مفاوضات مستمرة قاربت العامين من أجل حل إحدى أكبر المشاكل وأهمها من ناحية الأمن القومي وهي قضية سد النهضة، التي كان آخرها توقيع معاهدة بين مصر والسودان وإثيوبيا لعدم الإضرار بأي دولة من دول المصب، مقابل الاعتراف الرسمي بسد النهضة وإعطائه الشرعية الدولية. من يدير مفاوضات سد النهضة؟ وهل الرئيس يعلم كل ما يدور في هذا الملف، وما الجهات الأخرى التي تتولاه، وما هو بالضبط دور وزارة الري في هذا الملف؟ كانت تلك أبرز الأسئلة التي أحاطت بهذا الملف خلال الشهور الماضية. وترصد «فيتو» كيف يتم إدارة مفاوضات سد النهضة وما الجهات التي تقوم على هذا الملف المهم. الجهات السيادية والخارجية وكشف الدكتور علاء ياسين، مستشار وزير الموارد المائية والري، عن أن مفاوضات سد النهضة يشترك فيها عدد من الجهات على رأسها الجهات السيادية بجانب وزارتي الخارجية والري اللتين تتوليان النواحي الفنية. وأضاف «ياسين» في تصريحات خاصة ل«فيتو»، أن تلك الجهات كلها تعمل بشكل متناسق فيما يخص أي قرار يتعلق ببناء السد، أو اتفاقيات مع دول حوض النيل، مشيرًا إلى أن ملف المياه هو أحد الملفات السيادية التي يجب أن يتم اتخاذ أي قرار فيها بمشاورة الجهات السيادية، مضيفًا أن دور وزارة الخارجية في مفاوضات سد النهضة هو استخدام الدبلوماسية في تذليل العقبات خاصة أن تلك الوزارة تملك خبرات كبيرة في مجال العلاقات الدولية مع الدول الخارجية. الرئاسة الراعي الرسمي من جانبه قال الدكتور محمود أبوزيد، وزير الموارد المائية والري الأسبق، إن مؤسسة الرئاسة أصبحت الآن الراعي الرسمي لمفاوضات سد النهضة وذلك بعد توقيع اتفاقية الخرطوم التي كانت بين الرئيس السيسي وبين رئيس وزراء إثيوبيا ورئيس السودان، مضيفًا أن السنوات الماضية لم يكن هناك تنسيق مشترك لحل مشكلة سد النهضة، وكانت المسئولية تقع فقط على الجهات السيادية، لافتا إلى أنه مع قدوم الرئيس السيسي أصبح هناك اهتمام حقيقي بالملف من خلال تنسيق مشترك بين كل الجهات المختصة بتلك المشكلة. النواحي الفنية للري فقط وعن دور وزارة الري يؤكد الدكتور مغاوري شحاتة، مستشار وزير الري للمياه الجوفية، إن دور وزارة الري في مفاوضات سد النهضة هو الدور الفني فقط، لافتًا إلى أن أي مفاوضات تتعلق بالأمن القومي تتولاها الأجهزة السيادية. وأضاف «شحاتة» أن وزارة الري هي من تحدد مدى الضرر ومدى الحلول التي يمكن أن توفرها الدولة، فيما تختص باقي الجهات والممثلة في وزارة الخارجية والجهات السيادية بتولي المفاوضات على أن تكون كل الآراء متكاملة قبل اتخاذ أي قرار، مشيرًا إلى أن هناك جلسات مشتركة بين تلك الجهات لإدارة الملف خلال الفترة الماضية وهو ما أدى إلى اتخاذ بعض الخطوات المتقدمة في هذا الملف.