شهد يوما الخميس والجمعة 7 و8 مارس الحالى تحركات مثيرة لقيادات جماعة الإخوان المسلمين فى «أبو قير» و«المدينة الشبابية» بالإسكندرية, اعقبها اجتماع لهذه القيادات بعد معسكر سرى لشباب الجماعة الذين تلقوا تدريبات عسكرية. التدريبات -وفقًا لمصادر «فيتو»- تركزت على الأساليب الأمنية فى فض التظاهرات, بعدها التقى رئيس حزب «الحرية والعدالة» سعد الكتاتنى والقيادى الإخوانى حسين إبراهيم المشاركين فى المعسكر الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة. المثير أن معسكر تدريب الإخوان تزامن مع وصول حاوية إلى ميناء العين السخنة قادمة من قطر, وتقول أوراق الحاوية إنها مواد غذائية مستوردة لمجموعة سوبر ماركت شهير يملكها شقيق أحد القيادات الكبرى للجماعة, والمفاجأة كانت داخل إحدى الحاويات, التى عثر بها على 8 صناديق, وعندما قامت مباحث جمارك ميناء السخنة بفتحها وجدوا بداخلها 20 ألف بدلة شرطة وعددًا كبيرًا من «الرتب» جاهزة للاستخدام, والمثير للدهشة أن المستخلص الجمركى للشحنة لم يكن يعلم محتوياتها وهى الأخبار التى تم نفيها من مصادر غير رسمية. الأمر يرتبط بما ذكره «أريك تريجر» -الباحث بمعهد واشنطن- الذى كتب على تويتر: «قابلت البلتاجى أمام مقر الإخوان وطلبت إجراء حوار له مع مجلة فورين بوليسى, قال البلتاجى إن دوره هو إصلاح وهيكلة وزارة الداخلية»! معسكرات الإخوان التدريبيبة كانت قبل الثورة تقام فى سرية, والآن تدريباتهم واجتماعاتهم السرية تركز على الأمور الخاصة بالأمن وفض التظاهر, ف«المجلس الأعلى للقوات الإخوانية» على «فيس بوك» يقول فى تعريفه أنه «جندى مجند فى الدعوة من الإخوان جاهز يا فندم». وكان معسكر لتدريبات الإخوان قد أقيم فى 28 سبتمبر 2012, كانت مجموعات من «حماس» قد وصلت إلى الإسكندرية, وكان التدريب مغلقًا على ميليشيات الإخوان وحماس, وافتتحه قيادات إخوانية كأول معسكر تدريب «مغلق» لشباب الإخوان و180 من شباب «حماس» تحت عنوان «صناعة الرجال 5», وتم التدريب داخل المدينة الشبابية بمنطقة أبو قير. المعسكر المغلق أعده ونظمه معهد إعداد القادة التابع لمؤسسة «إبداع للأبحاث والدراسات والتدريب» بغزة بمشاركة 180 شابًا فلسطينيًا من الملتحقين بالبرامج التدريبية التى تنفذها المؤسسة, وامتد المعسكر لمدة 7 أيام وشمل تدريبات مكثفة ومتواصلة للشباب بمشاركة مجموعة من الخبراء والمدربين الدوليين فى مجالات التنمية البشرية، بالإضافة إلى المعسكر المخصص لتدريب شباب الإخوان وحماس تتحملها خزينة مصر بالكامل. بعض المصادر أكدت أن هذه المعسكرات تكررت بعد ذلك ولكن بشكل حيث كتب عمار مطاوع -الصحفى بجريدة الحرية والعدالة- فى 18 يناير الماضي: «من ذكريات معسكرات الإخوان: اتصل بى ذات ليلة مسئول أسرتي -يقصد بالمعسكر- حين كنت فى السنة الثانية من الجامعة.. وأخبرنى أن أستعد لمعسكر تربوى فى ثلاثة أيام بلا أى أذونات للخروج أو الانصراف, وجرت العادة فى معسكرات الإخوان أن تبدأ بالطابور ثم تحديد شعار المعسكر وذكر اليوم وجدول المعسكر, ولكن هذه المرة على غير العادة، أخبرنا المسئول أن الشعار سيبقى طى الكتمان دون إعلان حتى نهاية المعسكر فى اليوم