حفلت 2025 بالأحداث، واتسمت على صعيد الكتب والنشر بالثراء والتنوع، لدرجة يصعب معها حصرها فى خطوط عامة أو عناوين بعينها لا يعنى هذا خلوها من السلبيات والهنّات، من قبيل الاستسهال واستمرار مظاهر عديدة لفوضى النشر، إلا أنه فى المقابل صدرت إصدارات مهمة، كما خطت دور نشر كثيرة خطوات ملموسة على طريق تنويع إصداراتها وتوقيع شراكات مع جهات دولية مرموقة. ومع ذلك، إذا كان لى أن أختار حدثًا بعينه باعتباره من بين أكثر الأحداث الداعية للتفاؤل فى ما يخص عالم الكتاب والنشر، فسيكون بروتوكول التعاون الموقع مؤخرًا بين الهيئة العامة للكتاب والهيئة العامة لقصور الثقافة، والهادف إلى فتح منافذ دائمة لبيع إصدارات هيئة الكتاب داخل قصور الثقافة، وإتاحة إصدارات الأخيرة داخل منافذ توزيع هيئة الكتاب المنتشرة فى أنحاء مصر. ويرجع اختيارى هذا إلى أننا لطالما نادينا فى «بستان الكتب» بضرورة التنسيق بين المؤسسات الثقافية الرسمية، حتى لا تبقى أشبه بجزر منعزلة كما كان الحال على مدار السنوات السابقة. فكل هيئة على حدة، لديها إمكانات موروثة، إما تآكلت مع الوقت وتضاءل تأثيرها فى محيطها، خاصة فى الأقاليم، وإما اقتصرت على تلك الهيئة وحدها، دون تكامل مع غيرها من هيئات مفترض أنها تسعى للهدف ذاته، وهو نشر الثقافة وإيصال الكتب إلى القراء بأسعار مناسبة. واليوم، ومع توقيع بروتوكول التعاون بين الهيئتين، نأمل أن يمتد هذا التنسيق لاحقًا ليشمل توفير إصدارات المركز القومى للترجمة أيضًا، وأن يترافق مع تطور فى الرؤية وانفتاح على مستجدات النشر فى العالم، ومع وعى أعمق لدى هيئات النشر الحكومية بطبيعة دورها، واختلافه عن النشر الخاص. فهذه الخطوة لن تؤتى ثمارها كاملة ما لم تصاحبها طفرة فى إصدارات هاتين الهيئتين، سواء من حيث المضمون أو الشكل. وهو أمر ممكن، بالنظر إلى فترات سابقة اتسمت فيها هذه الإصدارات بالجودة والتنوع، وارتبط ذلك دومًا باختيار الشخص المناسب لتولى إدارة النشر فى هذا الموقع أو ذاك حدث هذا مثلًا، خلال رئاسة الناقد الراحل على أبو شادى لهيئة قصور الثقافة، حين اعتمد على أدباء مثل محمد البساطى وإبراهيم أصلان وغيرهما فى الإشراف على سلاسل الهيئة، كما تكرر خلال فترة تولى الشاعر جرجس شكرى منصب مدير إدارة النشر فيها، إذ نجح فى تحقيق انتعاشة ملحوظة فى النشر هناك. وبالرغم من كثرة الأحداث ذات الصلة بالنشر فى 2025، يبقى هذا الحدث تحديدًا ذا أهمية خاصة، لارتباطه بتوفير الكتب الورقية للقراء فى مختلف أقاليم مصر، وهى مهمة تكتسب أهمية مضاعفة فى ظل الارتفاع الكبير فى أسعارها حاليًا، وصعوبة الوصول إليها فى المناطق النائية. أما فى ما يخص أبرز عناوين 2025، فنقدم فى «بستان الكتب» توصيات بأفضل الكتب الصادرة هذا العام، فى حدود قراءات المشاركين فى الاختيار. وهى بطبيعة الحال، قائمة لا تدعى الشمول بقدر ما تعبر عن ذائقة من اختاروها، وتلقى الضوء على كتب حظى بعضها بتقدير واسع، فيما لم ينل بعضها الآخر ما يستحقه من اهتمام رغم جودته. وقد كان الطلب محددًا: ترشيح كتاب يراه كل مشارك من أفضل إصدارات العام. وتمثل الهدف، كعادة «أخبار الأدب، منذ بدايتها، فى مد القراء بقائمة ترشيحات تساعدهم على اختيار قراءاتهم المقبلة. إذ يبقى الكتاب واتساع دوائر المقروئية المؤشر الأصدق على حيوية أى مشهد ثقافى.