا موقف من بين مواقفها التى تنتهجها فى غزة، وكذلك الأوضاع لدى العديد من الممثلين لحركة فتح، وحتى للموظفين الحكوميين بغزة، والذين تم استبدالهم بآخرين محسوبين على الحركة. وحول التصريحات الأخيرة للسيد خالد مشعل والتى بدت متوازنة إلى حد كبير، أكد المصدر أن حماس بداخلها انشقاقات كبيرة، وخالد مشعل لا يمثل الداخل، فمن يتحكم في الوضع هو القسم العسكرى، ف"القسام" هو الحاكم الفعلى فى غزة. وحذر المصدر، قائلًا: "الأوضاع الجارية تعنى أننا سنكون أمام دولتين على أرض الواقع، واحدة فى غزة والأخرى فى الضفة، وقد يكون بينهما «كونفيدرالية»، لن يستفيد منها سوى الاحتلال الصهيونى". من جانبه ذهب السفير عبد الرءوف الريدى، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، إلى أن المصالحة بعد قرار حماس الأخير لن تكون قريبة، مضيفا: "كان لدى حالة من التفاؤل بعد اتفاق غزة الأخير والهدنة، وأيضا قدوم «خالد مشعل» إلى القاهرة وأسلوبه التصالحى، إلا أنه الآن وبعد قرار حماس فهذا يعنى أنهم لا زالوا على مواقفهم، ومن ثم فإنه لا يرى أن هناك جوًّا مواتيًا لموضوع المصالحة، مؤكدًا على أن المصالحة بهذا الشكل لا يبدو أنها ستنجز قريبًا، متمنيًا أن يكون مخطئًا في ذلك. أما على جوهر رئيس الجالية الفلسطينيةبالقاهرة فقد قال: "لن تكون هناك مصالحة إلا على الورق، والمصالحة على أرض الواقع من المستحيلات، وهى أشبه باستحالة تقديم الحكم لغير الإخوان فى مصر الآن". وأضاف جوهر: "لو جرى اتفاق خلال الاجتماعات التى ستتم فى القاهرة فى يناير فهى - فى رأيي- لن تكون إلا على الورق، وهناك قبل ذلك آلاف الاتفاقيات التى وقعت ولم تنفذ". ويتمنى جوهر أن يقع التصالح على الورق وعلى أرض الواقع، لكنه يرى أن كلا الطرفين ليسوا هم أصحاب القرار فى المصالحة، مشيرا إلى أن دولًا فى المنطقة مستفيدة من الانقسام، وتعمل على استمراره. وحول مصر ودورها فى المصالحة ذكر: "مصر أعانها الله لمتابعة أوضاعها، وهى تقوم بدور هام وداعم للقضية الفلسطينية، إلا أنها الآن لديها حالة داخلية هى الأهم". ويحذر جوهر المصريين من الوقوع فى براثن الانقسام، مؤكدا على أنه فخ من الصعب الخروج منه بسلام، مطالبا أن يأخذ المصريون من القضية والانقسام الفلسطينى العظة والعبرة، حتى لا تقع مصر فى نفس المأزق الخطير، مؤكدا أن الانقسام هو أكثر الأمور التى تسيء إلى الدول العربية والإسلامية. هذا ومن المنتظر أن تعقد جلسات المصالحة فى النصف الأخير من شهر يناير، حيث كان من المنتظر أن تبدأ الجولات عقب الانتهاء من الاستفتاء على الدستور فى مصر.