الثالث والأخير». ومن أبرز المحاضرات في معسكر الإسكندرية، محاضرة ألقاها الدكتور محمد وهدان -عضو مكتب إرشاد الإخوان بالإسماعيلية, بعنوان: «الثوابت والمتغيرات» لدى جماعة الإخوان. وجاء معسكر الإسكندرية بعد معسكر تدريبات مسلحة لميليشيات الإخوان أقيم بمرسى مطروح, فى 17 يناير الماضى وتحديدًا بمنطقة «فوكة» بالصحراء الغربية ,وقد تدرب شباب الإخوان على القتال بالسلاح وبدون سلاح, وأطلقوا على هذا المعسكر اسم «خالد بن الوليد» لتدريب الأشبال، وضم 2500, و250 فرد خدمة دائمة من شباب الجماعة. محمد على -أحد الذين كانوا يحضرون مع الإخوان فى معسكراتهم- تحدث عن تلك المعسكرات قائلاً: «هو فعلًا فى حاجة غامضة فى الإخوان بحكم أنى كنت بطلع معاهم معسكرات دعوية ورحلات دايما.. فى مصطلحات بتكرر كتير زى رهط وكده, واحد صاحبى كانت الشعبة عنده فى التجمع الخامس كان على طول معاهم وعرف أنهم إخوان لما كبر». سؤال وجهه «ألتراس إخوان» على صفحتهم الرسمية بالفيس بوك: «ليه معسكرات فريق الإخوان دايمًا سرية؟», وكانت الإجابة أكثر غرابة: «الأمن الوطنى مش هيفهم إن «خط الهجوم» و«المناورة قرب الأركان» و«هجمات سريعة خاطفة» و»تنظيم المجهود».. كلها كورة مش انقلاب مسلح»! ولا يتوقف الأمر عند معسكرات الإسكندرية, فقد استغل الإخوان منشآت وزارة التربية والتعليم فى تدريباتهم وإقامة معسكراتهم بعيدًا عن أعين الإعلام والرأى العام. إبراهيم الشبكشى -وكيل أول وزارة التربية والتعليم, رئيس الإدارة المركزية للخدمات التربوية سابقا- يؤكد أن المنشآت الرياضية التابعة للوزارة كثيرًا ما تم استغلالها كمقرات لإقامة معسكرات لشباب الإخوان المسلمين، نظرًا لبعد تلك المنشآت ولرخص أسعار تأجيرها. ويضيف أن المدينة الرياضية بالعريش -تحديدًا- كانت أكثر تلك الأماكن استغلالًا من قبل شباب الإخوان، خاصة فى فترة ما بعد الثورة، وأثناء وزارة جمال العربى وأن تلك المعسكرات كانت تقام بمقابل مادى نظير تأجير مبانٍ وشاليهات المدينة. وأن المدينة حاليًا تم تسليم الجزء الأكبر منها إلى جامعة قناة السويس وفقًا لبروتوكول تعاون بين الوزارة وجامعة القناة، متهمًا الدكتور إبراهيم غنيم- وزير التربية والتعليم- بمجاملة جامعة القناة على حساب الوزارة وتوقيع بروتوكول يقضى باستغلال الجامعة لمبانى وأراضى المدينة الرياضية دون مقابل, ولكن نظير مكافآت مالية لعدد من مستشارى الوزير. الشبكشى مؤكدًا أن الوزير الحالى ألغى البروتوكول الذى وقعه الوزير السابق جمال العربى, رغم أن البروتوكول السابق كان فى صالح الوزارة، وهو ما يشير إلى احتمال تدخل جماعة الإخوان المسلمين فى الأمر من أجل استغلال جزء من المدينة كمعسكرات لشباب الجماعة. وتؤكد مصادر بالوزارة أن النظام السابق كان يحتاط من كل من يحاول تأجير تلك المنشآت، وتحديدًا معسكر العامرية بالإسكندرية، والمدينة الرياضية بالعريش، إلا أن قصة ظهور شباب الجماعة فى منشآت التربية والتعليم ظهرت مع الوزير السابق جمال العربى، حيث تم تأجير عدد من شاليهات المدينة الرياضية بالعريش لإقامة معسكر لشباب الجماعة لتدريبهم على التعامل مع الانتخابات البرلمانية وانتخابات اتحاد الطلاب.