فى ظل الأزمات المركبة التى يشهدها السودان حاليا من تدهور شديد فى الأوضاع الاقتصادية وعزلة دولية ونزاعات سياسية لا تتوقف، وبلوغ الغضب ضد سياسات الرئيس عمر البشير، الذى يحكم البلاد منذ أكثر من 20 سنة، حد الانفجار، ربما كان قرار جماعة الإخوان المسلمين التى ألقت بدعمها وراء انقلاب عام 1989، هو القفز، الآن وليس غدًا، من السفينة التى توشك على الغرق. وعلى هذه الخلفية خرج البشير ليعلن، حسب وكالة الأنباء السودانية الرسمية، أن «على عثمان سيتنازل عن مكانته كما تنازل طوعا من قبل عندما وقع اتفاقية السلام الشامل» التى أنهت 22 عاما من الحرب الأهلية فى السودان. وتعد استقالة عثمان طه هى الأخطر ضمن سلسلة غير مسبوقة من التغييرات على مستوى القيادة فى السودان، وهو يعد من رموز جماعة الإخوان فى السودان. حاول البشير أن ينفى أى خلاف وراء الاستقالة، فقال إن طه «هو رأس الرمح وقائد التغيير فى التشكيل الوزارى الجديد، علما بأن عثمان كان يشغل منصب نائب الرئيس السودانى منذ سنوات عديدة». لكن الرئيس السودانى كان قد ألمح فى منتصف نوفمبر إلى احتمال حصول تعديل وزارى قريب، والأسبوع الماضى أقال وزراء حكومته فى انتظار تعيين حكومة جديدة فى موعد لم يحدد. ويبدو أن البشير انتظر حتى هدوء الاحتجاجات ضد نظام حكمه بعد قرار الحكومة رفع الدعم عن السلع والمواد البترولية، والتى استخدم العصا الأمنية لقمعها. وقال القيادى فى الحزب ربيع عبد العاطى عبيد إن بكرى حسن صالح عيّن نائبا أول للرئيس وحسبو محمد عبد الرحمن عيّن نائبا ثانيا. وكان صالح وزيرا لشؤون الرئاسة فى الحكومة التى أقالها البشير الأسبوع الماضى. أما عبد الرحمن فكان السكرتير السياسى للحزب. وتفيد تقارير أن هناك حالة من التذمر داخل الحزب الحاكم من استبداد الرئيس ورفضه جميع الاقتراحات التى دعته إلى تغيير سلوكه السياسى لتخفيف حدة الاحتقان فى البلد الذى يواجه شبح المزيد من التفتيت، بينما يقول آخرون إن البشير أصبح معزولا بشكل كبير عن الواقع الجديد الذى لا يسمح بالاستمرار فى نفس السياسات القديمة. وبالفعل فقد طرد البشير من حزبه كل من جأروا بانتقاد سياسات النظام، ومن طالبوا بالإصلاح، حيث كان المكتب القيادى لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم قد طالب فى وقت سابق مجلس شورى الحزب بفصل 3 من أعضائه الموقعين على المذكرة الإصلاحية خلال الاحتجاجات التى شهدتها السودان فى سبتمبر.