الأسواق العشوائية في مصر لم تكتف بالباعة أصحاب الوطن ممن انتشروا بمكبرات الصوت هنا وهناك، إذ حوى الوطن باعة جددا من جنسيات مختلفة سواء من السودان أو سوريا بخلاف الباعة الصينيين ممن يقتحمون خصوصية منزلك دون إنذار. وينتشر الباعة الجائلون -غير المصريين- في المناطق الشعبية مثل مناطق "إمبابة، بولاق الدكرور، ناهيا، أرض اللواء، المنيب، فيصل، صفط اللبن، كرداسة، العمرانية، وكفر طهرمس" حيث إن هذه المناطق تكتظ بالسكان محدودى الدخل ممن يشجعون هذه التجارة غير المشروعة لرخص أسعارها. فالسوريون والصينيون يفترشون ببضائعهم أرصفة محافظة الجيزة، على الأرصفة خاصة بمناطق شارع السودان بجوار " مقار"، وميدان الجيزة بجوار مسجد الاستقامة، وشارع التحرير بجوار محطة مترو الدقى، وشارع العريش بالهرم، ومدينة 6 أكتوبر بالحى السابع ومسجد الحصرى، وشارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، وميدان لبنان، وشارع السودان بجوار كوبرى أرض اللواء، وشارع العشرين بفيصل، ويقومون بدفع " إتاوة" للباعة الجائلين المصريين لحمايتهم والسماح لهم بمزاولة مهنتهم. وبحسب تقارير الغرفة التجارية في مصر، فإن تجارة الرصيف في مصر زادت على 15 مليار جنيه، حيث يعمل بها أكثر من سبعة ملايين بائع، وتمثل نحو 45% من حجم التجارة في البلاد، وأن هناك إقبالا كبيرا من المستهلكين على ملابس الأرصفة، خاصة من محدودى الدخل والفقراء رغم أنها ملابس من الدرجة الثانية والثالثة أو المستعملة المستوردة من الخارج. فيما أكد أحد المسئولين بمحافظة الجيزة المسئول عن الأسواق العشوائية بالمحافظة، أن حجم التجارة العشوائية وباعة الرصيف بلغ نحو 2 مليار جنيه سنويًا، ولم يسددوا مستحقات الدولة من ضرائب ورسوم، بالإضافة إلى سرقة التيار الكهربائى الأمر الذي يكبد المحافظة خسائر تقدر بنحو مليار جنيه سنويًا. أما الباعة السوريون فينتشرون بمحيط كوبرى القبة ومنطقه أحمد عرابى بعين شمس، وكذا بجوار منافذ بيع وزارة الزراعة بالدقى، وأسفل كوبرى أكتوبر، حيث يبيعون الحلويات الشرقية المصنوعة بالطريقة السورية، ورغم أن بضائعهم تعرض بالشوارع وعلى الأرصفة إلا أنها منتجاتهم تجد إقبالا كثيفًا من قبل المصريين، وذلك لاشتهار السوريين بصنع الحلوى. في ميدان رمسيس يفترش الباعة الأرصفة المجاورة ل "مسجد الفتح" ببضائع مختلفة تتنوع ما بين المسواك والجلباب والملابس الرجالى والأدوات المدرسية والأقلام والولاعات ولوازم الأحذية والحقائب الرجالى والحريمى، كما يفترشون أسوار محطات المترو وشوارع العتبة، عابدين، الموسكى، منطقة الإسعاف، شارع الجلاء ووكالة البلح بالبضائع ذاتها، وكذا احتلوا الباب الخلفى لديوان عام محافظة القاهرة، فضلا عن بضائعهم المقلدة بجوار محطة مترو محمد نجيب، وباب اللوق وطلعت حرب وشارع 26 يوليو. مخالفات الباعة الأجانب في مصر يأتى على رأسها التعامل في سلع مجهولة المصدر أو مقلدة، وكذا ترددهم على الوحدات السكنية دون اتفاق مسبق مع المستهلك، الأمر الذي يعد مخالفة لقانون حماية المستهلك الجديد، بجانب الأضرار الاقتصادية المترتبة على تهريب السلع أو عدم تسديد رسوم الجمارك والضرائب المستحقة إضافة إلى مزاحمة الباعة المصريين ممن يعانون نار البطالة وقلة فرصة العمل. في هذا الإطار أكد الدكتور أحمد عباس، رئيس قطاع التجارة الداخلية بوزارة التموين، أن البائع المتجول مهنة من لا مهنة له، وأن الجميع سواء أمام قوانين التموين حيث تتعامل الأخيرة مع جميع السلع الغذائية وغير الغذائية التي يتم طرحها للمستهلكين بالأسواق حال ارتكاب أي مخالفات دون النظر إلى جنسية طارحها، لافتا إلى أن الوزارة ليس لديها أرقام رسمية عن أعداد الباعة الجائلين سواء كانوا من الصين أو من السودان أو سوريا، لأن البائع الأجنبى المتجول ليس عضوا باتحاد العرف التجارية، لذا يصعب التأكد من أعدادهم الحقيقية. وأوضح عباس أن الأجهزة الرقابية بوزارة التموين وقطاع التجارة الداخلية ومديريات التموين بكل محافظات الجمهورية تصادر السلعة المطروحة حال ثبوت مخالفتها لمواصفات الأمن والسلامة، سواء كانت مجهولة المصدر أو فاسدة أو مهربة ولا توجد مستندات دالة على الشراء أو مقلدة وغير مطابقة للمواصفات القياسية المصرية، حيث يتم تحرير محضر ضد البائع من خلال بيانات جواز السفر أو محل الإقامة المتواجد فيه، وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيق واتخاذ كل الخطوات والإجراءات السابقة لإخطار سفارة المتهم. في سياق متصل يرى العربى أبو طالب، رئيس الاتحاد العام لمفتشى التموين والتجارة الداخلية، أن السوق المصرية أصبحت سوقا مفتوحا للبضائع الصينية المستوردة فضلا عن الباعة الصينيين ممن عجت بهم الشوارع، ليشاركوا أبناء الوطن لقمة العيش بما يضيق الخناق عليهم ويؤثر سلبا على الحركة التجارية والاقتصاد القومى بسبب عدم تسديد الضرائب والجمارك للسلع المهربة. أبو طالب أضاف بقوله: الأجهزة الرقابية حال ضبط تاجر أجنبى يطرح بضائع مخالفة لبنود السلامة والصحة تصادرها وتحرر محضر دون القبض على البائع، وبإحالة المحضر إلى النيابة يتم إخطار السفارة وغالبا ما يتم حفظ مثل هذه المحاضر لأبعاد سياسية. من جانبها قالت سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعى لجمعيات حماية المستهلك: قانون حماية المستهلك رقم 67 لسنة 2006 يتطلب سلامة المنتجات التي يتم عرضها بالأسواق بما يكفل الصحة والسلامة دون النظر لجنسية البائع سواء كان مصريا أو أجنبيا، لأن الجميع أمام القانون المصرى سواء، خاصة أن البائع المتجول أيا كانت جنسيته لا يستطيع المستهلك الرجوع عليه حال اكتشاف فساد السلعة، لأنه ليس له مكان دائم ولا يعطى المواطن فاتورة تثبت حقه أمام الجهات المسئولة حال وقوع ضرر عليه، وهو ما تم طرحه في قانون حماية المستهلك الجديد المزمع صدوره قريبا، كما تضمن القانون القادم في مادته رقم 43 أنه يحظر التردد على الوحدات السكنية لعرض أو بيع المنتجات دون طلب مسبق وصريح من المستهلك.