[email protected] لن تُسَلَّم السلطة فى 30 يونيو كما ينتظر الجميع..بطبيعة الحال أسمع الآن من يسأل ثائراً مندهشاً "هى عافية؟!"..وأقول لاهى عافية ولافَتْوَنَة، وإنما قراءة دقيقة ومتأنية للمشهد، وكما قال المصريون قديماً «اللى مايشوفش من الغربال يبقى أعمى»..فقد اعتدت الوقوف دائماً عند أعلى سقف للأحداث، وللدقة عند الضوء الأحمر أو إشارة الخطر التى تعنى بالنسبة لى حافة المنحدر إلى الهاوية. لندخل من أقصر نقطة..الشارع الآن يبدو فى حالة انقسام حاد..وعندما أقول الشارع أضع نصب عينى الثورة ومجريات الأحداث التى وللغرابة العجيبة لم تلد مجتمعاً ثورياً تَوَّاقاً إلى التغيير بقوانين الثورات المعروفة فى التاريخ بل حدث العكس،هناك مايقرب من نصف الجماعة الوطنية «مع» والنصف الآخر «ضد» لأسباب شتى، والدليل يبدو كوضح النهار فى نتيجة انتخابات الرئاسة، ولا تصدق أقلام وألسنة تجار الثورةالذين يحاولون الترويج لفكرة أن التصويت لأحمد شفيق ليس ارتداداً عن الثورة بقدر ماهو نكاية فى التيار الإسلامى.. أكررلاتصدقهم لأنهم يحاولون نفض النقائص التى علقت بهم طوال الفترة الماضية، فالتصويت المنحاز لشفيق وإن لم يكن ضد الثورة فى حد ذاتها برومانسيتها ووقعها الحالم فى النفوس، فقد كان رفضاً لكل فصائل الثوار بعد طوفان المعلومات الهائل عن أجنداتها وولاءاتها ومنطلقاتها الفكرية التى ينفر منها المزاج المصرى العام بالفطرة والخبرة التراكمية. نحن إذن أمام أول سبب مباشر على الأرض يستدعى عدم تسليم السلطة الآن،ألا وهو التحسُّب لتداعيات نتيجة الانتخابات على ضوء حالة التجاذب والتشكيك المتبادل بين أنصار المرشَّحَيْن حتى بعد الإعلان عن الفائز،مع الوضع فى الاعتبار كما قلت إن كفتي الاثنين بالمعيار العددى الانتخابى والشعبى تكاد تكون متساوية،الأمر الذى يعزز هاجس استغلال قوى التهييج لذلك المناخ المتوتر لتوجيه الاحتاجات إلى دائرة عنف واسعة. أيضاً من بين أسباب عدم تسليم السلطة الآن أن هناك معارك سياسية لم تحسم بعد على صعيد استكمال تشكيل ملامح النظام والدولة بعد الثورة، وأهمها معركة حل مجلس الشعب ومعركة محتملة لحل مجلس الشورى،والإعلان الدستورى المكمل، ومعركة اللجنة التأسيسية للدستورالتى أظن انها لن تنتهى فى ظل حالة التربص البشعة المسيطرة على كل الفصائل السياسية والفكرية..أضف إلى ذلك أن السلطة لن تسلم قبل وضع «مازورة تناغم» وانسجام بين رأس الدولة «الرئيس المدنى» وبين المؤسسة العسكرية الحاضنة الفولاذية للدولة أخيراً.. أى "مدنيين" سيتسلمون السلطة ولدينا طابور طويل منهم، من أول الإسلاميين والليبراليين والعلمانيين والهجاصين، مروراً بالأناركية والألتراس حتى تيار الكنبة؟!..وتقول لى تسليم سلطة بعد 4أيام!..ياخى(....ة)!!!.